إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ ِمنْ شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ سيّدَنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه مَنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا بلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ خصَّه ربُّه بكمالِ الفصاحةِ بينَ البدوِ والحضرِ، وأنطقَه بجوامعِ الكلِمِ فأعجَزَ بلغاءَ ربيعةَ ومُضر، وأنزلَ عليهِ الكتابَ فتحدَّى بهِ بلغاءَ الأعرابِ، وءاتاهُ بحكمتِه أسرارَ البلاغةِ وفصلَ الخِطاب، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ ما ظهرَ نجمٌ أو غاب.
أمَّا بعدُ فيَا عبادَ اللهِ أُوصيكُمْ ونفسيَ بتقوَى اللهِ العليِ العظيمِ، يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في القرءانِ الكريمِ وَلَقَد ضَرَبنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلقُرءَانِ مِن كُلِّ مَثَل لَّعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ ٢٧ قُرءَانًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذِي عِوَج لَّعَلَّهُم يَتَّقُونَ ٢٨[1]
القرءانُ إخوةَ الإيمانِ أحسنُ الحديثِ وهو منزَّهٌ عنِ التناقُضِ وهو مَتْلُوٌّ في المحاريبِ إلى يومِ القيامةِ، أنزلَهُ اللهُ عربِيًّا أعجزَ الفُصَحَاءَ والبُلَغَاءَ عَنْ مُعَارَضَتِه، غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، أَنْزَلَهُ اللهُ عَرَبِيًّا لِتَفْهَمَهُ العَرَبُ فَيَقِفُوا على إِعْجَازِه ونظمِه وأنهُ ليسَ مِنْ تأليفِ بشرٍ، فهو بِلُغَتِهم فَلا يُمْكِنُهم أن يقولوا إنَّ قُلوبَنا في أَكِنَّةٍ مِنْهُ بِسَبَبِ جَهْلِنا بِهَذِهِ اللُّغَةِ، فمن هداهُ اللهُ بَذَلَ الجُهْدَ في طَلَبِ الدينِ وكانَ القرءانُ في حقِّه هدًى وشفاءً. وقد كانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُرْسَلُ بِلِسَانِ قَوْمِهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَمَا أَرسَلنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَومِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُم[2] فمحمدٌ صلى الله عليه وسلم نبيُّ الرحمةِ نبيُّ التوبةِ الرؤوفُ الرحيمُ جعلَهُ اللهُ عربيًّا وهذا يدُلُّ على شأنِ اللغةِ العربيةِ وعلُوِّ قدرِها.