Category Archives: خطب الجمعة

في معنَى الشهادةِ الثانية

إنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ له وليًّا مرشِدًا، وأشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شريكَ له،  كانَ وَلا مَكانَ، كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَدَبَّرَ الزَّمانَ، سُبحانَهُ وتَعالَى ليسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصِير، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه وصَفِيُّهُ وحبيبُه، صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ على سيدِنا محمدٍ وعَلَى جَميعِ إِخوانِهِ النَّبِيّينَ والْمُرْسلَين.

أما بعدُ عبادَ الله، أُوصِي نفسِي وإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظيمِ القَائِلِ في مُحكَمِ التَّنْزِيلِ ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُور رَّحِيم ٣١ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢﴾[1]

اعْلَمُوا أَيُّها الأَحِبَّةُ أَنَّ طَرِيقَ السَّلامةِ في الدنيا والآخرةِ هو اتِّباعُ سيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم اتِّباعًا كامِلًا ويكونُ بالإِيمانِ باللهِ كمَا يَجبُ والإيمانِ بِالرَّسولِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلم كما يَجِبُ ثُمَّ بأَدَاءِ جَميعِ الوَاجباتِ واجْتِنَابِ جَميعِ الْمُحَرَّمَاتِ.

Continue reading في معنَى الشهادةِ الثانية

صفات الله الثلاث عشرة الواجب معرفتها

إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنّ محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَهُ أما بعدُ إخوةَ الإيمانِ فأُوصِي نفسي وإياكم بِتَقْـوَى اللهِ. وأُحِبُّ أن أُذَكّرَكُمُ اليومَ ببشارةٍ نبويةٍ بَشَّرَ بها الرسولُ صلى الله عليه وسلم المؤمنينَ الصَّادِقِينَ فقد رَوَى البُخَارِىُّ في صَحِيحِهِ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال “فـإنَّ اللهَ حَرَّمَ على النارِ – أيِ الدَّوامِ فيها لِلأَبدِ – من قالَ لا إلهَ إلّا اللهُ يبتغِى بذلكَ وجهَ الله” أَىْ مُعْتقدًا في قلبِهِ يبتغِى بذلك القُرْبَ إلى اللهِ تعالى لا مُنَافِقًا فهذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ وَغَيْرُهُ يَدُلُّ على أنَّ من قالَ الشهادتينِ مُعْتَقِدًا ومُذْعِنًا بِمَعْنَاهُمَا وماتَ علَى ذلكَ فإنهُ لا بدَّ أن يدخُلَ الجنَّةَ وَإِنْ عُذِّبَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَعَاصِيهِ إنْ لم يَعْفُ اللهُ عَنْهُ وفيهِ بَيَانُ أنَّ أَعْظَمَ حُقُوقِ اللهِ على عِبادِهِ هو توحيدُهُ تعالى أي تَرْكُ الإِشْرَاكِ بِهِ شيئًا وتَصْدِيقُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. فَمَا أَعْظَمَها مِنْ نِعْمَةٍ نِعْمَةُ الإِيمَانِ وما أهمَّها مِنْ كَلِمَةٍ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ فَهِيَ الكَلِمَةُ التي يَجِبُ علَى الكَافِرِ أَنْ يَقُولَها لِلدُّخولِ في الإِسْلَامِ أَيْ معَ اعْتِقَادِ مَعْنَاهَا فَمَا مَعْنَى هذِهِ الكَلِمَةِ إِخْوَةَ الإِيمَانِ؟ قالَ العلماءُ معنَى شَهَادَةِ أن لا إلهَ إلّا اللهُ مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ الاعْتِرَافُ بِاللِّسانِ والاعْتِقَادُ والإِذْعَانُ بِالْقَلْبِ أَنْ لَا مَعْبُودَ بحقٍّ إلا اللهُ أي لا أحَدَ يَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ أَيْ أَنْ يُتَذلَّلَ لَهُ نِهَايةُ التَّذَلُّلِ إلَّا اللهُ تعالى.

إخوةَ الإيمانِ هذهِ الكلمةُ كلمةُ التوحيدِ تَتَضَمَّنُ أُمُورًا مُهِمَّةً لا بُدَّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَيِ البَالِغِ العَاقِلِ الذِي بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الإِسْلَامِ أَنْ يَتَعَلَّمَها مِنْهَا إِثْبَاتُ ثَلاثَ عَشْرَةَ صِفَةً للهِ تَعالَى تَكَرَّرَ ذِكْرُها في القُرْءَانِ كَثِيرًا إِمَّا لَفْظًا أَوْ مَعْنًى وذَكَرَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ كثيرًا وهيَ شَرْطٌ لِلْأُلُوهِيَّةِ، مَنْ أَنْكَرَ صِفَةً مِنْهَا لا يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا مُؤْمِنًا لذلِكَ قالَ العُلماءُ في كتُبِهِمْ بوُجوبِ مَعْرِفَتِها وُجُوبًا عَيْنِيًّا على كُلِّ مُكُلَّفٍ فَمَا هِيَ هَذهِ الصفاتُ؟

Continue reading صفات الله الثلاث عشرة الواجب معرفتها

معرفة أحكام الصيام

الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه، اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ. أمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وَأُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ القائلِ في سورةِ البَقَرَةِ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣﴾.

أَقْبَلَ رَمَضَانُ وَالْخَيْرُ فِي إِقْبَالِهِ، أَقْبَلَ رَمَضَانُ وَنُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ تَشْتَاقُ إلَى أَيَّامِهِ، اللهمَّ وَفِّقْنَا فِيهِ لِمَا يُرْضِيكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اعْلَمُوا أَيُّهَا الأَحِبَّةُ أَنَّ فَرْضِيَّةَ صِيَامِ رَمَضَانَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَيْ يَشْتَرِكُ في مَعْرِفَةِ ذلكَ العَالِمُ وَالعَامِّيُّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ صَوْمِ رَمَضَانَ فَقَدْ كَذّبَ الدِّينَ وَفَارَقَ الْمِلَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ مِثْلَهُ كَأَنْ نَشَأَ في بِلَادٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَسْمَعْ بِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ.

وَحَيْثُ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي شَىْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَحَلَّ اللهُ مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ فَيُنَاسِبُ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الصَّوْمِ لِيَكُونَ الصَّائِمُ علَى عِلْمٍ بِمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ هَذِهِ العِبَادَةِ الكَرِيمَةِ فَنَقُولُ وَبِاللهِ التَّوفِيقُ يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا القَضَاءُ، وَيَجُوزُ الفِطْرُ لِمُسَافِرٍ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلِمَرِيضٍ مَرَضًا يُرْجَى شِفَاؤُهُ لكنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ لِمَرَضِهِ الصَّوْمُ مشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ لَا يُرْجَى شِفَاؤُهُ أَفْطَرَ وَأَخْرَجَ الفِدْيَةَ، وَهِيَ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ البَلَدِ وَهُوَ القَمْحُ في هَذَا البَلَدِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَالْمُدُّ مِلْءُ كَفَّيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ. وَلِلصَّوْمِ رُكْنَانِ اثْنَانِ لَا بُدَّ مِنْ مُراعَاتِهِمَا لِصِحَّة الصِّيامِ وَهُمَا

Continue reading معرفة أحكام الصيام

ثبوتُ شَهْرِ رَمَضانَ المبارك

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه ونستغفرُه وَنَتُوبُ إليهِ ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ وَلا مِثْلَ وَلا نِدَّ لَهُ، وَلا حَدَّ وَلا جُثَّةَ ولا أعضاءَ لهُ، أَحَدٌ صمدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لهُ كُفُوًا أَحَد، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه، مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشرًا ونذيرًا. اللهم صَلِّ وسلِّمْ علَى سَيِّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِه وصَفْوَةِ صَحْبِه.

أمّا بعدُ عبادَ اللهِ فإنِّي أوصيكم ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في مُحْكَمِ كِتابهِ ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُ﴾[1] الآية. وقال تعالى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧﴾[2]

أيّها الأحبّةُ، إنَّ صِيَامَ رَمَضانَ عبادَةٌ عَظِيمَةٌ يَكْفِي فِي بَيَانِ فَضْلِهَا الحَديثُ القُدْسِيُّ الذِي رَوَاهُ البُخاريُّ “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ءَادَمَ فَهُوَ لَهُ إِلَّا الصَّومَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ”.

ثُمَّ لِمَعْرِفَةِ ابْتِدَاءِ رَمْضَانَ وانْتِهَائِهِ طريقَةٌ وَأَحْكَامٌ بَيَّنَها رَبُّنا تباركَ وتعالَى على لِسانِ نَبِيِّه الذِي لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَإِنَّما يَنْزِلُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ بِالقُرْءَانِ، وَمِنْهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم أَخَذَ المسلمونَ هذِهِ الطريقةَ وَعَمِلُوا بِهَا مِنْ أَيَّامِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَيَّامِنَا هذهِ، هَذِهِ الطّريقَةُ مَبْنِيَّةٌ علَى المراقبَةِ لِلهِلالِ بِالعَيْنِ فِي المدُنِ والقُرَى والبَلدَاتِ، يَعْرِفُ ذلكَ كُلُّ مَنْ عاشَ فِي بلادِ المسلمينَ وشَهِدَ عاداتِهم مِنَ الخُروجِ لِمُراقبةِ الهِلالِ وَتَجَمُّعِ النّاسِ في المواضِعِ التِي تَتَوضّحُ فيهَا الرُّؤْيةُ وإطلاقِ المدافِعِ أو إِيقادِ النِّيرانِ على رُؤُوسِ الجِبالِ عندَ ثُبوتِ الرُّؤْيَةِ إِيذَانًا بِبَدْءِ الشهرِ الشريفِ أو حُلولِ عِيدِ الفِطْرِ الْمُبارَك.

Continue reading ثبوتُ شَهْرِ رَمَضانَ المبارك