Category Archives: تعاليم إسلامية

الصمت وحفظ اللسان

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الحمدُ للهِ الذى جعلَ لنَا اللسانَ لِنَسْتَعِينَ بهِ علَى مَصالِحِ دُنيانا وءاخِرَتِنا وعلَى الكَلامِ لِنُعْرِبَ بهِ عَنْ حَاجَاتِنا، مَنْ أَحْسَنَ اسْتِخْدَامَهُ غَنِمَ وَمَنْ أَسَاءَ خَسِرَ ونَدِم، ونعوذُ بالله مِن شرورِ أنفسِنا ومِن سَيّـئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَن يُضْلِلْ فلا هادِىَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له. وأشهدُ أن سيدَنا وقائدَنا وعظيمَنا وقرةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه وخَليلُه. اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وأَكْرِمْ وأَنْعِمْ وبارِكْ علَى بَدْرِ التمامِ ومِصْبَاحِ الظَّلامِ وشَمْسِ دِينِ الإسلامِ سيدِنا محمدٍ وعلَى جميعِ إخوانِه النَّبِيِّين.
أما بعدُ عبادَ اللهِ، فأُوصِى نفسِي وأُوصيكُمْ بتَقْوى اللهِ العَلِىِّ العَظيمِ أَلَا فَاتَّقُوهُ وخَافوهُ ولسانكم عنِ الشَّرِّ احْفَظُوهُ فإنَّ اللهَ تعالى يقولُ فِى القُرْءَانِ الكَرِيم ﴿مَا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيد ١٨﴾ .

اعلموا إخوةَ الإيمانِ أنَّنا مَسْؤُولونَ يومَ القيامةِ عن ما نقولُ ونفعلُ ونَعتقدُ قالَ اللهُ تعالى ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤﴾ وقالَ أيضًا ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡ‍ُٔولا ٣٦﴾ وعن أبِى هريرة رَضِىَ اللهُ عنهُ قالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ اهـ معنَى هذا الحَديثِ أنهُ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ الإيمانَ الكاملَ الـمُنْجِىَ مِنْ عَذَابِ اللهِ الـمُوصِلَ إلى رضوانِ اللهِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ لأنَّ مَنْ ءامنَ باللهِ الإيمانَ الكامِلَ خَافَ وَعِيدَهُ وَرَجَا ثَوَابَهُ وَاجْتَهَدَ فِى فِعْلِ مَا أَمَرَهُ بهِ وَتَرْكِ مَا نَهاهُ عَنْهُ، وَمِنْ ذلكَ ضَبْطُ جَوارِحِهِ التِى هِىَ رعاياه.
Continue reading الصمت وحفظ اللسان →

الحذرُ منَ الإفتاءِ بغيرِ عِلم

الحمدُ للهِ الذِي عَلَّمَ الإنسانَ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وقَيَّضَ لِهذَا الدينَ رِجَالًا يُفْتُونَ بِعِلْمٍ فَإِذا لَمْ يَعْلَمُوا لَمْ يَغْفُلوا لَا أَعْلَم، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مُضلَّ لَه ومَنْ يُضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ولا شَىْءَ مِثْلُهُ ولا شىءَ يُعْجِزُهُ، لا تَبْلُغُه الأوهامُ وَلَا تُدْرِكُهُ الأفهامُ وَلَا يُشْبِهُ الأنام.

وأشهدُ أنَّ سيّدَنا محمدًا عبدُ الله الْمُصْطَفَى ونَبِيُّهُ الـمُجْتَبَى ورسولُهُ الـمُرْتَضَى، وأنَّهُ خاتَمُ الأنبياءِ وإمامُ الأتقياءِ، وسيدُ المرسلين وحبيبُ رَبِّ العالمين. فصلى اللهُ على محمدٍ وعلى ءالِه الطاهرينَ وصحابَتِه الـطَّيِّبينَ وَسَلَّم.

أما بعدُ فأوصِي نفسِي وأوصيكم بتقوى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ ألَا فاتَّقُوهُ وخَافُوه وأْتَمِرُوا بِأَوَامِرِه وَانْتَهُوا عَنْ نَوَاهِيهِ وَاثْبُتُوا علَى هَدْيِ النبيِّ محمدٍ عليهِ أفضَلُ الصلاةِ وأَتَمُّ التَّسلِيم.

اعلموا إخوةَ الإيمانِ أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالَى سَائِلٌ عَبْدَهُ يومَ القيامِةِ عَنْ كَلامِه وسَمْعِهِ وبَصَرِهِ وفُؤادِه وأنَّ اللهَ سائلٌ عبدَه عن قولِه في الدنيا هذَا يجوزُ وهذَا لا يَجوزُ فقد قالَ ربُّنا تبارك وتعالى في القرءانِ الكريمِ ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ اِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤٰادَ كُلُّ اُولٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً﴾[1] أي لا تقُلْ قولًا بغيرِ عِلم، فالفَتْوَى بغيرِ عِلْمٍ مِنَ الكَبَائِر، روَى الحافِظُ ابنُ عساكر[2] أنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلم قالَ مَن أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ ملائكَةُ السَّمَاءِ والأَرْضِ اهـ فإذَا كانَ الأمرُ كذلكَ إخوةَ الإيمانِ فمَا مَعْنَى أَنْ يُفتَى بِعِلْم، واسمعُوا معِي فَإِنَّ الذِي يُفْتِي إِمَّا أن يكونَ مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا في الفُتْيَا لِمُجْتَهِدٍ وَإِمّا أنْ يكونَ مُتَجَرِّئًا علَى الفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْم. أمَّا المجتهدُ فَهُوَ مَنْ لَهُ أهْلِيَّةُ الاجتهادِ أي مَنْ يَجُوزُ لَهُ ذلكَ بِنَاءً علَى صِفَاتٍ مُعَيَّنَةٍ وَشُرُوطٍ لا بدَّ أنْ تَجْتَمِعَ فيهِ، وهِيَ ليسَتْ موجودَةً في أَغْلَبِ أَهْلِ العَصْر. قالَ الإمامُ الشافعيُّ رحمهُ اللهُ ولا يكونُ الشخصُ أهلًا للاجتهادِ حتَّى يكونَ عالِمًا بِمَا مَضَى قبلَهُ مِنَ السُّنَنِ وأَقْوالِ السَّلفِ وإجْماعِ النَّاسِ واخْتِلَافِ العُلَمَاءِ حتَّى لا يَخْرِقَ الإجماعَ، وأن يكونَ عالِمًا بِلُغَةِ العَرَبِ وَمعانِي مَا وَرَدَ في النُّصوصِ الشرعية على وَفْقِ كلامِ العرب. ويُشْتَرَطُ في المجتهدِ أن يكونَ حَافِظًا لِآياتِ الأَحْكَامِ وأَحَاديثِ الأَحْكَامِ ومع معرفَةِ أسانيدِها ومعرفةِ أحوالِ رِجالِ الإِسنادِ ومعرفةِ النَّاسخِ والمنسوخِ والعامِّ والخاصِّ والـمُطلَقِ والـمُقَيَّدِ معَ فِقْهِ النَّفْسِ أي قُوَّةِ الفَهْمِ والإِدراكِ ومعَ العدَالَة، فمِثلُ هذا إِنْ أفْتَى يُفْتِي على حَسَبِ اجْتِهادِهِ. وأين يُوجَدُ مَنْ يَجْمَعُ كُلَّ هذهِ الصفاتِ في هذَا الزَّمَن، وأمّا إذَا لم يكنِ الشخصُ بهذهِ الصفاتِ فيعتَمِدُ على فَتْوَى إمامٍ مُجْتَهِدٍ أي يَنْقُلُ قَوْلَ الْمُجْتَهِدِ في المسأَلَةِ. وأمَّا مَنْ تَسَوَّرَ مَرْتبَةً لَيْسَ أهلًا لها فصارَ يُفْتِي الناسَ بغَيرِ علمٍ، صارَ يُفْتِي الناسَ على وَفْقِ هَواهُ فهو خَائِبٌ خائنٌ يفْضَحُه اللهُ تباركَ وتعالى في الدنيا قبلَ الآخرةِ كمَا قالَ إِمَامُنا الشافعيُّ رضي اللهُ عنهُ مَن سَامَ بِنَفْسِهِ فَوْقَ مَا يُساوِي رَدَّهُ اللهُ تعالى إلى قِيمَتِه[3] اهـ

Continue reading الحذرُ منَ الإفتاءِ بغيرِ عِلم →

نعم الله الظاهرة والباطنة

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أنعَمَ علينَا بهذا الدِّين، وألهَمَنا الإيمانَ بهِ واليَقِين، وأَنْعَمَ علينا بِالصِّحَّةِ والمالِ وَالْبَنِينَ، نَحْمَدُهُ تعالَى على نِعَمِهِ وبِها على شُكْرِهِ نَسْتَعِين. ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا وَمِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الأَوَّلُ بِلَا ابْتِدَاء، الدائمُ بِلَا انْتِهَاء، الظَّاهِرُ الذِي ليسَ فوقَهُ شَىء، البَاطِنُ الذِي ليسَ دُونَهُ شَىْء، قبلَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كانَ، خلقَ المكانَ وأَجْرَى الزَّمانَ فَلَا يَتَغَيَّرُ عمَّا كانَ، فهُوَ مُوجودٌ بِلَا مَكَانٍ ولا يَجْرِي عليهِ زَمَان.

وأشهدُ أن سيدَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقدوتَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه وصَفِيُّهُ وحبيبُه وخَلِيلُه، مَنْ كانَ يَقومُ الليلَ شُكْرًا لِرَبِّهِ علَى مَا أنْعَمَ وَسَخَّرَ، وقَدْ غَفَرَ اللهُ لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَهُوَ القائلُ أفَلا أَكُونُ عبدًا شَكُورًا. فصلَّى اللهُ على سيدِنا محمدٍ النبِيِّ الأُمِّيِّ وعلَى جَمِيعِ إخوانِه النبيِّينَ والمرسلينَ وَسَلَّم.

أما بعدُ فإنِّي أوصيكم بتقوى اللهِ العليِّ القديرِ والثباتِ على دِينِه العَظِيمِ والعَمَلِ بِمُقْتَضَى القُرءَانِ الكَريمِ وسنةِ النبيِّ عليه أفضَلُ الصلاةِ وأتمُّ التَّسلِيم.

يقولُ اللهُ تعالى في القُرءانِ الكريمِ ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُور رَّحِيم ١٨﴾[1]. فحريٌّ بنَا إخوةَ الإيمانِ أَنْ نَشْكُرَ اللهَ على مَا أنْعَمَ بهِ علينَا مِنَ النِّعَمِ والتِي لا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غيرُه. وهذهِ النعمُ عبادَ اللهِ على قِسْمَيْنِ ظاهرةٍ وباطِنَةٍ كما قالَ اللهُ تعالى ﴿وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَة وَبَاطِنَة﴾[2]. وقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ أهلِ العلمِ في تَفْسيرِ هذهِ الآيةِ أنَّ النِّعَمَ الظاهرةَ ما يُرَى بِالأَبْصَارِ في الناسِ مِنَ المالِ والجاهِ والجَمَالِ وَالتَّوفيقِ لِلطَّاعَات، والباطنةَ ما يَجِدُ المرءُ في نَفْسِهِ مِنَ العِلْمِ بِاللهِ وَحُسْنِ اليَقِينِ وَمَا يَدْفَعُهُ اللهُ تعالَى عنِ العبدِ مِنَ الآفَات. فَمِنَ القِسْمِ الأَوَّلِ أَيِ النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ نِعْمَةُ الصِّحَّةِ والذُّرِّيَّةِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالأنهارِ والمطرِ والزرعِ والأنعامِ والماءِ الباردِ وغيرِها الكثير.

Continue reading نعم الله الظاهرة والباطنة →

نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِح

الحمدُ لله الذي أَكْمَلَ لنا الدِّينَ وَأَتَمَّ علَيْنَا النِّعْمَة، وجعلَ أُمَّتَنا وللهِ الحمدُ خيرَ أُمَّة، وبعثَ فينَا رَسولًا مِنّا يتلُو علينَا ءاياتِه ويُزَكِّينَا ويُعَلِّمُنا الكتابَ والحِكمة. أحمدُه على نِعَمِهِ الجَمَّة، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له شهادةً تكونُ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِها خيرَ عِصْمَةٍ وأشهَدُ أن سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه أرسلَهُ للعالَمِينَ رَحْمَةً وفَرضَ عليهِ بيانَ ما أنزلَ إلينَا فأَوْضَحَ كُلَّ الأُمورِ المهمَّة فأدّى الأمانةَ ونصحَ الأمةَ صلى الله عليه وعلى ءاله وأصحابِه أولِي الفَضلِ والهِمّة.

عبادَ اللهِ أُوصِي نَفْسِي وإِياكُم بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ القَائِلِ في كِتَابِه الكَريمِ ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ
وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَ‍َٔابِ ١٤﴾[1] فَاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ وَلَا تُلْهِيَنَّكُمُ الدُّنْيَا وَشَهَواتُها وَمَتَاعُها وأَمْوَالُها عَمَّا عندَ اللهِ فإِنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَئَاب. قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كمَا في صَحِيحِ مُسْلِمٍ إِنَّ هذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ ومَنْ أخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كانَ كالذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ اهـ شبَّهَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المالَ مِنْ حَيْثُ الرغبةُ فيهِ والْمَيْلُ إِلَيْهِ وَحِرْصُ النُّفوسِ عليهِ بِالفَاكِهَةِ الخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ الْمُسْتَلَذَّةِ التِي تَمِيلُ إليهَا النفسُ وَتَشْتَهِيهَا فالذِي يأخُذُ المالَ مِنْ طَرِيقٍ حَلالٍ ويَصْرِفُهُ في طريقِ خيرٍ فَيَصْرِفُهُ علَى زَوْجَتِهِ بِنِيَّةٍ حَسنَةٍ أو علَى أولادِه أو على أَبَوَيْهِ أو علَى أَقْرِبَائِه أو يصرفُهُ في وُجوهِ البِرِّ والخيرِ الأُخْرَى فهو نِعمةٌ عَظيمةٌ منَ اللهِ تعالى على عبدِهِ المؤمنِ فالمالُ الذِي يأخُذُهُ المؤمنُ مِنَ الْمَوْضِعِ الذِي أَحَلَّهُ اللهُ وَيَضَعُهُ فِيمَا يُحِبُّ اللهُ يكونُ عَوْنًا لهُ على ءاخِرَتِهِ لأنَّهُ يكونُ وسيلَةً لِكَسْبِ الأَجْرِ في الآخرةِ فَيَكُونُ نِعْمَ الْمَعُونَةُ علَى مَصالِحِ الآخرَةِ كمَا أنهُ مَعُونَةٌ علَى مَصالِحِ المعيشَة. وأمَّا مَنْ أَخَذَهُ بغيرِ حَقِّهِ فَاكْتَسَبَهُ بِطريقَةٍ مُحَرَّمَةٍ فإنهُ يُحْرَمُ بَرَكَتَهُ فيكونُ كالذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وإِنْ كانَ ذلكَ المالُ كثيرًا وعلَيْهِ وَبَالُ ذلكَ يومَ القِيامَة.
Continue reading نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِح →