إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنّ محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَهُ أما بعدُ إخوةَ الإيمانِ فأُوصِي نفسي وإياكم بِتَقْـوَى اللهِ. وأُحِبُّ أن أُذَكّرَكُمُ اليومَ ببشارةٍ نبويةٍ بَشَّرَ بها الرسولُ صلى الله عليه وسلم المؤمنينَ الصَّادِقِينَ فقد رَوَى البُخَارِىُّ في صَحِيحِهِ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال “فـإنَّ اللهَ حَرَّمَ على النارِ – أيِ الدَّوامِ فيها لِلأَبدِ – من قالَ لا إلهَ إلّا اللهُ يبتغِى بذلكَ وجهَ الله” أَىْ مُعْتقدًا في قلبِهِ يبتغِى بذلك القُرْبَ إلى اللهِ تعالى لا مُنَافِقًا فهذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ وَغَيْرُهُ يَدُلُّ على أنَّ من قالَ الشهادتينِ مُعْتَقِدًا ومُذْعِنًا بِمَعْنَاهُمَا وماتَ علَى ذلكَ فإنهُ لا بدَّ أن يدخُلَ الجنَّةَ وَإِنْ عُذِّبَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَعَاصِيهِ إنْ لم يَعْفُ اللهُ عَنْهُ وفيهِ بَيَانُ أنَّ أَعْظَمَ حُقُوقِ اللهِ على عِبادِهِ هو توحيدُهُ تعالى أي تَرْكُ الإِشْرَاكِ بِهِ شيئًا وتَصْدِيقُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. فَمَا أَعْظَمَها مِنْ نِعْمَةٍ نِعْمَةُ الإِيمَانِ وما أهمَّها مِنْ كَلِمَةٍ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ فَهِيَ الكَلِمَةُ التي يَجِبُ علَى الكَافِرِ أَنْ يَقُولَها لِلدُّخولِ في الإِسْلَامِ أَيْ معَ اعْتِقَادِ مَعْنَاهَا فَمَا مَعْنَى هذِهِ الكَلِمَةِ إِخْوَةَ الإِيمَانِ؟ قالَ العلماءُ معنَى شَهَادَةِ أن لا إلهَ إلّا اللهُ مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ الاعْتِرَافُ بِاللِّسانِ والاعْتِقَادُ والإِذْعَانُ بِالْقَلْبِ أَنْ لَا مَعْبُودَ بحقٍّ إلا اللهُ أي لا أحَدَ يَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ أَيْ أَنْ يُتَذلَّلَ لَهُ نِهَايةُ التَّذَلُّلِ إلَّا اللهُ تعالى.
إخوةَ الإيمانِ هذهِ الكلمةُ كلمةُ التوحيدِ تَتَضَمَّنُ أُمُورًا مُهِمَّةً لا بُدَّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَيِ البَالِغِ العَاقِلِ الذِي بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الإِسْلَامِ أَنْ يَتَعَلَّمَها مِنْهَا إِثْبَاتُ ثَلاثَ عَشْرَةَ صِفَةً للهِ تَعالَى تَكَرَّرَ ذِكْرُها في القُرْءَانِ كَثِيرًا إِمَّا لَفْظًا أَوْ مَعْنًى وذَكَرَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ كثيرًا وهيَ شَرْطٌ لِلْأُلُوهِيَّةِ، مَنْ أَنْكَرَ صِفَةً مِنْهَا لا يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا مُؤْمِنًا لذلِكَ قالَ العُلماءُ في كتُبِهِمْ بوُجوبِ مَعْرِفَتِها وُجُوبًا عَيْنِيًّا على كُلِّ مُكُلَّفٍ فَمَا هِيَ هَذهِ الصفاتُ؟