All posts by mrivwp

ثبوت عيد الفطر السعيد

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها وعلى ءاله وصحبه وسلم.

إخوة الإيمان والإسلام، قبيل رمضان من كل عام تطالعنا بعض الصحف ببيانات تعيين بداية شهر رمضان المبارك ثم لا تلبث قبل العيد بأيام عدة أن تنشر بيانات تعيين نهاية رمضان ويوم عيد الفطر السعيد وذلك باسم جمع كلمة المسلمين وتوحيدها. وقد سألنا أنفسنا تكرارا هل في ذلك جمع لكلمة المسلمين حقيقة أم أن هذا الأمر يؤدي إلى زيادة تفرقة كلمتهم ما بين موافق على إمكان ذلك وقائل بعدم إمكان ذلك.

ونتمنى لو أن أصحاب هذه البيانات يسألون أنفسهم السؤال ذاته بعد أن لجؤوا إلى هذه التجربة الجديدة على مدى سنوات وسنوات ولا نظنهم يتحققون إلا أن الجواب هو النفي المطلق. فقد أدى الخلاف في هذا الأمر إلى تشويش أفكار عوام المسلمين في بداية كل رمضان وانتهائه ولا سيما من لا سبيل له إلى أدوات النظر الحديثة من مراصد وحواسيب لم يكن الإسلام ليربط بها عباداتٍ مكلفًا بها كل إنسان بشروطه مهما بلغت درجة ثقافته أو قدراته المادية من سمعية وبصرية، فالصيام لازم لمسلمي صحراء شنقيط لا فرق في ذلك بينهم وبين مسلمي المجتمعات المشغولة تحضرا بالتلفزيون والانترنت.

وقد أحببنا في هذه المناسبة أن نبين بعض الأمور التي نجدها مفيدة في هذا المقام وهي:
1. إن جداول ولادة القمر وأوقات احتمال رؤيته والتي تنشرها سنويا جامعةPrinceton في الولايات المتحدة على الانترنت وهي من أشهر الجامعات في العالم تظهر بوضوح ومن غير إعمال كثير فكر أن هناك فرقا واضحا بين ولادة القمر الجديد (New Moon) وإمكان رؤيته لأول مرة (First Visibility) وقد يكون الفارق بين الأمرين يوما أو يومين كما هو واضح في تواريخ متعددة http://www.eyeonthesky.com/aaap2.html

  1. إن الشارع لم يجعل الصيام منوطا بولادة القمر (مع ما تقدم من اختلافه الجلي مع إمكان رؤيته) ولا بإمكان رؤيته، بل ربط هذه العبادة الكريمة بحقيقة الرؤية العيانية للقمر حتى إذا لم يُر وجب اللجوء إلى قطع الشك باليقين باستكمال شعبان ثلاثين يوما بنص الحديث الشريف المعروف “صُومُوا لرؤيته وأَفْطِرُوا لرؤيته فإن غم عليكم فأكمـلوا عدة شعبان ثلاثين” رواه البخاري وغيره
  2. ومن الواضح جدا أن الشارع لم يربط الصيام بولادة الهلال حسابيا ذلك أن تأقيتها يختلف باختلاف البلاد والمواقع وفي هذا الأمر حِكَم عدة منها الاحتراز من تداخل الأشهر. فماذا يفعل الناس لو اختلف الفلكيون في وقت الولادة أو وقت جواز الرؤية أو مكانها؟ أو لو أنهم جعلوا ولادة القمر بعد فجر التاسع والعشرين من رمضان وقبل غروبه، فيكون اليوم عندهم نصفه في رمضان ونصفه في شوال، فماذا يقولون للناس ؟ هل يقولون لهم: اليوم رمضان أم يقولون لهم هذا اليوم من شوال. وهذا ما يسبب إشكالا لم تعرفه الأمة المحمدية على مدى الدهر لأنه بيّن الفساد. والقاعدة أن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال كما نص على ذلك علماء الأصول.

قال الشيخ أحمد عبد الرزاق المعروف بالمغربي الرشيدي المتوفى سنة 1096هـ في حاشيته على الرملي ج 3/150 في رده على من قال: يُعمل بالحساب الدال على وجود الشهر وإن دل على عدم إمكان الرؤية، ما نصه “الشارع إنما أوجب علينا الصوم بالرؤية لا بوجود الشهر، ويلزم عليه أنه إذا دخل الشهر في أثناء النهار أنه يجب الإمساك من وقت دخوله ولا أظن الأصحاب يوافقون على ذلك” اهـ.

وقد حصل في السابق اختلاف الفلكيين على ثلاثة ءاراء في رمضان تلك السنة قال أحدهم: أول رمضان الأربعاء والآخر الخميس والآخر الجمعة. وما زال يحصل الاختلاف بينهم حتى هذا العام اختلفوا، فأين تكون جمع الكلمة بالرجوع إليهم وترك حديث سيد المرسلين الذي يبلغ عن الله تعالى؟! بل من ترك العمل بكلام النبي الذي لا ينطق عن الهوى ولجأ إلى ظنون الفلكيين فقد أخطأ خطا فادحا، ولازم كلامه أن شرع الرسول لا يعمل به في عصرنا هذا، مع أن الله العالم بأحوال عباده وتطوراتهم هو الذي أوحى إلى عبده ورسوله محمد ﷺ بهذا الشرع الحنيف للعمل به إلى يوم القيامة.

  1. إنه وإن قيل إن تحديد وقت ولادة القمر ممكن بدقة كبيرة، فقد اتفق الفلكيون ومراكز الرصد الكبيرة على أنه لا يمكن تحديد وقت رؤيته التي قد تكون بعد يوم أو يومين من ولادته كما تقدم، ذلك أن الرؤية مرتبطة بعوامل عدة لا يمكن التحكم بها.والنص بالإنكليزية من صفحة مرصد البحرية الأميركية U.S Navel Observatory هو:

The date and time of each New Moon can be computed exactly but the time that the Moon first becomes visible after the New Moon depends on many factors and cannot be predicted with certainty. http://aa.usno.navy.mil/faq/docs/islamic.html

  1. إن أشهر السنة القمرية ليست دائما ثلاثين يوما بل قد تكون تسعا وعشرين يوما بالأيام الصحاح كما هو نص حديث البخاري ومسلم “الشهر هكذا وهكذا“، ومن المعلوم أن الشهر القمري الفلكي يختلف عن ذلك قليلا ذلك أنه يساوي وسطيا نحو تسع وعشرين يوما ونصف اليوم يزيد أو ينقص قليلا، وهذا يمثل مشكلة، ولذلك لم يربط الشرع الصيام بولادة الشهر فلكيا ولا بإمكان رؤيته نظريا، بل كان واضحا جدا في ربط ذلك بالرؤية العيانية نفسها.

وقال الإمام أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المشهور بالقرافي المتوفى سنة 684هـ في كتابه الفروق الجزء الثاني من المجلد الأول ص 178 طبع عالم الكتب ما نصه “فإذا دل حساب تسيير الكواكب على خروج الهلال من الشعاع من جهة علم الهيئة لا يجب الصوم، قال سند ( المتوفى سنة 541 هـ ) من أصحابنا فلو كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه”. ثم قال في الصحيفة التي تليها “وإن كان الحساب منضبطا لكنه لم ينصبه صاحب الشرع سببا فلم يجب به الصوم” اهـ من كتاب الفروق للقرافي.

  1. من قال إنه يريد توحيد كلمة المسلمين في اعتماد توقيت واحد للصيام قلنا له: هلا اعتمدت لتوحيد كلمتهم توقيتا واحدا للصلاة أو لصلاة الجمعة على الأقل؟ فإن قال: إن ذلك يتعذر لاختلاف مواقع الشمس في السماء نهارا، قلنا: فالصيام كذلك مرتبط بحركة القمر واختلافها ليلا، كما هي السُنة الشريفة التي جعلت مراقبة الأهلة واجبة على الكفاية في مختلف بلاد المسلمين، فيشعر المسلم العادي بذلك أن بإمكانه المساهمة في مجتمعه.

 

الخلاصة: عُلِم مما تقدم بوضوح أن من خرج عن ذلك بدعوى الاستفادة من تقدم العلم كان كلامه في غير محله لأنه خارج من الموضوع تماما، لأن الشهر القمري أيامٌ صحاح لا كسر فيها، وهذا يتحقق بالرؤية العيانية لا بحساب ولادة القمر ولا باحتمال رؤيته، وهذان الأمران (حساب ولادة القمر واحتمال رؤيته) لم يرد ذكرهما لا في الحديث الشريف ولا في غيره من موارد الشرع الشريف، ولم يجعلهما الشرع مرتبطين بمعرفة أوائل الشهور ونهاياتها.
فظهر وبان لكم إخوة الإيمان أن القول بإمكان معرفة بدايات الأشهر القمرية ونهاياتها من طريق الحساب أمر مباين لمنهجي الشرع والعلم الحديث. هذا ولا يخفى عدم جواز ذلك شرعا فضلا عن عدم تحققه علما وذلك لمخالفته القرءان والحديث وإجماع الأمة التي استنبط الإمام الشافعي حجيته في كتابه الرسالة من قول الله تعالى ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ سورة النساء . ولا حاجة بنا في هذا المقام إلى نقل ذاكري الإجماع على عدم جواز اعتماد قول المنجم ولا الفلكي في إثبات أوائل الشهور ونهاياتها لكثرتهم من فقهاء المذاهب المختلفة رحم الله الجميع.
والإجماع المنعقد يعمل به إلى يوم القيامة وما يأتي بعده مما يخالفه فهو غي وضلال. والله الهادي إلى سبيل الرشاد، من هداه الله فلا مضل له، ومن أضل فما له من هاد، وفي الحديث الشريف “السعيد من وعظ بغيره” رواه مسلم والبيهقي. ويقال لهؤلاء المخالفين الذين يعتمدون الحساب الفلكي لإثبات رمضان: لماذا هذه الزوبعة خصوصا بالنسبة لتحديد أول رمضان ولإثبات عيد الفطر، وترفضون الأخذ بالرؤية أو الاستكمال حتى ولو ثبت ذلك بالطريق الشرعي في البلاد الإسلامية، وأما لإثبات عيد الأضحى فتكتفون بمتابعة الدول الإسلامية، ولا تشعلون حربكم على المسلمين لإلزامهم بالأخذ بقول الفلكيين والمنجمين؟!!! وهل في دين الله شريعتان، شريعة لإثبات رمضان وعيد الفطر، وشريعة لإثبات عيد الأضحى ؟!!!
إخوة الإيمان: فقد تبين لذي عينين أن هؤلاء حكموا بغير ما أنزل الله تعالى على نبيه المصطفى الصادق المصدوق ﷺ. قال الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا﴾ سورة الأحزاب.
فنصيحتنا لكل مسلم أن يتمسك بما قاله فقهاء المذاهب الأربعة الذين أجمعت الأمة على علو شأنهم، وأن يدرس أحكام الصيام على إنسان جمع بين المعرفة والعدالة وتلقى هذا العلم عن مثله وهكذا بإسناد متصل إلى رسول الله ﷺ.

 

وجوب الزكاة

إنّ الحمدَ للهِ نحمدُه سبحانَه وتعالى ونستهديهِ ونشكُره، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، الحمدُ للهِ الذي جعلَ الزكاةَ مَطْهَرةً للنُّفوسِ وَتَزْكِيَةً لها وأَمَرَ عِبَادَهُ بِإِيتائِها رَحْمَةً بهم وأَثْنَى على مُؤْتِيها وَوَعَدَهُ بِالثَّوابِ العَظِيمِ وتَوَعَّدَ مَانِعَها بالعذابِ الشَّدِيدِ حيثُ يُحْمَى على ما كَنَزُوا مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ ولم يُخْرِجُوا زكاتَهُ في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهِ جِبَاهُهُمْ وجُنُوبُهُمُ وظُهُورُهُمْ. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ فليسَ ذاتٌ كذَاتِهِ ولا صفاتٌ كَصِفَاتِهِ ولا أَفْعَالٌ كَفِعْلِهِ سبحانَه ليسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَأَشْهَدُ محمدًا عبدُه ورسولُه. اللهمَّ صَلِّ على محمّدٍ صلاةً تقضِي بِها حاجاتِنا، اللهمَّ صلِّ على محمّد صلاةً تُفَرِّجُ بها كُرُبَاتِنا وتكفِينَا بِها شَرَّ ما أهمَّنا وَسَلِّمْ عليهِ وعلَى ءالِه سَلامًا كَثيرًا.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أوصيكم ونفسي بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كِتابِه ﴿وَٱلَّذِينَ يَكنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي
سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذَابٍ أَلِيم ٣٤ يَومَ يُحمَىٰ عَلَيهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُم وَجُنُوبُهُم وَظُهُورُهُم هَٰذَا مَا كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذُوقُواْ مَا كُنتُم تَكنِزُونَ ٣٥﴾[1]

إخوةَ الإِيمان إنَّ اللهَ تعالَى فَرَضَ فرائضَ فَلا تُضَيِّعُوها وحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوها وَحَرَّمَ أَشياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها. ومِمّا فَرَضَ اللهُ تعالَى الزَّكاةُ وكانَ وُجُوبُها فِي السّنةِ الثانيةِ مِنَ الهِجْرَة.

فالزَّكاةُ إخوةَ الإيمانِ مِنْ أَعْظَمِ أُمورِ الإسلامِ كمَا رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم “بُنِيَ الإِسْلامُ علَى خَمْسٍ شَهادَةِ أَنْ لا إلهَ إِلّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ وإِقَامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ وَحَجِّ البَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَان” اﻫ

أَخِي المسلِمَ هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ تَجِبُ عليهِمُ الزَّكَاة؟

إِنْ كُنْتَ كذلكَ فَهَلْ تَعَلَّمْتَ فِيمَ تَجِبُ الزَّكاةُ وَكَمِ الوَاجِبُ إخراجُهُ في زكاةِ مَالِكَ وَلِمَنْ يَجِبُ إِعْطَاءُ الزّكاةِ وَمَتَى؟ إخوةَ الإيمانِ المكلَّفُ الذِي يَمْلِكُ شَيئًا مِمَّا تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ يجبُ عليهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّفاصِيلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِها لِيُؤَدِّيَ حَقَّها علَى الوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الصَّحيحِ.

فيمَ تَجِبُ الزكاةُ إِخْوَةَ الإيمان؟ الزَّكاةُ تَجِبُ في الإِبلِ والبَقَرِ والغَنَم، فَإِنْ كُنْتَ تَمْلِكُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غنَمًا وَجَبَ عليكَ أَنْ تَسْأَلَ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كانَتِ الزَّكاةُ وَاجِبَةً عليكَ فيمَا تَمْلِكُ وكَمْ تُخْرِجُ عَنْهَا زَكَاة.

Continue reading وجوب الزكاة

في معنَى الشهادةِ الثانية

إنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ له وليًّا مرشِدًا، وأشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شريكَ له، كانَ وَلا مَكانَ، كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَدَبَّرَ الزَّمانَ، سُبحانَهُ وتَعالَى ليسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصِير، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه وصَفِيُّهُ وحبيبُه صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عليهِ وعَلَى جَميعِ إِخوانِهِ النَّبِيّينَ والْمُرْسلَين.

أما بعدُ عبادَ الله، أُوصِي نفسِي وإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظيمِ القَائِلِ في مُحكَمِ التَّنْزِيلِ ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ ٱللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَٱللَّهُ غَفُور رَّحِيم ٣١ قُل أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلكَٰفِرِينَ ٣٢﴾[1]

وَاعْلَمُوا أَيُّها الأَحِبَّةُ أَنَّ طَرِيقَ السَّلامةِ في الدنيا والآخرةِ هو اتِّباعُ سيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم اتِّباعًا كامِلاً ويكونُ بالإِيمانِ باللهِ كمَا يَجبُ والإيمانِ بِالرَّسولِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلم كما يَجِبُ ثم بأَدَاءِ جَميعِ الوَاجباتِ واجْتِنَابِ جَميعِ الْمُحَرَّمَاتِ.

كلامُنَا اليَوْمَ أَيُّهَا الأَحِبَّةُ عن معنَى الشهادَةِ الثَّانِيَةِ لكن قبلَ شُروعِنا أَوَدُّ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ بِمَعْنَى الشهادةِ الأُولَى بِاخْتِصَارٍ فَمعنَى شهادةِ أَنْ لا إِلهَ إلا اللهُ إِجْمَالا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَعتَرِفُ بلسانِي وأُذْعِنُ بقَلْبِي بأَنَّهُ لا أَحَدَ يستَحِقُّ العبادةَ إلا اللهُ تعالَى فاللهُ وحدَهُ هُوَ الذِي يَسْتَحِقُّ نهايَةَ التَّعظِيمِ وغايَةَ الخُضُوعِ لأَنَّهُ هو خَالِقُنَا وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ وَهُوَ رازِقُنَا علَى الحقيقَةِ لا شَريكَ لَهُ وَلا مَثِيلَ. ومعنَى شهادةِ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَعترِفُ بلسانِي وَأَعْتَقِدُ بقَلْبِي أنَّ سيدَنا محمدًا صلى الله عليه وسلم مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ إلَى كافَّةِ العالَمينَ مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ. فَالْمُرادُ بالشهادتينِ إخوةَ الإِيمانِ نَفْيُ الأُلُوهيَّةِ عمَّا سوَى اللهِ تعالى وإِثْباَتُهَا للهِ تعالَى معَ الإِقْرَارِ بِرِسَالَةِ سَيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أَيْ مَعَ الاعتِرَافِ وَالإِيمانِ بِرِسَالِتِه صلى الله عليه وسلم. فَالْمَعْرِفَة إذَا اقْتَرَنَ بِهَا الإِذعانُ أَي رِضَا النَّفْسِ بِالشَّىءِ الذِي عَرَفَتْهُ هِيَ الإِيمانُ الذِي هُوَ مَقْبُولٌ عندَ اللهِ. وَأَمَّا المعرِفَةُ وَحْدَهَا فَلا تَكْفِي لأَنَّ اللهَ تعالَى أَخْبَرَ عن بعضِ مَنْ سبَقَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ مُحمَّدًا بأَنَّه نبِيٌّ فقَالَ تعالَى ﴿يَعرِفُونَهُۥ كَمَا يَعرِفُونَ أَبنَاءَهُم﴾[2] لَكنْ لَمْ تُذْعِنْ نُفوسُهم لِمَا جَاءَ بِهِ. فَحَبِيبُنا محمدٌ إخوَةَ الإيمانِ مُرْسَلٌ مِنْ عِندِ اللهِ إلَى كافَّةِ العَالَمِينَ بِدَليلِ قولِه تعالَى ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلفُرقَانَ عَلَىٰ عَبدِهِۦ لِيَكُونَ لِلعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١﴾[3] والمعنَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَى كَافَّةِ الإِنسِ مِنْ عَرَبٍ وَعَجَمٍ وإلَى كَافَّةِ الجِنِّ أَمَّا الملائِكَةُ فَلا دُخولَ لَهُمْ في ذلكَ لأنهم مَجْبُولونَ علَى طاعَةِ اللهِ أي لا يَخْتَارونَ إلا الطاعةَ بِمشيئةِ اللهِ فلا يَحْتاجُونَ إلَى إِنذَارٍ كمَا وصفَهُمُ اللهُ تعالَى بِقَوْلِه ﴿لَّا يَعصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ ٦﴾[4] فَالإيمانُ أيُّها الأحبةُ برِسالَةِ سيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم هُوَ أَصْلُ معنَى الشهادَةِ الثانيةِ لكنَّهَا تَتَضَمَّنُ مسائِلَ كثيرَةً وتَتْبَعُهَا أَحْكَامٌ عديدَةٌ مِنْهَا كَوْنُهُ صلى الله عليه وسلم وُلِدَ بِمَكَّةَ وَبُعِثَ أي نَزَلَ عليهِ الوَحْيُ بِالنُّبُوَّةِ وَهُوَ مُسْتَوْطِنٌ بِمَكَّةَ ثم هاجَرَ إلَى المدينَةِ وماتَ فيهَا فَدُفِنَ في بيتِ السيِّدةِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها.

Continue reading في معنَى الشهادةِ الثانية

صفاتُ اللهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يهدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وأشهدُ أَنْ لَا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا وحَبِيبَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفِيُّهُ وحبيبُه صلّى الله تعالى على محمدٍ وعلى ءاله وصحبِه وسَلّمَ أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ القائلِ في مُحْكَمِ كِتابِه ﴿فَٱعلَم أَنَّهُۥ لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنِينَ وَٱلمُؤمِنَٰتِ وَٱللَّهُ يَعلَمُ مُتَقَلَّبَكُم وَمَثوَىٰكُم ١٩﴾[1].

يا عبادَ اللهِ .. عِبَادَةُ ربِّكُمْ تكونُ بِمعرفةِ اللهِ .. واعتقادِ حَقِّيَّةِ المعرفةِ واقتِرانِ ذلكَ بِتَعْظِيمِه علَى مَا يَلِيقُ بِاللهِ .. والانقيادِ لأمرِه بِطاعتِه واجتنابِ ما نَهى عنه .. عبدُ اللهِ يعرفُ الله .. وهذهِ المعرِفَةُ لا تكونُ معرفةَ إِحَاطَةٍ بذَاتِ رَبِّكُمْ بَلْ بِمعرفةِ مَا وَصَفَ بِه ذاتَه مِنَ الصِّفات .. عبدُ اللهِ مَخْلوقٌ وإِدْرَاكاتُه مَخْلُوقَةٌ وعَقْلُهُ مَهْمَا اتَّسَعَتْ مَدَارِكُهُ لَهُ حَدٌّ يَقِفُ عندَه .. فَاعْرِفُوا رَبَّكُمْ وَاعْبُدُوهُ واللهُ العظيمُ يقولُ ﴿فَٱعلَم أَنَّهُۥ لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنِينَ وَٱلمُؤمِنَٰتِ﴾ العِلمُ باللهِ مُقَدَّمٌ علَى العَمَلِ، فَاعْلَمْ ثُمَّ اسْتَغْفِرْ، هكذا معنَى ما جاءَ في القُرءانِ .. واللهُ العظيمُ يقولُ ﴿هَل أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ ١٥ إِذ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلوَادِ ٱلمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ ٱذهَب إِلَىٰ فِرعَونَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧ فَقُل هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ ١٨ وَأَهدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخشَىٰ ١٩﴾[2] فدَلَّنا هذَا إلى أَنَّ الهدايَةَ هيَ سبيلُ الخَشْيَة .. مَنْ عَرَفَ اللهَ ينبغِي أن يُؤَدِّيَهُ ذلكَ إلى الخشيةِ مِنْهُ .. فاعرِفوا اللهَ يا عبادَ اللهِ وَاخْشَوْهُ وَاتَّقُوهُ حَقَّ تُقاتِه … عِزُّ العبادِ بعبادَةِ رَبِّهم والعِبادَةُ لا بد أن تكونَ بعدَ المعرِفَةِ .. الجاهِلُ بِرَبِّهِ لا يَعرفُ تعظيمَه .. الجاهِلُ بربِّه لا يعرفُ كيفَ يُطيعُه .. إنّما يَخْشَى اللهَ مِنَ عبادِه العُلَمَاءُ.

معرفةُ ربِّكُمْ تحصُلُ بمعرفَةِ ثلاثَ عَشْرَةَ صفَةً ذُكِرَتْ في القرءانِ كثيرًا وفي السُّنّةِ كثيرًا وَرَدَّدَهَا المسلِمونَ حيثُ كانُوا كثيرًا ولا بدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أنّها صِفَاتُ رَبِّ العالمينَ ولا بُدّ مِنْ عِلْمِ أَنَّها لا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِين.

رَبُّنا مَوجُود .. لا شكَّ في وُجودِه لَمْ يَسْبِقْ وُجودَهُ عَدَمٌ هُوَ الخالِقُ وكلُّ ما سِواهُ خَلْقُهُ وتَدْبِيرُه بِمَشيئَتِهِ وعِلمِه … وَرَبُّنا هُوَ الأوَّلُ الذِي لا بِدَايةَ لوجودِه قبلَ الزَّمانِ والمكانِ قالَ اللهُ تعالى ﴿هُوَ ٱلأَوَّلُ﴾ … واللهُ ربُّ العالمينَ هوَ الآخِرُ الذِي لا يفنَى ولا يَبِيدُ قالَ اللهُ تعالَى ﴿هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلأخِرُ﴾[3] وقالَ تعالَى ﴿وَيَبقَىٰ وَجهُ رَبِّكَ ذُو ٱلجَلَٰلِ وَٱلإِكرَامِ ٢٧﴾[4] أي يبقَى ذَاتُ اللهِ.

واللهُ هو السّميعُ البَصِيرُ فسَمْعُ اللهِ صِفَةُ اللهِ بلا كيفٍ وَبَصَرُ اللهِ صفةُ اللهِ بلا كيفٍ يَسْمَعُ بِلا حَاجَةٍ إلَى الآلاتِ مِنْ أُذُنٍ وَصِمَاخٍ ويَرَى بِلا حَاجَةٍ إلى حدَقَةٍ واتِّصالِ شُعاع، المخلوقُ يَحتاجُ لِلآلةِ في سَمْعِهِ وبصرِهِ وسائِرِ أَمْرِهِ واللهُ ليسَ كمثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ.

وربُّنا لَهُ كلامٌ سَمِعَهُ سيدُنا موسَى وسمعَهُ سيدُنا محمدٌ صلواتُ ربي وسلامُه عليهِما لا يُشبِهُ كلامَ الخَلْقِ، كلامُكُمْ حَرْفٌ وَصَوْتٌ وَلُغَةٌ وكلامُ اللهِ وَصْفُ رَبِّكُمْ لا يَكُونُ كقولِكُمْ لا هُوَ لُغَةٌ وَلا حَرْفٌ ولا صَوْتٌ بَلْ هُوَ صفةُ ربِّ العالمينَ الْمُنَزَّهِ عَنْ مُشابَهَةِ المخلوقِينَ.

وربُّنَا لَهُ الإرادَةُ يعنِي المشيئَةَ وَهِيَ صِفَةٌ يُخَصِّصُ اللهُ بِها مَنْ شَاءَ مِنَ الخَلْقِ بِما يَشاءُ فهذَا شَقِيٌّ وهذَا سعيدٌ وذاكَ قَبِيحٌ وذاكَ حَسَنٌ .. وهوَ القَادِرُ على كُلِّ شىءٍ ولا يُعجِزُهُ شىءٌ .. وَهُوَ العالِمُ لا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَىءٌ مِنَ المعلوماتِ مِمَّا كانَ ويكونُ وسَيَكُونُ.

واللهُ هوَ الحيُّ القيُّوم .. حياةُ اللهِ صِفَةُ اللهِ .. ليسَتْ بِرُوحٍ وجَسَدٍ ولا تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ مَعانِي المخلوقينَ فحيَاةُ رَبِّ الأَحْياءِ لا تُشْبِهُ حياتَهُم قالَ تعالَى ﴿هُوَ ٱلحَيُّ ٱلقَيُّومُ﴾[5] واللهُ لَهُ الوَحْدَانِيَّةُ فاللهُ واحِدٌ بمعنَى أنهُ لا شريكَ لهُ في ذاتِه وَوَصْفِهِ وفِعْلِهِ .. قالَ اللهُ تعالَى ﴿وَإِلَٰهُكُم إِلَٰه وَٰحِد﴾[6].

واللهُ سبحانَهُ الذِي يَحتاجُه كلُّ خلقِهِ لا يَحْتَاجُ إلى شىءٍ مِنْ خَلْقِهِ فَلِلهِ صِفَةُ القِيَامِ بالنَّفْسِ لا يَحْتَاجُ إلَى مَا سِواهُ وهوَ الغنِيُّ عن العالمين. وهوَ الخالِقُ الذِي وَصَفَ نفسَهُ فقالَ ﴿أَفَمَن يَخلُقُ كَمَن لَّا يَخلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧﴾[7] فهُوَ سبحانَهُ مُخَالِفٌ للحوادِثِ أي لا يُشبِهُ شيئًا مِنْ خَلْقِهِ ولا يُشبِهُهُ شىءٌ مِنْ خَلْقِهِ قالَ تعالَى ﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء ﴾[8].

هكذا يعرِفُ العبدُ ربَّه وَمَنْ قالَ بِخِلافِ ذلكَ أَوِ اعتَقَدَ خلافَ ذلكَ فمَا عرَفَ اللهَ فَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوُجودِ اللهِ كَأنَّهُ قالَ .. هذَا العالَمُ غيرُ مخلوق ..

ومَن قالَ اللهُ ليسَ هو الأوَّلَ كأنّه قالَ .. اللهُ مَخْلُوقٌ

ومن قالَ اللهُ ليسَ باقيًا كأنهُ قالَ .. يجوزُ علَى اللهِ العَدَم

ومن قالَ اللهُ لا يُوصَفُ بالسَّمعِ والبَصَرِ كأنهُ قالَ اللهُ أَعْمَى وأَصَمُّ

وهكذَا الأَمْرُ في بَقِيّةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الصِّفَاتِ .. فَاعلَمُوهَا وَعَلِّمُوهَا وَاحْفَظُوها وحَفِّظُوها واعبُدُوا رَبَّكُمْ كمَا أمرَكُمْ فإنَّ العقيدةَ الحقَّةَ باللهِ عزّ وجَلَّ مِفْتَاحُ كُنوزِ الخَيْرَاتِ وبابُ الوُصولِ إلى نَيلِ المبَرَّات.

هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم.

الخطبةُ الثانيةُ

إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ خديجةَ وَحَفْصَةَ وعائِشَةَ الوَلِيَّةِ البَرَّةِ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ الصَّالِحَةِ الْمُبَرَّأَةِ وَسَائِرِ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الرِّجْسِ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ وعُمَرَ الفَارُوقِ الذي يَجْرِي الحَقُّ علَى لِسانِه وَقَلْبِه وَمَنْ قالَ فيهِ الرسولُ مَا لَقِيَكَ الشيطانُ سَالِكًا فَجًّا إِلّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّك اهـ وعُثْمَانَ ذي النُّورَيْنِ وَعَلِىٍّ الكَرّارِ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيِّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتقوه.

واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاة والسلام على نبيِّهِ الكريم فقال ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيهِ وَسَلِّمُواْ تَسلِيمًا ٥٦﴾[9] اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ يقول الله تعالى ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُم إِنَّ زَلزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيم ١ يَومَ تَرَونَهَا تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمَّا أَرضَعَت وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَملٍ حَملَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيد ٢﴾[10]، اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا، اللهمَّ بِجاهِ نَبِيِّكَ محمَّدٍ ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ وأَدْخِلْنَا الجنَّةَ مَعَ الأَبْرَارِ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّار اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللهمَّ استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا.

عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. اذكُروا اللهَ العظيمَ يُثِبْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

 

 

[1] سورة محمد.

[2] سورة النازعات.

[3] سورة الحديد/3.

[4] سورة الرحمن.

[5] سورة البقرة/255.

[6] سورة البقرة/163.

[7] سورة النحل.

[8] سورة الشورى/11.

[9] سورة الأحزاب.

[10] سورة الحج.