Category Archives: خطب الجمعة

الدين النصيحة

الحمدُ للهِ ذي الجَلالِ والإكرامِ الذِي أَعزَّنا بالإسلامِ وأكرمَنا بالإيمانِ وَنوَّرَ قلوبَنا بالقرءانِ والصلاةُ والسلامُ على سيدِ ولدِ عدنانَ سيدِنا محمدٍ أبِي القاسمِ الذِي علَا النجومَ والكواكبَ العِظَامَ وعلَى ءَالِه وأصحابِه الكِرامِ بُدورِ التَّمامِ ومَصابيحِ الظلامِ وشُموسِ دِينِ الإِسلامِ الذينَ صدَقوا ما عاهَدُوا اللهَ عليهِ وكانُوا بعدَ نَبِيّهِمْ صلى الله عليه وسلم ورَضِيَ عنهم قُدْوَةً للأنامِ وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضِدَّ ولا نِدَّ له، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه، اللهمَّ صلّ على سيدِنا محمدٍ وعلى سائرِ إخوانِه منَ النَّبِيّينَ والمرسلينَ وءالِ كُلٍ وصحبِ كلٍ وسلَّمَ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فأوصيكم ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَظيمِ فإِنَ خيرَ الزَّادِ التقوى ومَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَأُحَذّرُكُمْ مِنْ عِصْيانِه فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِالطَّاعَةِ المعصِيَةَ وءاثَرَ الفَانِيَةَ علَى البَاقِيَةِ يقولُ اللهُ تباركَ وتعالَى في القرءانِ العَظِيمِ ﴿وَٱلۡعَصۡرِ ١ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣﴾[1] اعلمُوا عبادَ اللهِ أنَّ للهِ تباركَ وتعالَى أَنْ يُقْسِمَ بِما شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَقَدْ أَقْسَمَ في هذهِ السورةِ بِالعَصْرِ ومعنَى العَصْرِ الدَّهْرُ قالَهُ ابنُ عباسٍ فاللهُ أَقسمَ أَنَّ كُلَّ إِنسانٍ خَاسِرٌ وَاسْتَثْنَى الذِينَ ءامَنُوا وعمِلوا الصالحاتِ مِنْ أن يكونُوا مِنَ الخَاسِرينَ وهذَا وَصْفُ عِبادِ اللهِ تعالَى الصالحينَ الذينَ عمِلُوا بوَصايَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأْتَمَرُوا بِأَوَامِره فَتَعَلَّمُوا وعَمِلُوا وَجَدُّوا وَاجْتَهَدُوا وخُصوصًا السّابِقُونَ الأَولونَ مِنَ الصحابةِ الذينَ مَدَحَهُمُ اللهُ تباركَ وتعالَى فقالَ ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰن رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾[2] وقد أَعْلَمَنا اللهُ تبارك وتعالى أَنَّهُ راضٍ عنهُمْ لأنهم صَدَّقُوا وَءامَنُوا وتَعلَّمُوا وعَمِلُوا وَانْتَصَحُوا فَحَرِيٌّ بنَا أَيُّها الإخوةُ الكرامُ أن نَقْتَدِيَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونقتديَ بصحابَتِه الكرامِ الذينَ كانُوا يَنْصَحُ أحدُهُمُ الآخرَ لوجهِ اللهِ فيَنْصَحُ الأخُ أخاهُ والصاحبُ صاحبَه وكانَ الواحدُ منهم مِرْءَاةً لأخيهِ المسلمِ يحبُ لهُ ما يحبُّ لنفسِه فإنْ رأى فيهِ عَيْبًا سارَعَ إلى تقديمِ النُّصحِ لهُ والْمَوْعِظَةِ ابْتِغَاءً لِمَرْضَاةِ اللهِ وكانَ المنصوحُ منهُمْ بِالْمُقابِلِ لَا يَتَرَفَّعُ عن قَبولِ النصيحةِ لأنَّهُمْ كانوا يعلمُونَ أنَّهُمْ إِنِ استَمَعُوا النصيحةَ وشَكَرُوا النَّاصِحَ وعَمِلُوا بِها كانَ انْتِفَاعُهُمْ بِذَلكَ عظيمًا وقَدْ قالَ أَحدُ السلفِ إذَا رأيتَ مَنْ يَدُلُّكَ علَى عُيوبِكَ فَتَمَسَّكْ بِـأَذْيَالِهِ اهـ وَرُوِيَ عن عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ رحمَ اللهُ امرَءًا أَهْدَى إلَيَّ عُيوبِي اهـ ولقد كانَ الصحابةُ الكرامُ إذا التقَى الواحدُ منهم بِالآخَرِ يتصافَحانِ معَ طَلاقَةِ الوَجْهِ وَالابْتِسَامَةِ ويَقْرَؤُونَ سورةَ العَصْرِ لِمَا حَوَتْهُ هذهِ السورةُ مِنَ الْمَعَانِي العظيمةِ الجَليلةِ قالَ تعالَى ﴿وَٱلۡعَصۡرِ ١ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣﴾ كانُوا يَتَواصونَ بالعملِ الصالحِ وَيُذَكّرونَ بعضَهم بطاعةِ اللهِ وبِالالتِزامِ بأوامِرِه وبالحقِ الذي جاءَ بهِ محمدٌ صلى الله عليه وسلم رحمةً بِإِخْوَانِهم وقد جاءَ في وصفِهم قولُ اللهِ تبارك وتعالَى فِي سورةِ الفَتْحِ ﴿رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾[3] وهذَا مَا عَلَّمَهُم إيّاهُ سيدُ المرسلينَ محمدٌ عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأَتَمُّ التَّسْلِيم.

Continue reading الدين النصيحة

الإقبالُ علَى الخيرَاتِ والطاعاتِ

إنّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ له ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا محمّدٍ الصادقِ الوَعدِ الأمينِ وعلى إِخوانِه النبيّينَ والمرسلينَ وءالِ كُلٍّ وصحبِ كُلٍّ الطيّبينَ الطّاهرِين. وأشهدُ أن لا إِلهَ إلا اللهُ الْمُنَزَّهُ عنِ الشَّبيهِ والمثيلِ والنِّدِّ والنَّظيرِ ليسَ كمِثلِه شىءٌ وَهُوَ السّميعُ البصيرُ، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرّةَ أعينِنَا محمّدًا صلى الله عليه وسلم رسولُ اللهِ وَخاتَمُ النبيِّينَ وحبيبُ رَبِّ العالَمين.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فَإِنِّي أوصيكم ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في مُحكمِ كتابِه ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡس مَّا قَدَّمَتۡ لِغَد وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨[1].

يقولُ اللهُ تعالى ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡر تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرا وَأَعۡظَمَ أَجۡراۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِيمُۢ ٢٠[2] ويقولُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَريضًا مُمْسِيًا إِلا خَرَجَ معهُ سَبعونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حتّى يُصْبِحَ وكانَ لَهُ خريفٌ في الجنّةِ ومَنْ خرجَ مُصْبِحًا خَرَجَ معَهُ سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفرونَ له حتّى يُمْسِيَ وكانَ لَهُ خريفٌ في الجنة اﻫ رواهُ الحاكمُ في الْمُسْتَدْرَك، والخريفُ النَّخل.

Continue reading الإقبالُ علَى الخيرَاتِ والطاعاتِ

بعضُ ما يَجْلبُهُ الحجّاجُ معهُم

 بعضُ ما يَجْلبُهُ الحجّاجُ معهُم

والتحذيرُ من الكتبِ التي شحنت بعبارات التكفير والتضليل للمسلمين

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكُره ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا ومِنْ سيّئاتِ أعمالِنا، من يهدِ اللهُ فلا مضلَّ له ومن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصَحابَتِهِ الطّيّبينَ الطّاهرينَ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثيلَ له، ولا ضِدَّ ولا نِدَّ له، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلى كُلِ رَسُولٍ أرسلَهُ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِي أُوصيكُمْ ونفسِي بتقوى اللهِ العَلِيِ العظيمِ القائِلِ في مُحكمِ التّنْـزيلِ ﴿١٧ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلتَنظُر نَفس مَّا قَدَّمَت لِغَد وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعمَلُونَ ١٨﴾[1] فهنيئًا لِمَنِ اتّقَى ربَّه والتزمَ بشرعِ سيّدِنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم وهنيئًا لمن حَجَّ واعتَمَرَ وزَارَ قبرَ النبيِ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم وهَنِيئًا لِمَنْ تَمسَّكَ بِنَهْجِ سَيّدِ المرسلينَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم واهتَدَى بِهَدْيِه. وقَدْ علَّمَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ أُمَّتَهُ كثيرًا مِنَ الأمُورِ التِي تنفعُهم في دينِهم ودُنْياهُمْ وحَضَّهُمْ علَى العَملِ بِها.

إخوةَ الإيمانِ خُطبتُنا اليومَ بِإِذنِ اللهِ رَبِ العالمينَ تَتَركَّزُ علَى أشياء يَجْلِبُها الحجّاجُ عَادةً معهم كالسّواكِ وماءِ زمزمَ وَتَمْرِ المدينةِ المنوّرةِ والسُّبْحَةِ وغيرِ ذلكَ مِنْ تلكَ الدّيارِ العَظيمَةِ مِنْ مكّةَ أُمِ القُرَى وَمِنْ طَيْبَةَ التِي طَابَتْ برسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم.

Continue reading بعضُ ما يَجْلبُهُ الحجّاجُ معهُم

التحذير من عقاب الله والحث على إنكار المنكر وخصوصًا الكفر

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونَعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا ، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ لهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثِيلَ لَهُ، ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ، مَا شَاءَ اللهُ كانَ ومَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وأشهَدُ أَنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ وَرَسُولُهُ وصَفِيُّهُ وحبيبُه، بَلَّغَ الرسالةَ وأَدَّى الأَمانَةَ ونَصحَ الأُمَّة. اللهم صَلِّ صلاةً كامِلَةً وسلِّمْ سَلامًا تَامًّا عَلَى سيِّدِنا محمدٍ الذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ وتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ وتُقْضَى بهِ الحوَائِجُ وتُنَالُ بِهِ الرَّغائِبُ وحُسْنُ الخواتِيمِ ويُسْتَسْقَى الغَمَامُ بوَجْهِهِ الكَريمِ وعَلَى ءالِهِ وصحبِه الطَّيِّبينَ الطاهرينَ.

أما بعدُ فيَا عِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العلِيِّ القَديرِ القائِلِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ ﴿فَليَحذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَن أَمرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصِيبَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣[1]

أَيُّها العُقَلاءُ، أَيُّها الفُطَنَاءُ، يَا مَنْ تَنْبِضُ قُلُوبُهُمْ بِالفَهْمِ، يَا مَنْ شَاهدتُمُ القبورَ قبلَ دُخُولِها، وَسَمِعْتُمْ عَنْ عذابِها قبلَ حُضُورِها، يَا مَنْ عَايَنْتُمُ الموتَ يَتَخَطَّفُ أَقَارِبَكُمْ، يَا مَنْ سَمِعْتُمْ قِصَصَ عَذابِ بَعْضِ مَنْ قَبْلَكُمْ، وبَلَغَكُمْ سِيرَةُ الْمُتَّقِينَ، هَلْ تَبَصَّرْتُمْ بِمَا تَوَعَّدَ بهِ الخالِقُ العَظِيمُ مَنْ عَانَدَ وعَصَى وبِمَا أَعَدَّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّهَيُّؤَ لِيَوْمِ الدِّينِ؟

Continue reading التحذير من عقاب الله والحث على إنكار المنكر وخصوصًا الكفر