Category Archives: خطب الجمعة

نعمُ اللهِ الظاهرةُ والباطنة

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أنعَمَ علينَا بهذا الدِّين، وألهَمَنا الإيمانَ بهِ واليَقِينَ، وأَنْعَمَ علينا بِالصِّحَّةِ والمالِ وَالْبَنِينَ، نَحْمَدُهُ تعالَى على نِعَمِهِ وبِها على شُكْرِهِ نَسْتَعِين. ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا وَمِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الأَوَّلُ بِلَا ابْتِدَاءٍ، الدائمُ بِلَا انْتِهَاءٍ، الظَّاهِرُ الذِي ليسَ فَوْقَهُ شَىْءٌ، البَاطِنُ الذِي ليسَ دُونَهُ شَىْءٌ، قَبْلَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كانَ، خَلَقَ المكانَ وأَجْرَى الزَّمانَ فَلَا يَتَغَيَّرُ عمَّا كانَ، فهُوَ مُوجودٌ بِلَا مَكَانٍ ولا يَجْرِي عليهِ زَمَانٌ. وأشهدُ أنَّ سيدَنا وعظيمَنا وقائدَنا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه وصَفِيُّهُ وحبيبُه وخَلِيلُه، مَنْ كانَ يَقومُ الليلَ شُكْرًا لِرَبِّهِ علَى مَا أنْعَمَ وَسَخَّرَ، وقَدْ غَفَرَ اللهُ لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَهُوَ القائلُ أفَلا أَكُونُ عبدًا شَكُورًا. فصلَّى اللهُ على سيدِنا محمدٍ النبِيِّ الأُمِّيِّ وعلَى جَمِيعِ إخوانِه النبيِّينَ والمرسلينَ وَسَلَّم.

أما بعدُ فإنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العليِّ القديرِ والثَّباتِ على دِينِه العَظِيمِ والعَمَلِ بِمُقْتَضَى القُرءَانِ الكَريمِ وسُنَّةِ النَّبِيِّ عليهِ أفضَلُ الصلاةِ وأتمُّ التَّسلِيم.

يقولُ اللهُ تعالى في القُرءانِ الكريمِ ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحصُوهَا إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُور رَّحِيم ١٨﴾[1]. فحريٌّ بنَا إخوةَ الإيمانِ أَنْ نَشْكُرَ اللهَ على مَا أنْعَمَ بهِ علينَا مِنَ النِّعَمِ والتِي لا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غَيْرُه. وهذهِ النعمُ عبادَ اللهِ على قِسْمَيْنِ ظاهرةٍ وباطِنَةٍ كما قالَ اللهُ تعالى ﴿وَأَسبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَة وَبَاطِنَة﴾[2]. وقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ أهلِ العلمِ في تَفْسيرِ هذهِ الآيةِ أنَّ النِّعَمَ الظاهرةَ ما يُرَى بِالأَبْصَارِ في الناسِ مِنَ المالِ والجاهِ والجَمَالِ وَالتَّوفيقِ لِلطَّاعَات، والباطنةَ ما يَجِدُ المرءُ في نَفْسِهِ مِنَ العِلْمِ بِاللهِ وَحُسْنِ اليَقِينِ وَمَا يَدْفَعُهُ اللهُ تعالَى عنِ العبدِ مِنَ الآفَات. فَمِنَ القِسْمِ الأَوَّلِ أَيِ النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ نِعْمَةُ الصِّحَّةِ والذُّرِّيَّةِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالأنهارِ والمطرِ والزَّرْعِ والأَنْعَامِ والماءِ الباردِ وغيرِها الكثير. والواجبُ على المكَلَّفِ شُكْرُ اللهِ على هذهِ النِّعَمِ وشُكْرُ اللهِ إخوةَ الإيمانِ يَكُونُ بأنْ لَا تُسْتَعْمَلَ نِعَمُ اللهِ في مَعْصِيَةِ اللهِ وَأَنْ لا يُكْفَرَ بهِ وبِرُسُلِهِ فَمَنْ أَدَّى الشُّكرَ على هذا النحوِ فَهُوَ عَبْدٌ شَاكِرٌ لِرَبِّه، وأما مَنْ شَكَرَ اللهَ بِلِسانِه ألفَ مَرَّةٍ واسْتَعْمَلَ نِعْمَةَ اللهِ في معصيةِ اللهِ فإنهُ لم يَشْكُرْ رَبَّهُ كمَا يَجِبُ. وَاعْلَمُوا أنَّنا يومَ القيامَةِ مَسْؤُولونَ وقَدْ جَاءَ في حَديثِ أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لا تَزُولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القِيامَةِ حتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فيمَ أَفْنَاهُ وعَنْ عِلْمِهِ فيمَ فَعَلَ وعَنْ مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاه[3] اهـ وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ أَوَّلُ مَا يُحاسَبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَلَمْ أُصِحَّ جِسْمَكَ، وَأَرْوِكَ منَ الماءِ البارِدِ[4] فحَاسِبْ نفسَكَ أخي المسلمَ وانْظُرْ هل أدَّيْتَ شُكْرَ هذهِ النعمِ كما يَجِبُ. ومن النعمِ الباطنةِ إخوةَ الإيمانِ النِّعمةُ العُظْمَى التِي لَا تُساوِيها نِعْمَةٌ وَهِيَ نعمةُ الإيمانِ باللهِ وَمَا يَتْبَعُها مِنَ التسليمِ للهِ وَمَحَبَّةِ الصالحينَ وَحُسْنِ اليَقِينِ وَتَعْظِيمِ علمِ الدِّينِ ونحوِ ذلك. فالإيمانُ باللهِ ورسولِه هو رَأْسُ مالِ المسلمِ وهو أَعْظَمُ وأعلَى نعمةٍ يُعطاهَا الإنسانُ فَمَنْ أُعْطِيَ الدنيا ولَمْ يُعْطَ الإيمانَ فكأَنَّما مَا أُعْطِيَ شيئًا، ومن أُعطيَ الإيمانَ ولم يُعطَ الدنيا فكأنَّما ما مُنِعَ شيئًا فعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعْطِي الدُّنيا مَنْ يُحِبُّ ومن لا يُحِبُّ ولا يُعْطِي الدِّينَ إِلّا لِمَنْ أَحَبَّ[5] اهـ ومِنَ النِّعَمِ ما يكونُ يَكونُ أَثَرًا لِنِعْمَةِ الإيمانِ يَظْهَرُ على جَوَارِحِ الْمَرْءِ كأَدَاءِ الواجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحرَّماتِ وَالازدِيَادِ مِنَ النَّوافِلِ فنِعمةُ الإيمانِ بَاطِنَةٌ ولكنْ يظهَرُ أثرُها على الجوارحِ والأعضاءِ. والإيمانُ شَرْطٌ لِقَبُولِ الأَعْمَالِ الصالحةِ فقَدْ جاءَ عن عائشةَ رضي اللهُ عنها أنهَا قالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ قَالَ لاَ يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدّينِ[6] اهـ أي أَنَّهُ لم يكنْ علَى الإيمانِ لم يعرفِ اللهَ تعالى ولَمْ يُؤْمِنْ بالبعثِ بعدَ الموتِ فَمَنْ ماتَ على الكفرِ يأتي يومَ القيامَةِ وليسَ عندَهُ شَىءٌ مِنَ الحَسَنَاتِ لأنَّهُ ما عَرَفَ اللهَ ولا ءَامَنَ بهِ. وأمّا المسلمُ الذي لمْ يَشْكُرِ اللهَ على نِعَمِهِ فمَاتَ وهو مِنْ أَهْلِ الكبائرِ فهُوَ تحتَ مشيئةِ اللهِ إِنْ شاءَ اللهُ عَذَّبَهُ وإِنْ شاءَ غفَرَ لهُ وأمّا مَنْ وُفِّقَ لِشُكْرِ اللهِ على نِعَمِهِ الظاهرةِ والبَاطِنَةِ بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللهِ تعالَى فَأَدَّى الوَاجِبَاتِ وَاجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَاسْتَخْدَمَ نِعَمَ اللهِ في طاعةِ رَبِّهِ فجَزاؤُهُ عندَ رَبِّه النَّعيمُ المقيمُ الذِي لَا يَفْنَى وَلَا يَزُولُ قالَ اللهُ تعالَى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰئِكَ هُم خَيرُ ٱلبَرِيَّةِ ٧ جَزَاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم جَنَّٰتُ عَدن تَجرِي مِن تَحتِهَا ٱلأَنهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا أَبَدا رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنهُم وَرَضُواْ عَنهُ ذَٰلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨﴾[7]. هؤلاءِ هُمْ أَسْعَدُ الخلقِ لأنَّ اللهَ تعالى رَضِيَ عنهُمْ كَمَا أَنَّهُمْ رَاضُونَ عَنْهُ. وَرِضَى اللهِ تعالَى صِفَةٌ مِنْ صِفاتِه لَيْسَتْ كَرِضَى الخَلْقِ فَإِنَّ مَعناهُ إِرَادَةُ الإِنْعَام. وأمَّا رِضَى العَبيدِ عن رَبِّهمْ فذلكَ أنَّهم ءَامَنُوا بهِ وَاسْتَسْلَمُوا لِقَضَائِهِ وسَلَّمُوا الْأَمْرَ لَهُ فَلَمْ يَعْتَرِضُوا على اللهِ في أَمْرٍ منَ الأمورِ التي تُصيبُهم بَلْ صَبَرُوا على أدَاءِ الوَاجِبَاتِ وعلى اجْتِنابِ المحرماتِ وحبَسُوا أنفُسَهُمْ عن أن يَسْتَخْدِمُوا نعمةَ اللهِ في مَعْصِيَتِه وَصَبَرُوا علَى مَا امْتُحِنُوا بِه فكانَ جزاؤُهُمْ أَنْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَطُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوبَى لَهُمْ.

Continue reading نعمُ اللهِ الظاهرةُ والباطنة

اَللهُ مُتفضلٌ علَى عباده ولَيسَ واجبًا عَليهِ شىءٌ

الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا وحبيبَنا وقائِدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه وخَلِيلُهُ أَرْسَلَهُ اللهُ بالهدَی وَدِينِ الحَقِّ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا ونذيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بإذنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإِحسانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، أما بعدُ عبادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وإياكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ فاتقوا اللهَ ربَّ العالمين.

يقولُ اللهُ تعالى في القُرْءَانِ الكَريمِ في سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ ﴿لَا يُس‍َلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُس‍َلُونَ ٢٣﴾. وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ قالَ رسولُ الله صلی الله عليه وَسلَّمَ قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ. قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ اهـ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

اعْلَمُوا أَيُّها الإِخْوَةُ أَنّهُ قَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ أَهْلِ الحَقِّ علَى أَنَّ اللهَ تعالى لا يَجِبُ عليهِ شَىْءٌ فَهُوَ سُبْحَانَهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ فَلَا ءَامِرَ وَلَا نَاهِيَ لَهُ، يَحْكُمُ في خَلْقِهِ بِمَا يُريدُ وَيَفْعَلُ في مِلْکِهِ مَا يَشَاءُ، يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ ويَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ، فَكَمْ نَرَى مِنْ صَالِحٍ مُقَتَّرٍ عليهِ في الرِّزْقِ وَيَنْهَالُ عليهِ البَلاءُ كَالسَّيْلِ الجَارِفِ وَهُوَ ثَابِتٌ علَى طَاعَةِ اللهِ، وَكَمْ نَرَى مِنْ فَاسِدٍ فِي نَفْسِهِ مُفْسِدٍ في الأَرْضِ لا يُراعِي حَقًّا وَلَا يَفِي بِعَهْدٍ وَلَا يَحْفَظُ ذِمَّةً مَبْسُوطٌ لَهُ فِي الرِّزْقِ يَحْيَا في نَعِيمٍ قَدِ اغْتَرَّ بِمَتَاعِ الدَّنْيَا الزَّائِلَةِ وَأَغْرَاهُ الشيطانُ، وَكَمْ تَسَلَّطَ كَثِيرٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ علَى الرِّقابِ فَعَاثُوا بَغْيًا وَضَلَالًا وَكُلُّ ذلكَ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا اللهُ الحَكِيمُ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ علَى اللهِ إِذَا رَأَى مِثْلَ ذلكَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ علَى اللهِ تعالَى إذَا رَأَى إِيلَامَ الأَطْفَالِ وَذَبْحَ البَهَائِمِ التِي أَحَلَّ اللهُ لَنَا الانْتِفَاعَ بِلُحُومِهَا.

ثُمُ إنَّ اللهَ لَا يَرْجُو ثَوابًا وَلَا يَخَافُ عِقَابًا وَلا يَجْتَلِبُ بِمَخْلُوقَاتِهِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ بِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ضُرًّا، أَمَّا نَحْنُ فَنَنْتَفِعُ وَنَتَضَرَّرُ بِحَسَبِ أَعْمَالِنَا فَمَنْ أَطَاعَ اللهَ نَفَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَصَارَ مُسْتَحِقًّا لِعَذَابِ اللهِ الشَّدِيدِ.

وَقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ والحَدِيثُ علَى هَذَا الْمَعْنَى قالَ أَبُو حَيَّانَ في البَحْرِ الْمُحِيطِ لَا يُسْأَلُ عَنْ حُكْمِهِ في عِبَادِهِ وَهُمْ يُسْأَلُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ اهـ فالنَّاسُ يُسْأَلُونَ وَيُحَاسَبُونَ لأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِمَا فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى اللهِ فَهُوَ خَالِقُهُمْ وَمَالِكُهُمْ عَلَى الحَقِيقَةِ فَيَجْزِيهِمْ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَلَا يَكُونُ ظَالِمًا لَهُمْ، إِذِ الظُّلْمُ هُوَ مُخَالَفَةُ أَمْرِ وَنَهْيِ مَنْ لَهُ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ أَوْ هُوَ التَّصَرُّفُ في مِلْكِ الغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، واللهُ مَالِكُ الْمُلْكِ يَفْعَلُ في مِلْکِهِ مَا يُرِيدُ وَهُوَ الآمِرُ الْمُطْلَقُ وَالنَّاهِي الْمُطْلَقُ فَلَا يُتَصَوُّرَ في حَقِّه الظُّلْمُ قالَ تعالى في سورةِ فُصِّلَتْ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰم لِّلعَبِيدِ ٤٦﴾.

Continue reading اَللهُ مُتفضلٌ علَى عباده ولَيسَ واجبًا عَليهِ شىءٌ

الإجماعُ وَالبِدْعَةُ الحسنَةُ والاحتِفالُ بالمولد

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونَعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا وحَبِيبَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفِيُّهُ وخليلُه مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رَحمةً للعالَمينَ هادِيًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإِذْنِه وسراجًا منيرًا، بلَّغَ الرِّسالةَ وأدَّى الأمانَةَ ونَصحَ الأُمَّةَ فجزَاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جزَى نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيائِه، اللهمَّ صلِّ على سيِّدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وأصحابِه الطَّيِّبينَ الطاهرين. وبعد عباد الله، فإنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَديرِ القَائِلِ في مُحكمِ كتابِه ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلهُدَىٰ وَيَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ ٱلمُؤمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصلِهِۦ جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيرًا ١١٥﴾[1] إخوةَ الإِيمانِ دَلَّتْ هَذِه الآيَةُ الكريمَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ النَّجاةَ علَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ سبيلَ الْمُؤْمِنينَ أي ما أَجْمَعَ عليهِ عُلمَاءُ المسلمينَ وأَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذلك فجَزَاؤُهُ جهنَّمُ وبِئْسَ المصِيرُ وجاءَ في الحديثِ الْمَوقوفِ عنِ الصحابِيِّ الجليلِ عبدِ اللهِ بن ِمسعودٍ أنهُ قالَ مَا رَءَاهُ المسلِمونَ حسنًا – أي أجمعوا على أنه حَسَنٌ – فهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وما رءاهُ المسلِمُونَ قبيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ قَبِيح اهـ[2]. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَحْسَنَتْهُ الأُمَّةُ أَيُّهَا الأَحِبَّةُ وأَجْمَعَتْ عَلَى مَشْروعيَّتِهِ الاحتِفَالُ بِذِكرى وِلادَتِه صلى الله عليه وسلم فإنّهُ مِنَ الطَّاعاتِ العَظيمةِ التِي يُثابُ فاعِلُها لِمَا فيهِ مِنْ إِظهارِ الفَرحِ والاسْتِبْشَارِ بِمَوْلِدِهِ الشريفِ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكنْ في زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ مِنَ البِدَعِ الحسنَةِ التِي اتَّفَقَ علماءُ الأمةِ على جَوازِها وأَوَّلُ مَا حَدَثَ هذَا الاحتِفالُ في أوائِلِ القرنِ السابِعِ مِنَ الهِجرةِ أَحدَثَهُ ذلكَ التقيُّ العالِمُ الملكُ الْمُظَفَّرُ مَلِكُ إِرْبِل، وَجَمَعَ لِهذَا كثيرًا مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ فَاسْتَحْسَنُوا فِعْلَهُ ومدَحُوهُ ولَمْ يُنْكِرُوهُ وهكَذَا العُلماءُ بعدَهُم أيّها الأحبَّةُ لَمْ يُنْكِرْ فِعْلَ المولدِ أحدٌ منهم بَلْ أَلَّفَ فيهِ الحافِظُ ابنُ دِحْيَةَ وغيرُهُ واسْتَحْسَنَ عَمَلَهُ الحافظُ العراقيُّ والحافِظُ ابنُ حَجَرٍ والسُّيوطيُّ وغيرُه حتَّى ظَهَرَ في القَرنِ الماضِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُجَسِّمَةِ نُفاةِ التوسُّلِ فَأَنْكَرُوا فِعْلَ المولِدِ إِنْكَارًا شديدًا أي أنكروا مَا اسْتَحْسَنَتْهُ الأُمَّةُ جَمْعَاءُ لِعُصُورٍ مُتَتَالِيَةٍ وَزَعَمُوا بِجَهْلِهِمْ وَجُرْأَتِهِمْ عَلَى الدِّينِ أَنَّهُ بِدْعَةُ ضَلالَةٍ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثٍ وَضَعُوهُ في غَيرِ مَوْضِعِهِ وَهُوَ حَدِيثُ كُلّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة اﻫ وَأَرادُوا أَنْ يُمَوِّهُوا بِهِ عَلَى الناسِ. وَهذَا الحَديثُ صَحِيحٌ لكن مَعناهُ غيرُ ما زعموا. إنما معناهُ أَنَّ مَا اسْتُحْدِثَ بعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ بِدْعَةٌ غَيرُ حسنَةٍ إلا مَا وَافَقَ الشَّرْعَ فَإِنَّهُ لا يَكونُ مَذْمُومًا. فَكَلِمَةُ كلّ يُرادُ بِهَا هُنَا الأَغلبُ لا الجميعُ بِلا اسْتِثْنَاءٍ كما في قولِهِ تعالى في الرِّيحِ {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءِ بِأَمرِ رَبِّهَا}[3] ولم تُدَمِّرِ الأرضَ ولَا الجِبال. وصَحَّ في صحيحِ مسلمٍ وغيرِهِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بعدَهُ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجورِهِم شَىءٌ اهـ ولِذَلكَ قالَ الإِمامُ الشافعيُّ رضي الله عنه البِدْعَةُ بِدْعَتَانِ مَحْمُودَةٌ وَمَذْمُومَةٌ، فمَا وافَقَ السُّنَّةَ فهُوَ محمودٌ ومَا خَالَفَهَا فَهُوَ مَذْمُومٌ اهـ رواهُ عنهُ الإِمامُ البيهقِيُّ وغيرُه. ثم كيفَ يا أَهلَ الفَهْمِ يَقُولُ هؤلاءِ المحرومونَ عَنِ اجْتِمَاعِ المسلمينَ علَى قِراءَةِ القُرءانِ وذِكْرِ الرَّحمنِ ومَدْحِ محمدٍ سَيِّدِ الأَكوانِ مِمَّا شرَعَهُ اللهُ والرسولُ وتَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالقَبولِ إنهُ بِدْعَةُ ضَلالٍ وكَيفَ يَجْرُؤونَ على ذلكَ، أَلَمْ يَسْمَعُوا قولَهُ تعالَى {فَٱقرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلقُرءَانِ}[4] وقولَه عزَّ وَجَلّ ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكرا كَثِيرا ٤١﴾[5] أَلَمْ يَرِدْ مَدْحُ النبِيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في القُرءانِ الكَريمِ فقَالَ اللهُ عزَّ مِنْ قَائِلٍ عَنْ حَبِيبِه المصطَفى صلَّى اللهُ عليه وسلم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم ٤﴾[6] وقالَ سبحانَهُ عنهُ أيضًا ﴿وَمَا أَرسَلنَٰكَ إِلَّا رَحمَة لِّلعَٰلَمِينَ ١٠٧﴾[7] ثم أَيُّها الأحبَابُ أَلَمْ يَجِئْ فِي السنَّةِ المطهَّرَةِ أيضًا ما يَدُلُّ على مَدْحِهِ عليهِ الصلاةُ والسّلامُ جَماعَةً وفُرَادَى بدُفٍّ وَمِنْ غَيرِ دُفٍّ في المسجِدِ وخارِجِه، أليسَ ثَبَتَ في الحديثِ الصحيحِ أنَّ أَشْخَاصًا مِنَ الحبَشَةِ كانُوا يَرْقُصُونَ فِي مسجِدِ رَسُولِ اللهِ ويَمْدَحُونَهُ بِلُغَتِهِمْ فَقَالَ رَسولُ اللهِ ماذَا يَقُولُونَ فقِيلَ له إِنَّهم يَقولُونَ محمّدٌ عبدٌ صَالِحٌ[8]، فلَمْ يُنْكِرْ عليهِمْ صلى الله عليه وسلم ذلك.

واسمَعُوا أَيُّها الإخوَةُ ماذَا قالَ الحافِظُ السيوطِيُّ عندَما سُئِلَ عَنْ عَمَلِ المولِدِ الشريفِ في رسالَةٍ سَمَّاها “حسنَ المقصِدِ في عَمَلِ المولِدِ” قالَ .. واسمَعُوا جيدًا .. أَصْلُ عَمَلِ المولِدِ الذِي هو اجْتِمَاعُ الناسِ وقراءَةُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرءَانِ ورِوَايةُ الأخبارِ الوَارِدَةِ في مَبْدَإِ أَمْرِ النبِيِّ وما وَقَعَ في مَوْلِدِه مِنَ الآياتِ، ثُمَّ يُمَدُّ لَهُمْ سِمَاطٌ يَأْكُلونَهُ وَيَنْصَرِفُونَ مِنْ غَيرِ زِيادَةٍ على ذَلِكَ هو مِنَ البِدَعِ الحسنَةِ التِي يُثَابُ عليهَا صاحِبُهَا لِمَا فيهِ مِنْ تَعظيمِ قَدْرِ النبيِّ وإِظْهَارِ الفَرَحِ والاسْتِبْشَارِ بِمَوْلدِهِ الشريفِ صلى الله عليه وسلم اهـ فلا يُهَوِّلَنَّكُمْ عبادَ اللهِ رَحِمَكُمُ اللهُ كلامُ نُفاةِ التَّوسُّلِ المحرومينَ مِنْ مَحَبَّةِ نبيِّنَا رَسُولِ ربِّنا عليهِ أَفْضَلُ الصلاةِ والتَّسليمِ الذينَ يَزْعُمونَ أَنَّ المسلمينَ كُلَّهُمْ في كُلِّ أَرْجاءِ الْمَعْمُورَةِ كانُوا علَى ضَلالٍ في احْتِفَالِهِمْ بالمولِدِ الشريفِ حَتَّى جَاءُوا هُمْ فَعَرَفُوا الحقَّ. هؤلاءِ جاهِلُونَ بِالخالِقِ تعالَى محرومُونَ مِنْ مَحَبَّةِ النبِيِّ الكريمِ عليهِ أفضَلُ الصلاةِ والتسليمِ لا تَغْتَرُّوا بِشُبَهِهِمْ وَلا تَلْتَفِتُوا إلَى إِنكارِهِمْ واحتَفِلُوا بِالمولِدِ الشريفِ واقْرَأُوا القُرْءَانَ واقْرَأُوا مَا حَصَلَ عندَ مَولِدِهِ وَمَا ظَهَرَ مِنَ الآيَاتِ البَاهِرَاتِ وَامْدَحُوهُ بِحُسْنِ النِّيَّةِ وَعَظِّمُوا قَدْرَهُ وَلا تُبالُوا بِمُنْكِرٍ أَوْ جَاحِدٍ.

Continue reading الإجماعُ وَالبِدْعَةُ الحسنَةُ والاحتِفالُ بالمولد

لماذا نحتفلُ بولادةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فهو المهتد ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له ولا شبيهَ لهُ، ولا حَيِّزَ وَلا جهةَ ولا مَكانَ له، ولا هيئَةَ ولا صُورةَ ولا شَكْلَ لَهُ، ولا جَسَدَ ولا جُثَّةَ ولا لونَ لهُ، ولا ضِدَّ ولا نِدَّ ولا حَدَّ لَهُ، سُبْحَانَه ليسَ كمثلهِ شَىءٌ وهو السميعُ البَصيرُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرّةَ أعينِنا محمدًا عبدُه ورسولُه ونبيُّه وصفيُّه وخليلُه، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وأصحابِه الطيبينَ الطاهرينَ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإِنِّي أُوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ العليِّ العظيمِ القائِلِ في كتابِهِ الكريمِ ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَولا سَدِيدا ٧٠ يُصلِح لَكُم أَعمَٰلَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا ٧١﴾[1]

إخوةَ الإيمان، ماذَا عسَانا نقولُ مِنَ القَوْلِ السّديدِ في يَومِ مولدِ الحبيبِ سيدِنا محمد؟ يا رسولَ اللهِ أيّها الفَخْمُ الْمُفَخَّمُ والنبيُّ الْمُعَظَّمُ والحبيبُ الْمُكَرَّم .. يا صاحبَ الفَضْلِ علَى أُمَّتِكَ .. يَا مَنْ ءاثَرْتَ أُمَّتَكَ بِدَعْوَتِكَ التِي أَعْطَاكَ ربُّكَ فَقُلْتَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نبِيٍّ دَعْوَتَه[2] ولكنَّكَ اخْتَبَأْتَها شفَاعَةً لَهم فقلتَ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَة اهـ وذلكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِهِمْ وأنتَ كما وصفَكَ ربُّكَ في كتابِه ﴿بِٱلمُؤمِنِينَ رَءُوف رَّحِيم ١٢٨﴾[3] .. وأنتَ الذِي يُقالُ لكَ يومَ القِيامَةِ يَا محمّدُ سَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَأَنْتَ الذِي تَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي[4] اﻫ .. وأَنْتَ الذِي أَرْشَدتَ لِلْخَيْرِ، فَجَزَاكَ اللهُ عنْ هذِه الأُمَّةِ خيرَ الجزَاء.

Continue reading لماذا نحتفلُ بولادةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم