Category Archives: خطب الجمعة

احذروا عواقب الغضب

الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًي مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا وحبيبَنا وقائِدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه وخَلِيلُهُ أَرْسَلَهُ اللهُ بالهدَی وَدِينِ الحَقِّ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا ونذيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بإذنِهِ وسراجًا مُنِيرًا فَهَدَى اللهُ بهِ الأمةَ وكشفَ بهِ الغُمَّةَ وأخرَجَ بهِ الناسَ مِنَ الظُلُمَاتِ إلَى النُّورِ فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإِحسانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، أما بعدُ عبادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وإياكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ فاتقوا اللهَ ربَّكُمُ الذِي قالَ في كِتابِه الكَريمِ في سُورةِ الشُّورَى ﴿وَٱلَّذِينَ يَجتَنِبُونَ كَبَٰئِرَ ٱلإِثمِ وَٱلفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُم يَغفِرُونَ ٣٧﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَجُلًا قَالَ للنبيِّ صلی الله عليه وسلم أَوْصِنِي، قالَ لا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لَا تَغْضَبْ اهـ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

لا شَكَّ أَنَّ الغَضَبَ مِنْ أَبْرَزِ الأَسْبَابِ التِي تُؤَدِّي إلَى عَواقِبَ وَخِیمَةٍ وَمَآسٍ تَصِلُ أَحْيَانًا إلَى حَدِّ التَّقْتِيلِ وَالتَّدْمِيرِ، فَالغَضَبُ جَمْرَةٌ تَضْطَرِمُ في القَلْبِ فَتَأْكُلُ صَاحِبَهَا وَقَدْ يَمْتَدُّ لَهَبُهَا إلَى غَيْرِهِ فَتَكُونُ الخُصُومَاتُ التِي تُورِثُ البَغْضَاءَ في النُّفوسِ وَأَحْيَانًا بينَ الإِخْوَةِ أَوْ أَبْنَاءِ العُمُومَةِ أَوِ الخُؤُولَةِ، وَقَدْ لَا تَخْمُدُ نِيرانُ الغَضَبِ طِيلَةَ سَنَواتٍ مَدِيدَةٍ وَلَعَلَّهُ يَحْتَرِقُ بِهَا بَعْدَ ذلكَ الأَبْنَاءُ والأَحْفَادُ أَيْضًا، وَقَدْ أَوْصَی النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم في حَديثِهِ هذَا الرجلَ بِتَرْكِ الغَضَبِ، فَدَلَّ ذلكَ علَى أَنَّ الْمُرَادَ الغَضَبُ الذِي يَخْرُجُ بِصَاحِبِهِ عَنْ حَدِّ الحِكْمَةِ مَذْمُومٌ، وَمِنَ الجَائِزِ أَنْ يَكُونَ النبيُّ عَلَيْهِ الصلاةُ والسلامُ قَدْ عَلِمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَثْرَةَ الغَضَبِ فَأَمَرَهُ بِمَا يُنَاسِبُ إِيصَاؤُهُ بهِ علَى حَسَبِ حَالِه، وَاقْتَصَرَ علَی جَوَابٍ مُوجَزٍ بَلِيغٍ فِيهِ الأَمْرُ بِتَجَنُّبِ الغَضَبِ لِلتَّحْذِيرِ مِمَّا يَتَأَتَّی بِسَبَبِهِ مِنْ ضَرَرٍ وَوِزْرٍ. وَفِي الحَدِيثِ الْمَذْكُورِ اقْتِبَاسٌ مِنْ قَوْلِهِ تعالَى في سُورَةِ الشُّورَی ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُم يَغفِرُونَ ٣٧﴾ والْمَعْنَى لَا يُذْهِبُ الغَضَبُ عُقُولَهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ عَنْ حَدِّ الحِكْمَةِ إِنَّمَا يَضْبِطُونَ أَنْفُسَهُمْ فَلَا يُنَفِّذُونَ غضَبَهُمْ وَلَا يَجُرُّهُمُ الغَضَبُ إلَى مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ. وَفِيهِ أَيضًا اقْتِبَاسٌ ءاخَرُ مِنْ قولِهِ تعالَى في سورةِ ءالِ عِمْرَان ﴿وَٱلكَٰظِمِينَ ٱلغَيظَ وَٱلعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلمُحسِنِينَ ١٣٤﴾. وكَظْمُ الغَيْظِ هُوَ أَنْ يَمْتَلِئَ الْمَرْءُ غَيْظًا فَيَرُدَّهُ في جَوْفِهِ وَلَا يُظْهِرَهُ بِقَوْلٍ وَلَا بِفِعْلٍ وَيَصْبِرُ عَلَيْهِ وَالغَيْظُ هُوَ تَوَقُّدُ حَرَارَةِ القَلْبِ مِنَ الغَضَبِ. وقَلِيلٌ مِنَ الناسِ مَنْ يَكْظِمُ غَيْظَهُ إذَا غَضِبَ وَلَا يُظْهِرُ أَثَرَ غَضَبِهِ، بَلْ تَرَى الغَالِبَ مِنْهُمْ إِذَا مَا غَضِبُوا يَغْلِي الدَّمُ في قُلوبِهِمْ طَلَبًا لِلْبَطْشِ لِأَنَّ غَضَبَهُمْ في العَادَةِ نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشيطانِ يَخْرُجُونَ بِهِ عَنِ اعْتِدَالِهم، فَتَراهُمْ يَتَهَدَّدُونَ وَيَتَوَعَّدُونَ لِأَسْبَابٍ تَافِهَةٍ وَأَغْرَاضٍ دُنْيَوِيَّةٍ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الهُجْرَانُ والكيدُ لأَجْلِ الدُّنْيا، وَقَدْ رَوَى البيهقيُّ عَنْ بِشْرِ بنِ الحارثِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ عیسَی عليهِ السلامُ قالَ حُبُّ الدُّنيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ اهـ

أيها الإخوةُ مَا أَحْوَجَنا جَمِيعًا أَنْ نَقْتَدِيَ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم لِيَسْلَمَ لَنَا دِينُنَا وَدُنْیَانَا بَلْ وَلِتَسْلَمَ صِحَّةُ الأَبْدَانِ فَكَمْ وَكَمْ مِنَ الأَمْرَاضِ يَجْلِبُهَا الغَضَبُ فَتُعْطِبُ صاحِبَها، وقد جَعلَ اللهُ للمؤمنينَ في رَسولِ اللهِ صلی الله عليه وسلم أُسْوَةً حَسَنَةً فقالَ تعالَى في سورةِ الأَحْزَابِ ﴿لَّقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَة لِّمَن كَانَ يَرجُواْ ٱللَّهَ وَٱليَومَ ٱلأخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرا ٢١﴾. وروَی الترمذيُّ عن هِنْدِ بنِ أَبِي هَالَةَ أنهُ قالَ في وَصْفِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا تُغْضِبُهُ الدنيا وَلَا مَا كَانَ لَهَا فَإِذَا تُعُدِّيَ الحَقُّ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَىءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا اهـ. وإذا كانَ هذَا حَالَ أَفْضَلِ الخَلْقِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيَنْظُرْ أَحَدُنَا إلَى نَفْسِهِ أَيْنَ هُوَ مِنْ هَذِهِ الأَخْلَاقِ الرَّاقِيَةِ. فَحَرِيٌّ بِالْمَرْءِ إذَا غَضِبَ أَنْ يَغْضَبَ للهِ وَإِذَا رَضِيَ أَنْ يَرْضَى للهِ وَإذَا أحبَّ أَنْ يُحِبَّ للهِ وإذا عادَى أن يُعادِيَ للهِ رَغْبَةً في ثَوابِ اللهِ واقتِدَاءً برسولِ الله صلى ال له عليه وسلم. وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلی الله عليه وسلم خرَجَ في غَزْوَةِ أَنمار فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ الأَعْرَابُ لَحِقَتْ بِذُرَى الجِبَالِ، وَعَسْكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ثم ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَأَصَابَهُ مَطَرٌ فَبَلَّ ثَوْبَيْهِ فَأَجَفَّهُمَا علَى شَجَرَةٍ (عَلَّقَهُمَا علَى شَجَرَةٍ لِيَجِفَّا) فَقَالَتْ غَطَفَانُ (اسم قبيلة) لدُعثُورِ بنِ الحَارثِ وكانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وكانَ شُجَاعًا انْفَرَدَ محمدٌ عَنْ أَصْحَابِهِ وَأَنْتَ لَا تَجِدُهُ أَخْلَی مِنْهُ السَّاعَةَ، فَأَخَذَ سَيْفًا صَارِمًا ثُمَّ انْحَدَرَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعٌ يَنْتَظِرُ جُفُوفَ ثَوْبَيْهِ فَلَمْ يَشْعُرْ إِلَّا بِدُعْثُورِ بنِ الحارثِ وَاقِفًا علَى رأسِهِ بالسيفِ وَهُوَ يقولُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي یَا محمدُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللهُ عَزّ وَجَلَّ، وَدَفَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السلامُ في صَدْرِ دُعْثُورٍ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رسولُ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَامَ علَی
رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فقالَ دُعثورٌ لا أحدَ، فقالَ النبيُّ صلی الله عليه وسلم قُمْ فَاذْهَبْ لِشَأْنِكَ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي اهـ الحديث، ثُمَّ أَسْلَمَ دُعثورٌ بَعْدَ ذَلِكَ .

فَلْنَقْتَدِ إذًا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلْنَتَّبِعْ تَعَالِيمَهُ الشَّريفَةَ لِنَفُوزَ في الدَّارَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ علَى رُءُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ العِينِ مَا شَاءَ اهـ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَإِذَا مَا عُلِمَ هذَا دَلَّ علَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مَنْ اسْتُغْضِبَ وَلَمْ يَغْضَبْ فَهُوَ حِمَارٌ. وهذَا مِنَ الكَلَامِ الْمُخَالِفِ لِمَا يَقْتَضِيهِ حُسْنُ الحَالِ وَمَكَارِمُ الأَخْلَاقِ التِي تَقْتَضِي أَنْ يَتَّصِفَ الْمَرْءُ بِالْحِلْمِ، وَمَنْ ذَمَّ العَفْوَ وَالصَّبْرَ فَقَدْ نَاقَضَ تَعَالِيمَ الإِيمَانِ، فَإِنَّ مَنْ قَهَرَ نَفْسَهُ وأَلْزَمَهَا التَّمَسُّكَ بِالشَّريعَةِ الغَرَّاءِ وغَلَبَ هَوَاهُ فَهُوَ القَوِيُّ حَقًّا، فَقَدْ رَوَی أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُريرَةَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم قالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ وَلكنَّ الشديدَ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ اهـ والمعنى ليس الشديد الذي يصرع الناس لقوته بل الذي يملك نفسه عند الغضب وروَى البيهقيُّ عَنْ أَبِي البُجير أَنَّ النبيَّ صلی الله عليه وسلم قالَ أَلَا يَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ اهـ أَيْ يَفْعَلُ فِعْلًا يَظُنُّ أَنَّهُ يُكْرِمُ بِهِ نَفْسَهُ كأَنْ يَغْضَبَ وَيَنْتَقِمَ انْتِصَارًا لِحَظِّ النَّفْسِ، يَرَى ذلِكَ مِنَ البُطُولَةِ والشَّهَامَةِ وَلكنَّهُ يَتَعَدَّى بِذَلِكَ حُدُودَ الشرعِ فَيَكُونُ قَدْ أَهَانَ نَفْسَهُ في حَقِيقَةِ الأَمْرِ بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِسَخَطِ اللهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ القَاضِي ابنُ الوَرْدِي

لَيْسَ مَنْ يَقْطُعُ طُرْقًا بَطَلا      إِنَّما مَنْ يَتَّقِي اللهَ البَطَلُ

والحمدُ للهِ أَوَّلًا وَءَاخِرًا.

الخطبةُ الثانيةُ

إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيِّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ.

أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتّقوه.

واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيِّهِ الكَريمِ فقالَ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيهِ وَسَلِّمُواْ تَسلِيمًا ٥٦[1]، اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ اللهمَّ ءاتِنَا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنَا عذابَ النارِ اللهمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الهُدَى والتُّقَى والعَفَافَ وَالغِنَى اللَّهمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قلوبَنا علَى طَاعَتِكَ اللهمَّ إنَّا نعودُ بكَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ وَدَرْكِ الشَّقَاءِ وشَماتَةِ الأَعْدَاءِ اللهمَّ أَصْلِحْ لنَا دِينَنا الذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وَأَصْلِحْ لنَا دُنْيَانَا التِي فيهَا مَعَاشُنَا وأصلِحْ لنَا ءاخِرَتَنا التي فِيهَا مَعَادُنا واجْعَلْ الحياةَ زِيَادَةً لَنَا في كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ کُلِّ شَرٍّ عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ وَالِإحسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَی عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

[1] سورة الأحزاب/56.

التّوكُّلُ على اللهِ والتّحذيرُ مِنَ الكَهَنَةِ والعَرّافِين

إنَّ الحمدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَستعينُهُ ونَستَهْدِيهِ ونستغفِرُهُ ونَشْكُرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ ولا شبيهَ لهُ ولا صورةَ ولا أعضاءَ ولا جُثّةَ ولا جسمَ ولا مكانَ لهُ، خلقَ العالَمَ وهو غنيٌّ عنِ العالمينَ، خلقَ العرشَ إظهارًا لقدرتِهِ ولَمْ يَتّخِذْهُ مَكانًا لذاتِهِ، جَلّ ربِّي فهو الواحدُ القهّارُ. وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرّةَ أعينِنا محمّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه اللهم صلّ على سيدِنا محمدٍ صلاةً تقضي بها حاجَاتنا وتفرِّج بها كُرُباتِنا وسلِّمْ عليه وعلى ءالِهِ وأصحابِهِ تسليمًا كثيرًا.

أمّا بعدُ عبادَ اللهِ، فإني أوصيكُمْ ونفسي بتقوى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في مُحكَمِ كتابِهِ ﴿ٱللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ ٱلمُؤمِنُونَ ١٣[1]

إخوةَ الإيمانِ، مِنَ الواجباتِ القلبيّةِ التوَكّلُ على اللهِ وهو الاعتمادُ عليه تعالى، فيجبُ على العبدِ أنْ يكونَ اعتمادُهُ على اللهِ لأنهُ خالقُ كلِّ شىءٍ مِنَ المنافعِ والمضارِّ وسائرِ ما يدخلُ في الوجودِ، فلا ضارَّ ولا نافعَ على الحقيقةِ إلا اللهُ، فإذا اعتقدَ العبدُ ذلكَ وَوَطّنَ قلـبَهُ عليهِ كانَ اعتمادُهُ على اللهِ في أمورِ الرّزقِ والسلامةِ من المضارِّ.

فالتوكُّلُ هو ثِقَةُ القلبِ باللهِ. وقالَ الجنَيْدُ البغداديُّ رضي اللهُ عنهُ التوكُّلُ هُوَ تَرْكُ الاعتِمادِ الحقيقِيِّ على غيرِ اللهِ اﻫ

فمَنْ توكّلَ على اللهِ تجنّبَ أنْ يلجأَ إلى ما حرّمَ اللهُ منَ العَمَلِ بالسحرِ وإتيانِ العرّافينَ والمنجِّمينَ، فقد قالَ حبيبُنا محمّدٌ صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ من أتى كاهنًا أو عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يقولُ فقدْ كفرَ بما أُنزِلَ على محمّدٍ اﻫ رواه الحاكم.

فالكاهنُ هو مَنْ يتعاطى الإخبارَ عمّا يقعُ في المستقبلِ كالذين لهم أصحابٌ من الجنِّ يأتونَهم بالأخبارِ فيعتمدونَ على أخبارِهِمْ فيحدّثونَ الناسَ بأنهُ سيحصلُ كذا.

والعرّافُ هو من يتحدّثُ عن الماضي من المسروقِ ونحوِهِ.

فمنْ ذهبَ إلى عرّافٍ أو كاهِنٍ واعتقدَ أنهُ يَطَّلِعُ على الغَيْبِ فقدْ كَفَرَ باللهِ ورسولِهِ لأنه لا يعلمُ الغيبَ أحدٌ إلا اللهُ، قال تعالى ﴿قُل لَّا يَعلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ ٱلغَيبَ إِلَّا ٱللَّهُ[2] وليسَ الْمُرَادُ مَنْ يَظُنُّ أنّه قَدْ يُوافِقُ الواقِعَ وقد لا يوافقُ الواقِعَ فإنّه لا يَكْفُرُ بل يكونُ عَاصِيًا بسُؤَالِه إيّاهم.

وليُعلَمْ أنّ مِنَ الجنِّ أحيانًا مَن يسْترِقونَ السّمْعَ مِنَ الملائكةِ الموكّلينَ بإنزالِ المطرِ وهم في الغَمامِ يصعدُ الجنُّ إلى مكانٍ قريبٍ منْ هذا الغَمامِ والملائكةُ يتحدّثونَ فيما بينَهم بما يصيرُ هذا العامَ في أرضِ كذا ومِنَ الحوادثِ كذا وكذا كموتِ شخصٍ أو ولادةِ مولودٍ أو أنْ يتولّى شخصٌ الرئاسةَ أو أن يُعزَلَ عنِ الرئاسةِ ونحوِ ذلك مِمّا أطْلَعَ اللهُ الملائكةَ عليه لأنّ اللهَ يُطلِعُ الملائكةَ والأنبياءَ والأولياءَ على شىءٍ من الغيبِ ولا يُطلِعُهُمْ على الغيبِ كُلِّهِ. فبعدَ أنْ يسترِقَ هؤلاءِ الجنُّ السمعَ مِنَ الملائكةِ ينْزِلونَ على الأرضِ ويُخبِرونَ هؤلاءِ الذينَ لَهُمْ معَهمْ صُحبَةٌ مِنَ البشرِ.

Continue reading التّوكُّلُ على اللهِ والتّحذيرُ مِنَ الكَهَنَةِ والعَرّافِين

وِلادَةُ سَيِّدِنا عِيسَى المسيحِ عليهِ السَّلامُ

إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأُصَلِّي وأُسَلِّمُ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحبهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مَثيلَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ ولا ولا والدَ ولا ولدَ وَلا صاحِبَةَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه، صلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلى كلِّ رَسُولٍ أرسَلَهُ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، أوصيكُمْ ونفسِيَ بتقوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ الْقَائِلِ فِي مُحكَمِ كِتابِه ﴿إِذ قَالَتِ ٱلمَلَٰئِكَةُ يَٰمَريَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِّنهُ ٱسمُهُ ٱلمَسِيحُ عِيسَى ٱبنُ مَريَمَ وَجِيها فِي ٱلدُّنيَا وَٱلأخِرَةِ وَمِنَ ٱلمُقَرَّبِينَ ٤٥ وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلمَهدِ وَكَهلا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦﴾[1]

إخوةَ الإيمان، يَطيبُ لنَا اليَومَ أنْ نتَكَلَّمَ عَن نَبيٍّ عَظِيمٍ مِنْ أُولِي الْعزْمِ خَصَّه اللهُ بِميزَةٍ عَظِيمَةٍ بأنْ خَلَقَهُ اللهُ تَعالَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ وما ذاكَ بعزيزٍ علَى اللهِ فقدْ خَلَقَ أبانَا ءادَمَ عليهِ السَّلامُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَأُمٍّ، قالَ تعالى في القرءانِ الكريمِ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُۥ مِن تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُۥكُن فَيَكُونُ ٥٩﴾[2]

وأمُّ سيدنا عيسَى أيها الأحبةُ هِيَ السيدةُ مَرْيَمُ عليها السلامُ أَفْضَلُ نِسَاءِ الدُّنيا التي وصفَها اللهُ تعالَى في القُرءانِ الكَريمِ بِالصِّدِّيقَةِ والَّتي نَشَأتْ نَشأَةَ طُهْرِ وعفَافٍ وتَرَبَّتْ على التَّقوَى تُؤدِّي الواجِباتِ وتَجْتَنِبُ المحرماتِ وتُكثِرُ منْ نوافلِ الطاعاتِ والتي بَشَّرتْها الملائكةُ بِاصْطِفَاءِ اللهِ تعالَى لها منْ بينِ سائرِ النساءِ وبتَطهِيرِها منَ الأدْنَاسِ والرَّذائِلِ. ﴿وَإِذ قَالَتِ ٱلمَلَٰئِكَةُ يَٰمَريَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَاءِ ٱلعَٰلَمِينَ ٤٢﴾[3]

والملائكةُ إخوةَ الإيمانِ ليسُوا ذُكورًا ولا إِناثًا بل هُم عبادٌ مُكرمُون خُلقُوا من نورٍ وقدْ يتشكَّلُون بهيئةِ الذكورِ منْ دُونِ أن يكون لهم ءالةُ الذُّكورِية، وعلى هذه الهيئةِ أَرْسَلَ اللهُ سيدَنا جِبْرِيلَ عليه السلامُ يومًا إِلَى السَّيدةِ مَريمَ مُتَشَكِّلًا بِشَكْلِ شَابٍّ أَبْيَض الوَجْهِ لَمْ تعرفْهُ ففَزِعَتْ مِنْهُ وَاضطَرَبتْ وخافتْ علَى نفسِها منْه وظنتْهُ إنسانًا جَاءَ ليتعَدَّى علَيهَا، فقالتْ ما أَخبرَ اللهُ بهِ ﴿قَالَت إِنِّي أَعُوذُ بِٱلرَّحمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّا ١٨﴾[4] أي إن كُنْتَ تَقِيًّا مُطيعا فلا تَتَعَرَّضْ لِي بسوء فقالَ لَها إنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ إليهَا لِيَهَبَهَا وَلَدًا صَالِحًا طَاهِرًا مِنَ الذُّنوبِ فقالَتْ مَريمُ أنَّى يكونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَقْرَبْنِي زَوْجٌ وَلَمْ أَكُنْ فَاجِرَةً زانِيةً؟ فأجابَهَا جِبْريلُ عليه السلام عَنْ تعَجُّبِها بِأَنَّ خَلْقَ ولَدٍ مِنْ غَيْرِ أَبٍ هَيِّنٌ على اللهِ تعالَى وأن الله سيَجْعَلُهُ عَلامَةً لِلنَّاسِ وَدَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِه سُبْحَانَه وَتَعالَى ورَحْمَةً وَنِعْمَةً لِمَنِ اتَّبعَهُ وَصَدَّقَهُ وءامَنَ بهِ.

Continue reading وِلادَةُ سَيِّدِنا عِيسَى المسيحِ عليهِ السَّلامُ

فَضْلُ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ ومَدْحِه عليه الصلاة والسلام

إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضِدَّ ولا نِدَّ له، أيَّنَ الأَيْنَ وَلا أَيْنَ وَلا مَكانَ وَلا جِهَةَ لَهُ، وَكَيَّفَ الكَيْفَ فَلا كَيْفَ وَلا شَكْلَ وَلا صورةَ وَلا أَعْضَاءَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنَا وَحِبَّ قُلوبِنا مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وَصَفِيُّهُ وحبيبُهُ، صلى اللهُ وسلم عليه وعلى كلِّ رسولٍ أرسله. الصلاة والسلامُ عليكَ سيدي يا رسولَ الله.
الصلاةُ والسلامُ عليكَ يا سَيِدِي يا صاحبَ الذِّكرى يا أَبَا القَاسِمِ يا أبا الزَّهراءِ يَا مُحَمَّد.
أما بعدُ عبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصيكُمْ وَنَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَديرِ القائِلِ في مُحْكَمِ كتابِه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦﴾ ومعنَى الصَّلاةِ هنا التعظيمُ فاللهُ عظَّمَ قدرَ محمدٍ وأمرنا أن نطلبَ منهُ سبحانه أن يزيدَ سيدَنا محمدًا شَرَفًا وتَعْظِيمًا وأنْ نطلُبَ السلامَ أَيِ الأمانَ مِمَّا يَخَافُه عَلَى أُمَّتِه.
اللهُ عَظَّمَ قدرَ جاهِ محمدٍ        وأَنالَهُ فضلًا لديهِ عظيمَا
في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ قَالَ لِخَلْقِهِ    صَلُّوا عليِه وَسَلِّمُوا تَسْلِيمَا

إخوة الإيمان لقد وَرَدَ في فَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أحاديثُ كثيرةٌ مِنْهَا ما رواهُ النَّسائيُّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي صَلَاةً مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ اهـ وقال عليه الصلاةُ والسلامُ فيما رواه مسلم إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ اهـ وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواهُ عنه الترمذيُّ وابنُ حِبان إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيامَةِ أكثَرُهمْ صلاةً عَلَيَّ اهـ اللهمَّ اجْعَلْنَا منهم يا أكرمَ الأكْرَمين.
إخوةَ الإيمانِ لقد أمرَنا اللهُ سبحانه بِتعظيمِ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم فقالَ وهو أصدقُ القائلينَ ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧﴾. فقولُهُ عز وجل ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ معناهُ أَثْنَوْا على الرسولِ ومَدَحوهُ وعظَّموه، فَاحْتِرَامُه وَتَوْقِيرُه وَإِجْلالُه وتَعْظِيمُه صلى الله عليه وسلمَ فرضٌ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَعَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ المفلِحينَ وَنَهْجُ الأَوْلِيَاءِ والصَّالِحينَ.

Continue reading فَضْلُ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ ومَدْحِه عليه الصلاة والسلام