إن الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضدَّ ولا ندَّ له، وأشهدُ أن سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرةَ أعينِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلى الله وسلم عليهِ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.
أما بعد عبادَ اللهِ فَإِنِّي أوصيكم ونَفْسِيَ بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائلِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣﴾[1].
والقائلِ أيضًا ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾[2]. وقال رسول صلى الله عليه وسلم فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفاءِ الْمَهْدِيِينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِها وَعضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذ[3] اهـ
إِنَّ الخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كانوا مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ العِلْمِ الذِينَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ. وَأَفْضَلُهُمْ الخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ أَبُو بكرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَمُدَّةُ خِلافَتِهِمْ كَانَتْ نَحْوًا مِنْ ثَلاثِينَ سَنَة. وحَدِيثُنا اليَوْمَ عَنْ أميرِ المؤمنينَ عثمانَ بنِ عَفَّانَ رضي الله عنه. هو أبو عبدِ اللهِ عثمانُ بنُ عفانَ بنِ أَبِي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ وَأُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْز. لُقِّبَ رضي الله عنه بِذِي النُّورَيْنِ لِأَنَّهُ تزوجَ بِنْتَيْ سَيِّدِ الكَوْنَيْنِ رُقَيَّةَ ثُمَّ أُمَّ كُلثوم بعدَ وفاةِ أُخْتِهَا وكان رضيَ الله عنه رَبْعَةً لَيْسَ بِالقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ حَسَنَ الوَجْهِ أَبْيَضَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍكَثَّ اللحْيَةِ طَوِيلَ الذِّرَاعَيْنِ شَعَرُهُ كَسَا ذِرَاعَيْهِ قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ.
وُلدَ في السنةِ السادسةِ منَ الفيلِ وَقَدْ أَسْلَمَ قديمًا على يدِ أبي بكرِ رضي الله عنه فهو مِنَ السابقينَ الأولينَ هاجرَ الهجرتينِ الأولى مِنْ مَكَّةَ إلى الحَبَشَةِ والثانِيَةُ مِنْ مَكَّةَ إلَى المَدِينَةِ. وشهد المشاهدَ كلها مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلّا بَدْرًا لأنَّ زَوْجَتَهُ رُقَيَّةَ كانَتْ مَرِيضَةً فأَمَرَهُ صلى الله عليه وسلم أن يُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ لِيُمَرِّضَهَا وَقَدْ عَدَّهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ. بُويِعَ لَهُ بِالخِلافَةِ بعدَ دَفْنِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه بثلاثِ لَيَال. وفي عَهْدِه دَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي الإِسْلامِ وَللهِ الحَمْد.
Continue reading عثمانُ بنُ عَفَّانَ رضي الله عنه ثالثُ الخلفاءِ الرَّاشِدين