Category Archives: تعاليم إسلامية

تفسير سورة الإخلاص وتفسير الحديث “الله أكثر

إنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وَحدَهُ لا شريكَ له ولا ضدَّ ولا نِدَّ ولا مثيلَ ولا شبيهَ لَهُ ولا مَكانَ ولا جهةَ لَه ولا خالقَ سواه، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، صلى اللهُ على سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى كُلِّ رسولٍ أَرْسَلَهُ. أما بعدُ عبادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العَظِيم.

إخوةَ الإيمان، إِنَّ سورةَ الإخلاصِ هِيَ مِنْ سُوَرِ القُرْءَانِ العَظِيمَةِ مَعَ قِصَرِهَا لأنَّ فيهَا مِنْ مَعاني التوحيدِ وَصِفَاتِ اللهِ ما يُظْهِرُ عَقِيدَةَ المسلمِينَ بِرَبِّهِمْ تبارَكَ وتعالى.

وأمَّا عنْ سَبَبِ نُزُولِ هذهِ السورةِ فَهُوَ أنَّ بعضَ الناسِ جاؤُوا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا لَهُ صِفْ لَنَا رَبَّكَ الذِي تَعْبُدُه كانَ سُؤالُهُم عِنَادًا وَلَيْسَ حُبًّا بِالعِلْمِ وَاسْتِرْشَادًا بِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى قولَه ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١  …﴾ إلى ءاخِرِ السورةِ، فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ هَذهِ صِفَةُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ اهـ

فقولُهُ تعالى ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ أَيِ الذِي لا يَقْبَلُ التَّعَدُّدَ والكَثْرَةَ ولَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ في الذَّاتِ أو الصِّفاتِ أو الأَفْعَالِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ صِفَةٌ كَصِفَاتِهِ كمَا قالَ تعالَى ﴿فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَ سورة النحل ءاية 74. أيْ لا تُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ.

Continue reading تفسير سورة الإخلاص وتفسير الحديث “الله أكثر

عاشوراء

إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهدِيهِ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ منْ شرورِ أنفسِنا ومنْ سيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ ولا مثيلَ لهُ، ولا ضدَّ ولا نِدَّ لهُ، وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفِيّهُ وحبيبُهُ، بلّغَ الرِسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصَحَ الأمّةَ فجزَاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جزَى نبيًّا مِنْ أنبيائِه. اللهمَّ صلِّ على سيّدِنا محمّدٍ خيرِ الكائناتِ وعلى سائرِ إخوانِه منَ النبيينَ الْمُؤَيَّدِينَ بِالمعجزاتِ البَاهرَاتِ وَسَلِمْ تَسْلِيمًا كَثيرًا.

أمّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنّي أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِ العَظيمِ.

أيها الأَحِبَّةُ، ذِكْرَى عَاشُورَاءَ العاشرِ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّم، ذِكْرَى اليَوْمِ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ سيّدَنا نُوحًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الطُّوفانِ وأَنْزَلَهُمْ من السفينةِ سَالِمِينَ وذِكْرَى اليَوْمِ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ سَيِدَنا مُوسَى وأَتْبَاعَهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فِرْعَوْنَ الظالِمِ الكافرِ الأَثيمِ فَقَدْ مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأناسٍ وَقَدْ صَامُوا يومَ عاشُوراءَ فقالَ مَا هذَا مِنَ الصَّومِ قالُوا هذا اليومُ الذِي نَجَّى اللهُ فيهِ مُوسى وبَنِي إسرائيلَ مِنَ الغَرَقِ وغَرِقَ فيهِ فِرْعَوْنُ وهذا اليومُ اسْتَوَتْ فيهِ السفينَةُ أي سفينَةُ نُوحٍ على الجُودِيِّ فصامَهُ نُوحٌ ومُوسَى شُكْرًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمَ أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى وأَحَقُّ بِصَوْمِ هَذَا اليَوْم فأمَرَ أَصحابَه بِالصَوْمِ اﻫ
Continue reading عاشوراء

الهجرة النبوية

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذينَ اصطَفَى، الحمدُ للهِ الواحدِ الأحدِ الفردِ الصمدِ الذي لم يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ولم يكن له كفُوا أَحَد، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ من بعثَه اللهُ رحمةً للعالمينَ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ الْمَلِكُ الحقُّ المبينُ وأشهدُ أنّ سيدَنا محمّدًا رسولُ اللهِ الصادقُ الوَعْدِ الأمينُ، صلواتُ ربي وسلامُه على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحابتِه الطيبين الطاهرينَ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فإني أوصي نفسي وإياكم بتقوى اللهِ العظيمِ، قالَ اللهُ تبارك وتعالى في سورةِ التوبةِ ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُود لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠﴾.

إخوةَ الإيمان، عندَما بُعِثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُمِرَ بِالتَّبليغِ وَالإِنذارِ فكانَ يدعُو إلى اللهِ يمرُّ بينَ العربِ المشركينَ حينَ كانُوا يجتمعونَ في الموسِمِ من نَواحٍ مختلفةٍ ويقولُ أيُّها الناسُ قُولُوا لا إله إلا اللهُ تُفْلِحُوا اﻫ[1] وَدعا عليهِ الصلاةُ والسلامُ إلى العَدلِ والإحسانِ ونَهى عنِ المنكَرِ والبَغيِ فآمنَ به بعضُ الناسِ كأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وبلالٍ وغيرِهم وبقِيَ علَى الكفْرِ أكثرُ الناسِ وصارُوا يؤذونَه وأصحابَه. وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ لَقِيَ في الْمَوْسِمِ نَفَرًا من أهلِ يَثْرِبَ مِنَ الخَزْرَجِ فدَعاهُم إلَى الإسلام فأَسْلمُوا، ثُمَّ ازدَادَ عَدَدُهُمْ في العَامِ التَّالِي فلمَّا انصرَفوا بعَثَ معَهُمْ بعضَ أصحابِه صلى الله عليه وسلم لتعليمِ مَنْ أسلمَ مِنْ أهلِ يثربَ القُرءانَ ودعوةِ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ منهُمْ بَعْدُ إلَى الإسلام، فلمَّا كَثُرَ أنصارُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِيَثْرِبَ أمرَ اللهُ المسلمينَ بِالهجرةِ إليهَا فهاجَرُوا إليها أَرْسَالا جماعةً بعدَ جماعةٍ. وهاجرَ رسولُ اللهِ مُتَحَمِّلًا الْمَشَاقَّ في سَفَرِه طاعَةً للهِ تعالَى لا جُبْنًا فإنه صلى الله عليه وسلم كانَ أَشْجَعَ الناسِ، ولا حُبًّا في الجَاهِ وَالسُّلطانِ فقد ذهبَ إليهِ أشرافُ مكةَ وقالُوا لهُ إِنْ كنتَ تريدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ علينا ولكن كُفَّ عن ذِكرِ ءالهتِنا بِالسُّوء، ولكنَّ النبيَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أَشْرَفُ من أَنْ يكونَ مَقْصُودُهُ الدنيا والسُّلطانَ فقالَ لِعَمِّهِ أبي طالبٍ الذِي نقلَ إليهِ عَرْضَهُمْ واللهِ يا عَمّ لَوْ وضعُوا الشمسَ في يَمِينِي والقمرَ في يَسارِي على أن أَترُكَ الأَمْرَ ما تركتُه حتى يُظْهِرَهُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى أو أَهْلِكَ دُونَه اﻫ

Continue reading الهجرة النبوية

عودة الحجاج

إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستَهْدِيهِ ونَشكُرُه ونستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثيلَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لهُ. وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفِيُّهُ وحبيبُه، مَنْ بَعثَهُ اللهُ رَحمةً لِلعالمينَ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنذِيرًا. اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمّدٍ وَسَلِّمْ عليهِ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ تسليمًا كثيرًا.

أمّا بعدُ عبادَ الله، فإنِّي أُوصيكُمْ ونفسي بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائلِ في مُحكمِ كِتابِه في سورةِ البَقَرةِ ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِير ١١٠.

إخوةَ الإيمانِ عادَ حجاجُ بيتِ اللهِ الحرَامِ، عَادُوا مِنْ رحلةِ العُمرِ التِي تشتاقُ نفوسُ المؤمنينَ إليهَا لرؤيةِ الكعبةِ الْمُشرَّفةِ والحجرِ الأسودِ وحِجْرِ إسماعيلَ ومَقامِ إبراهيمَ ومِيزابِ الرحمةِ وعرفاتٍ وجبلِ النورِ وجبلِ الرحمةِ وغارِ حِراءٍ وجبلِ أُحُدٍ ومَقامِ حَمْزَةَ وبِئْرِ تَفْلَةَ والبَقيعِ وزَمزمَ، عادُوا مِنْ حَيثُ تَرْتَوِي نَفْسُ العاشِقِ الوَلْهَانِ بِزيارةِ سيدِ المرسلينَ وحبيبِ رَبِّ العالمين، سيِّدِنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم.

Continue reading عودة الحجاج