Category Archives: تعاليم إسلامية

في الفتن

إنَّ الحمدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونستعينُهُ ونَستَهْدِيهِ ونَشْكُرُهُ ونستغفِرُهُ ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَه ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ له. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُه، مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هادِيًا وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا فَصَلَّى اللهُ على سيدِنا محمّدٍ وعلى كلِّ رسولٍ أَرْسَلَه.

إخوةَ الإيمانِ أُوصيكم ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ بِأَدَاءِ مَا أَوْجَبَ علينَا وأَمَرَ وَاجْتِنَابِ مَا نَهى عنهُ وَزَجَرَ. أمّا بعدُ فَقَدْ أخبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقُدُومِ الفِتَنِ لا مَحالَةَ وحَثَّ علَى الإسراعِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قبلَ انْشِغَالِ القَلْبِ بِمَا يكونُ مِنَ الفِتَنِ فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فيمَا رواهُ مسلمٌ بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللّيلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا اﻫ فَفِي هذَا الحديثِ حَثٌّ علَى الْمُبَادَرَةِ إلَى الأَعمالِ الصَّالحةِ قبلَ تَعَذُّرِهَا وَالاشْتِغَالِ عنهَا بِمَا يَحْدُثُ مِنَ الفِتَنِ الشَّاغِلَةِ الْمُتَكاثِرَةِ المتراكمةِ كتَراكُمِ ظَلامِ اللّيلِ الْمُظْلِمِ لا الْمُقْمِرِ. وَقَدْ وَصَفَ صلّى الله عليه وسلم نوعًا مِنْ شَدائِدِ تلكَ الفِتَنِ وَهُوَ أنَّ الشخصَ يُمْسِي مُؤْمِنًا ثُمَّ يُصْبِحُ كَافِرًا أَوْ عَكْسه، وَما ذاكَ إِخْوَةَ الإيمانِ إِلا لِعِظَمِ الفِتَنِ حتّى يَنْقَلِبَ الإنسانُ في اليَوْمِ الوَاحِدِ هذَا الانقِلاب. أعاذَنا اللهُ مِنْ ذلكَ. وفي روايةٍ لأبي داودَ إِنَّ بينَ يَدَيِ السّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ الليلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كافِرًا ويُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافِرًا القاعِدُ فيهَا خيرٌ مِنَ القائِمِ والْمَاشِي فيهَا خيرٌ مِنَ السّاعِي فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا سُيوفَكُمْ بِالحجارَةِ فإِنْ دَخَلَ ـــــــ يعنِي على أَحَدٍ مِنْكُمْ ـــــــــ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ ءَادَمَ اﻫ أَيْ كَهَابِيلَ حيثُ قتَلَهُ أَخوهُ قَابِيلُ كمَا أَخْبَرَ تباركَ وتعالى عنهُما في سورةِ المائِدَة ﴿وَٱتلُ عَلَيهِم نَبَأَ ٱبنَي ءَادَمَ بِٱلحَقِّ إِذ قَرَّبَا قُربَانا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَم يُتَقَبَّل مِنَ ٱلأخَرِ قَالَ لَأَقتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلمُتَّقِينَ ٢٧ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِط يَدِيَ إِلَيكَ لِأَقتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلعَٰلَمِينَ ٢٨ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثمِي وَإِثمِكَ فَتَكُونَ مِن أَصحَٰبِ ٱلنَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَٰؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩ فَطَوَّعَت لَهُۥ نَفسُهُۥ قَتلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصبَحَ مِنَ ٱلخَٰسِرِينَ ٣٠﴾ وفي روايةٍ لأبِي داودَ أيضًا إِنَّ بينَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ الليلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرجلُ فيهَا مُؤمنًا ويُمْسِي كَافِرًا ويُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا القَاعِدُ فيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ والقَائِمُ فِيهَا خيرٌ مِنَ الْمَاشِي والماشِي فيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي قالُوا فمَا تأمُرُنا قالَ كونُوا أَحْلَاسَ بُيوتِكم اﻫ والأحلاسُ جَمْع حِلْس وَهُوَ الكِسَاءُ الذِي يَلِي ظَهْرَ البَعِيرِ تحتَ القَتَبِ والمعنَى الزَمُوا بُيوتَكُمْ وَلا تُشارِكُوا فيهَا وَمَا ذَاكَ إِلا لِعَظِيمِ حُرْمَةِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ومَخافَةِ الانْجِرَارِ إلى أَنْ يَقَعَ الْمَرْءُ في ظُلْمٍ عَظِيمٍ. وَرَوَى أحمدُ في مُسْنَدِه عن سعيدِ بنِ زَيْدٍ قالَ ذكرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِتَنًا كَقِطَعِ الليلِ المظلِمِ أُرَاهُ قالَ قَدْ يَذْهَبُ فيهَا النَّاسُ أَسْرَعَ ذَهَابٍ قالَ فَقِيلَ أَكُلُّهُمْ هالِكٌ أَمْ بَعْضُهُمْ قالَ حَسْبُهُمْ أَوْ بِحَسْبِهِمُ القَتْلُ اﻫ اللهُ يَعْصِمُنا مِنَ الانْجِرَارِ فِي الفِتَنِ وَرُكُوبِ الْمُوبِقَاتِ.

Continue reading في الفتن

شرحُ حديثِ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً

الحمدُ لله الذي أَكْمَلَ لنا الدِّينَ وَأَتَمَّ علَيْنَا النِّعْمَة، وجعلَ أمَّتَنا وللهِ الحمدُ خيرَ أُمّة، وبعثَ فينَا رَسولا مِنّا يتلُو علينَا ءاياتِه ويُزَكِّينَا ويُعَلِّمُنا الكتابَ والحِكمة. أحمدُه على نِعَمِهِ الجَمَّة؛ وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له شهادةً تكونُ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِها خيرَ عِصْمَةٍ وأشهَدُ أن سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَهُ للعالَمِينَ رَحْمَةً وفَرضَ عليهِ بيانَ ما أنزلَ إلينَا فأَوْضَحَ كُلَّ الأُمورِ المهمَّةِ فَأَدَّى الأَمَانَةَ وَنَصَحَ الأُمَّةَ صلَّى الله عليه وعلى ءاله وأصحابِه أولِي الفَضلِ والهِمّة.

أما بعد عبادَ اللهِ … فإنِّي أُوصِي نفسِي وإِياكُم بتقوى اللهِ العظيمِ والتزامِ نهجِ النبِيِّ الكريمِ والصَّبْرِ علَى البَلَاءِ والثَّبَاتِ علَى الهُدَى والتّوَكُّلِ على اللهِ والثِّقَةِ باللهِ:

أَلا بِالصَّبْرِ تَبْلُغُ مَا تُرِيد     وبِالتَّقْوَى يَلينُ لكَ الحَدِيد

رَوَى مُسلمٌ في صحيحِه عن أبِي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ قالَ رسولُ صلى الله عليه وسلم مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عنهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليهِ في الدُّنيا والآخرَةِ ومَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سترَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ واللهُ في عَوْنِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بهِ طَرِيقًا إلَى الجنّةِ اﻫ

فقولُه صلّى الله عليه وسلم من نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيا نَفَّسَ اللهُ عنهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَة اﻫ هذَا يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الجزَاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَل، وَالكُرْبَةُ هِيَ الشِّدَّةُ العظيمةُ التِي تُوقِعُ صاحِبَهَا فِي الكَرْبِ، وتَنْفِيسُها أَنْ يُخَفَّفَ عنهُ منها والتَّفريجُ أعظمُ مِنْ ذلكَ وهو أَنْ تُزالَ عنهُ الكُربَةُ فيَزُولُ هَمُّه وَغَمُّهُ، فَجَزَاءُ التَّنْفِيسِ التَّنْفِيسُ وجزاءُ التَّفْرِيجِ التَّفْرِيجُ.

وأخرجَ البيهقيُّ مِنْ حديثِ أنسٍ مرفوعًا أن رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يُشْرِفُ يَوْمَ القِيَامَةِ علَى أَهْلِ النَّارِ، فَيُنَادِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَا فلان هَلْ تعرِفُني؟ فيقولُ لا واللهِ ما أعرِفُكَ مَنْ أَنْتَ؟ فيقولُ أنا الذِي مَرَرْتَ بِي في دَارِ الدُّنْيَا فَاسْتَسْقَيْتَنِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَسَقَيْتُكَ قالَ عرَفْتُ، قالَ فَاشْفَعْ لي بها عندَ ربِّكَ، قالَ فيَسْأَلُ اللهَ عز وَجَلَّ فَيَقُولُ شَفِّعْنِي فيهِ فَيُشَفَّعُ فِيهِ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُخْرَجُ مِنَ النَّارِ اﻫ

Continue reading شرحُ حديثِ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً

التحذير من عقاب الله والحث على إنكار المنكر وخصوصًا الكفر

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونَعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا ، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ لهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثِيلَ لَهُ، ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ، مَا شَاءَ اللهُ كانَ ومَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وأشهَدُ أَنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ وَرَسُولُهُ وصَفِيُّهُ وحبيبُه، بَلَّغَ الرسالةَ وأَدَّى الأَمانَةَ ونَصحَ الأُمَّة. اللهم صَلِّ صلاةً كامِلَةً وسلِّمْ سَلامًا تَامًّا عَلَى سيِّدِنا محمدٍ الذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ وتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ وتُقْضَى بهِ الحوَائِجُ وتُنَالُ بِهِ الرَّغائِبُ وحُسْنُ الخواتِيمِ ويُسْتَسْقَى الغَمَامُ بوَجْهِهِ الكَريمِ وعَلَى ءالِهِ وصحبِه الطَّيِّبينَ الطاهرينَ.

أما بعدُ فيَا عِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العلِيِّ القَديرِ القائِلِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ ﴿فَليَحذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَن أَمرِهِۦ أَن تُصِيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصِيبَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣﴾[1]

أَيُّها العُقَلاءُ، أَيُّها الفُطَنَاءُ، يَا مَنْ تَنْبِضُ قُلُوبُهُمْ بِالفَهْمِ، يَا مَنْ شَاهدتُمُ القبورَ قبلَ دُخُولِها، وَسَمِعْتُمْ عَنْ عذابِها قبلَ حُضُورِها، يَا مَنْ عَايَنْتُمُ الموتَ يَتَخَطَّفُ أَقَارِبَكُمْ، يَا مَنْ سَمِعْتُمْ قِصَصَ عَذابِ بَعْضِ مَنْ قَبْلَكُمْ، وبَلَغَكُمْ سِيرَةُ الْمُتَّقِينَ، هَلْ تَبَصَّرْتُمْ بِمَا تَوَعَّدَ بهِ الخالِقُ العَظِيمُ مَنْ عَانَدَ وعَصَى وبِمَا أَعَدَّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّهَيُّؤَ لِيَوْمِ الدِّينِ؟

أَيُّها الأَحِبَّةُ لقَدْ أَنْزَلَ اللهُ القَوِيُّ العَزِيزُ العَذَابَ الشديدَ بِأَقْوَامٍ وذَلكَ بِظُلْمِهِمْ وطُغيانِهم، فقومُ نبيِّ اللهِ شُعَيْبٍ الذينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا وَرَدُّوا دعوتَهُ وعانَدُوهُ انْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ وأَهْلَكَهُمْ أَجْمَعِينَ، يَقُولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُم عَذَابُ يَومِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَومٍ عَظِيمٍ ١٨٩﴾[2] سَلَّطَ اللهُ عليهِمْ أيُّها الأحبابُ حَرًّا شَدِيدًا فهَرَبُوا مِنْ مَحَلَّتِهِمْ إلَى البَرِّيَّةِ فأظَلَّتْهُمْ سَحابَةٌ فنَادَى بعضُهُم بَعضًا فَاجْتَمَعُوا تَحتَها لِيَسْتَظِلُّوا بِظِلِّها فلَمَّا تَكامَلُوا فيهَا أرْسَلَها اللهُ العَزِيزُ القَوِيُّ عليهِمْ تَرْمِيهِمْ بِشَرَرٍ وَشُهُبٍ، وَرَجَفَتْ بِهِم الأرضُ وجاءَتْهُمْ صَيحَةٌ قَوِيَّةٌ مِنَ السماءِ فأَزْهَقَتْ أَرْوَاحَهُمْ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ.

Continue reading التحذير من عقاب الله والحث على إنكار المنكر وخصوصًا الكفر

احذروا عواقب الغضب

الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًي مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا وحبيبَنا وقائِدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه وخَلِيلُهُ أَرْسَلَهُ اللهُ بالهدَی وَدِينِ الحَقِّ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا ونذيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بإذنِهِ وسراجًا مُنِيرًا فَهَدَى اللهُ بهِ الأمةَ وكشفَ بهِ الغُمَّةَ وأخرَجَ بهِ الناسَ مِنَ الظُلُمَاتِ إلَى النُّورِ فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإِحسانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، أما بعدُ عبادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وإياكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ فاتقوا اللهَ ربَّكُمُ الذِي قالَ في كِتابِه الكَريمِ في سُورةِ الشُّورَى ﴿وَٱلَّذِينَ يَجتَنِبُونَ كَبَٰئِرَ ٱلإِثمِ وَٱلفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُم يَغفِرُونَ ٣٧﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَجُلًا قَالَ للنبيِّ صلی الله عليه وسلم أَوْصِنِي، قالَ لا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لَا تَغْضَبْ اهـ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

لا شَكَّ أَنَّ الغَضَبَ مِنْ أَبْرَزِ الأَسْبَابِ التِي تُؤَدِّي إلَى عَواقِبَ وَخِیمَةٍ وَمَآسٍ تَصِلُ أَحْيَانًا إلَى حَدِّ التَّقْتِيلِ وَالتَّدْمِيرِ، فَالغَضَبُ جَمْرَةٌ تَضْطَرِمُ في القَلْبِ فَتَأْكُلُ صَاحِبَهَا وَقَدْ يَمْتَدُّ لَهَبُهَا إلَى غَيْرِهِ فَتَكُونُ الخُصُومَاتُ التِي تُورِثُ البَغْضَاءَ في النُّفوسِ وَأَحْيَانًا بينَ الإِخْوَةِ أَوْ أَبْنَاءِ العُمُومَةِ أَوِ الخُؤُولَةِ، وَقَدْ لَا تَخْمُدُ نِيرانُ الغَضَبِ طِيلَةَ سَنَواتٍ مَدِيدَةٍ وَلَعَلَّهُ يَحْتَرِقُ بِهَا بَعْدَ ذلكَ الأَبْنَاءُ والأَحْفَادُ أَيْضًا، وَقَدْ أَوْصَی النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم في حَديثِهِ هذَا الرجلَ بِتَرْكِ الغَضَبِ، فَدَلَّ ذلكَ علَى أَنَّ الْمُرَادَ الغَضَبُ الذِي يَخْرُجُ بِصَاحِبِهِ عَنْ حَدِّ الحِكْمَةِ مَذْمُومٌ، وَمِنَ الجَائِزِ أَنْ يَكُونَ النبيُّ عَلَيْهِ الصلاةُ والسلامُ قَدْ عَلِمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَثْرَةَ الغَضَبِ فَأَمَرَهُ بِمَا يُنَاسِبُ إِيصَاؤُهُ بهِ علَى حَسَبِ حَالِه، وَاقْتَصَرَ علَی جَوَابٍ مُوجَزٍ بَلِيغٍ فِيهِ الأَمْرُ بِتَجَنُّبِ الغَضَبِ لِلتَّحْذِيرِ مِمَّا يَتَأَتَّی بِسَبَبِهِ مِنْ ضَرَرٍ وَوِزْرٍ. وَفِي الحَدِيثِ الْمَذْكُورِ اقْتِبَاسٌ مِنْ قَوْلِهِ تعالَى في سُورَةِ الشُّورَی ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُم يَغفِرُونَ ٣٧﴾ والْمَعْنَى لَا يُذْهِبُ الغَضَبُ عُقُولَهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ عَنْ حَدِّ الحِكْمَةِ إِنَّمَا يَضْبِطُونَ أَنْفُسَهُمْ فَلَا يُنَفِّذُونَ غضَبَهُمْ وَلَا يَجُرُّهُمُ الغَضَبُ إلَى مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ. وَفِيهِ أَيضًا اقْتِبَاسٌ ءاخَرُ مِنْ قولِهِ تعالَى في سورةِ ءالِ عِمْرَان ﴿وَٱلكَٰظِمِينَ ٱلغَيظَ وَٱلعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلمُحسِنِينَ ١٣٤﴾. وكَظْمُ الغَيْظِ هُوَ أَنْ يَمْتَلِئَ الْمَرْءُ غَيْظًا فَيَرُدَّهُ في جَوْفِهِ وَلَا يُظْهِرَهُ بِقَوْلٍ وَلَا بِفِعْلٍ وَيَصْبِرُ عَلَيْهِ وَالغَيْظُ هُوَ تَوَقُّدُ حَرَارَةِ القَلْبِ مِنَ الغَضَبِ. وقَلِيلٌ مِنَ الناسِ مَنْ يَكْظِمُ غَيْظَهُ إذَا غَضِبَ وَلَا يُظْهِرُ أَثَرَ غَضَبِهِ، بَلْ تَرَى الغَالِبَ مِنْهُمْ إِذَا مَا غَضِبُوا يَغْلِي الدَّمُ في قُلوبِهِمْ طَلَبًا لِلْبَطْشِ لِأَنَّ غَضَبَهُمْ في العَادَةِ نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشيطانِ يَخْرُجُونَ بِهِ عَنِ اعْتِدَالِهم، فَتَراهُمْ يَتَهَدَّدُونَ وَيَتَوَعَّدُونَ لِأَسْبَابٍ تَافِهَةٍ وَأَغْرَاضٍ دُنْيَوِيَّةٍ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الهُجْرَانُ والكيدُ لأَجْلِ الدُّنْيا، وَقَدْ رَوَى البيهقيُّ عَنْ بِشْرِ بنِ الحارثِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ عیسَی عليهِ السلامُ قالَ حُبُّ الدُّنيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ اهـ

أيها الإخوةُ مَا أَحْوَجَنا جَمِيعًا أَنْ نَقْتَدِيَ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم لِيَسْلَمَ لَنَا دِينُنَا وَدُنْیَانَا بَلْ وَلِتَسْلَمَ صِحَّةُ الأَبْدَانِ فَكَمْ وَكَمْ مِنَ الأَمْرَاضِ يَجْلِبُهَا الغَضَبُ فَتُعْطِبُ صاحِبَها، وقد جَعلَ اللهُ للمؤمنينَ في رَسولِ اللهِ صلی الله عليه وسلم أُسْوَةً حَسَنَةً فقالَ تعالَى في سورةِ الأَحْزَابِ ﴿لَّقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَة لِّمَن كَانَ يَرجُواْ ٱللَّهَ وَٱليَومَ ٱلأخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرا ٢١﴾. وروَی الترمذيُّ عن هِنْدِ بنِ أَبِي هَالَةَ أنهُ قالَ في وَصْفِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا تُغْضِبُهُ الدنيا وَلَا مَا كَانَ لَهَا فَإِذَا تُعُدِّيَ الحَقُّ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَىءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا اهـ. وإذا كانَ هذَا حَالَ أَفْضَلِ الخَلْقِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيَنْظُرْ أَحَدُنَا إلَى نَفْسِهِ أَيْنَ هُوَ مِنْ هَذِهِ الأَخْلَاقِ الرَّاقِيَةِ. فَحَرِيٌّ بِالْمَرْءِ إذَا غَضِبَ أَنْ يَغْضَبَ للهِ وَإِذَا رَضِيَ أَنْ يَرْضَى للهِ وَإذَا أحبَّ أَنْ يُحِبَّ للهِ وإذا عادَى أن يُعادِيَ للهِ رَغْبَةً في ثَوابِ اللهِ واقتِدَاءً برسولِ الله صلى ال له عليه وسلم. وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلی الله عليه وسلم خرَجَ في غَزْوَةِ أَنمار فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ الأَعْرَابُ لَحِقَتْ بِذُرَى الجِبَالِ، وَعَسْكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ثم ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَأَصَابَهُ مَطَرٌ فَبَلَّ ثَوْبَيْهِ فَأَجَفَّهُمَا علَى شَجَرَةٍ (عَلَّقَهُمَا علَى شَجَرَةٍ لِيَجِفَّا) فَقَالَتْ غَطَفَانُ (اسم قبيلة) لدُعثُورِ بنِ الحَارثِ وكانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وكانَ شُجَاعًا انْفَرَدَ محمدٌ عَنْ أَصْحَابِهِ وَأَنْتَ لَا تَجِدُهُ أَخْلَی مِنْهُ السَّاعَةَ، فَأَخَذَ سَيْفًا صَارِمًا ثُمَّ انْحَدَرَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعٌ يَنْتَظِرُ جُفُوفَ ثَوْبَيْهِ فَلَمْ يَشْعُرْ إِلَّا بِدُعْثُورِ بنِ الحارثِ وَاقِفًا علَى رأسِهِ بالسيفِ وَهُوَ يقولُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي یَا محمدُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللهُ عَزّ وَجَلَّ، وَدَفَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السلامُ في صَدْرِ دُعْثُورٍ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رسولُ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَامَ علَی
رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فقالَ دُعثورٌ لا أحدَ، فقالَ النبيُّ صلی الله عليه وسلم قُمْ فَاذْهَبْ لِشَأْنِكَ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي اهـ الحديث، ثُمَّ أَسْلَمَ دُعثورٌ بَعْدَ ذَلِكَ .

فَلْنَقْتَدِ إذًا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلْنَتَّبِعْ تَعَالِيمَهُ الشَّريفَةَ لِنَفُوزَ في الدَّارَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ علَى رُءُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ العِينِ مَا شَاءَ اهـ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَإِذَا مَا عُلِمَ هذَا دَلَّ علَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مَنْ اسْتُغْضِبَ وَلَمْ يَغْضَبْ فَهُوَ حِمَارٌ. وهذَا مِنَ الكَلَامِ الْمُخَالِفِ لِمَا يَقْتَضِيهِ حُسْنُ الحَالِ وَمَكَارِمُ الأَخْلَاقِ التِي تَقْتَضِي أَنْ يَتَّصِفَ الْمَرْءُ بِالْحِلْمِ، وَمَنْ ذَمَّ العَفْوَ وَالصَّبْرَ فَقَدْ نَاقَضَ تَعَالِيمَ الإِيمَانِ، فَإِنَّ مَنْ قَهَرَ نَفْسَهُ وأَلْزَمَهَا التَّمَسُّكَ بِالشَّريعَةِ الغَرَّاءِ وغَلَبَ هَوَاهُ فَهُوَ القَوِيُّ حَقًّا، فَقَدْ رَوَی أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُريرَةَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم قالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ وَلكنَّ الشديدَ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ اهـ والمعنى ليس الشديد الذي يصرع الناس لقوته بل الذي يملك نفسه عند الغضب وروَى البيهقيُّ عَنْ أَبِي البُجير أَنَّ النبيَّ صلی الله عليه وسلم قالَ أَلَا يَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ اهـ أَيْ يَفْعَلُ فِعْلًا يَظُنُّ أَنَّهُ يُكْرِمُ بِهِ نَفْسَهُ كأَنْ يَغْضَبَ وَيَنْتَقِمَ انْتِصَارًا لِحَظِّ النَّفْسِ، يَرَى ذلِكَ مِنَ البُطُولَةِ والشَّهَامَةِ وَلكنَّهُ يَتَعَدَّى بِذَلِكَ حُدُودَ الشرعِ فَيَكُونُ قَدْ أَهَانَ نَفْسَهُ في حَقِيقَةِ الأَمْرِ بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِسَخَطِ اللهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ القَاضِي ابنُ الوَرْدِي

لَيْسَ مَنْ يَقْطُعُ طُرْقًا بَطَلا      إِنَّما مَنْ يَتَّقِي اللهَ البَطَلُ

والحمدُ للهِ أَوَّلًا وَءَاخِرًا.

الخطبةُ الثانيةُ

إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيِّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ.

أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتّقوه.

واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيِّهِ الكَريمِ فقالَ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيهِ وَسَلِّمُواْ تَسلِيمًا ٥٦[1]، اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ اللهمَّ ءاتِنَا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنَا عذابَ النارِ اللهمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الهُدَى والتُّقَى والعَفَافَ وَالغِنَى اللَّهمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قلوبَنا علَى طَاعَتِكَ اللهمَّ إنَّا نعودُ بكَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ وَدَرْكِ الشَّقَاءِ وشَماتَةِ الأَعْدَاءِ اللهمَّ أَصْلِحْ لنَا دِينَنا الذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وَأَصْلِحْ لنَا دُنْيَانَا التِي فيهَا مَعَاشُنَا وأصلِحْ لنَا ءاخِرَتَنا التي فِيهَا مَعَادُنا واجْعَلْ الحياةَ زِيَادَةً لَنَا في كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ کُلِّ شَرٍّ عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ وَالِإحسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَی عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

[1] سورة الأحزاب/56.