الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفُسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه وخَلِيلُهُ. اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ. أما بعدُ عبادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وإياكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ القَائِلِ في سورةِ الأَنْعَامِ ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢﴾.
إخوةَ الإيمانِ وَالإسلامِ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ الذِي خَلَقَنَا وَرَزَقَنَا النِّعَمَ الكَثِيرَةَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ فَلا يُجْحَدَ وَأَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى وَأَنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ.
وَتَعْلَمُونَ أَيُّها الأَحِبَّةُ أنَّ الذَّنْبَ الوَحِيدَ الذي لا يَغْفِرُه اللهُ بِالْمَرَّةِ لِمَنْ مَاتَ عليهِ هو الكُفْرُ وَلِذلِكَ فَإِنَّنا كُنَّا وَمَا زِلْنَا وَلا نَزَالُ مَا عِشْنَا إِنْ شَاءَ اللهُ نُحَذِّرُ مِنَ الكُفْرِ لَيْلَ نَهارَ شَفَقَةً علَى النَّاسِ، وَمَنْ عَابَ عَلَيْنَا ذلكَ فَالعَيْبُ فِيهِ فَنَحْنُ نُحَذِّرُ مِنَ الكُفْرِ نَلْتَمِسُ بذلكَ الأَجْرَ مِنَ اللهِ وَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ مِنَ الفَائِزِينَ.
فَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْتَ فِيهَا في نَفْسِكَ وَأَهْلِكَ ومَالِكَ، إذًا أَفَلا يَجْدُرُ بِكَ أَنْ تَشْكُرَ للهِ وَتَخْشَاهُ وَتَسْتَعِدَّ لِيَوْمٍ تُؤَاخَذُ فِيهِ على نُقْطَةِ الحِبْرِ إِنْ كَتَبْتَ بِها مَا يُسْخِطُ اللهَ فَكَيْفَ بِنِعَمٍ جَمَّةٍ عَصَيْتَ بِهَا اللهَ. فَالعَاقِلُ مَنْ أَطَاعَ اللهَ وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ وَأَكْبَرُ تلكَ المعَاصِي الكُفْرُ والعِياذُ باللهِ تعالى، وَكَمْ وَكَمْ مِنَ النَّاسِ يزعُمُونَ مَحَبَّةَ اللهِ وَتَعْظِيمَهُ وَهُمْ في الوَاقِعِ كافِرونَ باللهِ وَهُمْ لا يَشْعُرونَ فَيَخْرُجُونَ منَ الإيمانِ إلى الكُفْرِ ومنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ كمَنْ يَسُبُّ اللهَ كأَنْ يقولَ يلعن ربك أو خَوَت ربي أو يَنْسُبَ للهِ الوَلَدَ أَوِ الزَّوْجَةَ كأَن يقولَ أخت ربك أو ابن الله أو يَعْتَرِضُ علَى اللهِ.