Dhikr-Sitzung

die-goldene-reihe-8-de

المِعراجُ المعجزةُ العظيمة

أما بعدُ فإِنِّي أُوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القائِلِ في سورةِ الإسراءِ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١. إخوَةَ الإيمانِ كنَّا قد تكَلَّمْنا في الجمعةِ الماضيةِ عنْ مُعْجِزَةٍ من مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا محمدٍ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ إِسراؤُهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ منَ المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى الشريفِ، وَذَكَرْنَا بَعْضَ ما حَدَثَ في إِسْرَائِهِ حتى وَصَلَ إلى المسجدِ الأقصى وصلاتَهُ بالأنبياءِ إمامًا ونُتَابِعُ اليومَ إن شاءَ اللهُ تعالى الكلامَ عنِ الجُزْءِ الثانِي منَ المعجزةِ العظيمةِ أَلَا وهو عُرُوجُهُ صلى الله عليه وسلم إلى السَّماواتِ العُلَا….

الإسراءُ المعجزةُ العظيمة

أمَّا بعدُ فإني أُوصِيكم بِتَقْوَى اللهِ العَظيمِ والسَّيْرِ عَلَى خُطَا رسولِهِ الكريم. يقولُ اللهُ تبارَكَ وتَعالَى فِي سورةِ الإسراءِ ﴿سُبحَٰنَ ٱلَّذِي أَسرَىٰ بِعَبدِهِۦ لَيلا مِّنَ ٱلمَسجِدِ ٱلحَرَامِ إِلَى ٱلمَسجِدِ ٱلأَقصَا ٱلَّذِي بَٰرَكنَا حَولَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِن ءَايَٰتِنَا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ
إِخْوَةَ الإيمانِ تَمُرُّ علَيْنَا فِي هذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ ذِكْرَى الإِسْرَاءِ والمعراجِ، فإنها مُناسَبَةٌ سَامِيَةٌ لِذِكْرَى رَاقِيَةٍ يُحْتَفَلُ بِها لِعَظِيمِ مَدْلُولِها وَجَلالِ قَدْرِهَا، كَيفَ لا وَهِىَ مُعجزَةٌ كُبْرَى خُصَّ بِهَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ النبيُّ الأُمِّيُّ العَربِيُّ الأَمِينُ وخَاتَمُ النَّبِيِّينَ صلواتُ رَبِّي وَسَلَامُه عليه فَكانَ إِسراؤُهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ المكرَّمةِ إلى المسجدِ الأَقْصَى الشَّريفِ وَمِعْرَاجُهُ إلَى السَّمواتِ العُلا وَوَصْفُهُ الأَقْصَى لأهلِ مَكَّةَ وصفًا دقيقًا دَلِيلًا قَاطِعًا وَبُرْهَانًا سَاطِعًا علَى صِدْقِ دَعْوَتِهِ وَحَقِّيَّةِ نُبُوَّتِهِ….

صفاتُ اللهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ

يا عبادَ اللهِ .. عِبَادَةُ ربِّكُمْ تكونُ بِمعرفةِ اللهِ .. واعتقادِ حَقِّيَّةِ المعرفةِ واقتِرانِ ذلكَ بِتَعْظِيمِه علَى مَا يَلِيقُ بِاللهِ .. والانقيادِ لأمرِه بِطاعتِه واجتنابِ ما نَهى عنه .. عبدُ اللهِ يعرفُ الله .. وهذهِ المعرِفَةُ لا تكونُ معرفةَ إِحَاطَةٍ بذَاتِ رَبِّكُمْ بَلْ بِمعرفةِ مَا وَصَفَ بِه ذاتَه مِنَ الصِّفات .. عبدُ اللهِ مَخْلوقٌ وإِدْرَاكاتُه مَخْلُوقَةٌ وعَقْلُهُ مَهْمَا اتَّسَعَتْ مَدَارِكُهُ لَهُ حَدٌّ يَقِفُ عندَه .. فَاعْرِفُوا رَبَّكُمْ وَاعْبُدُوهُ واللهُ العظيمُ يقولُ ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ العِلمُ باللهِ مُقَدَّمٌ علَى العَمَلِ، فَاعْلَمْ ثُمَّ اسْتَغْفِرْ، هكذا معنَى ما جاءَ في القُرءانِ .. واللهُ العظيمُ يقولُ ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥ إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧ فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨ وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩﴾[2] فدَلَّنا هذَا إلى أَنَّ الهدايَةَ هيَ سبيلُ الخَشْيَة .. مَنْ عَرَفَ اللهَ ينبغِي أن يُؤَدِّيَهُ ذلكَ إلى الخشيةِ مِنْهُ .. فاعرِفوا اللهَ يا عبادَ اللهِ وَاخْشَوْهُ وَاتَّقُوهُ حَقَّ تُقاتِه … عِزُّ العبادِ بعبادَةِ رَبِّهم والعِبادَةُ لا بد أن تكونَ بعدَ المعرِفَةِ .. الجاهِلُ بِرَبِّهِ لا يَعرفُ تعظيمَه .. الجاهِلُ بربِّه لا يعرفُ كيفَ يُطيعُه .. إنّما يَخْشَى اللهَ مِنَ عبادِه العُلَمَاءُ….

التحذيرُ من الكذبِ وكذبةِ أَوَّلِ نيسان

فَقَدْ روَى الإمامُ مسلِمٌ في صَحيحِهِ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنهُ قالَ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليكُم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدِي إلى البِرِّ وإنَّ البِرَّ يَهدِي إلَى الجنّة، وما يَزَالُ العَبْدُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتى يُكتَبَ عِندَ اللهِ صِدِّيقا، وإيَّاكُم والكَذِبَ فإنَّ الكذِبَ يَهدِي إلى الفُجُورِ[3] وإنَّ الفُجورَ يهدِي إلى النَّارِ وما يزالُ العبدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حتى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا اﻫ معنَى هذَا الحديثِ إخوةَ الإيمانِ أنَّ الصدقَ يهدِي إلى العملِ الصَّالحِ الخالِصِ مِنَ كلِّ مَذْمُومٍ ويُوصِلُ إلَى الجنَّةِ وأَنَّ الكذبَ يُوصِلُ إلى الفُجورِ وَهُوَ الميلُ عنِ الاستِقامَةِ والانبعاثُ فِي المعاصِي الْمُوصِلُ إلَى النَّارِ، ففِي هذَا الحديثِ الحثُّ على تَحَرِّي الصِّدْقِ وهُوَ قَصْدُهُ والاعتناءُ بهِ وعلَى التَّحذيرِ مِنَ الكَذِبِ والتَّساهُلِ فيهِ فَإِنَّهُ مَنْ تَساهَلَ فيهِ كَثُرَ مِنْهُ فَعُرِفَ بِهِ. وَأمّا قولُه صلى الله عليه وسلم حَتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ صِدِّيقًا وقولُه حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا فمعناهُ أنَّهُ يُحكَمُ له بذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ الوَصْفَ بِمَنْزِلَةِ الصِّدّيقِينَ وثَوَابِهِم أَوْ صِفَةَ الكَذَّابِينَ وعِقابِهم والمرادُ إظهارُ ذلكَ للمخلوقينَ إمّا بأَنْ يَشتهِرَ بِحَظِّهِ مِنَ الصِّفتَيْنِ فِي الملإِ الأعلَى أي الملائكةِ وإمَّا بأن يُلْقى ذلكَ في قُلوبِ الناسِ وأَلْسِنَتِهِمْ ويُوضَع لهُ القَبُولُ أو البَغْضَاءُ فإنَّ الكذِبَ إذا تكَرَّرَ أصبحَ عادةً يَصْعُبُ الخلاصُ منها وعندَها يُكْتَبُ الإنْسانُ كذّابًا، نسألُ اللهَ تعالى أنْ يجعلَنَا معَ الصَّادِقِين….