22:00 يفتح مسجد عمر بن الخطاب يومياً من الساعة 12:00 إلى   الساعة

بسبب الظروف الحالية وبناء على قرارات الحكومة في برلين المتعلقة بالوباء المتفشي نطلب من رواد المسجد أن لو يراعوا الأمور التالية:

– الوضوء في البيت لأن المواضىء والأخلية تبقى مقفلة

– عدم المصافحة والاحتضان

– الحفاظ على مسافة متر ونصف بين الأشخاص

– عدم التجمعات خارج المسجد

– عند السعال والعطاس، يضع الشخص ذراعه ملتوية أمام فمه وأنفه ويبتعد عن الآخرين

الحث على طلب العلم وبيان الفرض العيني من علم الدين

أما بعدُ، فيقولُ ربُّ العزة في محكمِ التّنْزيلِ ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلتَنظُر نَفس مَّا قَدَّمَت لِغَد وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ ١٨﴾[1]. فاتّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، اتّقوا اللهَ العزيزَ الحكيمَ القَوِيَّ الْمَتِينَ وَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللهِ العظيمِ الذي جاءَ فيهِ ﴿يَرفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُم وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلعِلمَ دَرَجَٰت وَٱللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ خَبِير ١١﴾ الآية[2].

إخوةَ الإِيمانِ، لَقَدْ رَفَعَ اللهُ تَعَالَى دَرَجَةَ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِفَضْلِ العِلْمِ وَشَرَفِهِ فَعِلْمُ الدِّينِ هُوَ حَيَاةُ الإسلامِ، وعلمُ الدّينِ عَلَى قِسْمَيْنِ، قِسْمٌ يَجِبُ علَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ وَقِسْمٌ إذَا قَامَ بِهِ البَعْضُ سَقَطَ الإِثْمُ عنِ البَاقِينَ، فَالثَّانِي هُوَ الفَرْضُ الكِفَائِيُّ مِنْ عِلْمِ الدِّينِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ بِحَيْثُ تَحْصُلُ الكِفَايَةُ، أَمَّا القِسْمُ الأَوَّلُ فَهُوَ الفَرْضُ العَيْنِيُّ مِنْ عِلْمِ الدِّينِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم “طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ” أَيْ وَمُسْلِمَةٍ رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وَحَسَّنَهُ الحَافِظُ المزِّيُّ.

وهذَا القِسْمُ يَنْقَسِمُ أَيْضًا لِأَقْسَامٍ فَمِنْهُ ضَرُورِيَّاتٌ فِي الاعتِقَادِ أَيْ مَا لَا يَجُوزُ علَى الْمُكَلَّفِ جَهْلُهُ مِنَ الأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالعَقِيدَةِ الإِسْلَامِيَّةِ كَتَنْزِيهِ اللهِ عَنِ الجِسْمِيَّةِ وَالشَّكْلِ وَاللَّونِ وَالْجِهَةِ وَالْمَكَانِ وَغَيرِ ذلكَ مِنْ أَوْصَافِ الْمَخْلُوقينَ وَكَمَعْرِفَةِ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ الأَنْبِيَاءَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ مَا فِيهِ فَوْزُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَنَّهُ أَيَّدَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ علَى نُبُوَّتِهِمْ وَحَفِظَهُمْ مِنَ الكُفْرِ وَالكَبَائِرِ وَكُلِّ الخَسَائِسِ. …

المعجزة

إخوةَ الإِيمانِ لَقَدْ أَيَّدَ اللهُ كُلَّ نَبِىٍّ مِنْ أَنْبيائِهِ بِالبَيِّناتِ مِنَ الحُجَجِ وَالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ دِلالَةً قَاطِعَةً علَى نُبُوَّتِهِ وَالشاهِدَةِ شَهَادَةً ظاهِرَةً علَى صِدْقِهِ فَالْمُعْجِزَةُ هِيَ العَلامَةُ وَالدَّليلُ علَى صِدْقِ الأَنبياءِ في دَعْوَاهُمُ النُّبُوَّةَ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلّا وَكانَتْ لَهُ مُعْجِزَةٌ وهِىَ أَمْرٌ خَارِقٌ للعادَةِ أىْ مُخَالِفٌ لِلعادَةِ يأتِي علَى وَفْقِ دَعْوَى مَنِ ادَّعَوُا النبوةَ، سالِمٌ مِنَ الْمُعارَضَةِ بِالْمِثْلِ صَالِحٌ لِلتَّحَدِّى، فَمَا لَمْ يَكُنْ مُوافِقًا لِدَعْوَى النبوةِ لا يُسَمَّى مُعْجِزَةً، كَالَّذِي حَصَلَ لِمُسَيْلِمَةِ الكَذَّابِ الّذِى ادَّعى النبوَّةَ مِنْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى وَجْهِ رَجُلٍ أَعْوَرَ فَعَمِيَتِ العَيْنُ الأُخْرَى، فَإِنَّ هذَا الذِي حَصَلَ لَهُ مُنَاقِضٌ لِدَعْوَاهُ يَدُلُّ علَى كَذِبِهِ في دَعْوَاهُ وَلَيْسَ مُوافِقًا لَها.

ولَيْسَ مِنَ المعجِزَةِ مَا يُسْتَطاعُ مُعارَضَتُه بِالْمِثْلِ كَالسِّحرِ فَإِنَّهُ يُعارَضُ بِسِحْرٍ مِثْلهِ. وَقَدْ تَحدَّى فِرعونُ سَيِّدَنا موسَى عليهِ السلامُ، فجَمَعَ سبعينَ ساحِرًا مِنْ كِبَارِ السَّحَرَةِ الذِينَ عِندَهُ، فَأَلْقَوُا الحِبَالَ التِي فِي أَيْدِيهِمْ، فَخُيِّلَ لِلنَّاسِ أَنَّهَا حَيَّاتٌ تَسْعَى، فَأَلْقَى سَيِّدُنا موسَى عليهِ السلامُ بِعَصَاهُ، فَانْقَلَبَتِ العَصَا ثُعْبانًا حَقِيقِيًّا كَبِيرًا أَكَلَ تلكَ الحِبالَ التِي رَمَاهَا السَّحرةُ، فَعرفَ السحرةُ أنَّ هذَا ليسَ من قَبِيلِ السِّحرِ وإنما هوَ أمرٌ خارِقٌ لِلْعَادَةِ لا يستطيعونَ مُعارَضَتَهُ بِالمثلِ أظهرَهُ لسيِّدِنا موسى عليه السلام خالِقُ العالَمِ الذِى لا شَريكَ له ولا مَثيلَ تأيِيدًا لسيِّدِنا موسى عليه السلام، فَقَالُوا ءَامنَّا برَبِّ موسى وهارون، فَغَضِبَ فرعونُ لأنَّهم ءامَنُوا قبلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ وتركُوا مَا كانُوا عليهِ فَهَدَّدَهُمْ وَأَضْرَمَ لهم نَارًا كَبيرَةً فَلَمْ يَرْجِعُوا عَنِ الإِيمانِ برَبِّ موسى وهارونَ فَقتَلَهُمْ. ثمَّ ما كانَ مِنَ الأُمورِ عَجِيبًا وَلَمْ يَكُنْ خَارِقًا لِلعادَةِ فَلَيْسَ بِمُعجِزَةٍ، وَكذلكَ مَا كانَ خَارِقًا لكنه لَمْ يَقْتَرِنْ بدَعْوَى النبوَّةِ كالخوَارِقِ التِي تَظْهَرُ علَى أيدِي الأَولياءِ الذِينَ اتَّبَعُوا الأَنبياءَ اتِّباعًا كَامِلا، فَإِنَّهُ لا يُسَمَّى مُعْجِزَةً لهؤلاءِ الأَولياءِ بَلْ يُسَمَّى كرامَةً. …

الحث على الصلاة وصلاة الجماعة

إخوةَ الإيمانِ سَنَتَنَاوَلُ في خُطْبَتِنا اليَوْمَ الحديثَ عَنِ الصَّلاةِ التِي جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدَ أَعْظَمِ أُمورِ الإِسلامِ الخَمْسَةِ حَيْثُ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بُنِيَ الإسلامُ علَى خَمْسٍ اهـ[2] وَعَدَّ منها شهادةَ أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ ثم إِقَامَ الصّلاةِ فجَاءَتِ الصلاةُ في المرتَبَةِ الثانيةِ بعدَ الشهادَتَيْنِ.

وقال رسولُ اللهِ صلى الله عيه وسلم أيضًا رأسُ الأَمْرِ الإِسلامُ وعَمُودُهُ الصَّلاة اهـ[3] فهِيَ مِنْ أَظْهَرِ مَعالِمِهِ وأَعْظَمِ شعائرِه وأَنْفَعِ ذَخائِرِهِ وَهِيَ بعدَ الشهادتينِ ءَاكَدُ مَفْرُوضٍ وَأَعْظَمُ مَعْرُوضٍ وأَجَلُّ طَاعَةٍ وأَرْجَى بِضَاعَة، خُضوعٌ وخُشوعٌ، وافْتِقَارٌ وَاضْطِرَارٌ، وَدُعَاءٌ وَثَنَاءٌ، وَتَحْمِيدٌ وتَمْجِيدٌ، وَتَذَلُّلٌ للهِ العَلِيِّ الحَمِيد.

عِبَادةٌ تُشْرِقُ بالأملِ في لُجَّةِ الظُّلُماتِ وَتُنْقِذُ الْمُتَرَدِّيَ في دَرْبِ الْمَظْلماتِ وتأخُذُ بِيَدِ البَائِسِ مِنْ قَعْرِ بُؤْسِهِ واليائِسِ مِنْ دَرَكِ يَأْسِهِ إلى طَريقِ النَّجاةِ ولِهذا عُنِيَ الإسلامُ عِنايةً بالغَةً بالصلاةِ فَجاءَ في كتابِ اللهِ تعالى الأَمْرُ بِإِقامَتِها وَالْمُحافظَةِ عليها حيثُ قالَ تعالَى ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلوُسطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨﴾[4]

فَمِنْ حَفِظَها وحافَظَ عليهَا بِتَعَلُّمِ أحكامِها وأَدَّاها على ما يُوافِقُ شرْعَ اللهِ فقد فازَ ونَجا وَمَنْ ضَيَّعَها فقد خَسِرَ وكانَ لِمَا سِواها أَضْيَعَ، فعَلَيْنَا إخوةَ الإيمانِ أَنْ نُحافِظَ عليهَا في حالِ الصحةِ والمرَضِ والضِّيقِ والسَّعَةِ وحالِ الأَمْنِ وَالخَوْفِ. فالصلاةُ سِرُّ النَّجاحِ وأَصْلُ الفلاحِ وأَوَّلُ مَا يُحاسَبُ عليهِ العبدُ يومَ القيامَةِ مِنْ عَمَلِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فقد أَفْلَحَ وأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ. والمحافظةُ عليها عُنْوَانُ الصِّدْقِ والإيمانِ، والتهاوُنُ بِها علامَةُ الخِزْيِ وَالخُسْرَان. خَمْسُ صَلَواتٍ مَنْ حَافَظَ عليهِنَّ فأحسنَ وُضوءَهُنَّ وصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ فَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وخُشُوعَهُنَّ كانَ لَهُ عندَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ وكانَتْ لَهُ نُورًا وبُرْهَانًا ونَجاةً يومَ القِيامَةِ وَمَنْ لَمْ يُحافِظْ عليهِنَّ لمْ يَكُنْ لهُ عندَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجنّةَ ولَمْ يكنْ لهُ يومَ القِيامَةِ نُورٌ وَلا بُرْهَانٌ وحَشَرَهُ اللهُ معَ أهلِ الخَيْبَةِ والخُسْرَان.

عبادَ اللهِ إِنَّ فريضةَ الصلاةِ مِنْ أَهَمِّ فَرائِضِ الدِّينِ التِي أَكَّدَ اللهُ أَمْرَها في جَمِيعِ الشَّرائِعِ وهيَ إِيقاظٌ مُتَكَرِّرٌ لِلْإِنسانِ مِنْ غَفْلَتِهِ عنْ طاعةِ اللهِ، وَتَحْرِيضٌ لهُ على كَثْرَةِ الأَوْبَةِ والإِنَابَةِ إلى اللهِ سبحانَه. وَهِيَ في الوقتِ نَفْسِهِ تَطْهِيرٌ لِلْقَلْبِ وَتَزْكِيَةٌ لِلنَّفْسِ وَتَنقِيَةٌ لِلرُّوحِ وَتَنْظِيفٌ لِلْجَوَارِحِ مِنْ لَوثَاتِ الشُّرُورِ وَالآثَام. ونَظَرًا لِأَهَمِّيَّةِ الصلاةِ وأَثَرِها البَالِغِ في عاجِلِ أَمْرِ المؤمِنِ وَءَاجِلِهِ تَوَعَّدَ اللهُ منْ يُؤَخِّرُها عن وقتِها لِغَيْرِ عُذْرٍ فقالَ عزَّ مِنْ قائِلٍ ﴿فَوَيل لِّلمُصَلِّينَ ٤ ٱلَّذِينَ هُم عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ ٥﴾[5]. إنَّ تركَ أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الوَاجِبَةِ كَسَلًا ذَنْبٌ كَبِيرٌ يَسْتَحِقُّ مُقْتَرِفُهُ العِقَابَ الشَّديدَ عليهِ وقَدْ يُوصِلُهُ إلى الكُفْرِ لأَنَّ تَرْكَها يُؤَثِّرُ في القَلبِ فَيَضعُف أمامَ الشياطينِ والْمُيولِ الخَبِيثَةِ وَمَنْ ضعفَ قد يصلُ بهِ ضَعْفُه إلى الكفرِ والعِياذُ باللهِ وأمَّا مَنْ ثَابَرَ عليها وأدَّاها كمَا يَنْبَغِي فَيُؤَثِّرُ فيهِ ذلكَ تَحَسُّنًا في حالِه وبُعْدًا عَنِ الْمَساوِئِ فقد قالَ اللهُ تبارَك وتعالى ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنهَىٰ عَنِ ٱلفَحشَاءِ وَٱلمُنكَرِ ﴾[6]. …

عاشوراء

وقال تعالى ﴿فَأَوحَينَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضرِب بِّعَصَاكَ ٱلبَحرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرق كَٱلطَّودِ ٱلعَظِيمِ ٦٣﴾[2]

أيها الأَحِبَّةُ، أيامٌ قليلةٌ تفصِلُنا عن ذِكْرَى عَاشُورَاءَ العاشرِ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّم، ذِكْرَى اليَوْمِ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ سيّدَنا نُوحًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الطُّوفانِ وأَنْزَلَهُمْ من السفينةِ سَالِمِينَ وذِكْرَى اليَوْمِ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ سَيِدَنا مُوسَى وأَتْبَاعَهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فِرْعَوْنَ الظالِمِ الكافرِ الأَثيمِ فَقَدْ مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأناسٍ وَقَدْ صَامُوا يومَ عاشُوراءَ فقالَ مَا هذَا مِنَ الصَّومِ قالُوا هذا اليومُ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ مُوسى وبَنِي إسرائيلَ مِنَ الغَرَقِ وغَرِقَ فيهِ فِرْعَوْنُ وهذا اليومُ اسْتَوَتْ فيهِ السفينَةُ أي سفينَةُ نُوحٍ على الجُودِيِّ فصامَهُ نُوحٌ ومُوسَى شُكْرًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمَ أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى وأَحَقُّ بِصَوْمِ هَذَا اليَوْم فأمَرَ أَصحابَه بِالصَوْمِ اﻫ

إخوةَ الإيمانِ سيدُنا نُوحٌ عليهِ السلامُ أرسلَهُ اللهُ إلى قومٍ كفارٍ فصارَ يدعُوهم ليلًا ونهارًا سِرًّا وجِهارًا بالتّرغيبِ تَارَةً والتَّرْهِيبِ تَارَةً أُخْرَى وظَلَّ هَكذَا أَلْفًا إِلا خَمسينَ سنةً لكنَّ أكثَرَهُمْ لَمْ يُؤْمِنْ بَلِ اسْتَمَرُّوا علَى الضّلالِ وَالطُّغْيَانِ وَنَصَبُوا لَهُ العَدَاوَةَ وءَاذَوْهُ بِالاسْتِهْزَاءِ وَالضَّرْبِ بَلْ كانُوا لا يَتْرُكونَهُ حتَّى يُغْشَى عليهِ مِنْ شِدَّةِ الضَّرْبِ فَيَظُنُّونَ أنَّهُ مَاتَ ثمّ يُعافِيهِ اللهُ ولا يُثْنِيهِ ذلكَ أيها الأحبةُ عنِ الدعوةِ إلى اللهِ بل كان يعودُ إليهم ليدعوَهم إلى الإيمانِ مرّةً بعدَ أُخْرَى مِنْ غَيرِ كَلَلٍ وَمِنْ غَيرِ مَلَلٍ إلى أَنْ أَوْحَى اللهُ إليهِ أَنَّهُ لن يُؤمنَ بهِ مِنْ قومِه إلا مَنْ قد ءامنَ فدَعا سيّدُنا نوحٌ على القومِ الكَافِرينَ فقالَ ﴿رَبِّ لَا تَذَر عَلَى ٱلأَرضِ مِنَ ٱلكَٰفِرِينَ دَيَّارًا٢٦﴾[3] أي لا تَتْرُكْ يَا رَبّي أحدًا منَ الكفارِ حيًّا علَى وجهِ الأرضِ فسلَّطَ اللهُ عليهِمْ عِقابَه، سلطَ اللهُ عليهمُ الطُّوفانَ ولَمْ يُبْقِ منَ الكافرينَ أحدًا ونَجَّى اللهُ نَبِيَّهُ ومَنْ ءامَنَ بهِ مِنْ قَومِهِ بالسفينَةِ التِي صَنَعَهَا سيِدُنا نُوحٌ بأَمْرِ اللهِ وَحَفِظَهَا اللهُ بِحِفْظِهِ وعِنايَتِه. …