إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا مَثِيلَ لَهُ وَلا ضِدَّ وَلا نِدَّ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَحَبِيبُهُ بَلَّغَ الرِّسَالةَ وأدَّى الأَمَانَةَ وَنَصَحَ الأُمَّةَ فَجَزَاهُ اللهُ عَنَّا خَيْرَ ما جَزَى نَبِيًّا من أَنْبِيَائِه. اللهُمَّ صلِّ وَسلِّمْ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلَى جَميعِ إِخوانِهِ النبيِّينَ وَءَالِ كُلٍّ وَصَحْبِ كُلٍّ وَالصَّالِحين.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ فِي سورة الأنعام بَعْدَ ذِكْرِ عَدَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاء ﴿وَكُلّا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦﴾.
إِخْوَةَ الإِيمانِ، لَقَدْ بَعَثَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَنْبِياءَ وَجَعَلَهُمْ أَفْضَلَ خَلْقَهِ وَأَيَّدَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ البَاهِرَاتِ لِتَكُونَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهِمْ فِيمَا جَاءُوا بِه.
وَكُنَّا حَدَّثْنَاكُمْ عَنْ بَعْضِ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، والْمُسْلِمُ الْمُحَمَّدِيُّ يَزْدَادُ تَعَلُّقًا بِمُحَمَّدٍ كُلَّمَا سَمِعَ بِمُعْجِزَةٍ حَصَلَتْ لِرَسُولِ اللهِ محمدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ.
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ بَيْنَمَا نَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ بِنَا بَعِيرٌ يُسْنَى عَلَيْهِ فَلَمَّا رَءَاهُ الْبَعِيرُ جَرْجَرَ فَوَضَعَ جِرَانَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ فَجَاءَهُ فَقَالَ بِعْنِيهِ، فَقَالَ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ، “أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ“.