بسبب الظروف الحالية وبناء على قرارات الحكومة في برلين المتعلقة بالوباء المتفشي نطلب من رواد المسجد أن لو يراعوا الأمور التالية:

– الوضوء في البيت لأن المواضىء والأخلية تبقى مقفلة

– كتابة الاسم والعنوان ورقم الهاتف على لآئحة الحضور قبل الدخول

– عدم المصافحة والاحتضان

– الحفاظ على مسافة متر ونصف بين الأشخاص

– عدد الأشخاص المسموح به في ءان واحد في المسجد 50 شخصا

– عدم التجمعات خارج المسجد

– عند السعال والعطاس، يضع الشخص ذراعه ملتوية أمام فمه وأنفه ويبتعد عن الآخرين

معجزةُ الإسراء

أما بعدُ معشرَ المسلِمينَ، فَإِنِّي أوصي نفسي وأوصيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظيمِ فَاتّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِه وَلا تَموتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ واعلَمُوا أنَّ اللهَ معَ الذينَ يَتَّقون. إخوةَ الإيمانِ تُطِلُّ علينَا مُنَاسَبَةٌ عَظِيمَةٌ أَلَا وَهِي ذِكرَى الإِسراءِ والمعراجِ. وَكلامُنا اليَوْمَ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالَى علَى مُعجِزَةِ الإِسراءِ. قالَ اللهُ تبارَك وتعالَى في القُرْءَانِ الكَرِيم ﴿سُبحَٰنَ ٱلَّذِي أَسرَىٰ بِعَبدِهِۦ لَيلا مِّنَ ٱلمَسجِدِ ٱلحَرَامِ إِلَى ٱلمَسجِدِ ٱلأَقصَا ٱلَّذِي بَٰرَكنَا حَولَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِن ءَايَٰتِنَا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ ١﴾[1] إخوَةَ الإيمانِ لَقَدْ ثَبَتَ الإِسراءُ بِنَصِّ القُرْءَانِ والأحَادِيثِ الصَّحيحَةِ وإِجْمَاعِ المسلِمينَ فَيَجِبُ الإِيمانُ بهِ. وقَدْ كانَ إسراؤُه صلى الله عليه وسلم في اليَقَظَةِ بِالرُّوحِ والجَسدِ وما هذَا علَى اللهِ بِعَزِيزٍ فَإِنَّهُ تبارَكَ وتعالَى علَى كُلِّ شىءٍ قَدِيرٌ لِذَا قالَ عُلماءُ الإسلامِ إِنَّ مَنْ أَنْكَرَ مُعجِزَةَ الإِسراءِ فَقَدْ كَذَّبَ القُرْءَانَ وَمُكَذِّبُ القُرْءَانِ لا يَكُونُ مِنَ المسلِمين.

كانَ بَدْءُ هذهِ المعجزَةِ فِي بيتِ أُمِّ هانئ بنتِ أبِي طالبٍ كمَا رَوَى مسلمٌ عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ الله عنه قالَ كانَ أبو ذَرٍّ يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صدرِي ثُمَّ غسَلَهُ مِنْ ماءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمانًا فَأَفْرَغَها فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَه اﻫ وَتبدَأُ رِحلةُ الإسراءِ حيثُ أتَى جبريلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بِدابَّةٍ قيلَ هِيَ البُرَاقُ كُلُّ خُطْوَةٍ لَهُ مُنْتَهى أَقْصَى بَصَرِهِ لِيَرْكَبَهُ رَسولُ اللهِ فَاسْتَصْعَبَ عليهِ فقالَ جِبريلُ أَبِمُحَمَّدٍ تَفعلُ هذَا فمَا رَكِبَكَ أحدٌ أَكْرَمُ على اللهِ مِنْ مُحمَّد .. فَارْفَضَّ (أي سال) البُرَاقُ عَرَقًا. رواهُ التِّرمِذِيُّ في سُنَنِهِ. وباتَ النّبيُّ يَنْتَقِلُ مِنْ أَرْضٍ إلى أرضٍ علَى البُراقِ ومعَهُ جِبريلُ عليهِ السلامُ فصلَّى بِطَيْبَةَ ثُمَّ بِطُورِ سَيْنَاءَ حيثُ كَلَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ موسَى عليهِ السَّلام، ثُمَّ بِبَيْتِ لَحْمٍ حيثُ وُلِدَ المسيحُ عيسَى ابنُ مريمَ عليهِ السَّلامُ. …

التربية الإسلامية ودور الأسرة والمعلّم

إخوةَ الإيمانِ إنَّ تربيةَ الأولادِ وَتَنْشِئَتَهُمْ تَنْشِئَةً إِسْلامِيَّةً صَالِحَةً مِنْ أَهَمِّ وأَعْظَمِ الأُمُورِ التِى أَكَّدَ عليهَا وَحَثَّ عليهَا دِينُنَا الحَنِيفُ لِيَكُونُوا أَفْرَادًا صَالِحينَ مُصْلِحِينَ وَنَاجِحِينَ فَاعِلينَ في مُجْتَمَعٍ سَلِيمٍ يَسُودُهُ العَدْلُ والتَّقَدُّمُ وَالازْدِهَارُ والنَّجاحُ وَلَا يَتِمُّ هذَا الأَمْرُ إلَّا بِتَعْلِيمِهِمْ تَعَالِيمَ الإِسلامِ وعَقائِدَهُ وأَحْكَامَهُ وأَخْلاقَهُ وَءادابَهُ. فَالوَلَدُ أمانَةٌ عندَ وَالِدَيْهِ فَالإِنْسَانُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُرَبِّيَ وَلَدَهُ يُرَبِّيهِ على مَكَارمِ الأَخْلَاقِ وَيُعَوِّدُهُ الصِّدْقَ في الحَدِيثِ وَيَنْهَاهُ عَنِ الكَذِبِ، يُعَوِّدُهُ حِفْظَ اللِّسانِ وَيَنْهَاهُ عَنْ أَنْ يُلَوِّثَ لِسانَهُ بِالغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ والسَّبِّ واللَّعْنِ والخَوْضِ في أَعْرَاضِ المسلمينَ. والولَدُ يتَأَثَّرُ بِوَالِدَيْهِ فَإِنْ رَأَى مِنْهُمَا خَيْرًا سَارَ عليهِ وَأَحَبَّهُ وإِنْ رَأَى مِنْهُمَا شَرًّا فَكَثِيرًا مَا يَسيرُ وَيَشِبُّ عَلَيْهِ حتَّى يَصْعُبَ عليهِ أَنْ يَنْفَكَّ عنهُ عِنْدَ الكِبَرِ. فلذلكَ ينْبَغِى أَنْ يُعَوَّدَ علَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَأَحْسَنِ العَادَاتِ في قَوْلِه وَفِعْلِه. وَأَوْلَى مَا يُقَدَّمُ لِلْوَلَدِ تَعْلِيمُ العَقِيدَةِ الإِسلامِيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِمَعْرِفَةِ اللهِ وَالرَّسُولِ فَعَنْ جُنْدُبِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ كُنَّا معَ النَّبِىِّ صلّى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ يَعْنِى قَارَبْنَا البُلُوغَ فَتَعَلَّمْنَا الإِيمانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ القُرْءَانَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا القُرْءَانَ فَازْدَدْنَا بهِ إِيمَانًا[4] اهـ وقالَ الإمامُ الحافِظُ عبدُ الرحمنِ بْنُ الجَوْزِىِّ أَوَّلُ مَا يَنْبَغِى تَقْدِيمُهُ مُقَدِّمَةٌ في العَقِيدَةِ تَشْتَمِلُ علَى الدَّلِيلِ علَى مَعْرِفَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَيُذْكَرُ فِيهَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ثُمَّ يُعَرَّفُ الوَاجِباتِ ثُمَّ حِفْظُ القُرْءَانِ ثمَّ سَمَاعُ الحَدِيثِ[5] اهـ

وَمِنْ أَهَمِّ الأُمورِ التِى أَرْشَدَنا إليهَا نَبِىُّ الهُدَى محمدٌ صلّى الله عليه وسلم أَنْ نَأْمُرَ أَوْلَادَنا بِالصَّلاةِ وَأَنْ نُعَلِّمَهُمْ أَحْكَامَهَا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ قالَ تعَالَى ﴿وَأمُر أَهلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصطَبِر عَلَيهَا﴾[6] وقالَ عليهِ الصلاةُ السلامُ مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ[7] اهـ فهذِهِ العبادَةُ العظيمَةُ التِى هِىَ أفْضَلُ الأَعْمَالِ بعْدَ الإيمانِ بِاللهِ وَرَسُولِه صلّى الله عليه وسلم لا بُدَّ مِنْ تَعْويدِ الأولادِ عليهَا مِنْ سِنٍّ مُبَكَّرٍ إِذَا حَصَلَ التَّمْيِيزُ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَلِىُّ الأَمْرِ القيامَ بِمُهِمَّةِ التَّعْلِيمِ أَوْكَلَ ذَلِكَ إلى عَالِمٍ وَرِعٍ شَفِيٍق عَلَى أَمْرِ دِينِه فَيَقُومُ بِتَعْلِيمِه أَحْكَامَ الدِّينِ وَتَأْدِيبِهِ. …

الله متفضل على عباده وليس واجبا عليه شىء

اعْلَمُوا أَيُّها الإِخْوَةُ أَنّهُ قَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ أَهْلِ الحَقِّ علَى أَنَّ اللهَ تعالى لا يَجِبُ عليهِ شَىْءٌ فَهُوَ سُبْحَانَهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ فَلَا ءَامِرَ وَلَا نَاهِيَ لَهُ، يَحْكُمُ في خَلْقِهِ بِمَا يُريدُ وَيَفْعَلُ في مِلْکِهِ مَا يَشَاءُ، يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ ويَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ، فَكَمْ نَرَى مِنْ صَالِحٍ مُقَتَّرٍ عليهِ في الرِّزْقِ وَيَنْهَالُ عليهِ البَلاءُ كَالسَّيْلِ الجَارِفِ وَهُوَ ثَابِتٌ علَى طَاعَةِ اللهِ، وَكَمْ نَرَى مِنْ فَاسِدٍ فِي نَفْسِهِ مُفْسِدٍ في الأَرْضِ لا يُراعِي حَقًّا وَلَا يَفِي بِعَهْدٍ وَلَا يَحْفَظُ ذِمَّةً مَبْسُوطٌ لَهُ فِي الرِّزْقِ يَحْيَا في نَعِيمٍ قَدِ اغْتَرَّ بِمَتَاعِ الدَّنْيَا الزَّائِلَةِ وَأَغْرَاهُ الشيطانُ، وَكَمْ تَسَلَّطَ كَثِيرٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ علَى الرِّقابِ فَعَاثُوا بَغْيًا وَضَلَالًا وَكُلُّ ذلكَ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا اللهُ الحَكِيمُ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ علَى اللهِ إِذَا رَأَى مِثْلَ ذلكَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ علَى اللهِ تعالَى إذَا رَأَى إِيلَامَ الأَطْفَالِ وَذَبْحَ البَهَائِمِ التِي أَحَلَّ اللهُ لَنَا الانْتِفَاعَ بِلُحُومِهَا.

ثُمُ إنَّ اللهَ لَا يَرْجُو ثَوابًا وَلَا يَخَافُ عِقَابًا وَلا يَجْتَلِبُ بِمَخْلُوقَاتِهِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ بِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ضُرًّا، أَمَّا نَحْنُ فَنَنْتَفِعُ وَنَتَضَرَّرُ بِحَسَبِ أَعْمَالِنَا فَمَنْ أَطَاعَ اللهَ نَفَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَصَارَ مُسْتَحِقًّا لِعَذَابِ اللهِ الشَّدِيدِ.

في الفتن

إخوةَ الإيمانِ أُوصيكم ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ بِأَدَاءِ مَا أَوْجَبَ علينَا وأَمَرَ وَاجْتِنَابِ مَا نَهى عنهُ وَزَجَرَ. أمّا بعدُ فَقَدْ أخبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقُدُومِ الفِتَنِ لا مَحالَةَ وحَثَّ علَى الإسراعِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قبلَ انْشِغَالِ القَلْبِ بِمَا يكونُ مِنَ الفِتَنِ فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فيمَا رواهُ مسلمٌ بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللّيلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا اﻫ فَفِي هذَا الحديثِ حَثٌّ علَى الْمُبَادَرَةِ إلَى الأَعمالِ الصَّالحةِ قبلَ تَعَذُّرِهَا وَالاشْتِغَالِ عنهَا بِمَا يَحْدُثُ مِنَ الفِتَنِ الشَّاغِلَةِ الْمُتَكاثِرَةِ المتراكمةِ كتَراكُمِ ظَلامِ اللّيلِ الْمُظْلِمِ لا الْمُقْمِرِ. وَقَدْ وَصَفَ صلّى الله عليه وسلم نوعًا مِنْ شَدائِدِ تلكَ الفِتَنِ وَهُوَ أنَّ الشخصَ يُمْسِي مُؤْمِنًا ثُمَّ يُصْبِحُ كَافِرًا أَوْ عَكْسه، وَما ذاكَ إِخْوَةَ الإيمانِ إِلا لِعِظَمِ الفِتَنِ حتّى يَنْقَلِبَ الإنسانُ في اليَوْمِ الوَاحِدِ هذَا الانقِلاب. أعاذَنا اللهُ مِنْ ذلكَ. وفي روايةٍ لأبي داودَ إِنَّ بينَ يَدَيِ السّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ الليلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كافِرًا ويُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافِرًا القاعِدُ فيهَا خيرٌ مِنَ القائِمِ والْمَاشِي فيهَا خيرٌ مِنَ السّاعِي فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا سُيوفَكُمْ بِالحجارَةِ فإِنْ دَخَلَ ـــــــ يعنِي على أَحَدٍ مِنْكُمْ ـــــــــ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ ءَادَمَ اﻫ أَيْ كَهَابِيلَ حيثُ قتَلَهُ أَخوهُ قَابِيلُ كمَا أَخْبَرَ تباركَ وتعالى عنهُما في سورةِ المائِدَة ﴿وَٱتلُ عَلَيهِم نَبَأَ ٱبنَي ءَادَمَ بِٱلحَقِّ إِذ قَرَّبَا قُربَانا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَم يُتَقَبَّل مِنَ ٱلأخَرِ قَالَ لَأَقتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلمُتَّقِينَ ٢٧ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِط يَدِيَ إِلَيكَ لِأَقتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلعَٰلَمِينَ ٢٨ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثمِي وَإِثمِكَ فَتَكُونَ مِن أَصحَٰبِ ٱلنَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَٰؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩ فَطَوَّعَت لَهُۥ نَفسُهُۥ قَتلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصبَحَ مِنَ ٱلخَٰسِرِينَ ٣٠﴾ وفي روايةٍ لأبِي داودَ أيضًا إِنَّ بينَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ الليلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرجلُ فيهَا مُؤمنًا ويُمْسِي كَافِرًا ويُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا القَاعِدُ فيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ والقَائِمُ فِيهَا خيرٌ مِنَ الْمَاشِي والماشِي فيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي قالُوا فمَا تأمُرُنا قالَ كونُوا أَحْلَاسَ بُيوتِكم اﻫ والأحلاسُ جَمْع حِلْس وَهُوَ الكِسَاءُ الذِي يَلِي ظَهْرَ البَعِيرِ تحتَ القَتَبِ والمعنَى الزَمُوا بُيوتَكُمْ وَلا تُشارِكُوا فيهَا وَمَا ذَاكَ إِلا لِعَظِيمِ حُرْمَةِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ومَخافَةِ الانْجِرَارِ إلى أَنْ يَقَعَ الْمَرْءُ في ظُلْمٍ عَظِيمٍ. وَرَوَى أحمدُ في مُسْنَدِه عن سعيدِ بنِ زَيْدٍ قالَ ذكرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِتَنًا كَقِطَعِ الليلِ المظلِمِ أُرَاهُ قالَ قَدْ يَذْهَبُ فيهَا النَّاسُ أَسْرَعَ ذَهَابٍ قالَ فَقِيلَ أَكُلُّهُمْ هالِكٌ أَمْ بَعْضُهُمْ قالَ حَسْبُهُمْ أَوْ بِحَسْبِهِمُ القَتْلُ اﻫ اللهُ يَعْصِمُنا مِنَ الانْجِرَارِ فِي الفِتَنِ وَرُكُوبِ الْمُوبِقَاتِ. …