إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونتوبُ إليه، ونعوذُ باللهِ ِمنْ شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مِثْلَ ولا نِدَّ لَهُ، ولا جُثَّةَ ولا أَعضاءَ له، أَحدٌ صمدٌ لم يلدْ وَلَمْ يُولدْ ولم يكن له كفُوًا أحد، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه. اللهم صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحابَتِه الطيبينَ الطَّاهرين.
أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ القائلِ في سورةِ القمرِ ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١﴾.
اعْلَمُوا أنَّ الساعةَ لا تقومُ حتى تحصُلَ عشْرُ علاماتِ يقالُ لها أشراطُ الساعةِ الكبرى وهيَ خروجُ الدَّجّالِ ونُزُولُ عيسى ابنِ مريمَ وخروجُ يَأْجوجَ ومَأْجُوجَ وطُلوعُ الشمسِ مِنْ مَغْرِبِها وخروجُ دَابّةِ الأرضِ والدُّخَانُ وثلاثَةُ خُسُوفٍ ونَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ في بلادِ اليَمَن.
وأما الدجَّالُ فهوَ إنسانٌ مِنْ بَنِي ءادمَ يَطُوفُ الأرضَ إلى كُلِّ الجِهَاتِ في نحْوِ سنَةٍ ونِصْفٍ بقدرةِ اللهِ تعالى إلّا أنهُ لا يستطيعُ أن يدخُلَ مكَّةَ ولا المدينةَ فإنَّ الملائكةَ تَمْنَعُهُ مِنْهُما، ويكونُ خروجُ الدجالِ في زَمنِ قَحْطٍ وَجُوعٍ فيَدَّعِي الدجالُ أنهُ الإلَهُ. وقد حذَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ منَ الدَّجالِ وَفِتْنَتِهِ ووَصَفَهُ لهم لِيَعْرِفُوهُ وهو أنَّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ طَافِيَةٌ كالعِنَبَةِ والأُخْرَى مَمْسُوحَةٌ فلذلكَ يُقالُ له الأَعْوَرُ الدَّجَّالُ، وقد أَخْبَرَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ أنَّ اللهَ تعالى يُظْهِرُ على يَدِ الدجالِ خَوارِقَ ابْتِلاءً منهُ لِعبادِهِ، وَمِنْ عجائِبِه أنهُ يَشُقُّ رَجُلًا مِنَ المؤمنينَ يُكَذِّبُهُ في وَجْهِهِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُحْيِيهِ بِإِذْنِ اللهِ فيقولُ هذا المؤمنُ لم أَزْدَدْ بِهذَا إِلَّا تَكْذِيبًا لَكَ. وفي ءاخِرِ أيامِ الدجالِ ينزِلُ عيسى ابنُ مَرْيمَ منَ السماءِ فإنهُ حيٌّ الآنَ في السماءِ حيثُ رفعَهُ اللهُ إليهَا عندَما أرادَ الكفَّارُ قَتْلَهُ، فيَنْزِلُ عليهِ السلامُ ويداهُ علَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ عندَ المنارةِ البيضاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ كمَا وَرَدَ في الحديثِ ويُصادِفُهُ الدجالُ بِفِلَسْطِينَ فيقتُلُهُ نبيُّ اللهِ عيسى عليهِ السلامُ بِبَابِ لُدّ وهي قريةٌ مِنْ قُرَى فلَسطين. ثم يحكُمُ سيدُنا عيسى ابنُ مريمَ بِشَرِيعَةِ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليهما وسلم.
وأما يأجوجُ ومأجوجُ إخوةَ الإيمانِ فهما قبيلتانِ منَ البشرِ كلُّهم كفارٌ مكانُهم مَحْجُوبٌ عنِ الناسِ في طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الأرضِ لا يَموتُ الواحدُ منهم حتَّى يرَى ألفًا لِصُلْبِهِ. وعندما يَتَمَكَّنُونَ مِنَ الخروجِ تحصُلُ مَجاعَةٌ ولا يَقْدِرُ الناسُ علَى مُواجَهَتِهِمْ فَيَذْهَبُ سيدُنا عيسى عليه السلامُ والناسُ إلى جَبَلِ الطُّورِ يَتَضَرَّعُونَ إلى اللهِ أَنْ يُهْلِكَهُم فيُنْزِلُ اللهُ عليهِم دُودًا يَدْخُلُ رَقَبَةَ كُلِ وَاحِدٍ منهم فيَرْمِيهِ صَريعًا ميتًا حتّى تُنْتِنَ الأرضُ مِنْ رِيحِهم فيُرْسِلُ اللهُ طُيُورًا فَتَحْمِلُهُمْ وتَرْمِيهِمْ في البَحْرِ ثم يَنْزِلُ مَطَرٌ يَجْرِفُ ءاثارَهُمْ إلى البَحْرِ فَيَخْلُصُ الناسُ من أذاهُمْ ويَعيشُونَ في عهدِ عيسى عليه السلامُ في رَغَدِ العَيْشِ ثم يَمُوتُ عيسى ابنُ مريمَ عليهِ السلامُ وَيُدْفَنُ بِجِوارِ رَسولِ اللهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
ولا تقومُ السّاعةُ إخوةَ الإيمانِ حتّى تَكْتَمِلَ العَلَاماتُ العَشْرُ فمِمَّا يَحْصُلُ بعدَ ذلكَ طلوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُروجُ دَابَّةِ الأَرْضِ تُكَلّمُ الناسَ وَتَطْبَعُ المؤمنَ ءانَذَاكَ مؤمنًا والكافرَ كافِرًا فلا تُقْبَلُ توبةُ أحدٍ بعدَ ذلكَ. ثم يَنْزِلُ دُخَانٌ يَنْتَشِرُ في الأرضِ فَيَكادُ الكافِرونَ يَموتونَ مِنْ شِدَّته وأمّا المسلمُ فَيَصِيرُ عليهِ مِثْلَ الزُّكام. وتحصُلُ ثلاثةُ خُسوفٍ والخسفُ هو انْشِقَاقُ الأرضِ وَبَلْعُ مَنْ عَلَيْهَا خَسْفٌ في المشرِقِ وخسفٌ في المغربِ وخسفٌ في جَزِيرَةِ العَرَبِ. وَمِنْ هذهِ العلاماتِ إخوةَ الإيمانِ نارٌ تخرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ في أرضِ اليَمنِ فَتَسُوقُ الناسَ إلى المغربِ لا تَهُبُّ هُبوبًا وإنما تَسُوقُ الناسَ سَوْقًا. أما الساعةُ فتَقُومُ على شِرارِ الناسِ فإنَّ جميعَ المسلمينَ مِنَ البَشَرِ علَى الأَرْضِ يموتونَ قبلَ قيامِ الساعةِ بِمائةِ عامٍ ثم يَتَكَاثَرُ الكُفَّارُ حتى تقومَ السّاعَةُ علَيْهِمْ. ثبَّتَنِي اللهُ وإياكم على دينِ الإسلامِ. وهذا وأستَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.
الخطبةُ الثانيةُ
إنّ الحمدَ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
اعلمُوا عبادَ اللهِ أنَّ خالقَ العالَمِ لا يُشْبِهُ العالمَ، لَيْسَ جِسْمًا ولا يُشْبِهُ الأَجْسَامَ وليسَ في جِهةٍ ومَكَانٍ، وَمما يُجِبُ التحذيرُ منهُ قولُ بعضِهم عَنِ اللهِ “صَاحِب”، أمَا مَا وَرَدَ في الحَدِيثِ في أَدْعِيَةِ الْمُسافِر “اللهمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفرِ والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ والمالِ” فمَعْنَاهُ أَنْتَ الحافِظُ والْمُعِينُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ في الأَهْلِ مَعْنَاهُ احْفَظْ لِي أَهْلِي في غَيْبَتِي .
اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، اللهمَّ لا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا في دينِنا، اللهمَّ لا تَجْعَلِ الدنيا أكبَرَ هَمّنَا ولا مَبْلَغَ عِلْمِنَا ولا تُسَلطْ علينَا مَنْ لا يَرْحَمُنا، ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ، اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون. وَأَقِمِ الصلاة.