الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفُسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه. اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ، أما بعدُ عبادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وإياكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ الَّذِي قالَ في سورةِ التوبةِ ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُول مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوف رَّحِيم ١٢٨﴾.
إِنَّ نَبِيَّنَا الأَكْرَمَ محمدًا صلى الله عليه وسلم هُوَ الإمامُ والْمَلاذُ، فَإِنْ نَجَوْنَا مِنَ النارِ يومَ القيامةِ وَنَنْجُو إِنْ شَاءَ اللهُ فَبِاتِّباعِنا لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فَسَبِيلُ نَبِيِّنا الأَكْرَمِ نُورٌ وسَلامٌ وَسِيرَةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم نَهْجُ حَيَاةٍ.
لا وَاللهِ لا يَرْقَى رُقِيَّ محمدٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ فَوْقَ قَدْرِ محمدٍ بَشَرٌ.
وما زَالَ نَهْجُ النبيِّ محمدٍ صلى الله عليه على مَرِّ السنينَ نِبْرَاسًا وَهَّاجًا لِكُلِّ بَاحِثٍ عنِ الضِّياءِ لِلْخُرُوجِ مِنْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ التِي ضَاعَ فيها كَثِيرٌ منَ النَّاسِ فَبِتْنَا نَشْهَدُ تَفَكُّكَ الأُسَرِ وَتَفَشِّيَ الرذيلةِ وانْتَشَرَتِ الخُصُوماتُ حتَّى بَينَ أَبْناءِ البيتِ الواحِدِ في بعضِ الأحيانِ بِسَبَبِ البُعْدِ عنْ تَطْبِيقِ نَهْجِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم كمَا يَنْبَغِي.
وَلَئِنْ كانَ كثيرٌ مِنَ الشبابِ يَطْمَحُونَ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَ فُلانٍ وَلَرُبَّما كانَ فلانٌ هذا مَاجِنًا فَاسِقًا فَأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَسْتَقِيمُوا علَى نَهْجِ حَبِيبِ رَبِّ العَالَمِينَ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ نَهْجُ سَلامٍ وَسَدَادٍ.
ومَعَ تَوَالِي الأَعْوَامِ يَتَجَدَّدُ مَجْدُ سَيِّدِنا محمدٍ، وَيَنْسَى الناسُ معَ الزمانِ مَآثِرَ فُلانٍ وفُلانٍ ولا تَنْسَى الأُمَّةُ فَضْلَ سَيِّدِنا محمدٍ، وتَغِيبُ في الدَّهْرِ أَسْماءٌ كَثِيرَةٌ وَيَتَأَلَّقُ اسْمُ سَيِّدنا محمدٍ، وَإِذَا ما ادْلَهَمَّتِ الخُطُوبُ وَعَصَفَتْ بِنَا الْمِحَنُ نَتَوَسَّلُ إلى اللهِ بِجَاهِ سيدِنا محمدٍ، ومَا أَحْوَجَنا في هذا الزمانِ أَنْ نُعَلِّمَ سِيرَتَهُ لِأَهْلِنا وأَوْلادِنا وأَحْفادِنا وجيرانِنا.
علِّموهُمْ أنَّ نهجَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم هو الأَمَانُ لِلْخَائِفِينَ وبِهِ تُنَالُ رَاحَةُ البَالِ في الدنيا رغمَ البَلاءِ والغَلاءِ وَالفِتَنِ.
فَفِي تَعامُلِكَ معَ أحبابِكَ اقْتَدِ بمحمدٍ وفي تَعامُلِكَ معَ خُصومِكَ اقْتَدِ أيضًا بمحمدٍ وفي تعامُلِكَ معَ زُمَلائِكَ في العَمَلِ ومعَ مُديرِكَ أو مُوَظَّفِيكَ أو جِيرَانِكَ اقْتَدِ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم.
مَعْشَرَ الإِخْوَة، إنَّ النَّاظِرَ في سيرةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرَى أَنَّ أَصْحَابَه رضوانُ اللهُ عليهِمْ قد حَفِظُوا لنَا كَلامَهُ وسَكَتَاتِهِ، ومَأْكَلَهُ وَمَشْرَبَهُ، مشْيَتَهُ وَقعدَتَهُ، مَتَى يَنَامُ وَمَتَى يَسْتَيْقِظُ ومتَى يَقُومُ ومتَى يَصُومُ، حَفِظُوا لنَا كيفَ يُعَلِّمُ وَمَنْ يُعَلِّمُ وَمَتَى، حَفِظُوا لنَا صِفَاتِهِ الخِلْقِيَّةَ والخُلُقِيَّةَ فَأَخْبَرُونَا بِتَوَاضُعِهِ وتَطَاوُعِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَحَفِظُوا كذلكَ وَصْفَهُ الفَاخِرَ، وجَمَالَهُ الأَخَّاذَ، وبَسْمَتَهُ الرَّائِقَةَ الكَاشِفَةَ عَنْ أَسْنَانِهِ التِي هِيَ أَجْمَلُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ البَرَّاقِ، وَصَفُوا لنَا شَعَرَهُ وَعَيْنَيْهِ وَحَاجِبَيْهِ وَأَهْدَابَهُ وَأَنْفَهُ وَثَغْرَهُ ولِحْيَتَه وَصَدْرَهُ وأَطْرَافَهُ فكانَ وَصْفُهُمْ لهُ دَقِيقًا وَكَأَنَّكَ تَنْظُرُ إليهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ هِمْنَا بِالوَصْفِ فكيفَ حالُهُمْ وَقَدْ رَأَوْا وَالسَّماعُ لَيْسَ كَالعِيَانِ. وَقَدْ أَحْسَنَ الشاعِرُ إِذْ قَالَ
مَنْ رَامَ عِزَّا يَنتَمِي لمحمدٍ فَبِهَدْيِهِ تَرْقَى الشعوبُ وَتفْضلُ
أو رامَ طِيبًا يُسْتَلَذُّ عَبِيرُهُ فَالْمِسْكُ مِنْ وَجَنَاتِهِ يَتَسَلْسَلُ
مِنْهَاجُهُ حَقٌّ بِقَلْبِي رَاسِخٌ فَبِهِ السُّمُوُّ وعنهُ لا نَتَحَوَّلُ
رَبَّاهُ بَعْدَ الموتِ أَنْطِقْنَا بِهِ لَمَّا نُوارَى في التُّرابِ وَنُسْأَلُ
هذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ.
الخطبةُ الثانيةُ
الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ خديجةَ وَحَفْصَةَ وعائِشَةَ الوَلِيَّةِ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ الْمُبَرَّأَةِ وَسَائِرِ نساءِ النبيِّ مِنَ الرِّجْسِ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
إخوة الإيمان، قالَ اللهُ تعالى ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَر مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ﴾ هذهِ الآيةُ تَدُلُّ على أنَّ جسدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما خُلِقَ مِنْ نُورٍ فَيَجِبُ التحذيرُ مِنْ قَوْلِ بعضِ المنشدينَ “ربي خَلقَ طه مِنْ نُور”. وَمَنِ اعْتَقَدَ أنَّ جسدَ الرسولِ خُلِقَ مِنْ نُورٍ فقد كَذَّبَ هذهِ الآيةَ وَيَلْزَمُهُ العَوْدُ للإسلامِ بالنُّطقِ بالشَّهادَتَيْنِ.
اللهم اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ اللهمَّ الْطُفْ بالمسلمينَ واكْفِهِمْ ما أَهَمَّهُمْ وَقِهِمْ شَرَّ مَا يَتَخَوَّفُونَ وَفَرِّجْ كُرُباتِهِمْ واشفِ مرضاهُمْ وَارْحَمْ مَوتَاهُمُ الْمُؤمِنِين، اللهم اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون.