Category Archives: خطب الجمعة

التحذير من شرب الخمر والمخدّرات والوَشْم

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهدِيهِ ونشكرُهُ ونستغفِرُهُ ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شرِيكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ ولا ضِدَّ لهُ ولا نِدَّ لهُ ولا شكلَ لهُ ولا صورةَ لهُ ولا أعضاءَ لهُ ولا جوارحَ لهُ ولا جهةَ لهُ ولا مكانَ لهُ. وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ، صلّى اللهُ على سيدِنا محمد صلاةً يَقضي بها حاجاتِنا ويفرِّجُ بها كُرُباتِنا وسلّمَ عليهِ وعلى ءالهِ وإخوانِهِ النّبيِّينَ والمرسلينَ سلامًا كثيرًا.

وبعدُ عبادَ الله فأُوصِي نفسِي وإيَّاكُم بتَقْوَى اللهِ العَظِيم وأُذَكِّرُكم بقولِه عزَّ وَجَلَّ ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡما تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡس مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١[1]

يقولُ اللهُ تعالَى في القُرءانِ الكَريمِ ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُ[2]
Continue reading التحذير من شرب الخمر والمخدّرات والوَشْم

شرح حديث ما ءامن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه

الحمدُ للهِ ثم الحمدُ لله، الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادِه الذينَ اصطَفى، الحمدُ للهِ الواحدِ الأحَدِ، الفردِ الصَّمدِ، الذِي لَمْ يَلِدْ ولَمْ يولدْ ولَمْ يكن له كُفُوًا أَحَد. أحمده وأستعينه وأستهديه وأشكره. له المنة وله الفضل وله الثناء الحسن. لك الحمد ربنا على ما أنعمت علينا، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ رسولِ اللهِ وعلى ءالِه وصحبِه ومَنْ وَالاهُ حَمْدًا يُوافِي نِعَمَه. الصلاةُ والسلامُ علَى مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بإِذْنِه سِرَاجًا وَهَّاجًا وقمَرًا مُنِيرًا.

أما بعدُ أيُّها الأحبةُ المؤمنونَ فإنِّي أُوصِي نفسِي وإياكم بتقوَى اللهِ العَظيم. يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في القرءانِ الكريمِ ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾[1]. ويقولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ إنَّ روحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نفسٌ حتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا وأَجَلَها فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب خُذوا مَا حَلَّ ودَعُوا مَا حَرُمَ اﻫ [2] أو كما قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ. وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ ما ءامنَ بِي مَنْ بَاتَ شبعانَ وجارُه جائِعٌ إلى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ اﻫ[3] إخوة الإيمانِ إِنَّ هذهِ الأيامَ العصيبةَ التِي تَمُرُّ على المسلمينَ يَتَمَيَّزُ فيهَا الصَّادقُ معَ اللهِ مِنْ غَيْرِ الصَّادقِ وذَوُو التَّضْحِيَاتِ والإِخلاصِ عنِ الذينَ يَسْتَغِلُّونَ الفُرَصَ بأَنانِيّاتِهِمْ ويتَمَيَّزُ الجشِعُ عنِ الذِي يُؤْثِرُ علَى نفسِه ولو كانَ بهِ خَصاصَةٌ ويتَمَيَّزُ ويَبْرُزُ فيهَا الذينَ يَهُمُّهُمْ ويشَغَلُ بالَهُمْ مَشاكِلُ المسلِمينَ ومَصالِحُهُمْ.
Continue reading شرح حديث ما ءامن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه

صفاتُ اللهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ والتحذيرُ من الكذبِ وكذبةِ أَوَّلِ نيسان

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يهدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وأشهدُ أَنْ لَا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا وحَبِيبَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفِيُّهُ وحبيبُه صلّى الله تعالى على محمدٍ وعلى ءاله وصحبِه وسَلّمَ أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ القائلِ في مُحْكَمِ كِتابِه ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩[1].

يا عبادَ اللهِ .. عِبَادَةُ ربِّكُمْ تكونُ بِمعرفةِ اللهِ .. واعتقادِ حَقِّيَّةِ المعرفةِ واقتِرانِ ذلكَ بِتَعْظِيمِه علَى مَا يَلِيقُ بِاللهِ .. والانقيادِ لأمرِه بِطاعتِه واجتنابِ ما نَهى عنه .. عبدُ اللهِ يعرفُ الله .. وهذهِ المعرِفَةُ لا تكونُ معرفةَ إِحَاطَةٍ بذَاتِ رَبِّكُمْ بَلْ بِمعرفةِ مَا وَصَفَ بِه ذاتَه مِنَ الصِّفات .. عبدُ اللهِ مَخْلوقٌ وإِدْرَاكاتُه مَخْلُوقَةٌ وعَقْلُهُ مَهْمَا اتَّسَعَتْ مَدَارِكُهُ لَهُ حَدٌّ يَقِفُ عندَه .. فَاعْرِفُوا رَبَّكُمْ وَاعْبُدُوهُ واللهُ العظيمُ يقولُ ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ العِلمُ باللهِ مُقَدَّمٌ علَى العَمَلِ، فَاعْلَمْ ثُمَّ اسْتَغْفِرْ، هكذا معنَى ما جاءَ في القُرءانِ .. واللهُ العظيمُ يقولُ ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥ إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧ فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨ وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩[2] فدَلَّنا هذَا إلى أَنَّ الهدايَةَ هيَ سبيلُ الخَشْيَة .. مَنْ عَرَفَ اللهَ ينبغِي أن يُؤَدِّيَهُ ذلكَ إلى الخشيةِ مِنْهُ .. فاعرِفوا اللهَ يا عبادَ اللهِ وَاخْشَوْهُ وَاتَّقُوهُ حَقَّ تُقاتِه … عِزُّ العبادِ بعبادَةِ رَبِّهم والعِبادَةُ لا بد أن تكونَ بعدَ المعرِفَةِ .. الجاهِلُ بِرَبِّهِ لا يَعرفُ تعظيمَه .. الجاهِلُ بربِّه لا يعرفُ كيفَ يُطيعُه .. إنّما يَخْشَى اللهَ مِنَ عبادِه العُلَمَاءُ.

Continue reading صفاتُ اللهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ والتحذيرُ من الكذبِ وكذبةِ أَوَّلِ نيسان

الصمت وحفظ اللسان

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الحمدُ للهِ الذى جعلَ لنَا اللسانَ لِنَسْتَعِينَ بهِ علَى مَصالِحِ دُنيانا وءاخِرَتِنا وعلَى الكَلامِ لِنُعْرِبَ بهِ عَنْ حَاجَاتِنا، مَنْ أَحْسَنَ اسْتِخْدَامَهُ غَنِمَ وَمَنْ أَسَاءَ خَسِرَ ونَدِم، ونعوذُ بالله مِن شرورِ أنفسِنا ومِن سَيّـئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَن يُضْلِلْ فلا هادِىَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له. وأشهدُ أن سيدَنا وقائدَنا وعظيمَنا وقرةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه وخَليلُه. اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وأَكْرِمْ وأَنْعِمْ وبارِكْ علَى بَدْرِ التمامِ ومِصْبَاحِ الظَّلامِ وشَمْسِ دِينِ الإسلامِ سيدِنا محمدٍ وعلَى جميعِ إخوانِه النَّبِيِّين.
أما بعدُ عبادَ اللهِ، فأُوصِى نفسِي وأُوصيكُمْ بتَقْوى اللهِ العَلِىِّ العَظيمِ أَلَا فَاتَّقُوهُ وخَافوهُ ولسانكم عنِ الشَّرِّ احْفَظُوهُ فإنَّ اللهَ تعالى يقولُ فِى القُرْءَانِ الكَرِيم ﴿مَا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيد ١٨﴾ .

اعلموا إخوةَ الإيمانِ أنَّنا مَسْؤُولونَ يومَ القيامةِ عن ما نقولُ ونفعلُ ونَعتقدُ قالَ اللهُ تعالى ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤﴾ وقالَ أيضًا ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡ‍ُٔولا ٣٦﴾ وعن أبِى هريرة رَضِىَ اللهُ عنهُ قالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ اهـ معنَى هذا الحَديثِ أنهُ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ الإيمانَ الكاملَ الـمُنْجِىَ مِنْ عَذَابِ اللهِ الـمُوصِلَ إلى رضوانِ اللهِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ لأنَّ مَنْ ءامنَ باللهِ الإيمانَ الكامِلَ خَافَ وَعِيدَهُ وَرَجَا ثَوَابَهُ وَاجْتَهَدَ فِى فِعْلِ مَا أَمَرَهُ بهِ وَتَرْكِ مَا نَهاهُ عَنْهُ، وَمِنْ ذلكَ ضَبْطُ جَوارِحِهِ التِى هِىَ رعاياه.
Continue reading الصمت وحفظ اللسان