All posts by mrivwp

فَلْنَغْنَمْ لَيْلَةَ القَدْرِ

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ منْ شُرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثِيلَ ولا شبيهَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه مَنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا بَلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جَزى نبيًّا مِنْ أنبيائهِ. اللهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيّدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ.

أما بعد فيا عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيَ بتقوى اللهِ العليِّ القائل في محكم كتابه ﴿إِنَّا أَنزَلنَٰهُ فِي لَيلَةِ ٱلقَدرِ ١ وَمَا أَدرَىٰكَ مَا لَيلَةُ ٱلقَدرِ ٢ لَيلَةُ ٱلقَدرِ خَير مِّن أَلفِ شَهر ٣ تَنَزَّلُ ٱلمَلَٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمر ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطلَعِ ٱلفَجرِ ٥﴾[1].

ويقولُ الحبيبُ المصطفى صلى الله عليه وسلم أُنزِلَتِ التوراةُ لِستٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ وأُنْزِلَ الإنجيلُ لثلاثَ عشْرةَ خلَتْ من رمضانَ وأُنزلَ الزبورُ لثمانِ عشْرةَ خَلَتْ من رمضانَ وأُنزلَ القرءانُ لأربعٍ وعشرينَ خلَت من رمضانَ[2] اﻫ فكم هو عظيمٌ شهرُ رمضانَ، وكم هي عظيمةٌ ليالِي رمضانَ. وكلامُنا اليومَ عن ليلةِ الليالي ليلةِ القدرِ العظيمة.

يقولُ اللهُ تعالى ﴿إِنَّا أَنزَلنَٰهُ فِي لَيلَةِ ٱلقَدرِ ١﴾ أُنْزِلَ القرءانُ جملةً واحدةً منَ اللوحِ المحفوظِ إلى بيتِ العزّةِ وهو بيتٌ في السماءِ الدنيا في ليلةِ القدرِ وكانَتْ تلكَ السنةَ في ليلةِ الرابعِ والعشرينَ من رمضانَ.

ثم صارَ جبريلُ عليه السلامُ يُنـزلُه على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شيئًا فشيئًا على حسبِ ما يُؤْمَرُ منَ اللهِ عزّ وجلّ على حسبِ الأسبابِ والحوادثِ إلى أن تمَّ نزولُه في نحوِ عشرينَ سنةٍ.

     ﴿وَمَا أَدرَىٰكَ مَا لَيلَةُ ٱلقَدرِ ٢﴾ أي وما أعلمَك يا محمَّدُ صلى الله عليه وسلم ما ليلةُ القدر، وهذا على سبيلِ التعظيمِ والتشويقِ إلى خَبَرِها تَعْظِيمًا لشأنِها.

Continue reading فَلْنَغْنَمْ لَيْلَةَ القَدْرِ →

وجوب الزكاة

إنّ الحمدَ للهِ نحمدُه سبحانَه وتعالى ونستهديهِ ونشكُره، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، الحمدُ للهِ الذي جعلَ الزكاةَ مَطْهَرةً للنُّفوسِ وَتَزْكِيَةً لها وأَمَرَ عِبَادَهُ بِإِيتائِها رَحْمَةً بهم وأَثْنَى على مُؤْتِيها وَوَعَدَهُ بِالثَّوابِ العَظِيمِ وتَوَعَّدَ مَانِعَها بالعذابِ الشَّدِيدِ حيثُ يُحْمَى على ما كَنَزُوا مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ ولم يُخْرِجُوا زكاتَهُ في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهِ جِبَاهُهُمْ وجُنُوبُهُمُ وظُهُورُهُمْ. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ فليسَ ذاتٌ كذَاتِهِ ولا صفاتٌ كَصِفَاتِهِ ولا أَفْعَالٌ كَفِعْلِهِ سبحانَه ليسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَأَشْهَدُ أَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. اللهمَّ صَلِّ على محمّدٍ صلاةً تقضِي بِها حاجاتِنا، اللهمَّ صلِّ على محمّد صلاةً تُفَرِّجُ بها كُرُبَاتِنا وتكفِينَا بِها شَرَّ ما أهمَّنا وَسَلِّمْ عليهِ وعلَى ءالِه سَلامًا كَثيرًا.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أوصيكم ونفسي بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كِتابِه ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيم ٣٤ يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥﴾[1]

إخوةَ الإِيمان إنَّ اللهَ تعالَى فَرَضَ فرائضَ فَلا تُضَيِّعُوها وحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوها وَحَرَّمَ أَشياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها. ومِمّا فَرَضَ اللهُ تعالَى الزَّكاةُ وكانَ وُجُوبُها فِي السّنةِ الثانيةِ مِنَ الهِجْرَة.

فالزَّكاةُ إخوةَ الإيمانِ مِنْ أَعْظَمِ أُمورِ الإسلامِ كمَا رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم “بُنِيَ الإِسْلامُ علَى خَمْسٍ شَهادَةِ أَنْ لا إلهَ إِلّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ وإِقَامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ وَحَجِّ البَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَان” اﻫ

أَخِي المسلِمَ هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ تَجِبُ عليهِمُ الزَّكَاة؟

إِنْ كُنْتَ كذلكَ فَهَلْ تَعَلَّمْتَ فِيمَ تَجِبُ الزَّكاةُ وَكَمِ الوَاجِبُ إخراجُهُ في زكاةِ مَالِكَ وَلِمَنْ يَجِبُ إِعْطَاءُ الزّكاةِ وَمَتَى؟ إخوةَ الإيمانِ المكلَّفُ الذِي يَمْلِكُ شَيئًا مِمَّا تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ يجبُ عليهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّفاصِيلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِها لِيُؤَدِّيَ حَقَّها علَى الوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الصَّحيحِ.

فيمَ تَجِبُ الزكاةُ إِخْوَةَ الإيمان؟ الزَّكاةُ تَجِبُ في الإِبلِ والبَقَرِ والغَنَم، فَإِنْ كُنْتَ تَمْلِكُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غنَمًا وَجَبَ عليكَ أَنْ تَسْأَلَ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كانَتِ الزَّكاةُ وَاجِبَةً عليكَ فيمَا تَمْلِكُ وكَمْ تُخْرِجُ عَنْهَا زَكَاة.

Continue reading وجوب الزكاة →

تنْزِيهُ اللهِ عنِ الجِسمِ وسائرِ معانِى الخَلق

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثِيلَ ولا شبيهَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وَحَبِيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه مَنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا بلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جَزى نبيًّا مِنْ أنبيائهِ. اللهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلَى ءالِه وصحابتِه الطيبينَ الطاهرين.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإني أُوصيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العَليِّ القديرِ والثَّباتِ على عقيدةِ الأنبياءِ ونَهْجِ سيّدِ الأنبياءِ ودَرْبِ إمامِ الأولياءِ والأَصْفِياءِ، فَهُوَ الحبِيبُ وَهُوَ القُدْوَةُ وهو القائلُ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليهِ في حديثِه الشَّريفِ وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ اهـ[1]

فقد خَصَّ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم نَفْسَهُ بِالتَّرَقِّي فِي هَذَا العِلْمِ أَيِ العِلْمِ بِاللهِ تعالى وصِفاتِهِ لأنهُ أَجَلُّ العُلومِ وأَعْلاها وأوجَبُها وأَوْلاها، كمَا يَدُلُّ على ذلك قولُ اللهِ تعالى في القرءانِ الكريمِ ﴿فَٱعلَم أَنَّهُۥ لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنِينَ وَٱلمُؤمِنَٰتِ وَٱللَّهُ يَعلَمُ مُتَقَلَّبَكُم وَمَثوَىٰكُم ١٩﴾[2].

فاللهُ سبحانَهُ وتعالَى قدَّمَ في هذهِ الآيةِ الأَمْرَ بِمعرفَةِ التَّوحيدِ علَى الأَمرِ بِالاستِغْفَارِ لِتَعَلُّقِ التَّوحيدِ بِعِلْمِ الأُصولِ وتعلُّقِ الاستِغْفَارِ بِعِلمِ الفُروعِ، لِذَلكَ قالَ الإمامُ أبو حنيفةَ في الفقهِ الأَبسطِ اعلَمْ أَنَّ الفِقْهَ في الدِّينِ أَفْضَلُ مِنَ الفِقْهِ فِي الأَحْكَامِ اهـ ومُرادُه بِالفقهِ في الدينِ علمُ الأصولِ علمُ العقيدةِ علمُ التّوحيدِ.

أيُّها الأحبَّةُ عِلْمُ التوحيدِ لَهُ شَرَفٌ علَى غَيرِهِ مِنَ العُلُومِ لِكَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِأَشْرَفِ المعلوماتِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمعرفَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ علَى مَا يَليقُ بهِ فالتوحيدُ عندَ أَهلِ السُّنّةِ هو نَفْىُ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ كَمَا ذَكَرَ ابنُ حجرٍ العَسْقَلانِىُّ في شرحِهِ على صَحيحِ البُخَارِىِّ فهوَ مَبْنِىٌّ علَى إِثباتِ مَا يَجِبُ للهِ مِنَ الصِّفاتِ كَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ والإِرادَةِ مَعَ نَفْىِ التَّشبيهِ أَى مَعَ تَنْزِيهِ اللهِ عَنْ مُشَابَهَةِ المخلوقِينَ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنَ القُرءَانِ الكَريمِ كَقَوْلِهِ تعالَى ﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ ١١﴾[3] وقولِهِ تعالَى ﴿وَلَم يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُ ٤﴾[4] وقولِهِ تعالَى ﴿وَلِلَّهِ ٱلمَثَلُ ٱلأَعلَىٰ وَهُوَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ ٦٠﴾[5] وقولِهِ تعالَى ﴿فَلَا تَضرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمثَالَ إِنَّ ٱللَّهَ يَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمُونَ ٧٤﴾[6] أمَّا الآيةُ ﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء﴾ فَهِىَ أَصْرَحُ ءَايَةٍ وَرَدَتْ فِي التَّنْزِيهِ لأنهُ يُفهَمُ مِنْهَا التنْزيهُ الكُلِّىُّ وتَفْسيرُها أَنَّ اللهَ لا يُشبهُهُ شىءٌ بِأَىِّ وجهٍ مِنَ الوُجوهِ، فَفِى الآيةِ نَفْىُ مَا لا يليقُ باللهِ عَنِ اللهِ كالعَجزِ والجهلِ وَالحدِّ واللونِ وَالأَعضاءِ والشَّكلِ والصورةِ والهيئةِ والتَّركيبِ. وأَمَّا قولُهُ تعالَى ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ ١١﴾ فَفِيهِ إِثْبَاتُ مَا يليقُ بِاللهِ، فَالسَّمْعُ صِفَةٌ لائِقَةٌ بِاللهِ وَالبَصَرُ كذلكَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ اللهُ تعالَى في هذهِ الآيَةِ التَّنْزِيهَ حتَّى لا يُتَوَهَّمَ أَنَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ كَسَمْعِ وبَصَرِ غَيرِه فاللهُ تعالَى يَرَى مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلى شُعاعِ ضوءٍ أَوْ حَدَقَةٍ عينٍ وَيَسْمَعُ مِنْ غَيرِ حَاجَةٍ إلَى أُذُنٍ وَصِمَاخٍ أَوْ ءَالَةٍ أُخْرَى لأنَّ اللهَ ليسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ لَيسَ جِسْمًا وَلا يُشْبِهُ الأَجْسَامَ.

إِخوَةَ الإيمانِ نَفْىُ الجِسميةِ عَنِ اللهِ مِمَّا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ وَمِمَّا نَصَّ عليهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ فَالإِمامُ أحمدُ الذِى انْتَسَبَ إليهِ عدَدٌ مِنَ المشبِّهةِ زُورًا وَبُهْتَانًا أَنْكَرَ علَى مَنْ قَالَ بِالجِسمِ في حَقِّ اللهِ وقالَ إِنَّ الأَسْمَاءَ – أَىْ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ – مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَّريعَةِ وَاللغَةِ، وَأَهلُ اللغةِ وَضَعُوا هَذَا الاسمَ – أَىِ الجسمَ – لذِى طُولٍ وَعَرْضٍ وَسَمْكٍ وَتَرْكِيبٍ وَصُورَةٍ وَتَأْلِيفٍ، وَاللهُ سبحانَهُ وتعالى خارِجٌ عَنْ ذَلكَ كُلِّهِ – أَىْ مُنَزَّهٌ عن ذلكَ كُلِّهِ – وَلَمْ يَجِئْ ذلكَ في الشريعَةِ – أَيْ وَلَمْ يَرِدْ إِطْلاقُ الجِسمِ علَى اللهِ في الشرعِ ـ فَبَطَلَ – أَى إِطلاقُ ذلكَ على اللهِ شَرْعًا وَلُغَةً اﻫ رَوَى ذلكَ عنهُ أَبو الفَضْلِ التَّميمِىُّ البَغْدادِىُّ رئيسُ الحنابلَةِ في بَغدادَ في زَمانِهِ وابنُ رئيسِها وكذَا نَقَلَهُ البيهقىُّ عن الإِمامِ أَحمدَ في كتابِهِ “مَنَاقِبُ أَحمدَ”.

Continue reading تنْزِيهُ اللهِ عنِ الجِسمِ وسائرِ معانِى الخَلق →

ماذا ينبغِي للمؤمنِ أَنْ يَعْمَلَ في نهارِ رمضان

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ بالله منْ شُرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثِيلَ ولا شبيهَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه مَنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشِّرًا وَنَذِيرًا بَلَّغَ الرسالةَ وَأدَّى الأمانةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جَزى نبيًّا مِنْ أنبيائهِ. اللهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيّدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكم ونَفْسي بتقوى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كتابهِ ﴿أَمَّن هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَاءَ ٱلَّيلِ سَاجِدا وَقَائِما يَحذَرُ ٱلأخِرَةَ وَيَرجُواْ رَحمَةَ رَبِّهِۦۗ قُل هَل يَستَوِي ٱلَّذِينَ يَعلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلبَٰبِ ٩﴾[1].

عبادَ الله، هذا شَهْرُ التَّوْبَةِ قَدْ ءَابَ، شَهْرُ الزّهدِ وكسرِ النفسِ، شهرُ صفاءِ الروحِ، شهرُ قِراءةِ القرءانِ وقيامِ الليلِ والإكثارِ من الخيرِ فبادِرْ يا عبدَ اللهِ لِشَغْلِ أيَّامِكَ وأَنْفاسِكَ بِطاعةِ اللهِ، لأن مَن لَمْ يَشْغَلِ الفراغَ بما يَعْنِيهِ شَغَلَه الفَرَاغُ بِما لا يَعْنيه.

فعندَ الفَجْرِ استَفْتِحْ بذكرِ اللهِ وقلْ بِسمِ اللهِ الّذي لا يَضُرُّ معَ اسمِهِ شَىْءٌ في الأرضِ ولا في السّماءِ وهو السميعُ العليمُ، قُلْها ثلاثَ مراتٍ صباحًا ومساءً فقد وَرَدَ عَنْ حَبِيبِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَنْ قالَها ثلاثًا لم يَضُرَّهُ شَىْءٌ. ثم رَدِّدْ يا أخي في اللهِ أورادَ التَّحصينِ التي وردَتْ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنْ شَاءَ اللهُ يَدفعُ اللهُ بها عَنْكَ أَذَى الإِنْسِ وَالجِنِّ.

ثم بَادِرْ إلى صَلاةِ الصُّبحِ في جماعةٍ فقد وردَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ مَنْ صلّى العِشاءَ في جَمَاعَةٍ فكأنَّما قامَ نِصْفَ الليلِ ومَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جماعةٍ فكأنَّما صَلَّى الليلَ كُلَّهُ اﻫ[2].

ثمَّ بعدَ ذلكَ إذا ذهبتَ إلى العَمَلِ الدُّنيوِيِّ فلا تَغْفُلْ أن يكونَ عَمَلُكَ هَذَا بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ لِيَكُونَ لَكَ ثوابٌ فيهِ وَكَيْ لا يَكونَ هَدْرًا لِأَنْفَاسِكَ وَاتَّقِ اللهَ فِي عَمَلِكَ فَلَا تَكْذِبْ ولا تَغُشَّ وَتَمَثَّلْ بِقَولِ خَيْرِ الخَلقِ وحبيبِ الحقِّ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم الصيامُ جُنَّةٌ فإذَا صامَ أحدُكُمْ فلا يَرفُثْ ولا يَجْهَلْ وإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أو شاتَمَهُ فليَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائمٌ اﻫ[3]

Continue reading ماذا ينبغِي للمؤمنِ أَنْ يَعْمَلَ في نهارِ رمضان →