Category Archives: تعاليم إسلامية

حارِبُوا الشَّيطانَ بِبَعْضِكُمْ

إن الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكره ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ولا شبيهَ له ولا مثيلَ له ولا كيفَ ولا شكلَ ولا صورةَ ولا أعضاءَ له، خلقَ المكانَ ولا يحتاجُ إليه، فهو موجودٌ أزلا وأبدًا بلا مكان، خلقَ العرشَ إظهارًا لقُدرَتِه ولم يتّخِذْه مكانًا لِذَاتِه، تنَزَّه ربِّي سبحانَهُ وتعالى عنِ القُعودِ والجلوسِ والاستقرار والصُّعودِ والنُّزولِ والاتّصالِ والانفصالِ، خلقَ الأجسامَ اللطيفةَ كالنُّورِ والهواء، والأجسامَ الكثيفةَ كالبشرِ والحجرِ والشّجَرِ، فرَبُّنا ليس حجمًا، ولا يوصفُ بصفاتِ الأجسام، كالألوانِ والحرَكاتِ والسَّكَناتِ، فالحمدُ لله الذي خلقَ السماواتِ والأرضَ وجعلَ الظُّلماتِ والنُّور.

وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرةَ أعيُنِنَا محمَّدا عبدُهُ ورسولُه وصفِيُّه وحبيبُه، بلَّغَ الرِّسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جزى نبِيًّا من أنبيائه، اللهم صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وأصحابِه الطيِّبينَ الطاهرين وسلِّمْ تَسْلِيمًا كثيرا.

أما بعدُ عبادَ الله فإني أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ القَائِلِ فِي مُحْكَمِ كِتابِه ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَة فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠﴾[1]

وعن أبي رُقَـيَّةَ تميمِ بنِ أَوسٍ الدَّاريِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال الدِّينُ النَّصيحةُ، قُلنا لِمَن قال للهِ ولِكَتَابِهِ وَلِرَسُولِه وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِم اهـ[2] وعن جريرِ بنِ عبدِ الله رضيَ اللهُ عنهُ قالَ بايَعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على إقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ والنُّصحِ لِكُلِّ مسلمٍ اهـ[3] ويقولُ الإمامُ الرِّفاعيُّ رضي الله عنه وأرضاه حارِبُوا الشيطانَ ببعضِكم، بِنَصيحةِ بعضِكم، بِخُلُقِ بعضِكم، بحالِ بعضِكم، بِقَالِ بعضكم اهـ
Continue reading حارِبُوا الشَّيطانَ بِبَعْضِكُمْ →

الغِيبَة

الحمدُ للهِ نحمدُه ونستغفرُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفُسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ المهتد وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ. وأُصَلِّي وأُسَلِّمُ على سيِّدِنا محمدٍ أَفْضَلِ البَشَرِ وفَخْرِ رَبيعةَ وَمُضَر، مَنْ سلَّمَ عليهِ الحجرُ وانْصاعَ لأمرِه الشّجرُ وانشقَّ لأجلِه القَمَرُ، وعلَى ءالِه وأصحابِه الطَّيبينَ الطّاهرينَ أنصارِ حبيبِ رَبِّ العالَمين. وأشهدُ أن لا إله إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، الموجودُ أزلًا بِلا ابتداءٍ الباقِي أبدًا بِلا انْتهاء، الْمُنَزَّهُ عنِ التحيُّزِ في مَكانٍ أو أن يَجْرِيَ عليهِ زَمانٌ، سبحانَهُ كانَ وَلا مكان وهوَ الآنَ علَى ما عليهِ كانَ، الموصوفُ بكلِّ كمالٍ يَليقُ بهِ المنَزَّهُ عَنْ كلِّ نقصٍ في حَقِّه، ليسَ كمثلِهِ شىءٌ وهُو السميعُ البَصِير. وأَشْهَدُ أنَّ سيدَنا مُحَمّدًا عبدُه ورسولُه، بَلَّغَ الرسالَةَ وأَدَّى الأَمانَةَ وَنَصَحَ الأُمَّةَ، فجَزَاهُ اللهُ عنَّا خيرَ مَا جَزَى نَبِيًّا مِنْ أَنْبيائِه.

أمّا بعدُ عِبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَديرِ القائلِ في مُحْكَمِ كِتابِه ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّاب رَّحِيم ١٢﴾[1].

اعلَمْ أَخِي المؤمن أَنَّ مِنَ الوَاجِبِ علَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أن يحفَظَ لسانَه عن ما حرَّمَ اللهُ فإنَّ اللسانَ كمَا قالَ الغَزَاليُّ رحمهُ اللهُ “نعمةٌ عظيمةٌ جِرْمُهُ صَغِيرٌ وَجُرْمُهُ كَبِيرٌ” اﻫ والمعنَى أنَّ اللسانَ حَجْمُه صغيرٌ إلا أَنَّ كثيرًا مِنَ الذُّنوبِ هيَ حصيلَةُ اللسانِ لأَنَّ الكَلامَ هُوَ أكثَرُ أفعالِ الإِنسانِ فَلَزِمَ مُراقَبةُ اللسانِ لأنَّ كثرَةَ الكلامِ ولَوْ فِي الْمُباحِ قد تَجُرُّ إلَى المكروهِ أَوِ الحرَام.

Continue reading الغِيبَة →

عصمة الأنبياء

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ صفوةِ الأنبياءِ والمرسلينَ وعلى ءالِه وصَحابَتِه الطيبينَ الطاهِرينَ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ لهُ الأحدُ الصمدُ الذي لَمْ يَلِدْ ولم يُولدْ ولم يكن لَهُ كفُوًا أحد. وأشهدُ أن سيدَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أُوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَزيزِ الحكيمِ القائِلِ في القرءانِ الكريم {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢}[1] ولا يكونُ العبدُ مُتَّقِيًا للهِ إلا بِمَعْرِفَةِ اللهِ تعالى والإيمانِ بهِ ومَعْرِفَةِ رَسولِه صلى الله عليه وسلم والإيمانِ بهِ وَامْتِثَالِ أوامِرِه تعالَى كُلِّها واجْتِنَابِ مَناهِيه كُلِّها، وَلا سبيلَ إلَى مَعْرِفَةِ مَا أمَرَ اللهُ به ومَا نهى اللهُ عنهُ إلّا مِنْ طريقِ الأنبياءِ فهُمُ الْمُبَلِّغونَ عنِ اللهِ تبارك وتعالى خَلْقَهُ بِمَا يُحْيِيهِمْ ويُصْلِحُ أَمْرَ دِينِهم وَدُنْيَاهُم فَحَاجَةُ الخَلْقِ إلَى الأنبياءِ ضروريةٌ إذْ لا سَبِيلَ إلى مَعرفَةِ الطَّيِّبِ والخَبيثِ والصحيحِ والباطلِ ومَا يُنْجِي في الآخرةِ أو يُهْلِكُ إلّا علَى أَيدِي الأنبياءِ صلَواتُ اللهُ وسلامُه عليهِم، وَلَمّا كانَ هذا عملَ الأنبياءِ عليهمُ الصلاةُ والسلامُ وتلكَ وظيفَتَهم كانُوا مِنَ الكَمالِ وَعُلُوِّ المنزِلَةِ وَسُمُوِّ الْمَقَامِ في أَعْلَى مَراتِبِهِ لِيُقْبِلَ الناسُ عليهم ويتَلَقَّوْا منهُمْ أوامرَ اللهِ ويلتَزِمُوا مَا بَيَّنُوا لهم مِنَ الشَّرائِعِ والأَحكامِ والآدَابِ والأَخلاقِ، فَاصْطَفَى اللهُ الحكيمُ لِمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ مِنَ البَشَرِ رِجالًا كُمَّلًا مِنْ أَوْسَطِ قومِهم نَسَبًا وأَحْسَنِهِمْ خِلْقَةً وَخُلُقًا فَحَفِظَهُمْ مِمّا يُنفِّرُ الناسَ عَنْ قَبولِ الدعوةِ منهم مِنْ عَاهَاتٍ جَسَدِيّةٍ أو أمراض منَفِّرَةٍ كبَرَصٍ وجُذَامٍ وخروجِ دودٍ مِنَ البَدن. وأمّا مَا يُرْوَى عن نبيِّ اللهِ أيوبَ أنَّ مرضَه كانَ بِحَيْثُ يخرجُ الدودُ مِنْ جَسدِه وأنهُ أَكَلَ جِسْمَهُ فَهُوَ غَيرُ صَحِيحٍ والناسُ يَنْفِرُونَ عَمَّنْ هذا حالُه واللهُ تبارك وتعالى لا يبتلِي نبيًّا مِنْ أَنبيائِه بِمَا يُنَفِّرُ الناسَ عنهُ وقد أَرْسَلَهُ لِيُبَلِّغَهُمْ دِينَه. وكذلكَ إخوةَ الإيمانِ حَفِظَ اللهُ تباركَ وتعالى أنبياءَه عنِ الرَّذالَةِ والسفاهةِ فليسَ بينَ الأنبياءِ مَنْ هُوَ رَذِيلٌ يَخْتَلِسُ النَّظَرَ إلى النساءِ الأجنبياتِ بِشَهْوَةٍ مثَلًا وَلا مَنْ هُوَ سَفِيهٌ يَشْتُمُ يَمِينًا وشِمَالا ومَا يَرْوِيهِ بَعضُ الناسِ عن نبيِّ اللهِ داودَ عليه السلامُ أنهُ نظرَ مَرَّةً فرأَى امرأَةَ قائِدِ جَيشِه تَغْتَسِلُ عارِيَةً فصارَ يَنْظُرُ إليهَا وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ فَبَعَثَ زوجَها لِلقتالِ ليَأْخُذَ زوجتَه بَاطِلٌ غيرُ صحيحٍ كيفَ وهذَا مِمّا لا يَرْضَى أراذِلُ الناسِ أَنْ يُنْسَبَ إليهِم فكيفَ تصِحُّ نِسْبَتُهُ إلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنبياءِ اللهِ أَرْسَلَهُ رَبُّهُ عزّ وجلّ لِيُعَلِّمَ الناسَ مَكَارِمَ الأَخْلَاق.
Continue reading عصمة الأنبياء →

الحثُّ على أداءِ رواتبِ الفَرَائضِ ونوافِلِ الصَّلَوَات

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستَهْدِيهِ ونَشكُرُه ونستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ لا شريكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ ولا ضِدَّ ولا ندَّ لهُ. وأشهد أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنَا محمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه، مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا، صلّى اللهُ على سيدِنا محمّدٍ وعلى كُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فإنِّي أوصيكم ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العليِّ القديرِ فَاتَّقُوه.

قالَ اللهُ تعالَى {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧}[1]

أمرَنا اللهُ تباركَ وتعالَى بِعبادَتِهِ وطَاعَتِه وقَدْ سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أفضلِ الأَعمالِ فقالَ الصلاةُ لِوَقْتِهَا اﻫ[2] وهِيَ أوَّلُ مَا يُسْأَلُ العبدُ عنهُ مِنَ الفَرَائِضِ العَمَلِيَّةِ وذلكَ بعدَ سُؤَالِهِ عنِ الإيمانِ بِاللهِ وَرَسُولِه صلى الله عليه وسلم. وقَدْ فَرَضَ اللهُ علينا خمسَ صلَوَاتٍ فَمَنْ أدَّاها كمَا أمرَ اللهُ تعالى كانَتْ لَهُ نورًا وبُرْهَانًا يومَ القِيامَة.

فالصلاةُ إخوةَ الإِيمانِ والإسلامِ أحسنُ ما قصدَهُ المرءُ في كُلِّ مُهِمٍّ وأَوْلَى مَا قامَ بهِ عندَ كُلِّ خَطْبٍ مُدْلَهِمّ .. خُضوعٌ وخُشوعٌ وافْتِقَارٌ وَاضْطِرَار .. دُعاءٌ وَثَنَاءٌ وتَحْمِيدٌ وتَمْجِيدٌ وتَذَلُّلٌ للهِ العَلِيِّ الحمِيد، وقد جعلَها اللهُ قرَّةً لِلْعُيونِ وَمفزَعًا للمَحْزُونِ فكانَ رسولُ الهُدَى صلى الله عليه وسلم إذَا حَزَبَهُ أَيْ نَابَهُ وأَلَـمَّ بهِ أَمْرٌ شديدٌ وفي روايةٍ حَزَنَهُ أَمْرٌ يَفْزَعُ إلى الصلاةِ وكانَ يُنادِي أَرِحْنَا بِالصَّلاةِ يَا بِلال، فكانَتْ سُرورَهُ صلى الله عليه وسلم وهناءَةَ قَلْبِهِ وسعادَةَ فُؤادِهِ فقَدْ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عينِي فِي الصَّلَاة اﻫ[3]

Continue reading الحثُّ على أداءِ رواتبِ الفَرَائضِ ونوافِلِ الصَّلَوَات →