إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَـيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ الواحدُ الذِي لا شريكَ لَهُ في الأُلوهِيَّةِ، الأحدُ الذِي لا يقبَلُ الانقسَامَ ولا التجزُّؤَ لأنهُ ليسَ جِسمًا ولا يُوصَفُ بصفاتِ الجِسمِ، الفردُ الصَّمَدُ المستَغْنِي عن كُلِّ ما سِوَاهُ والمفتَقِرُ إليهِ كلُّ ما عداهُ لا يحتاجُ للسمواتِ ولا لِلأرضِ ولا لِشَىْءٍ من خَلْقِهِ، خَلَقَ العَرْشَ إظهارًا لقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ مَكَانًا لِذَاتِه. وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلَّغَ الرِّسالَةَ وأدَّى الأمانَةَ ونصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جَزَى نبيًا من أنبيائِه. صَلَوَاتُ ربّي وسلامُه عليهِ وعلَى جميعِ إخوانِه النبيينَ والمرسلينَ وءالِ كلٍّ وصحبِ كُلٍّ والصَّالِحين.
أما بعدُ عِبَادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العظيمِ والثَّبَاتِ على هَدْيِ نَبِيِّهِ الكريمِ. يقولُ اللهُ تعالَى فِي الْقُرءَانِ الْكَرِيم: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلمُهَٰجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحسَٰن رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنهُم وَرَضُواْ عَنهُ﴾[1]
[1] سورة التوبة/100
وقد رَوَى ابنُ حبانَ في صحيحِه من حَديثِ سعيدِ بنِ زيدٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ قالَ: “أبو بكرٍ في الجنةِ وعُمَرُ في الجنَّةِ وَعُثْمانُ في الجنَّةِ وعليٌّ في الجنةِ وطلحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ في الجنةِ والزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ في الجنةِ وأبو عُبَيْدَةَ عامِرُ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ وسعدُ بنُ أبي وَقَّاص في الجنةِ وَسعيدُ بنُ زيدٍ في الجنةِ وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ في الجنةِ”.