إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهدِيهِ ونشكرُهُ ونستغفِرُهُ ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شرِيكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ ولا ضِدَّ لهُ ولا نِدَّ لهُ ولا شكلَ لهُ ولا صورةَ لهُ ولا أعضاءَ لهُ ولا جوارحَ لهُ ولا جهةَ لهُ ولا مكانَ لهُ. وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ، صلّى اللهُ على سيدِنا محمد صلاةً يَقضي بها حاجاتِنا ويفرِّجُ بها كُرُباتِنا وسلّمَ عليهِ وعلى ءالهِ وإخوانِهِ النّبيِّينَ والمرسلينَ سلامًا كثيرًا.
وبعدُ عبادَ الله فأُوصِي نفسِي وإيَّاكُم بتَقْوَى اللهِ العَظِيم وأُذَكِّرُكم بقولِه عزَّ وَجَلَّ ﴿وَٱتَّقُواْ يَوما تُرجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفس مَّا كَسَبَت وَهُم لَا يُظلَمُونَ ٢٨١﴾[1]
يقولُ اللهُ تعالَى في القُرءانِ الكَريمِ ﴿وَتِلكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ﴾[2]
وعن أبِي ثعلبةَ الخُشَنِي جرثوم بنِ ناشرٍ رضيَ اللهُ عنهُ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ إنَّ اللهَ تعالَى فَرَضَ فرائضَ فَلا تُضَيِّعُوها وَحَدَّ حُدودًا فَلا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشياءَ فلا تَنْتَهِكُوهَا اهـ رواهُ الدارقطني.
اعلَمُوا أَيُّها الأَحِبَّةُ أَنَّ مَنْ أَرادَ السَّلامةَ ونَيلَ الدَّرجاتِ العُلْيَا فِي الآخِرَةِ فعلَيْهِ بِتَقْوَى اللهِ تعالَى فَإِنَّ التقوَى سَبِيلُ الفَلاحِ والسعادَةِ والكَيِّس مَنْ دانَ نَفْسَهُ وأَلْزَمَها التَّقْوَى لاسِيَّمَا في هذَا الزَّمَنِ الذِي نَعيشُ فيهِ حيثُ فشَتِ الْمُنْكَرَاتُ، وزَادَتْ في الناسِ السَّيِّئَاتُ وأَغْوَى الشَّيطانُ كَثِيرًا مِنْ عبادِ اللهِ فَصَرَفَهُمْ عَنْ طَريقِ التَّقوَى فَمِنْهُم مَنْ وَصَلَ إلى حَدِّ الكُفْرِ والعياذُ باللهِ تعالَى وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَ إلى حَدِّ اقتِرافِ الكَبائِرِ والموبِقَاتِ وغَفَلَ عن ذِكْرِ الموتِ والآخِرَةِ فَتَراهُ يَتَخَبَّطُ في المعاصِي والآثامِ فَلا يَتَّعِظُ بالأمواتِ الذِينَ سَبَقُوهُ وَلا يَزْجُرُهُ الشَّيْبُ الذِي نَزَلَ بِرَأْسِهِ فإِلَى متَى الغَفْلَةُ وإلَى مَتَى التَّمادِي فيمَا حَرَّمَ اللهُ فطوبَى لِمَنِ اغْتَنَمَ أَنْفَاسَهُ بِمَا يكونُ لَهُ ذُخْرًا في أُخراهُ وأرضَى خالقَهُ قبلَ أَنْ يَلْقَاهُ.