Category Archives: تعاليم إسلامية

فَضلُ المهاجِرينَ والأنصَارِ

إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَـيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ الواحدُ الذِي لا شريكَ لَهُ في الأُلوهِيَّةِ، الأحدُ الذِي لا يقبَلُ الانقسَامَ ولا التجزُّؤَ لأنهُ ليسَ جِسمًا ولا يُوصَفُ بصفاتِ الجِسمِ، الفردُ الصَّمَدُ المستَغْنِي عن كُلِّ ما سِوَاهُ والمفتَقِرُ إليهِ كلُّ ما عداهُ لا يحتاجُ للسمواتِ ولا لِلأرضِ ولا لِشَىْءٍ من خَلْقِهِ، خَلَقَ العَرْشَ إظهارًا لقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ مَكَانًا لِذَاتِه. وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلَّغَ الرِّسالَةَ وأدَّى الأمانَةَ ونصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جَزَى نبيًا من أنبيائِه. صَلَوَاتُ ربّي وسلامُه عليهِ وعلَى جميعِ إخوانِه النبيينَ والمرسلينَ وءالِ كلٍّ وصحبِ كُلٍّ والصَّالِحين.

أما بعدُ عِبَادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العظيمِ والثَّبَاتِ على هَدْيِ نَبِيِّهِ الكريمِ. يقولُ اللهُ تعالَى فِي الْقُرءَانِ الْكَرِيم: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلمُهَٰجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحسَٰن رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنهُم وَرَضُواْ عَنهُ﴾[1]

[1] سورة التوبة/100

وقد رَوَى ابنُ حبانَ في صحيحِه من حَديثِ سعيدِ بنِ زيدٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ قالَ: “أبو بكرٍ في الجنةِ وعُمَرُ في الجنَّةِ وَعُثْمانُ في الجنَّةِ وعليٌّ في الجنةِ وطلحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ في الجنةِ والزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ في الجنةِ وأبو عُبَيْدَةَ عامِرُ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ وسعدُ بنُ أبي وَقَّاص في الجنةِ وَسعيدُ بنُ زيدٍ في الجنةِ وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ في الجنةِ”.

Continue reading فَضلُ المهاجِرينَ والأنصَارِ →

عاشوراء

إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهدِيهِ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ منْ شرورِ أنفسِنا ومنْ سيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ ولا مثيلَ لهُ، ولا ضدَّ ولا نِدَّ لهُ، وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفِيّهُ وحبيبُهُ، بلّغَ الرِسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصَحَ الأمّةَ فجزَاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جزَى نبيًّا مِنْ أنبيائِه. اللهمَّ صلّ على سيّدِنا محمّدٍ خيرِ الكائناتِ وعلى سائرِ إخوانِه منَ النبيينَ الْمُؤَيَّدِينَ بِالمعجزاتِ البَاهرَاتِ وَسَلِمْ تَسْلِيمًا كَثيرًا.

أمّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنّي أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِ العَظيمِ والاقتداءِ بالأَنبياءِ والمرسلينَ والسَّعيِ إلى نَيْلِ رِضَا اللهِ رَبِ العالمين. يقولُ اللهُ العليُّ العظيمُ في مُحكمِ كتابِه الكَريم ﴿وَلَقَد أَرسَلنَا نُوحًا إِلَىٰ قَومِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِم أَلفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمسِينَ عَاما فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُم ظَٰلِمُونَ ١٤ فَأَنجَينَٰهُ وَأَصحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلنَٰهَا ءَايَة لِّلعَٰلَمِينَ ١٥﴾[1]

وقال تعالى ﴿فَأَوحَينَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضرِب بِّعَصَاكَ ٱلبَحرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرق كَٱلطَّودِ ٱلعَظِيمِ ٦٣ وَأَزلَفنَا ثَمَّ ٱلأخَرِينَ ٦٤ وَأَنجَينَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجمَعِينَ ٦٥ ثُمَّ أَغرَقنَا ٱلأخَرِينَ ٦٦ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأيَة وَمَا كَانَ أَكثَرُهُم مُّؤمِنِينَ ٦٧ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨﴾[2]

Continue reading عاشوراء →

الهجرةُ النبويةُ الشريفَةُ

إنّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديه ونشكرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفُسِنا وسيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إلـه إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، ولا مثيلَ له ولا ضدَّ ولا ندَّ له. وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائِدَنا وقرّةَ أعينِنا محمّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه، بلغَ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصحَ الأمةَ فجزاهُ اللهُ عنّا خيرَ مَا جزَى نبيًّا مِنْ أنبيائِه. اللهمَّ صلِ علَى سيدِنا محمدٍ صلاةً تَقْضِي بِها حَاجاتِنا وَتُفَرِجُ بها كُرباتِنا وتَكفِينَا بِهَا شَرَّ أَعدائِنا وَسَلِمْ عليهِ وعلَى ءالِه سَلَامًا كَثيرًا.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإنِي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِ العَظِيم، والسَّيْرِ علَى خُطَى رَسُولِه الكريمِ، يقولُ اللهُ تعالى في مُحكَمِ كِتابِه ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَد نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثنَينِ إِذ هُمَا فِي ٱلغَارِ إِذ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحزَن إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُود لَّم تَرَوهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلعُليَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠﴾[1]

إخوةَ الإيمان، إنَّ كلامَنا اليَوْمَ عَنْ مُنَاسَبَةٍ مُهِمَّةٍ كَلامُنا عَنْ شَىْءٍ مِنْ سِيرَةِ الْمُصْطَفَى صَلَوَاتُ رَبِي وَسَلَامُهُ عليهِ كلامُنا عنِ الهجرةِ النبويةِ المباركةِ وإنَّ الدروسَ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْ سِيرتِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ كَثيرَة، كيفَ لَا وَالكلامُ عَنْ سِيرَةِ أَفْضَلِ الناسِ وخيرِ النَّاسِ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، كيفَ لا والكلامُ عن سيرةِ خاتَمِ الأنبياءِ وسيدِ المرسلينَ وَحَبِيبِ رَبِ العالمين، فسيدُنا محمدٌ إخوةَ الإيمانِ اصْطَفَاهُ اللهُ بالرِسالةِ وأمرَهُ بالتبليغِ والإِنْذَارِ فدعَا الناسَ إلَى دِينِ الإسلامِ دِينِ جَميعِ الأنبياءِ عليهِمُ السلامُ دِينِ التَّوحِيدِ، دعَا الناسَ إلَى عبادةِ اللهِ الوَاحِدِ الأحَدِ الذِي لا شريكَ له ولا شبيهَ له ولا مثيلَ ولا صاحبةَ له ولا وَلدَ ودعا الناسَ إلى العَدلِ إلى الإِحسانِ إلى مكارِمِ الأخلاقِ كما قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَّمِمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاق اهـ[2] وَقَدْ تَحَمَّلَ حبيبُنا المصطَفَى أيها الأحبةُ في سبيلِ الدعوةِ الشىءَ الكثيرَ والمصاعِبَ الكبيرةَ، دعَا الناسَ جِهَارًا فكانَ يُكَلِمُ الناسَ في المواسِمِ التي يَجْتَمِعُونَ فيهَا ويقولُ  أيُّها الناسُ قُولُوا لَا إلَهَ إِلّا اللهُ تُفْلِحُوا اهـ دَعَا قومَه بِصَبْرٍ وَثَبَاتٍ مَعَ إيذائِهِمْ لَهُ وكَيْدِهِمْ لَه، رَمَوْا علَى ظَهْرِه سَلَى جَزُور[3] أَيْ كِيسَ وَلَدِ النَّاقَةِ وَصَبَرَ ولَمْ يَتَخَلَّ عنِ الدَّعْوَةِ إلَى اللهِ، ضُرِبَ بِالحجارَةِ وَصَبَرَ وَلَمْ يَتَخَلَّ عنِ الدعوةِ إلَى اللهِ، عُرِضَ عليهِ المالُ والجاهُ وَلَمْ يَتَخَلَّ عن دينِ اللهِ، هُدّدَ بالقَتْلِ فَلَمْ يَتَخَلَّ عَنِ الدَّعْوَة، قالَ المشركونَ لأبِي طَاِلب “يَا أبَا طَالب ماذا يريدُ ابْنُ أخِيك ؟ إِنْ كانَ يُريدُ جَاهًا أَعْطَيْنَاهُ فَلَنْ نُمْضِيَ أَمْرًا إِلّا بعدَ مَشُورَتِه، وَإِنْ كانَ يُريدُ مَالًا جَمَعْنَا لَهُ المالَ حتّى يَصِيرَ أَغْنَانَا، وإِنْ كانَ يُريدُ الْمُلْكَ تَوَّجْنَاهُ عَلَيْنَا” فأَجَابَهُم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجوابِ المشهورِ واللهِ يا عَمّ لو وَضَعُوا الشمسَ بِيَمِيني والقمرَ بِشِمالِي مَا تَرَكْتُ هذَا الأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ أَوْ أَهْلِكَ دُونَه اهـ
Continue reading الهجرةُ النبويةُ الشريفَةُ →

ءاداب الجمعة

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونَشكرُهُ ونَستغفرُهُ ونَتوبُ إليهِ ونَعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ لهُ ومَنْ يُضللْ فلا هاديَ لهُ.
وأشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ الفردُ الصمدُ الذي لم يلِدْ ولم يولَدْ ولم يكنْ لهُ كُفُوًا أحدٌ، تَنَزَّهَ رَبِّي عنِ الشبيهِ والمثيلِ والشكلِ والصورةِ والأعضاءِ والأدواتِ، مهمَا تصورْتَ ببالِكَ فاللهُ بخلافِ ذلكَ .
وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحَبيبُهُ، بَلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأَمَانةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ مَا جزَى نبيًّا مِنْ أنبيائِهِ.
اللهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبارِكْ على سيِّدِنا محمَّدٍ الذِي تَنحلُّ بهِ العُقَدُ وتَنفرِجُ بهِ الكُرَبُ وتنالُ بهِ الرغائبُ وحُسْنُ الخواتيمِ وعلى ءالِه وأصحابِه الطيِّبينَ الطاهرينَ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.
أما بعدُ عبادَ اللهِ فأُوصِيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ وتَرْكِ الغَفْلَةِ وأداءِ الوَاجِباتِ كما أمرَ اللهُ والابتعادِ عَمَّا حَرَّمَ، فَإِنَّكُمْ مَيِّتونَ ومبعُوثونَ ومُحَاسَبُونَ فاتَّقوا اللهَ واعمَلُوا عَمَلًا صَالِحًا.
يقولُ اللهُ تعالَى ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَومِ ٱلجُمُعَةِ فَٱسعَواْ إِلَىٰ ذِكرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلبَيعَ ذَٰلِكُم خَير لَّكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ ٩﴾ .
وقد قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ اهـ وقال أيضًا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ اهـ رواهُ مسلم.
فاعلم أَخِي المسلمُ أَنَّ صلاةَ الجمعةِ مِنَ الأُمورِ العَظِيمةِ وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ على كلِّ مسلِمٍ مكلفٍ ذَكَرٍ غيرِ معذُورٍ مُقِيمٍ في بَلدِ الجُمُعةِ.
فالجمعةُ مِنْ فَضْلِها أنَّها تُكَفِّرُ المعاصيَ الصغيرةَ منَ الجمعةِ إلى الجمُعةِ وذلك لِلمسلمِ الذي يُؤَدِّيها وَفْقَ السُّنَنِ والأَرْكَان. فَمِنْ سُنَنِها الغُسْلُ في يومِها بِنِيَّةِ غُسلِ الجُمُعةِ، ويبدأُ وقتُ هذَا الغُسلِ مِنْ طلوعِ فجرِ يومِ الجمعةِ، وقد قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَـلِمٍ اهـ متفقٌ عليهِ. ومعنَى الواجِبِ هنا أي هو سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ثابِتٌ فِعْلُهُ فَمَنْ صَلَّى الجمعةَ دُونَ أن يغتَسِلَ غُسْلَها بِدُونِ عُذْرٍ فهذَا يُؤَثِّرُ علَى الثّوابِ.
Continue reading ءاداب الجمعة →