Alles Gute zum Opferfest

عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي الله عنْه ثَاني الخلفَاءِ الرَّاشِدِين

هو أميرُ المؤمنينَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ الخطابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عَبْدِ العُزَّى ابنِ رِيَاحٍ القُرَشِيُّ وَأُمُّهُ حَنْتَمَةُ بِنْتُ هَاشِمٍ، لَقَّبَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالفاروقِ لأَنَّهُ يَفْرُقُ بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ فَقَدْ قَالَ صلَّى الله عليه وسلم إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِه[2] اهـ وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللهَ أَجْرَى الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ. وُلِدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بعدَ عَامِ الفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وأَسْلَمَ بعدَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً. كانَ طَوِيلًا كَأَنَّهُ عَلَى دَابَّةٍ أَصْلَعَ الرَّأْسِ أَبْيَضَ اللونِ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ كَثَّ اللحيةِ أَيْ كَثِيفَها خَفِيفَ شَعَرِ العَارِضَيْنِ مُتَواضِعًا زَاهِدًا وَرِعًا مُتَقَشِّفًا.

وَلِيَ عُمَرُ الخِلَافَةَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهُما. وَقَامَ بِأَمْرِ الخِلَافَةِ بِالصِّدْقِ والعَدْلِ وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ والسِّياسَةِ لا يَخَافُ في اللهِ لوْمَةَ لَائِمٍ. وَهُوَ مَعَ حَزْمِهِ كَانَ مُتَواضِعًا فَيُرْوَى أَنَّهُ حَمَلَ الدَّقِيقَ وَالطَّعَامَ عَلَىَ ظَهْرِهِ إلَى الأَيْتَامِ الذِينَ عَلِمَ بِحالِهِمْ مِنَ الفَاقَةِ وَالشِّدَّةِ. وَرَاجَعَتْهُ امْرَأَةٌ فِي مَنْعِهِ الزِّيادَةَ في مُهورِ النِّساءِ عمَّا سَاقَهُ النبيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أَوْ سِيقَ إِلَيْهِ فِي بَنَاتِه فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِعُمَرَ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تعالَى يَقُولُ ﴿وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡ‍ًٔاۚ﴾[3] فَرَجَعَ سيدُنَا عُمَرُ إلَى الْمِنْبَرِ وَبَيَّنَ لِلنَّاسِ خَطَأَهُ وَتَرَاجُعَهُ عَمَّا قَالَ فَقَالَ أَصَابَتِ امْرَأَةٌ وَأَخْطَأَ عُمَر. رَضِيَ اللهُ عنهُ.

أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق رَضِي الله عَنهُ أَولُ الخلَفَاءِ الرَّاشِدِين

هُوَ أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه مَعْدِنُ الهُدَى وَالتَّصْدِيقِ واسمُهُ عَبْدُ اللهِ ابنُ عُثْمَانَ مِنْ قَبِيلَةِ قُرَيْش. وُلِدَ بعدَ الفِيلِ بِنَحْوِ ثَلاثِ سِنينَ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ مُحَبَّبًا فِيهِمْ مَأْلَفًا لَهُم. كَانَ أَبْيَضَ اللونِ نَحِيفَ الجِسْمِ خَفِيفَ العَارِضَيْنِ نَاتِئَ الجَبْهَةِ أَجْوَدَ الصَّحَابَةِ. وَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَبَقَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ وَكانَ عُمُرُه سَبْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً وَعَاشَ فِي الإِسلَامِ سِتًّا وَعِشْريِنَ سَنَةً. أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ جَمَاعَةٌ لِمَحَبَّتِهِمْ لَهُ وَمَيْلِهِمْ إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ أَسْلَمَ علَى يَدِه أَبَوَاهُ وَخَمْسَةٌ مِنَ العَشَرةِ المبشِّرينَ بالجنةِ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم. لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ صُحْبَةٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم. وَهُوَ أَوَّلُ خَلِيفَةٍ كانَ فِي الإِسلامِ وَأَوَّلُ مَنْ حَجَّ أَمِيرًا فِي الإِسلامِ فَإِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فتَحَ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَيَّرَ أَبَا بَكْرٍ يَحُجُّ بِالنَّاسِ أَمِيرًا سَنَةَ تِسْعٍ.

وهاجَرَ أَبُو بَكْرٍ الصديقُ معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وصَحِبَهُ في الغَارِ وَءَانَسَهُ فِيهِ وَوَقَاهُ بِنَفْسِه. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لأَبِي بَكْرٍ أَنْتَ أَخِي وَصَاحِبِي فِي الغَار[2] اهـ وَقَدْ كَانَ أبُو بكرٍ يَسْتَأْذِنُهُ في الخُروجِ فَيَقُولُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا تَعْجَلْ لَعَلَّ اللهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا فَلَمَّا كانَتِ الهجرةُ جاءَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلَى أَبِي بَكرٍ وهو نائمٌ فَأَيْقَظَهُ فقالَ لَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُذِنَ لي فِي الخُرُوجِ قالَتْ عائِشَةُ رضي الله عنها فَلَقَدْ رَأَيْتُ أبَا بَكْرٍ يَبْكِي فرَحًا[3] اهـ …

اللغة العربية وأهمية تعلمها

القرءانُ إخوةَ الإيمانِ أحسنُ الحديثِ وهو منزَّهٌ عنِ التناقُضِ وهو مَتْلُوٌّ في المحاريبِ إلى يومِ القيامةِ، أنزلَهُ اللهُ عربِيًّا أعجزَ الفُصَحَاءَ والبُلَغَاءَ عَنْ مُعَارَضَتِه، غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، أَنْزَلَهُ اللهُ عَرَبِيًّا لِتَفْهَمَهُ العَرَبُ فَيَقِفُوا على إِعْجَازِه ونظمِه وأنهُ ليسَ مِنْ تأليفِ بشرٍ، فهو بِلُغَتِهم فَلا يُمْكِنُهم أن يقولوا إنَّ قُلوبَنا في أَكِنَّةٍ مِنْهُ بِسَبَبِ جَهْلِنا بِهَذِهِ اللُّغَةِ، فمن هداهُ اللهُ بَذَلَ الجُهْدَ في طَلَبِ الدينِ وكانَ القرءانُ في حقِّه هدًى وشفاءً. وقد كانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُرْسَلُ بِلِسَانِ قَوْمِهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَمَا أَرسَلنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَومِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُم[2] فمحمدٌ صلى الله عليه وسلم نبيُّ الرحمةِ نبيُّ التوبةِ الرؤوفُ الرحيمُ جعلَهُ اللهُ عربيًّا وهذا يدُلُّ على شأنِ اللغةِ العربيةِ وعلُوِّ قدرِها.

والعربُ إخوةَ الإيمانِ يعودونَ إلى سام ولدِ نوحٍ عليهِ السلام، روى أحمدُ بنُ حنبلٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ سَامٌ أَبُو العَرَبِ وَحَامٌ أَبُو الحَبَشِ ويَافِثُ أَبُو الرُّومِ اهـ وقد جاءَ في صحيحِ ابنِ حبان عن أبي ذرٍّ في حديثٍ طويلٍ في ذكرِ الأنبياءِ والمرسلين قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وأربعةٌ منَ العربِ هودٌ وصالحٌ وشعيبٌ ونبيُّكَ محمدٌ اهـ

ولغةُ العربِ أوسعُ اللغاتِ وأشرفُها وأفضلُها وأكملُها وليس صَحيحًا مَا يُرَوِّجُه البَعْضُ أَنَّ اللغةَ العربيةَ لُغَةٌ صَعْبَةُ الْمَنَالِ مَنِيعَةُ التَّحْصِيلِ ضَعِيفَةٌ في ءَافاقِ التَّعْبِيرِ بَلْ هِيَ السَّهْلَةُ الفَخْمَةُ الفَصِيحَةُ الرَّخِيمَةُ العَظِيمَةُ الْمُخْتَارةُ لأَهْلِ الِجنانِ لِسَانًا وَهِي سَيِدَةُ اللُّغاتِ بَلَاغَةً وَبَيَانًا. وَلَقَدْ قالَ اللهُ تعالى في بَيانِ يُسْرِهَا وَسُهولَتِها فَإِنَّمَا يَسَّرنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوما لُّدّا ٩٧[3] فَلَا يُقَالُ عَنْهَا صَعْبَةٌ كمَا دَلَّ على ذَلِكَ قولُ اللهِ وَلَقَد يَسَّرنَا ٱلقُرءَانَ لِلذِّكرِ[4] فاللهُ تعالى يَسَّرَ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ حِفظَ القرءانِ فمنهم من حفِظَ القرءانَ وهوَ ابنُ خَمْسِ سِنِينَ، والشافعيُّ حَفِظَ القُرْءَانَ وهو ابنُ سبعِ سنين. ويُنتفعُ باللغةِ العربيةِ لِتَفْسِيرِ القرءانِ الكريمِ ولِفَهْمِ حَدِيثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَلِسَانُ العَرَبِ هُوَ اللِّسانُ الذي نَزَلَ بهِ الكِتَابُ وَبِهِ تُعْرَفُ فَصاحتُه وبلاغَتُه وهو اللسانُ الذي وَرَدَتْ بهِ الأَحادِيثُ النبويَّةُ الشَّريفَة. …

عاشوراء

وقال تعالى ﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡق كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣ وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤ وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨﴾[2]

أيها الأَحِبَّةُ، أيامٌ قليلةٌ تفصِلُنا عن ذِكْرَى عَاشُورَاءَ العاشرِ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّم، ذِكْرَى اليَوْمِ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ سيّدَنا نُوحًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الطُّوفانِ وأَنْزَلَهُمْ من السفينةِ سَالِمِينَ وذِكْرَى اليَوْمِ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ سَيِدَنا مُوسَى وأَتْبَاعَهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فِرْعَوْنَ الظالِمِ الكافرِ الأَثيمِ فَقَدْ مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأناسٍ وَقَدْ صَامُوا يومَ عاشُوراءَ فقالَ مَا هذَا مِنَ الصَّومِ قالُوا هذا اليومُ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ مُوسى وبَنِي إسرائيلَ مِنَ الغَرَقِ وغَرِقَ فيهِ فِرْعَوْنُ وهذا اليومُ اسْتَوَتْ فيهِ السفينَةُ أي سفينَةُ نُوحٍ على الجُودِيِّ فصامَهُ نُوحٌ ومُوسَى شُكْرًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمَ أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى وأَحَقُّ بِصَوْمِ هَذَا اليَوْم فأمَرَ أَصحابَه بِالصَوْمِ اﻫ