GR63.AR

لماذا نحتفلُ بولادةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإِنِّي أُوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ العليِّ العظيمِ القائِلِ في كتابِهِ الكريمِ ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَولا سَدِيدا ٧٠ يُصلِح لَكُم أَعمَٰلَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا ٧١﴾[1]

إخوةَ الإيمان، ماذَا عسَانا نقولُ مِنَ القَوْلِ السّديدِ في يَومِ مولدِ الحبيبِ سيدِنا محمد؟ يا رسولَ اللهِ أيّها الفَخْمُ الْمُفَخَّمُ والنبيُّ الْمُعَظَّمُ والحبيبُ الْمُكَرَّم .. يا صاحبَ الفَضْلِ علَى أُمَّتِكَ .. يَا مَنْ ءاثَرْتَ أُمَّتَكَ بِدَعْوَتِكَ التِي أَعْطَاكَ ربُّكَ فَقُلْتَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نبِيٍّ دَعْوَتَه[2] ولكنَّكَ اخْتَبَأْتَها شفَاعَةً لَهم فقلتَ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَة اهـ وذلكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِهِمْ وأنتَ كما وصفَكَ ربُّكَ في كتابِه ﴿بِٱلمُؤمِنِينَ رَءُوف رَّحِيم ١٢٨﴾[3] .. وأنتَ الذِي يُقالُ لكَ يومَ القِيامَةِ يَا محمّدُ سَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَأَنْتَ الذِي تَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي[4] اﻫ .. وأَنْتَ الذِي أَرْشَدتَ لِلْخَيْرِ، فَجَزَاكَ اللهُ عنْ هذِه الأُمَّةِ خيرَ الجزَاء. …

الإجماعُ وَالبِدْعَةُ الحسنَةُ والاحتِفالُ بالمولد

إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مَثيلَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ ولا أَعضاءَ ولا هيئةَ ولا صورةَ ولا شكلَ ولا مكانَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه. اللهم صلِّ وسلِّم على محمدٍ وعلى ءالِه وصحبهِ سلامًا كثيرًا وبعد عباد الله، فإنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ القَائِلِ في مُحكمِ كتابِه {وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلهُدَىٰ وَيَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ ٱلمُؤمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصلِهِۦ جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيرًا ١١٥}[1] إخوةَ الإِيمانِ دَلَّتْ هَذِه الآيَةُ الكريمَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ النَّجاةَ علَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ سبيلَ الْمُؤْمِنينَ أي ما أَجْمَعَ عليهِ عُلمَاءُ المسلمينَ وأَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذلك فجَزَاؤُهُ جهنَّمُ وبِئْسَ المصِيرُ وجاءَ في الحديثِ الْمَوقوفِ عنِ الصحابِيِّ الجليلِ عبدِ اللهِ بن ِمسعودٍ أنهُ قالَ مَا رَءَاهُ المسلِمونَ حسنًا – أي أجمعوا على أنه حسن – فهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وما رءاهُ المسلِمُونَ قبيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ قَبِيح اهـ[2]. …

فَضْلُ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ ومَدْحِه عليه الصلاة والسلام

نطقَ الفُؤادُ وَبِالغَرامِ أجابَكُم         أنَا مَذْهَبِي عَنْ حُبِّكُمْ لا أَذْهَبُ

…..

اللهُ عَظَّمَ قدرَ جاهِ مـــحـمـــدٍ         وأَنالَهُ فضلًا لديهِ عظيمَا

في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ قَالَ لِخَلْقِهِ         صَلُّوا عليِه وَسَلِّمُوا تَسْلِيما

….

أَرَى كُلَّ مَدْحٍ فِي النَّبيِّ مُقَصّرًا         وإِنْ بَــالَغَ الْمُثْنِي عَلَيْـهِ وَأَكْثَرَا

إذَا اللهُ أَثْنَى في الكِتَابِ الْمُنَزَّلِ         عَلَيْهِ فَمَا مِقْدَارُ ما يَمْدَحُ الوَرَى

…..

العبادةُ فِي الفتن

روى مسلمٌ عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ العِبادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ اهـ

اعلموا مَعْشَرَ المؤمنينَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد خلَقَنا وأَوْجَدَنا في هذِه الدنيا الفانيةِ الزائلةِ لِحِكْمَةٍ عظيمةٍ بَالِغَةٍ؛ خَلَقَنَا سبحانَهُ لِنَعْبُدَهُ وحدَه ولا نُشْرِكَ بهِ شيئًا، لِنُطيعَهُ فيمَا أمَرَ بهِ ونَنْتَهِيَ عَمَّا نَهى عنهُ لأنهُ سبحانَهُ وتعالَى يَسْتَحِقُّ أَنْ يُطَاعَ فَهُوَ الآمِرُ فَلَا ءامِرَ لَهُ وهوَ النَّاهِي فَلَا نَاهِيَ لَهُ قالَ اللهُ ﴿وَمَا خَلَقتُ ٱلجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ ٥٦ مَا أُرِيدُ مِنهُم مِّن رِّزق وَمَا أُرِيدُ أَن يُطعِمُونِ ٥٧﴾[2] وَقَدْ أَوْجَبَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ علينَا أَنْ نُؤَدّيَ الفرائضَ ونجتنبَ المحرماتِ فوَجَبَ علينَا أَنْ نَتَقَرَّبَ إليهِ بِمَا افْتَرَضَ وأَمَرَ ونَنْتَهِيَ عمَّا نَهى عنهُ وحَذَّرَ فإنَّ أفضلَ ما يَتَقَرَّبُ بهِ العبدُ إلى ربّهِ أداءُ الوَاجِبَاتِ واجتِنابُ الْمُحَرَّمَاتِ فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيمَا يَرْوِيه عن رَبّهِ تبارك وتعالى أنهُ قالَ وما تقرَّبَ إليَّ عَبْدِي بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عليهِ اهـ فدَلَّ الحديثُ على عَظيمِ فَضْلِ المحافَظَةِ علَى الفَرائِضِ وَلا شَكَّ أَنَّ أَعْلَى الفَرائِضِ وأفْضَلَها الإيمانُ باللهِ ورسولِه صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام أَفْضَلُ الأعمالِ إيمانٌ باللهِ ورسولِه اهـ[3]