Category Archives: تعاليم إسلامية

وِلادَةُ سَيِّدِنا عِيسَى المسيحِ عليهِ السَّلامُ

     إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأُصَلِّي وأُسَلِّمُ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحبهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مَثيلَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ ولا ولا والدَ ولا ولدَ وَلا صاحِبَةَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه، صلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلى كلِّ رَسُولٍ أرسَلَهُ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، أوصيكُمْ ونفسِيَ بتقوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ الْقَائِلِ فِي مُحكَمِ كِتابِه ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيها فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥ وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦﴾[1]

إخوةَ الإيمان، يَطيبُ لنَا اليَومَ أنْ نتَكَلَّمَ عَن نَبيٍّ عَظِيمٍ مِنْ أُولِي الْعزْمِ خَصَّه اللهُ بِميزَةٍ عَظِيمَةٍ بأنْ خَلَقَهُ اللهُ تَعالَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ وما ذاكَ بعزيزٍ علَى اللهِ فقدْ خَلَقَ أبانَا ءادَمَ عليهِ السَّلامُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَأُمٍّ، قالَ تعالى في القرءانِ الكريمِ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥمِن تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُۥكُن فَيَكُونُ ٥٩﴾[2]

Continue reading وِلادَةُ سَيِّدِنا عِيسَى المسيحِ عليهِ السَّلامُ →

محمّدٌ صلّى اللهُ عليهِ وسلم

إنّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ، ولا نِدَّ ولا ضدَّ له، أَيَّنَ الأَيْنَ فلا أَيْنَ ولا مكانَ ولا جهةَ له، وَكَيَّفَ الكَيْفَ فَلا كيفَ ولا شَكْلَ وَلا صُورَةَ ولا أَعْضاءَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنَا محمَّدًا عبدُه ورسولُه صلَوَاتُ اللهِ وسلامُه على محمدٍ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَهُ، صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيمِ والملائكةِ المقرَّبينَ والنبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والصّالحِينَ على سيِّدِنا محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ خاتَمِ النبيِّينَ وسيّدِ المرسلينَ وإمامِ المتّقينَ وحبيبِ ربِّ العالمين ما سبَّحَ للهِ مِنْ شىءٍ ، الصلاةُ والسلامُ عليكَ يا سيِّدي يا علَمَ الهُدى يا أَبا الزَّهراءِ يا أَبَا القَاسِمِ يَا محمّدُ ضاقَتْ حيلتُنا وأَنْتَ وسيلَتُنا أَدْرِكْنَا يَا رسولَ اللهِ بِإِذْنِ اللهِ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فإنِّي أُوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العليِّ العظيمِ القائِلِ في مُحكمِ كتابِه ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُول مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوف رَّحِيم ١٢٨﴾[1]

إخوةَ الإيمانِ إنَّ كلامَنا اليومَ عَنْ قَائِدِنا وسيِّدِنا وعظيمِنا وَقُرَّةِ أعيُنِنَا نَبِيِّنا محمّدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ من قالَ عنهُ ربُّهُ ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَة لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧﴾[2]

محمّدٌ تَحِنُّ إليهِ القُلوب … محمّدٌ تطيبُ بهِ النُّفُوس … محمّدٌ تَقَرُّ بهِ العُيُون … محمّدٌ دُموعُ العاشِقِينَ تَسِيلُ لِذِكْرِه … كيفَ لا نَشْتَاقُ إلَى مَنْ بَكَى الجمَلُ عندَ رؤيتِه وشكَى إليهِ ثِقَلَ أحمالِه … كيفَ لا نَشتاقُ إلَى مَنْ أنَّ الجِذْعُ أنينَ الصبِيِّ حينَ مسحَ عليهِ صلى الله عليه وسلم فَيَا مَعْشَرَ المسلمينَ الخشَبَةُ تحِنُّ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شوقًا إلَى لِقائِه فأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إليهِ صلى الله عليه وسلم، ولا تَخْجَلْ أخِي المؤمن يا مُحِبَّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ دَمُوعٍ بَدَتْ لِذِكْرِهِ صلى الله عليه وسلم شَوْقًا إليه.

Continue reading محمّدٌ صلّى اللهُ عليهِ وسلم →

الإجماعُ وَالبِدْعَةُ الحسنَةُ والاحتِفالُ بِمَولِدِه صلى اللهُ عليه وسلم

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونَعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا وحَبِيبَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفِيُّهُ وخليلُه مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رَحمةً للعالَمينَ هادِيًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإِذْنِه وسراجًا منيرًا، بلَّغَ الرِّسالةَ وأدَّى الأمانَةَ ونَصحَ الأُمَّةَ فجزَاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جزَى نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيائِه، صلواتُ اللهِ وسلامُه على سيِّدِنا محمدٍ وعلى كُلِّ رسولٍ أَرْسَلَهُ. وبعد عباد الله فإنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَديرِ القَائِلِ في مُحكمِ كتابِه ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ
مَصِيرًا ١١٥﴾[1]

Continue reading الإجماعُ وَالبِدْعَةُ الحسنَةُ والاحتِفالُ بِمَولِدِه صلى اللهُ عليه وسلم →

الإسلام دين الوسطية والاعتِدال

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهدِيه ونشكرُه ونستغفرُه ونتوبُ إليهِ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا من يهدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومنْ يُضللْ فلا هاديَ لهُ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ ولا مثيلَ ولا ضدَّ ولا ندَّ ولا جسمَ ولا أعضاءَ ولا هيئةَ ولا صورةَ ولا مكانَ له جلَّ ربِّي هو الواحدُ الأحدُ الفردُ الصمدُ الذي لم يلدْ ولم يولدْ ولم يكُن لهُ كفوًا أحد. وأشهدُ أنّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرةَ أعينِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلَّى الله وسلَّم عليهِ وعلَى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فإنِّي أوصيكُم ونفسِي بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ فِي محكمِ كتابِه ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسلِمُونَ﴾[1]

ويقولُ ربُّ العزةِ في محكمِ التنـزيلِ ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلنَٰكُم أُمَّة وَسَطا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيكُم شَهِيدا﴾[2].

إخوةَ الإيمانِ، إنَّ خُطْبَتَنا اليَوْمَ بِإِذْنِ اللهِ ربِّ العالمين عنِ الاعتدالِ وَالوَسَطِيَّةِ وعن أهميةِ الاعتدالِ والوسطيةِ وعن تأثيرِ الاعتدالِ والوسطيةِ على الفردِ والأُسرةِ والمجتَمَعِ والوطنِ وعن مخاطرِ الغلوِّ والتطرفِ في الدِّين.

قد قالَ أهلُ اللغَة “الوَسَطُ مِنْ كُلِّ شىءٍ أَعْدَلُهُ”. ومنهُ قولُه تعالَى ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلنَٰكُم أُمَّة وَسَطا﴾ أي جعلَكُم أُمةً خِيارًا عُدُولًا وَسَطا، والوسَطُ في كلامِ العَربِ الخِيارُ، فلا هُمْ أهلُ غلوٍّ ولا أهلُ تقصيرٍ بل أهلُ توسُّطٍ واعتدالٍ.

فَتَعَلُّمُ مَرَاتِبِ المأموراتِ ومراتِبِ المنهِيَّاتِ شرعًا تحاشيًا للإِفْرَاطِ والتفريطِ، تَحَاشِيًا لِلْغُلُوِّ والتقصيرِ، هُوَ العِلاجُ، هُوَ التِّرْياقُ، هوَ الدَّواءُ النَّاجِعُ الذي لا بدَّ منه لأنهُ بذلكَ يَتِمُّ التَّفريقُ بينَ ما هوَ تطرّفٌ وما هو وسطيةٌ، بينَ ما هو غلوٌّ وما هو اعتدال.

فإن كثيرًا منَ الأمراضِ والسُّمُومِ والأوبئَةِ الفكريَّةِ الهدَّامَةِ سَبَبُ انتِشارِها الجَهْلُ بالدينِ واتِّباعُ فتاوَى شيطانيةٍ ما أنزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلطان.

قال تعالى ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلنَٰكُم أُمَّة وَسَطا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيكُم شَهِيدا﴾.

أوضحتِ الآيةُ أن المسلمينَ ليس من دينِهم التطرفُ ولا الغلوُّ ولا الإجرام، فلا ينبغي الحكمُ على جَمِيعِهِم بما يفعلُ قِلَّةٌ منَ السُّفَهَاءِ الْمُدَّعِينَ الانتسابَ إليهم.

يقولُ ربُّ العِزَّةِ في محكمِ التنزيل ﴿أَفَنَجعَلُ ٱلمُسلِمِينَ كَٱلمجرِمِينَ ٣٥ مَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ ٣٦﴾[3]

Continue reading الإسلام دين الوسطية والاعتِدال →