إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونَشكُرُه ونَستغفرُه ونَتوبُ إليهِ، ونَعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفسِنا ومِنْ سيِّئاتِ أعمالِنا ، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضلِلْ فلا هادِيَ لهُ.
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ ولا مَثِيلَ لَهُ ولا ضِدَّ لَهُ وَلا نِدَّ لهُ، وَلا زَوْجَةَ وَلا وَلَدَ لَهُ.
ربَّنَا لا تُزِغْ قُلوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ، رَبَّنَا لَجَأْنَا إِلَيْكَ فَثَبِّتْنَا علَى دِينِ محمّدٍ، وَثَبِّتْنَا علَى شَرْعِ محمّدٍ، وَثَبِّتْنا علَى نَهْجِ محمّد، وأَمِدَّنَا بِأَمْدَادِ محمّدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ.
وأشهدُ أنَّ سيّدَنا محمّدًا عبدُه ورسولُه وصَفِيُّهُ وحبيبُه وخليلُه، بَلَّغَ الرِسالةَ وأدَّى الأَمانَةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ فَجَزَاهُ اللهُ عَنَّا خَيرَ مَا جَزَى نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيائِه، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيِّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِهِ وأصحابِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرين.
أَمَّا بعدُ عِبادَ الله، فإِنِّي أُوصيكُمْ وَنَفْسِيَ بتَقْوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في مُحكَمِ كِتابِه ﴿يَا أَيُّها الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَولا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوزًا عَظِيمًا﴾ سورة الأحزاب/70-71.
فيا فَوْزَنا بِدينِ الإِسلامِ العَظِيم، الدِّينِ الذِي رَضِيَهُ اللهُ تعالى لِعبادِهِ وأَمَرَنَا بِاتِّباعِهِ وَبِالثَّباتِ عَليهِ، فَتَمَسَّكُوا إِخْوَةَ الإِيمانِ بِهذَا الدِّينِ العَظيمِ واثْبُتُوا علَيْهِ إلَى الْمَمَاتِ تَكُونُوا مِنَ الفَائِزينَ الغانِمِينَ، واسمَعُوا مَعِي جَيِّدًا إلَى مَا جَاءَ في الحدِيثِ القُدْسِيِّ أَيِ الذِي يَرْويهِ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ عنْ رَبِّهِ، قَالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ “قَالَ اللهُ تعالَى يَا عِبادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوفيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيرَ ذلكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ” رَواهُ مُسْلِمٌ.
فَحَاسِبْ نَفْسَكَ وَرَاقِبْ نَفْسَكَ وَانْتَبِهْ لِكَلامِكَ وَلِفِعْلِكَ وَاعْتِقَادِكَ وَاعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قالَ اللهُ تعالَى في القُرءَانِ الكَريمِ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ الآيَةَ. سورة التوبة/74.