<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>I.V.W.P.e.V. &#187; عام</title>
	<atom:link href="http://ivwp.de/ivwp/ar/category/%d8%b9%d8%a7%d9%85-ar-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/</link>
	<description>Islamischer Verein für wohltätige Projekte</description>
	<lastBuildDate>Wed, 15 Apr 2026 07:04:48 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=4.1.41</generator>
	<item>
		<title>التحذيرُ مِنْ مَسَبَّةِ الله</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1%d9%8f-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%8e%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-5/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1%d9%8f-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%8e%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 29 Mar 2024 14:40:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=9650</guid>
		<description><![CDATA[
أما بعدُ عبادَ اللهِ فإِنّي أُوصيكُم ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القائِلِ في مَعْرِضِ الامتِنَانِ علَى النّاس <span style="color: #008000;"><strong>﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨ وَلِسَانا وَشَفَتَيۡنِ ٩﴾</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> فَذَكَرَ نِعَمَهُ علَى الإِنسانِ بأن جعلَ له عَيْنَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا المرئِيّاتِ وجَعَلَ لَهُ لِسانًا يُعَبِّرُ بهِ عمّا في ضميرِه وجعَلَ لَهُ شَفَتَيْنِ يَسْتُرُ بِهِمَا ثَغْرَهُ ويَسْتَعِينُ بِهما علَى النُّطقِ والأَكْلِ والشُّرْبِ والنَّفْخِ<span style="color: #008000;"><strong> ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠﴾</strong></span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a> أَيْ طَرِيقَيِ الخيرِ والشَرِّ الْمُؤَدِّيَيْنِ إلَى الجنَّةِ وَالنَّار. قيلَ إنَّ هذهِ الآياتِ نَزَلَتْ فِي الوَلِيدِ بنِ المغيرَةِ أحدِ صنادِيدِ قُرَيْشٍ الذِي لَمْ يَرْعَ حقَّ اللهِ تعالَى فيهَا فغَمِطَ نِعَمَهُ فَلَمْ يَشْكُرْهَا وكفَرَ بِالْمُنْعِمِ. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُه ونَسْتَهْدِيهِ ونَسْتَغْفِرُهُ ونتوبُ إلَيه، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومن يضلِلْ فلا هادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا شَبيهَ ولا مِثْلَ وَلا نِدَّ لَهُ، ولا حَدَّ ولا جُثَّةَ وَلا أعضاءَ لَه، وأشهَدُ أن سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أَعيُنِنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ من بعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هادِيًا ومبشرًا ونذيرًا اللهمّ صلِّ وسلِّمْ على سيدِنا محمّدٍ الدّاعِي إلَى الخيرِ والرَّشادِ، الذي سَنَّ للأُمّةِ طَريقَ الفَلاح، وبيَّنَ لَها سُبُلَ النّجاح، وعلَى ءالِه وصَفْوَةِ الأَصحَاب.</p>
<p>أما بعدُ عبادَ اللهِ فإِنّي أُوصيكُم ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القائِلِ في مَعْرِضِ الامتِنَانِ علَى النّاس <span style="color: #008000;"><strong>﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨ وَلِسَانا وَشَفَتَيۡنِ ٩﴾</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> فَذَكَرَ نِعَمَهُ علَى الإِنسانِ بأن جعلَ له عَيْنَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا المرئِيّاتِ وجَعَلَ لَهُ لِسانًا يُعَبِّرُ بهِ عمّا في ضميرِه وجعَلَ لَهُ شَفَتَيْنِ يَسْتُرُ بِهِمَا ثَغْرَهُ ويَسْتَعِينُ بِهما علَى النُّطقِ والأَكْلِ والشُّرْبِ والنَّفْخِ<span style="color: #008000;"><strong> ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠﴾</strong></span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a> أَيْ طَرِيقَيِ الخيرِ والشَرِّ الْمُؤَدِّيَيْنِ إلَى الجنَّةِ وَالنَّار. قيلَ إنَّ هذهِ الآياتِ نَزَلَتْ فِي الوَلِيدِ بنِ المغيرَةِ أحدِ صنادِيدِ قُرَيْشٍ الذِي لَمْ يَرْعَ حقَّ اللهِ تعالَى فيهَا فغَمِطَ نِعَمَهُ فَلَمْ يَشْكُرْهَا وكفَرَ بِالْمُنْعِمِ.</p>
<p><span id="more-9650"></span></p>
<p>إخوةَ الإيمانِ، إنَّ اللسانَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مُوجِبَةٌ لِشُكْرِ الْمُنْعِمِ .. وشكرُ الْمُنْعِمِ علَى هذهِ النِّعمةِ يكونُ بتركِ اسْتِعْمَالِهَا فيمَا حَرَّمَ اللهُ .. ومِنَ الناسِ مَنْ لا يشْكُرُ اللهَ على هذهِ النِّعْمَةِ فيُطلِقُونَ ألسِنَتَهُمْ بِما لا يجوزُ لهمُ النُّطقُ بهِ وكثيرٌ مَا هُم &#8230; ومِنْ ذلكَ إخوَةَ الإيمانِ الكَذِبُ وشَتْمُ المسلِمِ بغيرِ حَقٍّ والغِيبَةُ والنَّمِيمَةُ وإِشْعَالُ الفِتْنَةِ بينَ المسلِمينَ وَأَذِيَّتُهُمْ بِالكَلامِ وغيرُ ذلكَ مِنْ مَعاصِي اللِّسانِ .. ومِنهم إخوةَ الإيمانِ مَنْ يَصِلُ إلَى أَكْبَرِ الظُّلمِ أَلا وَهُوَ الكُفْرُ والعِياذُ بِاللهِ .. فتَرَى الواحدَ منهم بدَلَ أَنْ يُعَظِّمَ نِعْمَةَ اللهِ عليهِ يَسْتَعْمِلُها في مَسَبَّةِ اللهِ .. في شَتْمِ اللهِ والعياذُ بِالله .. منهم مَنْ إذَا غَضِبَ سَبَّ اللهَ والعياذُ بِاللهِ .. ومنهم مَنْ يسُبُّ اللهَ في حالِ الغَضَبِ وفِي حالِ الرِّضا ثم يزعُمُ أنّهُ مُسْلم .. هيهات .. مَنْ سَبَّ اللهَ لا يكونُ مُسْلِمًا فإِنَّ المسلمَ هُوَ مَنْ ءامَنَ وصدَّقَ واعْتَقَدَ أَنْ لا أحَدَ يَسْتَحِقُّ العبادةَ أي نِهايةَ التَّذَلُّلِ والخشوعِ والخضُوعِ إِلا الله وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ واجْتَنَبَ مَا يَنْقُضُ الإِسلامَ .. المسلمُ مَنْ عَقَدَ قلبَهُ علَى تَعظيمِ اللهِ الواحِدِ الأحَدِ التعظِيمَ الوَاجِبَ علَى الدّوامِ وأمَّا مَنْ سَبَّ اللهَ فهذَا لا يَكونُ مُعَظِّمًا لله .. مَنْ سبَّ اللهَ خرَجَ مِنَ الإسلامِ وصارَ مِنَ الكافِرينَ وَلا يُقْبَلُ قولُه بعدَ ذلكَ &#8220;أنَا كنتُ غَضْبَانَ وَلَمْ أُرِدْ أَنْ أَكْفُرَ&#8221; فَقَدْ بَيَّنَ علماءُ الإسلامِ أَنَّ كَوْنَ الشخصِ غاضِبًا لا يُنْجِيهِ مِنَ الوُقوعِ فِي الكُفرِ إِنْ تَعمَّدَ النُّطْقَ بِالكُفر، أي إِنْ لَمْ يَكُنْ حصولُ ذلكَ منهُ عَنْ سَبْقِ لِسان، فقَدْ نقَلَ الحافظُ النوَوِيُّ عن علماءَ الحنفِيَّةِ وأقرَّهُمْ علَى ذلكَ أنّهُ لَوْ غَضِبَ إنسانٌ علَى وَلَدِهِ أو غُلامِه فضَرَبَهُ ضَرْبًا شَديدًا فقالَ لهُ ءاخَرُ أَلَسْتَ مُسْلِمًا فقالَ لا مُتَعَمِّدًا كفرَ، ومعنَى كلامِ هؤلاءِ العُلماءِ أنَّ المسلمَ إذَا غَضِبَ غضبًا شديدًا علَى ولَدِه فَضرَبَه ضَرْبًا شديدًا بسببِ شدَّةِ غضبِهِ فقالَ لَهُ شَخْصٌ ءاخَرُ كيفَ تضرِبُهُ بهذِهِ القَسْوَةِ ألَسْتَ مُسْلِمًا لأنَّ مِنْ شأنِ المسلمِ أَنْ يكونَ رَحيمًا وَلا يَتَمَادَى في الضَّرْبِ الشَّديدِ للوَلدِ وإِنْ كانَ الشخصُ غاضِبًا فكانَ جَوابُ الضَّارِبِ (لا) أَيْ لَسْتُ مُسلِمًا مِنْ غيرِ سَبْقِ لِسانٍ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْقِدَ وَعْيَهُ فَيُجَنَّ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ ولا يكونُ غضبُه عُذْرًا لَهُ.</p>
<p>وانتبِهُوا معِي إخوةَ الإِيمانِ .. مَسَبَّةُ اللهِ ليست مقصورَةً علَى الأَلفاظِ السَّفيهَةِ المعروفَةِ بينَ السُّوقَةِ وأَهْلِ السَّفاهَةِ فَقَطْ كَقَولِ بعضِهم بِاللغةِ العَامِّيَّةِ (يلعن ربّك) أو (أخت ربّك) وَالعِياذُ بِاللهِ بَلْ إنَّ مسبَّةَ اللهِ هيَ كُلُّ لَفْظٍ فيهِ نسبةُ النقصِ إلَى اللهِ .. كلُّ لفظٍ فيهِ نسبةُ مَا لا يَليقُ باللهِ إليهِ تعالَى كَمَنْ يَنْسُبُ إلى اللهِ تعالى الولدَ أوِ الزَّوجةَ أَوِ الحجمَ أَوِ الجسمَ أو الأَعضاءَ أوِ الشَّكْلَ أوِ المكانَ أَوِ اللونَ أَوِ التَّعَبَ أوِ العَجْزَ أَوِ الجَهلَ وَكُلَّ مَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ المخلوقِينَ.</p>
<p>وَلا تَغْتَرُّوا إخوةَ الإيمانِ بقَوْلِ بعضِ النّاسِ بأنَّ الذِي يَسُبُّ اللهَ بلِسانِه لا يكفُرُ ولا يخرُجُ منَ الإسلامِ إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الخروجَ مِنَ الإسلامِ وكانَ قلبُه مُؤْمِنًا أو أنَّ مَنْ سَبَّ اللهَ مازِحًا لا يُؤاخَذُ فإِنَّ هذَا الكلامَ بَاطِلٌ باطِلٌ باطلٌ وذلكَ لأنَّهُ مخالِفٌ لقَوْلِ اللهِ تعالَى ومُخَالِفٌ لِقولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومخالفٌ لإجماعِ الأُمَّة. فأمّا مُخَالَفَتُه لقولِ اللهِ تعالَى فَقَدْ قالَ ربُّنا تبارَك وتعالى <span style="color: #008000;"><strong>﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ﴾</strong></span><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a> فقد حَكَمَ اللهُ عليهِمْ بِالكُفْرِ بِقَوْلِهِمْ كَلِمَةَ الكُفْرِ، وقولِهِ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥ لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ﴾</strong></span><a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a> وأمّا مُخالفتُه لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقد قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ <strong>&#8220;إنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بأسًا يَهْوِي بِها فِي النَّارِ سَبْعينَ خَريفًا&#8221;</strong><a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><strong><strong>[5]</strong></strong></a> اهـ بيَّنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في هَذا الحَدِيثِ أنَّ العبدَ يقولُ الكلمَةَ وَهُوَ لا يَراهَا ضارَّةً لَهُ لكنَّهَا تَكونُ مُوجِبَةً لِنُزُولِهِ مَسافَةَ سبعينَ سنةً في جهنَّمَ لكونِ الكلمةِ كُفْرًا إِنْ لَمْ يَرْجِعْ عنها إلَى الإسلامِ فقد وردَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مُنتَهى جهنَّمَ مسافةُ سبعينَ عامًا وأنَّ هذَا المكانَ لا يصلُهُ إلا الكَافر. وأمّا مُخالَفَتُهُ للإجْماعِ فقَدْ نقلَ القَاضِي عياضٌ المالِكِيُّ إجماعَ الأُمَّةِ علَى كُفْرِ مَنْ سَبَّ اللهَ حيثُ قالَ في كتابِه الشِّفا بتَعريفِ حقوقِ المصطَفى &#8220;لا خِلافَ أنَّ سابَّ اللهِ تعالَى مِنَ المسلِمينَ كافِر&#8221; اهـ</p>
<p>فَاحْفَظْ لِسانَكَ مِنَ الكُفْرِ وغَيْرِهِ مِنَ القبيحِ فإنَّكَ مسؤُولٌ عَنْ لِسانِكَ. وَالْمُوَفَّقُ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ. هذَا وأَسْتَغْفِرُ الله.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتّقوه.</p>
<p>إِخْوَةَ الإِيمَان، إنَّ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُحَذَّرَ مِنْهُ مَا يُسَمِّيهِ بَعْضُ النَّاسِ كَذْبَةَ أوّلِ نَيسَان، فَالكَذِبُ حَرَامٌ في أَوَّلِ نَيسان وفِي غَيرِه، وَيَحْصُلُ فِيهِ وَفِي كثيرٍ مِنَ الأَحيانِ تَرويعٌ لِلْمُسْلِمِ فَيَقُولُ لَهُ الكاذبُ مَثلًا إنَّ ابنَكَ ماتَ أو حَصَلَ مَعَ زَوجَتِكَ كذا وكذا فيُخِيفُهُ وَيُرَوِّعُهُ والعياذُ باللهِ تعالى وترويعُ المسلمِ حرامٌ ففي مُسْنَدِ أَحمدَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم قالَ <strong>لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا </strong>اﻫ قالَهُ لَمَّا رَوَّعَ بَعْضُهُمْ رَجُلًا مِنَ أَصْحَابِهِ مُزاحًا بأخذ نَبْلٍ منه وهو نائم<strong>. </strong>اللهمَّ احْفَظْنَا مِنَ الكذِبِ وسائر المحرماتِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين.</p>
<p>اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللهمَّ استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة البلد.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> سورة البلد/10.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> سورة التوبة/ 74</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a> سورة التوبة/65-66.</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5">[5]</a> رواه الترمذي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1%d9%8f-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%8e%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مِنْ أَمْرَاضِ القُلُوبِ الحسَد</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a7%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a8%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8e%d8%af-2/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a7%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a8%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8e%d8%af-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 11 Nov 2022 13:13:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=8941</guid>
		<description><![CDATA[أما بعدُ عِبَادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القَائِلِ في مُحْكَمِ كِتابِه <span style="color: #008000;">﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلتَنظُر نَفس مَّا قَدَّمَت لِغَد وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعمَلُونَ ١٨﴾</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a>

إخوةَ الإِيمانِ أَمرَنا اللهُ تباركَ وتعالى في هذِهِ الآيةِ بِالتَّقْوَى ومُحاسَبَةِ أَنْفُسِنا بأَنْ يَنْظُرَ كُلٌّ مِنَّا مَا قدَّمَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَإِنْ أَحْسَنَ فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَى فَضْلِهِ وَلْيَسْتَقِمْ وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَرْجِعْ وَلْيَسْتَغْفِرْ وَلْيُصْلِحْ قَلبَهُ فإنَّهُ لَا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ مَالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بقَلْبٍ سَلِيمٍ. وَسَلامَةُ القَلْبِ إخوةَ الإيمانِ تكونُ بتَطْهِيرِه مِنَ الصِّفاتِ المذمومَةِ والأَمْراضِ الْمَشْؤُومَةِ التِي تُهْلِكُ صاحِبَها. وَإِنَّ مِنْ أَمْراضِ القلوبِ الحسدَ وَهُوَ كراهيةُ النِّعْمَةِ لِلْمُسْلِمِ وَاسْتِثْقَالُها لَهُ وَعَمَلٌ بِمُقْتَضَى ذلكَ. فَانْتَبِهْ يَا أَخِي الْمُسْلِم، إِنْ رَأَيْتَ نِعْمَةً على أَخِيكَ فَكَرِهْتَها لَهُ وَشَعَرْتَ في قَلْبِكَ اسْتِثْقَالَها لَهُ وَتَمنَّيْتَ زَوَالَها وَصَمَّمْتَ في قَلْبِكَ علَى العَمَلِ لِإِزالتِها أَوْ تَكَلَّمْتَ بِشَىْءٍ أَوْ عَمِلْتَهُ لإزالتِها فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَدْ وَقَعْتَ فِي الْمَعْصِيَةِ. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ منْ شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ له ولا مِثْلَ ولا نِدَّ لَهُ، وَلا حَدَّ ولا جُثَّةَ وَلا أعضاءَ لَه. الحمدُ للهِ الذِي وَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَجَعَلَ الكَرامةَ والفَضْلَ بالتَّقْوَى وخذَل مَنْ شَاءَ مِنْ خلقِه بِمشيئتِه وعَدلِه. وَأشْهدُ أنَّ سيَّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائِدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه وصَفْوَةُ خلقِه، مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً للعالمينَ هادِيًا وَمُبَشِّرًا ونذيرًا وجَعَلَهُ أَكْرَمَ خَلْقِهِ. اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا محمّدٍ وعلى ءالِه وصَفْوَةِ صَحْبِه.</p>
<p>أما بعدُ عِبَادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القَائِلِ في مُحْكَمِ كِتابِه <span style="color: #008000;">﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلتَنظُر نَفس مَّا قَدَّمَت لِغَد وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعمَلُونَ ١٨﴾</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a></p>
<p>إخوةَ الإِيمانِ أَمرَنا اللهُ تباركَ وتعالى في هذِهِ الآيةِ بِالتَّقْوَى ومُحاسَبَةِ أَنْفُسِنا بأَنْ يَنْظُرَ كُلٌّ مِنَّا مَا قدَّمَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَإِنْ أَحْسَنَ فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَى فَضْلِهِ وَلْيَسْتَقِمْ وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَرْجِعْ وَلْيَسْتَغْفِرْ وَلْيُصْلِحْ قَلبَهُ فإنَّهُ لَا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ مَالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بقَلْبٍ سَلِيمٍ. وَسَلامَةُ القَلْبِ إخوةَ الإيمانِ تكونُ بتَطْهِيرِه مِنَ الصِّفاتِ المذمومَةِ والأَمْراضِ الْمَشْؤُومَةِ التِي تُهْلِكُ صاحِبَها. وَإِنَّ مِنْ أَمْراضِ القلوبِ الحسدَ وَهُوَ كراهيةُ النِّعْمَةِ لِلْمُسْلِمِ وَاسْتِثْقَالُها لَهُ وَعَمَلٌ بِمُقْتَضَى ذلكَ. فَانْتَبِهْ يَا أَخِي الْمُسْلِم، إِنْ رَأَيْتَ نِعْمَةً على أَخِيكَ فَكَرِهْتَها لَهُ وَشَعَرْتَ في قَلْبِكَ اسْتِثْقَالَها لَهُ وَتَمنَّيْتَ زَوَالَها وَصَمَّمْتَ في قَلْبِكَ علَى العَمَلِ لِإِزالتِها أَوْ تَكَلَّمْتَ بِشَىْءٍ أَوْ عَمِلْتَهُ لإزالتِها فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَدْ وَقَعْتَ فِي الْمَعْصِيَةِ.</p>
<p><span id="more-8941"></span></p>
<p>إخوةَ الإيمانِ نَرَى في هذهِ الأيامِ كَثيرًا مِنَ الناسِ مُصَابِينَ بِهذَا الْمَرَضِ القَلْبِيِّ فَيَسْتَعْظِمُ أَحَدُهُمْ نِعْمَةَ أَخِيهِ وَيَكْرَهُهَا لَهُ وَيُرِيدُ زَوَالَها وَيَعْمَلُ علَى زَوَالِها وقَدْ يَحْمِلُهُ ذلكَ علَى البَغْيِ وَالكَذِبِ وَالاحْتِيالِ بِكُلِّ مَا يَقْدِرُ عليهِ لإِزَالَةِ تِلْكَ النِّعْمَةِ عنهُ. هل تُحِبُّ يَا أَيُّها الحاسِدُ أَنْ يُفْعَلَ بِكَ هَذَا ؟ قَدْ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ فِي القُرْءَانِ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّكَ فِي قَولِه تعالى <span style="color: #008000;">﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلفَلَقِ ١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلعُقَدِ ٤ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥﴾</span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a></p>
<p>فَأَمَرَ اللهُ تعالَى أن يُسْتَعَاذَ مِنْ شَرِّ الحاسِدِ إذَا حَسَدَ يَعنِي إذَا أَظْهَرَ حَسَدَهُ فَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَعِنْدَئِذٍ يُؤَثِّرُ حسدُهُ في غيرِه أَمَّا إذَا لَمْ يُظْهِرْهُ فَلا يَتَأَذَّى بهِ إِلَّا الحَاسِدُ لاغْتِمَامِهِ بِنِعْمَةِ غَيْرِهِ.</p>
<p>أخي المسلمَ إياكَ والحسدَ فَإِنَّمَا قَتَلَ ابنُ ءادمَ أَخَاهُ حِينَ حَسدَهُ .. إيَّاكَ والحسَدَ فإنَّ اللهَ تباركَ وتعالى هو الرزَّاقُ وَقَدْ قَسَمَ الأَرْزَاقَ بينَ عِبادِهِ فَلَنْ تَأْكُلَ نَفْسٌ رِزْقَ غَيرِها فَمَا قَدَّرَ اللهُ كَائِنٌ لا يَتَغَيَّرُ، فَمِنَ الجَهْلِ أَنْ يَعْمَلَ الْمَرْءُ علَى إِزالَةِ نِعْمَةٍ عَنْ أَخِيهِ لاسْتِجْلابِهَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّهَا إِنْ لَمْ تُكْتَبْ لكَ فَلَنْ تَحْصُلَ عليهَا وَإِنْ كُتِبَتْ لكَ فَلا بُدَّ أَنْ تَسْتَوْفِيَها فَلا تَشْغَلْ قَلْبَكَ وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لكَ وَإِلّا أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلامَة.</p>
<p>وفي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيانِ إِخْوَةَ الإِيمانِ يَعودُ ضَرَرُ الحاسِدِ عليهِ فَاسْمَعُوا هذِهِ القِصَّةَ التِي رَوَاها الحافِظُ أبو نُعَيْمٍ الأَصبَهَانِيُّ فِي الحِلْيَةِ عَنْ بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ كَانَ في مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مَلِكٌ وَكانَ لَهُ حَاجِبٌ يُقَرِّبُهُ وَيُدْنِيهِ وكانَ هذَا الحاجِبُ يَقُولُ أيُّها الملِكُ أَحْسِنْ إلَى الْمُحْسِنِ وَدَعِ الْمُسِيءَ تَكْفِكَ إِسَاءَتُهُ، قالَ فَحَسَدَهُ رَجُلٌ علَى قُرْبِهِ مِنَ الملِكِ فسَعَى بهِ فقالَ أيُّها الملِكُ إِنَّ هذَا الحاجِبَ هُو ذَا يُخْبِرُ النّاسَ أَنَّكَ أَبْخَرُ (وَهُوَ مَنْ فَسَدَ رِيحُ فَمِهِ) قالَ وَكَيْفَ لِي بِأَنْ أَعْلَمَ ذلكَ قالَ إذَا دَخَلَ عليكَ تُدْنِيهِ لِتُكَلِّمَهُ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ علَى أَنْفِهِ قالَ فَذَهَبَ السّاعِي فَدَعَا الحاجِبَ إلَى دَعْوَتِهِ وَاتَّخَذَ مَرَقَةً وَأَكْثَرَ فيهَا الثُّومَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الغَدِ دَخَلَ الحاجبُ فَأَدْنَاهُ الْمَلِكُ لِيُكَلِّمَهُ بِشَىءٍ فَقَبَضَ (أَيِ الحاجِبُ) عَلَى فِيهِ (أَيْ فَمِهِ) فقالَ الملِكُ تَنَحَّ فَدَعَا بِالدَّوَاةِ وكَتَبَ لَهُ كِتابًا وَخَتَمَهُ وَقالَ اذْهَبْ بِهذَا إلَى فُلانٍ وَكانَتْ جَائِزَتُهُ أَي فِي العَادَةِ مائِةَ أَلْفٍ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ اسْتَقْبَلَهُ السَّاعِي فقالَ أَيُّ شَىْءٍ هذَا قالَ قَدْ دَفَعَهُ إلَيَّ الْمَلِكُ فَاسْتَوْهَبَهُ فَوَهَبَهُ لَهُ فَأَخذَ الكتابَ وَمَرَّ بهِ إلَى فُلانٍ فَلَمَا أَنْ فَتَحُوا الكِتَابَ دَعَوْا بِالذَّبَّاحِينَ فَقَالَ اتَّقُوا اللهَ يَا قوم فإنَّ هذا غَلَطٌ وَقَعَ عَليَّ وعاوِدُوا الْمَلِكَ فَقَالُوا لا يَتَهَيَّأُ لَنا مُعَاوَدَةُ الملِكِ وَكانَ فِي الكِتَابِ إذَا أَتَاكُمْ حَامِلُ كِتابِي هَذَا فَاذْبَحُوهُ وَاسْلَخُوهُ وَاحْشُوهُ التِّبْنَ وَوَجِّهوهُ إِلَيَّ فَذَبَحُوهُ وَسَلَخُوا جِلْدَهُ وَوَجَّهُوا بهِ إليهِ فَلَمَّا أَنْ رَأَى الملِكُ ذَلِكَ تَعَجَّبَ فقالَ لِلْحَاجِبِ تعالَ وَحَدِّثْنِي وَاصْدُقْنِي، لَمَّا أَدْنَيْتُكُ لِمَاذَا قَبَضْتَ علَى أَنْفِكَ قالَ أَيُّهَا الملِكُ إنَّ هذَا دَعانِي إلَى دَعْوَتِهِ وَاتَّخَذَ مَرَقَةً وأَكْثَرَ فيهَا الثُّومَ فَأَطْعَمَنِي فَلَمَّا أَنْ أدْنانِي الملِكُ قُلْتُ يَتَأَذَّى الملِكُ بريحِ الثُّومِ فقالَ ارْجِعْ إلَى مَكانِكَ وَقُلْ مَا كُنْتَ تَقُولُهُ وَوَصَلَهُ بِمالٍ عَظِيمٍ اﻫ اللهمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ السَّلامَة. هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتقوه.</p>
<p>اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا، اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، اللهم اكفِنا بِحلالِكَ عَنْ حَرامِكَ وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاك، اللهمّ لا مانعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ، اللهمّ إنّا نَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ، اللهمّ يا حَيُّ يَا قيّومُ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ فَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ وَلا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْن، اللهم إنا نسألُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلامةَ مِنْ كُلِّ شرٍ والفَوْزَ بِالجنةِ والنَّجَاةَ مِنَ النّارِ، ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ، اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللهمَّ استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة ءال عمران</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> سورة الفلق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a7%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a8%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8e%d8%af-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مِنْ حِكَمِ اَلحجِّ وَفوائِدِه</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%ad%d9%90%d9%83%d9%8e%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%ad%d8%ac%d9%91%d9%90-%d9%88%d9%8e%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%90%d8%af%d9%90%d9%87-2/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%ad%d9%90%d9%83%d9%8e%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%ad%d8%ac%d9%91%d9%90-%d9%88%d9%8e%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%90%d8%af%d9%90%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jul 2021 21:06:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=8301</guid>
		<description><![CDATA[

أيها المسلمون لقدِ استَجابَ اللهُ دعوةَ نبيِّهِ إبراهيمَ صلى الله عليه وسلم وجعلَ الكعبةَ البَيْتَ الحرامَ مقصِدَ الملايينِ مِنَ المسلمِينَ يَؤُمُّونَها كُلَّ عامٍ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عمِيقٍ، مِنْ مَشارِقِ الأرضِ وَمغَارِبِها علَى اختِلافِ أجناسِهِم وَلُغاتِهم وألوانِهِم كبارًا وصغارًا فقراءَ وأغنياءَ وعَرَبًا وَعَجَمًا لِأَدَاءِ هذَا النُّسُكِ العَظِيمِ يَقُولُ اللهُ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقنَٰكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَىٰ وَجَعَلنَٰكُم شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ ٱللَّهِ أَتقَىٰكُم إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير ١٣﴾</strong></span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a>.

أَحْبَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ لأَعمالِ الحجِّ وشَعَائِرِهِ فَوائِدَ وَحِكَمًا عظيمَةً وَمَزايَا جَليلَةً لو أدرَكَ كثيرٌ مِنَ المسلمينَ مَغْزاها لَتَسابَقُوا إِلَيْها، فالحجُّ مؤتَمَرٌ إسلاميٌّ سَنَوِيٌّ هائلٌ يَجْتَمِعُ فيهِ الملايينُ مِنَ المسلمينَ، يجتمعونَ علَى كلمَةِ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ فَيَدْعونَ رَبَّهُم وخالِقَهُم ويتعارَفُونَ وَيَأْتَلِفُون، فَالحُجَّاجُ جميعُهُم قد خَلَعُوا الْمَلَابِسَ والأزياءَ الْمُزَخْرفةَ ولَبِسُوا لباسَ الإِحرامِ الذي هو أَشْبَهُ ما يكونُ بِأَكْفَانِ الموتى وهم مُتّجَرِّدونَ من مباهِجِ الحَياةِ الدنيا الفانيةِ، صغيرُهُم وكبيرُهُم، غَنِيُّهُم وفقيرُهُمْ كلُّهُم سَوَاءٌ لا يَتَفاضَلُونَ إلاَّ بالتَّقوَى كمَا أخبَرَنا الحبِيبُ الأعظَمُ المعلِّمُ الأكبرُ سيدُنا مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فقالَ<strong> لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ على أَعْجَمِيٍّ وَلا لِأَعْجَمِيٍّ على عَرَبِيٍّ إلَّا بالتَّقْوَى</strong> اهـ ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَـيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مَثيلَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ ولا أَعضاءَ ولا هيئةَ ولا صورةَ ولا شكلَ ولا مكانَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلَّغَ الرِّسالَةَ وأدَّى الأمانَةَ ونصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جَزَى نبيًا من أنبيائِه. اللهم صلِّ على محمدٍ صلاةً تقضِي بِها حاجاتِنا وَتُفَرِّجُ بِها كُرُباتِنا وَتَكفِينَا بِها شَرَّ أعدائِنا وسلِّمْ عليه وعلى ءالِه سلامًا كثيرًا.</p>
<p>أما بعد عبادَ اللهِ فَإني أُوصِيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ، يقولُ اللهُ تعالى في سورة الحج<span style="color: #008000;"><strong> ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِر يَأتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيق ٢٧﴾</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a><strong>.</strong></p>
<p>أيها المسلمون لقدِ استَجابَ اللهُ دعوةَ نبيِّهِ إبراهيمَ صلى الله عليه وسلم وجعلَ الكعبةَ البَيْتَ الحرامَ مقصِدَ الملايينِ مِنَ المسلمِينَ يَؤُمُّونَها كُلَّ عامٍ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عمِيقٍ، مِنْ مَشارِقِ الأرضِ وَمغَارِبِها علَى اختِلافِ أجناسِهِم وَلُغاتِهم وألوانِهِم كبارًا وصغارًا فقراءَ وأغنياءَ وعَرَبًا وَعَجَمًا لِأَدَاءِ هذَا النُّسُكِ العَظِيمِ يَقُولُ اللهُ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقنَٰكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَىٰ وَجَعَلنَٰكُم شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ ٱللَّهِ أَتقَىٰكُم إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير ١٣﴾</strong></span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a>.</p>
<p>أَحْبَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ لأَعمالِ الحجِّ وشَعَائِرِهِ فَوائِدَ وَحِكَمًا عظيمَةً وَمَزايَا جَليلَةً لو أدرَكَ كثيرٌ مِنَ المسلمينَ مَغْزاها لَتَسابَقُوا إِلَيْها، فالحجُّ مؤتَمَرٌ إسلاميٌّ سَنَوِيٌّ هائلٌ يَجْتَمِعُ فيهِ الملايينُ مِنَ المسلمينَ، يجتمعونَ علَى كلمَةِ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ فَيَدْعونَ رَبَّهُم وخالِقَهُم ويتعارَفُونَ وَيَأْتَلِفُون، فَالحُجَّاجُ جميعُهُم قد خَلَعُوا الْمَلَابِسَ والأزياءَ الْمُزَخْرفةَ ولَبِسُوا لباسَ الإِحرامِ الذي هو أَشْبَهُ ما يكونُ بِأَكْفَانِ الموتى وهم مُتّجَرِّدونَ من مباهِجِ الحَياةِ الدنيا الفانيةِ، صغيرُهُم وكبيرُهُم، غَنِيُّهُم وفقيرُهُمْ كلُّهُم سَوَاءٌ لا يَتَفاضَلُونَ إلاَّ بالتَّقوَى كمَا أخبَرَنا الحبِيبُ الأعظَمُ المعلِّمُ الأكبرُ سيدُنا مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فقالَ<strong> لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ على أَعْجَمِيٍّ وَلا لِأَعْجَمِيٍّ على عَرَبِيٍّ إلَّا بالتَّقْوَى</strong> اهـ</p>
<p><span id="more-8301"></span></p>
<p>إخوةَ الإيمانِ والإسلامِ عندَما يرفَعُ الحاجُّ صَوْتَه بالتَّلْبِيَةِ قائِلًا لبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ هذا الموقِفُ والنِّداءُ يُذَكِّرُنا بيومِ القيامَةِ عندَمَا ينفُخُ إِسْرافِيلُ عليهِ السلامُ بِالصُّورِ وَتَنْشَقُّ القُبورُ وَيَخْرُجُ الناسُ مِنْ قُبُورِهِمْ أَفْوَاجًا ويُحْشَرُونَ.</p>
<p>وأما الوقوفُ بعرفَةَ ففِيهِ حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَذِكْرَى جَلِيلَةٌ فَإِنَّ الحاجَّ يَرَى الحُجَّاجَ بِالآلافِ الْمُؤَلَّفَةِ فوقَ عرفاتٍ ويرَى شِدَّةَ ازدحامِهم وَيَسْمَعُ ارتِفَاعَ أصواتِهِم بالدُّعاءِ للهِ الملِكِ الدَّيَّانِ، مُتَذَلِّلِينَ خَاشِعينَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عذابَهُ، يَدْعُونَ اللهَ خالِقَهُم وَمالِكَهُم وهُمْ أهلُ لُغَاتٍ شَتَّى وذَوُو ألوانٍ وأَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، كُلُّ هذا يُذَكِّرُهُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ ومواقِفِها الْمَهِيبَةِ الهَائِلَةِ حيثُ يَقِفُ الجميعُ مُتَذَلِّلِينَ مُفْتَقِرِينَ لِخَالِقِهِم مالِكِ الْمُلْكِ، الواحِدِ القهار.</p>
<p>وإذا ما انْتَقَلْنَا بعدَ ذلكَ يا أخي المسلم لِنَتَحَدَّثَ عَنِ الطَّوافِ وما فيهِ مِنْ حِكْمَةٍ عظيمَةٍ فنقولُ إنَّ في الطَّوافِ إِظْهَارَ الثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ كَأَنَّ الطائِفَ يَقُولُ يا ربُّ مَهْمَا دُرْنَا وَأينمَا كُنَّا نثْبُتُ عَلَى طَاعَتِك. وكمَا تَعْلَمُونَ أيُّها الأحبَّةُ ليسَ اللهُ سَاكِنًا في الكعبةِ أو حَالًّا بِها، لأنَّ المسلمَ يَعْتَقِدُ أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالَى موجودٌ بِلَا كَيْفٍ ولا مَكَانٍ وأنهُ ليسَ كَمِثْلِهِ شَىْء، ليسَ سَاكِنًا في الكَعْبَةِ وليسَ ساكنًا في السماءِ وليسَ حَالًّا في الأمْكِنَةِ كُلِّهَا بلْ عقيدَةُ المسلمِ أنَّ اللهَ الذي خلقَ جميعَ المخلوقاتِ لا يُشْبِهُ المخلوقاتِ ولا يشبِهُ السماءَ والأرضَ ولا يشبهُ الإنسانَ ولا يشبهُ شيئًا ليسَ هوَ جِسْمًا وليسَ هو ضَوءًا وليسَ لهُ صورةٌ وهيئَةٌ وكيفيةٌ وكلُّ ما خطرَ ببالِكَ يا أخي المسلم فاللهُ بِخِلافِ ذلك. هذه عقيدةُ المسلمِ في الإيمانِ باللهِ سبحانه وتعالى فَاثْبُتْ يا أخي المسلم عليهَا وتمَسَّكْ بهذهِ العقيدةِ التِي كانَ عليهَا الرسولُ وأصحابُهُ الكِرامُ تَكُنْ مِنَ الْمُفْلِحِينَ واللهُ يَتَوَلَّى هُدَاكَ. نسألُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ حُجَّاجِ البَيْتِ الحَرامِ وَمِنْ زُوَّارِ حَبِيبِه المصطَفى صلى الله عليه وسلم ومِنَ التَّائِبينَ الْمُتَّقِينَ وَالهادِينَ الْمُهْتَدِينَ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. هذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ.</p>
<p><strong>الخطبةُ الثانيةُ</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ خديجةَ وَحَفْصَةَ وعائِشَةَ الوَلِيَّةِ البَرَّةِ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ الصَّالِحَةِ الْمُبَرَّأَةِ وَسَائِرِ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الرِّجْسِ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ وعُمَرَ الفَارُوقِ الذي يَجْرِي الحَقُّ علَى لِسانِه وَقَلْبِه وَمَنْ قالَ فيهِ الرسولُ <strong>مَا لَقِيَكَ الشيطانُ سَالِكًا فَجًّا إِلّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّك</strong> اهـ وعُثْمَانَ ذي النُّورَيْنِ وَعَلِىٍّ الكَرّارِ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيِّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ. أما بعدُ عبادَ اللهِ فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ.</p>
<p>واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيِّهِ الكَريمِ فقالَ <span style="color: #008000;"><strong>﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيهِ وَسَلِّمُواْ تَسلِيمًا ٥٦﴾</strong></span><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a> اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ، اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا، اللهمَّ ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ وأَدْخِلْنَا الجنَّةَ مَعَ الأَبْرَارِ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّار اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللهمَّ استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا.</p>
<p>عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة الحج.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> سورة الحجرات.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> سورة الأحزاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%ad%d9%90%d9%83%d9%8e%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%ad%d8%ac%d9%91%d9%90-%d9%88%d9%8e%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%90%d8%af%d9%90%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وجوب الزكاة</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2019 12:15:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=6574</guid>
		<description><![CDATA[
أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أوصيكم ونفسي بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كِتابِه <span style="color: #008000;">﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيم ٣٤ يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥﴾</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a>

إخوةَ الإِيمان إنَّ اللهَ تعالَى فَرَضَ فرائضَ فَلا تُضَيِّعُوها وحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوها وَحَرَّمَ أَشياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها. ومِمّا فَرَضَ اللهُ تعالَى الزَّكاةُ وكانَ وُجُوبُها فِي السّنةِ الثانيةِ مِنَ الهِجْرَة.

فالزَّكاةُ إخوةَ الإيمانِ مِنْ أَعْظَمِ أُمورِ الإسلامِ كمَا رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم <strong>"بُنِيَ الإِسْلامُ علَى خَمْسٍ شَهادَةِ أَنْ لا إلهَ إِلّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ وإِقَامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ وَحَجِّ البَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَان"</strong> اﻫ

أَخِي المسلِمَ هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ تَجِبُ عليهِمُ الزَّكَاة؟

إِنْ كُنْتَ كذلكَ فَهَلْ تَعَلَّمْتَ فِيمَ تَجِبُ الزَّكاةُ وَكَمِ الوَاجِبُ إخراجُهُ في زكاةِ مَالِكَ وَلِمَنْ يَجِبُ إِعْطَاءُ الزّكاةِ وَمَتَى؟ إخوةَ الإيمانِ المكلَّفُ الذِي يَمْلِكُ شَيئًا مِمَّا تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ يجبُ عليهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّفاصِيلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِها لِيُؤَدِّيَ حَقَّها علَى الوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الصَّحيحِ.

فيمَ تَجِبُ الزكاةُ إِخْوَةَ الإيمان؟ الزَّكاةُ تَجِبُ في الإِبلِ والبَقَرِ والغَنَم، فَإِنْ كُنْتَ تَمْلِكُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غنَمًا وَجَبَ عليكَ أَنْ تَسْأَلَ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كانَتِ الزَّكاةُ وَاجِبَةً عليكَ فيمَا تَمْلِكُ وكَمْ تُخْرِجُ عَنْهَا زَكَاة. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنّ الحمدَ للهِ نحمدُه سبحانَه وتعالى ونستهديهِ ونشكُره، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، الحمدُ للهِ الذي جعلَ الزكاةَ مَطْهَرةً للنُّفوسِ وَتَزْكِيَةً لها وأَمَرَ عِبَادَهُ بِإِيتائِها رَحْمَةً بهم وأَثْنَى على مُؤْتِيها وَوَعَدَهُ بِالثَّوابِ العَظِيمِ وتَوَعَّدَ مَانِعَها بالعذابِ الشَّدِيدِ حيثُ يُحْمَى على ما كَنَزُوا مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ ولم يُخْرِجُوا زكاتَهُ في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهِ جِبَاهُهُمْ وجُنُوبُهُمُ وظُهُورُهُمْ. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ فليسَ ذاتٌ كذَاتِهِ ولا صفاتٌ كَصِفَاتِهِ ولا أَفْعَالٌ كَفِعْلِهِ سبحانَه ليسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَأَشْهَدُ أَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. اللهمَّ صَلِّ على محمّدٍ صلاةً تقضِي بِها حاجاتِنا، اللهمَّ صلِّ على محمّد صلاةً تُفَرِّجُ بها كُرُبَاتِنا وتكفِينَا بِها شَرَّ ما أهمَّنا وَسَلِّمْ عليهِ وعلَى ءالِه سَلامًا كَثيرًا.</p>
<p>أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أوصيكم ونفسي بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كِتابِه <span style="color: #008000;">﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيم ٣٤ يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥﴾</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a></p>
<p>إخوةَ الإِيمان إنَّ اللهَ تعالَى فَرَضَ فرائضَ فَلا تُضَيِّعُوها وحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوها وَحَرَّمَ أَشياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها. ومِمّا فَرَضَ اللهُ تعالَى الزَّكاةُ وكانَ وُجُوبُها فِي السّنةِ الثانيةِ مِنَ الهِجْرَة.</p>
<p>فالزَّكاةُ إخوةَ الإيمانِ مِنْ أَعْظَمِ أُمورِ الإسلامِ كمَا رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم <strong>&#8220;بُنِيَ الإِسْلامُ علَى خَمْسٍ شَهادَةِ أَنْ لا إلهَ إِلّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ وإِقَامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ وَحَجِّ البَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَان&#8221;</strong> اﻫ</p>
<p>أَخِي المسلِمَ هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ تَجِبُ عليهِمُ الزَّكَاة؟</p>
<p>إِنْ كُنْتَ كذلكَ فَهَلْ تَعَلَّمْتَ فِيمَ تَجِبُ الزَّكاةُ وَكَمِ الوَاجِبُ إخراجُهُ في زكاةِ مَالِكَ وَلِمَنْ يَجِبُ إِعْطَاءُ الزّكاةِ وَمَتَى؟ إخوةَ الإيمانِ المكلَّفُ الذِي يَمْلِكُ شَيئًا مِمَّا تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ يجبُ عليهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّفاصِيلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِها لِيُؤَدِّيَ حَقَّها علَى الوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الصَّحيحِ.</p>
<p>فيمَ تَجِبُ الزكاةُ إِخْوَةَ الإيمان؟ الزَّكاةُ تَجِبُ في الإِبلِ والبَقَرِ والغَنَم، فَإِنْ كُنْتَ تَمْلِكُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غنَمًا وَجَبَ عليكَ أَنْ تَسْأَلَ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كانَتِ الزَّكاةُ وَاجِبَةً عليكَ فيمَا تَمْلِكُ وكَمْ تُخْرِجُ عَنْهَا زَكَاة.</p>
<p><span id="more-6574"></span></p>
<p>تجبُ الزكاةُ في التَّمْرِ والزَّبيبِ والزُّروعِ التِي يَتَّخِذُها النَّاسُ قُوتًا في أيّامِ الرَّخَاءِ لا الْمَجَاعَةِ كَالقمحِ والشّعيرِ والحِمَّصِ والفُولِ والذُّرةِ، فَإِنْ كُنْتَ صاحِبَ بُسْتَانٍ فيهِ نَخْلٌ أَوْ شَجَرُ عِنَبٍ وَجِبَ عليكَ أَنْ تَسْأَلَ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كَانَتِ الزَّكاةُ واجِبَةً عليكَ فِي ثَمَرِ بُسْتَانِكَ وَكَمْ تُخْرِجُ مِنْهَا زَكَاةً، وإِنْ كُنْتَ صَاحِبَ مَزْرَعَةٍ تُزْرَعُ فيهَا الزُّروعُ الْمُقْتَاتَةُ كالقَمْحِ والشَّعيرِ والفُولِ والحِمَّصِ والعَدَسِ ونحوِها وَجَبَ علَيْكَ أَنْ تَسْأَلَ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كانَتِ الزَّكاةُ وَاجِبَةً عليكَ فِي زَرْعِكَ وَكَمْ تُخْرِجُ مِنْهَا زَكَاةً.</p>
<p>وتجبُ الزَّكاةُ في الذَّهبِ والفِضَّةِ سَواءٌ حَصَّلَهُمَا الشَّخْصُ بِشِرَاءٍ أَمْ هِبَةٍ أَمِ اسْتِخرَاجِهِمَا مِنَ المكانِ الّذِي خلَقَهُما اللهُ فيهِ بعدَ التَّنْقِيَةِ مِنَ التُّرَابِ أَوْ وجدَهُمَا مَدْفُونَيْنِ مِنْ أَيَّامِ الجاهِلِيَّةِ في أَرْضٍ مَشَاع، فإِنْ كنتَ مَالِكًا لِشَىءٍ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْكَ سُؤَالُ أَهْلِ العِلْمِ إِنْ كَانتِ الزكاةُ واجبةً عليكَ في القَدْرِ الذِي مَلَكْتَهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وكَمْ تُخْرِجُ منهُ زَكَاةً.</p>
<p>وتجبُ الزَّكاةُ أيضًا في أَمْوَالِ التِّجارةِ التِي تُقَلَّبُ بِغَرَضِ الرِّبْحِ كَالثِّيابِ والدَّجاجِ والحَدِيدِ وغيرِهَا لِمَنْ يَتْجَرُ بِهَا، فَإِنْ كنتَ تَاجِرًا وَجَبَ عليكَ أَنْ تَسْأَلَ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كانَتِ الزكاةُ واجبةً عليكَ في مَالِ تجارَتِكَ وَكَمْ تُخْرِجُ منهُ زكاةً. فهذا باختصارٍ ما تَجِبُ فيهِ الزكاة.</p>
<p>وَلا نَنْسَى زَكَاةَ الفِطْرِ فإنّها تَجِبُ علَى مَنْ أَدْرَكَ ءَاخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَمضانَ وَأَوَّلَ جُزْءِ مِنْ شَوَّالٍ وذلكَ بإِدْرَاكِ غُروبِ شَمْسِ ءاخِرِ يومٍ مِنْ رَمضانَ فتجبُ علَى كلِّ مُسْلِمٍ وعلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ إذَا كانُوا مُسْلِمِين.</p>
<p>إخوةَ الإيمانِ كثيرٌ مِنَ الناسِ لا يُخْرِجُونَ الزكاةَ أو يُخرجونَ دُونَ القَدْرِ الوَاجِبِ أَوْ يُخرجونَها لِمَنْ لا يَسْتَحِقُّها. فالمكلّفُ الذِي يَمْلِكُ شيئًا مِمَّا تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ يَجِبُ عليهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّفَاصِيلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِها. فَمَنْ فَاتَهُ شىءٌ مِنْ تَعَلُّمِ أُمورِ الزّكاةِ الوَاجِبَةِ أَوْ قَصَّرَ في إِيتاءِ الزّكاةِ الواجِبَةِ عليهِ فَلْيَتَدَارَكْ نَفْسَهُ قبلَ الفَوَاتِ فَإِنَّ مَنْعَ الزَّكاةِ مِنَ الكَبَائِرِ وكذَا تَأْخِيرُ دَفْعِهَا عَنْ وَقْتِهَا مِنْ غَيرِ عُذْرٍ كَمَا قالَ صلى الله عليه وسلم <strong>لعنَ اللهُ ءاكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ ومَانِعَ الزَّكاة</strong> اﻫ رواهُ ابنُ حِبَّان.</p>
<p>إخوةَ الإِيمانِ مَنْ ءاتاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مالُهُ يومَ القِيامَةِ ثُعْبَانًا ضَخْمًا يُطَوِّقُهُ يُقالُ لهُ الشُّجَاعُ الأَقْرَعُ يقولُ لهُ أنا مَالُكَ أَنا كَنْزُكَ.</p>
<p>إخوةَ الإيمانِ في يومِ القيامةِ سيَجْعَلُ اللهُ مَا بَخِلَ بهِ مانعُو الزّكاةِ طَوْقًا في أَعْنَاقِهِمْ قالَ اللهُ تبارك وتعالى <span style="color: #008000;">﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِير ١٨٠﴾</span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a> فحذَارِ يا أخِي المسلم أَنْ تَكونَ مِنْ هؤلاءِ وكُنْ مِنَ الّذِينَ قالَ اللهُ فيهِم <span style="color: #008000;">﴿رِجَال لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَة وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡما تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧﴾</span><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a>.</p>
<p>فَاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ وَأَدُّوا مَا فَرَضَ اللهُ عليكُمْ قبلَ الفَوَاتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا يَنْفَعُ فِيهِ مَالٌ أَوْ بَنُونَ إِلّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ <span style="color: #008000;">﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١﴾</span><a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a> وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُوَفِّقَنا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى إِنَّه علَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ وبِعبَادِهِ لَطِيفٌ خَبِير.</p>
<p>هذا وأَستغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ خديجةَ وَحَفْصَةَ وعائِشَةَ الوَلِيَّةِ البَرَّةِ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ الصَّالِحَةِ الْمُبَرَّأَةِ وَسَائِرِ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الرِّجْسِ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ وعُمَرَ الفَارُوقِ الذي يَجْرِي الحَقُّ علَى لِسانِه وَقَلْبِه وَمَنْ قالَ فيهِ الرسولُ <strong>مَا لَقِيَكَ الشيطانُ سَالِكًا فَجًّا إِلّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّك</strong> اهـ وعُثْمَانَ ذي النُّورَيْنِ وَعَلِىٍّ الكَرّارِ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيِّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتقوه.</p>
<p>أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتقوه. واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيِّهِ الكَريمِ فقالَ <span style="color: #008000;">﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦﴾</span><a href="#_ftn5" name="_ftnref5">[5]</a> اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا مَحمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ، اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، اللهمَّ وَفِّقْنا أن نعملَ صالحًا ترضاهُ وَأَوْزِعْنا أنْ نشكرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ علينا وعلى والِدِينا، اللهم اجعلْنا منَ الذينَ يُؤَدُّونَ زكاتَهُم على ما أَمَرْتَ. اللهمَّ ذاتَ بَيْنِنا وألِّفْ بينَ قلوبِنا. رَبَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللهمَّ استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. اذكُروا اللهَ العظيمَ يُثِبْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أَمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورةُ التّوبَة. </p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> سورة ءال عمران.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> سورة النور.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a> سورة المنافقون.</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5">[5]</a> سورة الأحزاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تنْزِيهُ اللهِ عنِ الجِسمِ وسائرِ معانِى الخَلق</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%aa%d9%86%d9%92%d8%b2%d9%90%d9%8a%d9%87%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d9%90-%d8%b9%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%90%d8%b3%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%90-%d9%85%d8%b9%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%aa%d9%86%d9%92%d8%b2%d9%90%d9%8a%d9%87%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d9%90-%d8%b9%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%90%d8%b3%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%90-%d9%85%d8%b9%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 May 2019 12:30:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=6556</guid>
		<description><![CDATA[
فاللهُ سبحانَهُ وتعالَى قدَّمَ في هذهِ الآيةِ الأَمْرَ بِمعرفَةِ التَّوحيدِ علَى الأَمرِ بِالاستِغْفَارِ لِتَعَلُّقِ التَّوحيدِ بِعِلْمِ الأُصولِ وتعلُّقِ الاستِغْفَارِ بِعِلمِ الفُروعِ، لِذَلكَ قالَ الإمامُ أبو حنيفةَ في الفقهِ الأَبسطِ اعلَمْ أَنَّ الفِقْهَ في الدِّينِ أَفْضَلُ مِنَ الفِقْهِ فِي الأَحْكَامِ اهـ ومُرادُه بِالفقهِ في الدينِ علمُ الأصولِ علمُ العقيدةِ علمُ التّوحيدِ.

أيُّها الأحبَّةُ عِلْمُ التوحيدِ لَهُ شَرَفٌ علَى غَيرِهِ مِنَ العُلُومِ لِكَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِأَشْرَفِ المعلوماتِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمعرفَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ علَى مَا يَليقُ بهِ فالتوحيدُ عندَ أَهلِ السُّنّةِ هو نَفْىُ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ كَمَا ذَكَرَ ابنُ حجرٍ العَسْقَلانِىُّ في شرحِهِ على صَحيحِ البُخَارِىِّ فهوَ مَبْنِىٌّ علَى إِثباتِ مَا يَجِبُ للهِ مِنَ الصِّفاتِ كَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ والإِرادَةِ مَعَ نَفْىِ التَّشبيهِ أَى مَعَ تَنْزِيهِ اللهِ عَنْ مُشَابَهَةِ المخلوقِينَ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنَ القُرءَانِ الكَريمِ كَقَوْلِهِ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ ١١﴾</strong></span><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a> وقولِهِ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَلَم يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُ ٤﴾</strong></span><a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a> وقولِهِ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَلِلَّهِ ٱلمَثَلُ ٱلأَعلَىٰ وَهُوَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ ٦٠﴾</strong></span><a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><strong>[5]</strong></a> وقولِهِ تعالَى<span style="color: #008000;"><strong> ﴿فَلَا تَضرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمثَالَ إِنَّ ٱللَّهَ يَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمُونَ ٧٤﴾</strong></span><a href="#_ftn6" name="_ftnref6"><strong>[6]</strong></a> أمَّا الآيةُ <strong>﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء﴾</strong> فَهِىَ أَصْرَحُ ءَايَةٍ وَرَدَتْ فِي التَّنْزِيهِ لأنهُ يُفهَمُ مِنْهَا التنْزيهُ الكُلِّىُّ وتَفْسيرُها أَنَّ اللهَ لا يُشبهُهُ شىءٌ بِأَىِّ وجهٍ مِنَ الوُجوهِ، فَفِى الآيةِ نَفْىُ مَا لا يليقُ باللهِ عَنِ اللهِ كالعَجزِ والجهلِ وَالحدِّ واللونِ وَالأَعضاءِ والشَّكلِ والصورةِ والهيئةِ والتَّركيبِ. وأَمَّا قولُهُ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ ١١﴾</strong></span> فَفِيهِ إِثْبَاتُ مَا يليقُ بِاللهِ، فَالسَّمْعُ صِفَةٌ لائِقَةٌ بِاللهِ وَالبَصَرُ كذلكَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ اللهُ تعالَى في هذهِ الآيَةِ التَّنْزِيهَ حتَّى لا يُتَوَهَّمَ أَنَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ كَسَمْعِ وبَصَرِ غَيرِه فاللهُ تعالَى يَرَى مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلى شُعاعِ ضوءٍ أَوْ حَدَقَةٍ عينٍ وَيَسْمَعُ مِنْ غَيرِ حَاجَةٍ إلَى أُذُنٍ وَصِمَاخٍ أَوْ ءَالَةٍ أُخْرَى لأنَّ اللهَ ليسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ لَيسَ جِسْمًا وَلا يُشْبِهُ الأَجْسَامَ.

إِخوَةَ الإيمانِ نَفْىُ الجِسميةِ عَنِ اللهِ مِمَّا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ وَمِمَّا نَصَّ عليهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ فَالإِمامُ أحمدُ الذِى انْتَسَبَ إليهِ عدَدٌ مِنَ المشبِّهةِ زُورًا وَبُهْتَانًا أَنْكَرَ علَى مَنْ قَالَ بِالجِسمِ في حَقِّ اللهِ وقالَ إِنَّ الأَسْمَاءَ - أَىْ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ - مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَّريعَةِ وَاللغَةِ، وَأَهلُ اللغةِ وَضَعُوا هَذَا الاسمَ - أَىِ الجسمَ - لذِى طُولٍ وَعَرْضٍ وَسَمْكٍ وَتَرْكِيبٍ وَصُورَةٍ وَتَأْلِيفٍ، وَاللهُ سبحانَهُ وتعالى خارِجٌ عَنْ ذَلكَ كُلِّهِ - أَىْ مُنَزَّهٌ عن ذلكَ كُلِّهِ - وَلَمْ يَجِئْ ذلكَ في الشريعَةِ - أَيْ وَلَمْ يَرِدْ إِطْلاقُ الجِسمِ علَى اللهِ في الشرعِ ـ فَبَطَلَ - أَى إِطلاقُ ذلكَ على اللهِ شَرْعًا وَلُغَةً اﻫ رَوَى ذلكَ عنهُ أَبو الفَضْلِ التَّميمِىُّ البَغْدادِىُّ رئيسُ الحنابلَةِ في بَغدادَ في زَمانِهِ وابنُ رئيسِها وكذَا نَقَلَهُ البيهقىُّ عن الإِمامِ أَحمدَ في كتابِهِ "مَنَاقِبُ أَحمدَ".  ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثِيلَ ولا شبيهَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وَحَبِيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه مَنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا بلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جَزى نبيًّا مِنْ أنبيائهِ. اللهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلَى ءالِه وصحابتِه الطيبينَ الطاهرين.</p>
<p>أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإني أُوصيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العَليِّ القديرِ والثَّباتِ على عقيدةِ الأنبياءِ ونَهْجِ سيّدِ الأنبياءِ ودَرْبِ إمامِ الأولياءِ والأَصْفِياءِ، فَهُوَ الحبِيبُ وَهُوَ القُدْوَةُ وهو القائلُ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليهِ في حديثِه الشَّريفِ <strong>وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ </strong>اهـ<a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a></p>
<p>فقد خَصَّ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم نَفْسَهُ بِالتَّرَقِّي فِي هَذَا العِلْمِ أَيِ العِلْمِ بِاللهِ تعالى وصِفاتِهِ لأنهُ أَجَلُّ العُلومِ وأَعْلاها وأوجَبُها وأَوْلاها، كمَا يَدُلُّ على ذلك قولُ اللهِ تعالى في القرءانِ الكريمِ <span style="color: #008000;"><strong>﴿فَٱعلَم أَنَّهُۥ لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنِينَ وَٱلمُؤمِنَٰتِ وَٱللَّهُ يَعلَمُ مُتَقَلَّبَكُم وَمَثوَىٰكُم ١٩﴾</strong></span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a>.</p>
<p>فاللهُ سبحانَهُ وتعالَى قدَّمَ في هذهِ الآيةِ الأَمْرَ بِمعرفَةِ التَّوحيدِ علَى الأَمرِ بِالاستِغْفَارِ لِتَعَلُّقِ التَّوحيدِ بِعِلْمِ الأُصولِ وتعلُّقِ الاستِغْفَارِ بِعِلمِ الفُروعِ، لِذَلكَ قالَ الإمامُ أبو حنيفةَ في الفقهِ الأَبسطِ اعلَمْ أَنَّ الفِقْهَ في الدِّينِ أَفْضَلُ مِنَ الفِقْهِ فِي الأَحْكَامِ اهـ ومُرادُه بِالفقهِ في الدينِ علمُ الأصولِ علمُ العقيدةِ علمُ التّوحيدِ.</p>
<p>أيُّها الأحبَّةُ عِلْمُ التوحيدِ لَهُ شَرَفٌ علَى غَيرِهِ مِنَ العُلُومِ لِكَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِأَشْرَفِ المعلوماتِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمعرفَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ علَى مَا يَليقُ بهِ فالتوحيدُ عندَ أَهلِ السُّنّةِ هو نَفْىُ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ كَمَا ذَكَرَ ابنُ حجرٍ العَسْقَلانِىُّ في شرحِهِ على صَحيحِ البُخَارِىِّ فهوَ مَبْنِىٌّ علَى إِثباتِ مَا يَجِبُ للهِ مِنَ الصِّفاتِ كَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ والإِرادَةِ مَعَ نَفْىِ التَّشبيهِ أَى مَعَ تَنْزِيهِ اللهِ عَنْ مُشَابَهَةِ المخلوقِينَ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنَ القُرءَانِ الكَريمِ كَقَوْلِهِ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ ١١﴾</strong></span><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a> وقولِهِ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَلَم يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُ ٤﴾</strong></span><a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a> وقولِهِ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَلِلَّهِ ٱلمَثَلُ ٱلأَعلَىٰ وَهُوَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ ٦٠﴾</strong></span><a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><strong>[5]</strong></a> وقولِهِ تعالَى<span style="color: #008000;"><strong> ﴿فَلَا تَضرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمثَالَ إِنَّ ٱللَّهَ يَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمُونَ ٧٤﴾</strong></span><a href="#_ftn6" name="_ftnref6"><strong>[6]</strong></a> أمَّا الآيةُ<span style="color: #008000;"> <strong>﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء﴾</strong></span> فَهِىَ أَصْرَحُ ءَايَةٍ وَرَدَتْ فِي التَّنْزِيهِ لأنهُ يُفهَمُ مِنْهَا التنْزيهُ الكُلِّىُّ وتَفْسيرُها أَنَّ اللهَ لا يُشبهُهُ شىءٌ بِأَىِّ وجهٍ مِنَ الوُجوهِ، فَفِى الآيةِ نَفْىُ مَا لا يليقُ باللهِ عَنِ اللهِ كالعَجزِ والجهلِ وَالحدِّ واللونِ وَالأَعضاءِ والشَّكلِ والصورةِ والهيئةِ والتَّركيبِ. وأَمَّا قولُهُ تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ ١١﴾</strong></span> فَفِيهِ إِثْبَاتُ مَا يليقُ بِاللهِ، فَالسَّمْعُ صِفَةٌ لائِقَةٌ بِاللهِ وَالبَصَرُ كذلكَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ اللهُ تعالَى في هذهِ الآيَةِ التَّنْزِيهَ حتَّى لا يُتَوَهَّمَ أَنَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ كَسَمْعِ وبَصَرِ غَيرِه فاللهُ تعالَى يَرَى مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلى شُعاعِ ضوءٍ أَوْ حَدَقَةٍ عينٍ وَيَسْمَعُ مِنْ غَيرِ حَاجَةٍ إلَى أُذُنٍ وَصِمَاخٍ أَوْ ءَالَةٍ أُخْرَى لأنَّ اللهَ ليسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ لَيسَ جِسْمًا وَلا يُشْبِهُ الأَجْسَامَ.</p>
<p>إِخوَةَ الإيمانِ نَفْىُ الجِسميةِ عَنِ اللهِ مِمَّا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ وَمِمَّا نَصَّ عليهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ فَالإِمامُ أحمدُ الذِى انْتَسَبَ إليهِ عدَدٌ مِنَ المشبِّهةِ زُورًا وَبُهْتَانًا أَنْكَرَ علَى مَنْ قَالَ بِالجِسمِ في حَقِّ اللهِ وقالَ إِنَّ الأَسْمَاءَ &#8211; أَىْ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ &#8211; مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَّريعَةِ وَاللغَةِ، وَأَهلُ اللغةِ وَضَعُوا هَذَا الاسمَ &#8211; أَىِ الجسمَ &#8211; لذِى طُولٍ وَعَرْضٍ وَسَمْكٍ وَتَرْكِيبٍ وَصُورَةٍ وَتَأْلِيفٍ، وَاللهُ سبحانَهُ وتعالى خارِجٌ عَنْ ذَلكَ كُلِّهِ &#8211; أَىْ مُنَزَّهٌ عن ذلكَ كُلِّهِ &#8211; وَلَمْ يَجِئْ ذلكَ في الشريعَةِ &#8211; أَيْ وَلَمْ يَرِدْ إِطْلاقُ الجِسمِ علَى اللهِ في الشرعِ ـ فَبَطَلَ &#8211; أَى إِطلاقُ ذلكَ على اللهِ شَرْعًا وَلُغَةً اﻫ رَوَى ذلكَ عنهُ أَبو الفَضْلِ التَّميمِىُّ البَغْدادِىُّ رئيسُ الحنابلَةِ في بَغدادَ في زَمانِهِ وابنُ رئيسِها وكذَا نَقَلَهُ البيهقىُّ عن الإِمامِ أَحمدَ في كتابِهِ &#8220;مَنَاقِبُ أَحمدَ&#8221;.</p>
<p><span id="more-6556"></span></p>
<p>ومعنَى كلامِه إخوةَ الإيمانِ إِجمالًا أَنَّ أسماءَ الأشياءِ تُعرفُ إِمَّا مِنَ اللغةِ وَإِمَّا مِنَ الشَّرعِ، فَهناكَ أشياءُ عُرِفَتْ أَسماؤُها منَ اللغةِ كالرَّجُلِ والفَرسِ وأَشياءُ عُرِفَتْ أسماؤُها مِنْ طريقِ الشرعِ مِثلُ الصّلاةِ الشَّرعيةِ. والجِسمُ في اللغَةِ يُطلَقُ على مَا لَهُ طُولٌ وعَرْضٌ وسَمْكٌ وتَرْكِيبٌ وصورةٌ وتَأْلِيفٌ واللهُ لا يُوصَفُ بِشَىءٍ مِنْ ذَلكَ وإِلّا لكانَ مُشابِهًا لِخَلْقِهِ وذلكَ ضِدُّ قولِه تعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء﴾</strong></span> ثُمَّ لَوْ كانَ اللهُ جسمًا ذَا طولٍ وعَرضٍ وسَمْكٍ وتركيبٍ وصورةٍ وتأليفٍ لاحْتاجَ لِمَنْ خَصَّصَهُ بذلكَ الطولِ وذلكَ العرضِ وذلكَ السَّمْكِ وذلك التركيبِ وتلكَ الصّورةِ، والْمُحْتَاجُ لا يَصِحُّ في العَقْلِ أَنْ يَكُونَ إلَها فَمَعْنَى الجِسمِ لا يَجوزُ وَصفُ اللهِ بِهِ شَرْعًا ولا عَقْلا واللفظُ أَى لَفْظُ الجِسمِ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ إِطْلاقُهُ عليهِ وَلا يجوزُ فِي الشَّرعِ تَسْمِيَةُ اللهِ إِلا بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسَه أَىْ إِلا بِمَا ثَبتَ في الشرعِ تَسميتُهُ بهِ كمَا ذَكرَ إمامُ أهلِ السنةِ أبو الحسنِ الأشعريُّ وغيرُهُ وَلا يُوصَفُ تعالى إِلا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَبَطَلَ إِطلاقُ اسمِ الجسمِ علَى اللهِ تعالَى بَلْ نَقَلَ صاحبُ الخِصَالِ عَنِ الإِمامِ أَحمدَ نفسِه تَكفِيرَ مَنْ قَالَ اللهُ جِسْمٌ لا كَالأَجْسَامِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا جَاءَ عَنْ بَاقِى الأَئِمَّةِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الشافِعِىِّ تَكفِيرُ المجسِّمِ كمَا نَقَلَ عنهُ ذلكَ السيوطِىُّ في الأَشْبَاهِ والنَّظائِرِ بَلْ فِي الْمِنْهَاجِ القَويمِ لابْنِ حَجَرٍ الهيتَمِىِّ أَنَّ القَرَافِيَّ وغيرَهُ حَكَوْا عَنِ الشَّافِعِىِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنيفَةَ القَوْلَ بِكُفْرِ القَائِلينَ بِالجِهَةِ وَالتَّجْسِيمِ أَىْ بِكُفْرِ مَنْ يَنْسُبُ إلَى اللهِ سبحانَهُ وتعالَى الجِسْمِيَّةَ أَوِ الكَوْنَ في جِهَةٍ لأنَّ كُلَّ ذَلكَ مِنْ مَعَانِى البَشَرِ وَقَدْ ذَكَرَ الإمامُ السَّلَفِىُّ أبو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِىُّ في عقيدَتِهِ التِى بيَّنَ أَنَّها بَيَانٌ لعَقيدةِ أهلِ السنّةِ والجماعةِ أنَّ مَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعانِى البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ اهـ وَالجِسْمِيَّةُ والتَّركِيبُ والصُّورةُ والهيئَةُ كُلُّ ذلكَ مِنْ مَعانِى البَشَرِ فَمَنْ نَسَبَ إلَى اللهِ شَيْئًا مِنْ ذَلكَ كافِرٌ قَطْعًا وَقَدْ قالَ الإِمامُ أبو الحسنِ الأَشْعرِىُّ في كِتابِ النَّوادِرِ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللهَ جِسْمٌ فَهُوَ غَيْرُ عَارِفٍ بِرَبِّهِ وَإِنَّهُ كَافِرٌ بِهِ اﻫ</p>
<p>اللهمَّ بِجَاهِ الأَنبياءِ وَالمرسلينَ والأولياءِ والصَّالِحينَ وبِجَاهِ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ والشافِعِىِّ وَمَالِكٍ وأبِى حَنيفَةَ والأَوْزَاعِىِّ وسائِرِ العُلماءِ العَامِلِينَ ثَبِّتْنَا عَلَى عَقيدَتِهِمْ وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَنْصُرُ الدِّينَ وَيَرُدُّ علَى الْمُحَرِّفينَ الضَّالِّينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحمينَ.</p>
<p>هذا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكم.</p>
<p><strong><span style="text-decoration: underline;">الخطبةُ الثانيةُ:</span></strong><strong>    </strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيِّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتقوه.</p>
<p>واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيِّهِ الكَريمِ فقالَ <span style="color: #008000;"><strong>﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيهِ وَسَلِّمُواْ تَسلِيمًا</strong> <strong>٥٦﴾</strong></span><a href="#_ftn7" name="_ftnref7">[7]</a>، اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ، اللهم إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهم لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا، اللهم اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، ربَّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّاب، ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ، اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ، اللهم استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يُثِبْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يَجْعَلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> رواه أحمد في مسنده.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> سورة محمد/19.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> سورة الشورى/11.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a> سورة الإخلاص/4.</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5">[5]</a> سورة النحل/60.</p>
<p><a href="#_ftnref6" name="_ftn6">[6]</a> سورة النحل/74.</p>
<p><a href="#_ftnref7" name="_ftn7">[7]</a> سورة الأحزاب/56.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%aa%d9%86%d9%92%d8%b2%d9%90%d9%8a%d9%87%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d9%90-%d8%b9%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%90%d8%b3%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%90-%d9%85%d8%b9%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في أحكام الحجّ</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d9%91-3/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d9%91-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 11 Aug 2017 12:15:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=5003</guid>
		<description><![CDATA[
أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإنِّي أوصيكم ونفسِي بتقوى الله. يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في كتابِه العزيزِ <span style="color: #008000;"><strong>{</strong>وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلبَيتِ مَنِ ٱستَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلا<strong>}</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a>

ويقولُ <span style="color: #008000;"><strong>﴿</strong>ٱلحَجُّ أَشهُر مَّعلُومَٰت فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلحَجِّ وَمَا تَفعَلُواْ مِن خَير يَعلَمهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقوَىٰ وَٱتَّقُونِ يَٰأُوْلِي ٱلأَلبَٰبِ ١٩٧﴾</span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a>.

اللهُ تبارك وتعالى فرضَ علينَا الحجَّ على المستطيعِ منَّا فهو فرضٌ بالإجماعِ على المسلِمِ إذَا كانَ حُرًّا بالِغًا عاقِلا مُسْتَطِيعًا. فإنْ كنتَ يا أَخِي المسلمَ قادرًا على نفقةِ الحجِّ بِما يُوصِلُكَ ويرُدُّكَ إلى وطنِكَ زيادةً عَنْ دَيْنِكَ وعَنْ ما تحتاجهُ لِمَسْكَنِكَ وكِسْوَتِكَ اللائِقَيْنِ بكَ ومُؤْنَةِ زَوْجَتِكَ وأولادِكَ الصغارِ وغيرِهم مِمَّنْ عليكَ نفقتُهم مِنْ مَسكنٍ وكِسْوَةٍ وطَعامٍ مُدَّةَ ذَهابِكَ إلى الحجِّ ورُجوعِكَ مِنْهُ فَإِنَّكَ مستطيعٌ يجبُ عليكَ الحجُّ، وأمّا غيرُ المستَطيعِ فَلا يَجبُ عليهِ الحجُّ ولكن لو حجَّ صحَّ حجُّهُ....]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستَهْدِيهِ ونَشكُرُه ونستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ، الحمدُ للهِ الذِي فرضَ الحجَّ وجعلَ له ميزَةً لَيْسَتْ في غيرِه مِنَ الفَرائضِ، فمَنْ كانَ حجُّه مبرورًا رجعَ كيومَ وَلَدَتْهُ أمُّه فكانَ ذنبُه مغفورًا وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثيلَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لهُ. وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفِيُّهُ وحبيبُه، مَنْ بَعثَهُ اللهُ رَحمةً لِلعالمينَ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنذِيرًا فَصلَّى اللهُ على سيّدِنا محمّدٍ وعلى كُلِّ رسولٍ أرسلَه.</p>
<p>أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإنِّي أوصيكم ونفسِي بتقوى الله. يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في كتابِه العزيزِ <span style="color: #008000;"><strong>{</strong>وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلبَيتِ مَنِ ٱستَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلا<strong>}</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a></p>
<p>ويقولُ <span style="color: #008000;"><strong>﴿</strong>ٱلحَجُّ أَشهُر مَّعلُومَٰت فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلحَجِّ وَمَا تَفعَلُواْ مِن خَير يَعلَمهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقوَىٰ وَٱتَّقُونِ يَٰأُوْلِي ٱلأَلبَٰبِ ١٩٧﴾</span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a>.</p>
<p>اللهُ تبارك وتعالى فرضَ علينَا الحجَّ على المستطيعِ منَّا فهو فرضٌ بالإجماعِ على المسلِمِ إذَا كانَ حُرًّا بالِغًا عاقِلا مُسْتَطِيعًا. فإنْ كنتَ يا أَخِي المسلمَ قادرًا على نفقةِ الحجِّ بِما يُوصِلُكَ ويرُدُّكَ إلى وطنِكَ زيادةً عَنْ دَيْنِكَ وعَنْ ما تحتاجهُ لِمَسْكَنِكَ وكِسْوَتِكَ اللائِقَيْنِ بكَ ومُؤْنَةِ زَوْجَتِكَ وأولادِكَ الصغارِ وغيرِهم مِمَّنْ عليكَ نفقتُهم مِنْ مَسكنٍ وكِسْوَةٍ وطَعامٍ مُدَّةَ ذَهابِكَ إلى الحجِّ ورُجوعِكَ مِنْهُ فَإِنَّكَ مستطيعٌ يجبُ عليكَ الحجُّ، وأمّا غيرُ المستَطيعِ فَلا يَجبُ عليهِ الحجُّ ولكن لو حجَّ صحَّ حجُّهُ.</p>
<p><span id="more-5003"></span></p>
<p>فإِن عزَمْتَ على الحجِّ فاعلمْ أنَّ للحجِّ شُروطًا وأركانًا ووَاجباتٍ ومُحَرَّماتٍ يجبُ تعلُّمُها علَى مَنْ أَرَادَ الدُّخولَ في هذَا العملِ لأنَّ الجهلَ بِها قَدْ يُوقِعُكَ في أَمْرٍ يُفْسِدُ حَجَّكَ وَأنتَ لا تدرِي ولذلكَ قالَ العلماءُ إنّه يجبُ على من أرادَ الدخولَ في شىءٍ أن يعلمَ ما يَحِلُّ منه وما يَحْرُمُ قبلَ الدخولِ فيهِ، نسألُ اللهَ تعالى أن يُفقِّهَنا في الدين.</p>
<p>ويجبُ تعلمُ هذهِ الأمورِ عندَ أهلِ العلمِ وليسَ بمجردِ المطالعةِ في الكتبِ فكم مِنْ أُناسٍ قرأُوا الكتبَ من غيرِ تَلَقٍّ على أهلِ المعرفَةِ فضَلُّوا وأَضَلُّوا إمَّا لِخَطَأٍ فيهَا وإِمّا لِعَدَمِ فَهْمِهِم لعِباراتهم علَى الوجهِ الصحيحِ كما يُحكى أَنَّ رجلا رُئِيَ يطوفُ ومعهُ سِكِّينٌ وفَأْرٌ فلمَّا سُئِلَ عن ذلكَ قالَ هكذَا قَرَأْتُ في بعضِ الكُتُبِ فلمَّا جُلِبَ الكِتابُ اتَّضحَ أنّهُ أَخطأَ في القِراءةِ والأَصْلُ أَنْ يَطُوفَ بِسَكِينَةٍ ووَقَار.</p>
<p>وها نحنُ اليومَ في أشهُرِ الحجِّ المباركةِ والآلافُ منَ المسلمينَ يتهيَّأونَ لزيارَةِ البيتِ الحرامِ وقُلوبُهم مُشتاقَةٌ لِلْحَبِيبِ المصطفى ولِزيارَةِ تلكَ البِقاعِ الطَّيِّبةِ فَلْتَكُنْ خُطْبَتُنا اليومَ عن بيانِ بعضِ أحكامِ الحجِّ.</p>
<p>الحجُّ إخوةَ الإيمانِ لهُ ستّةُ أركانٍ مَنْ تركَ واحدًا منهَا لَمْ يَصِحَّ حجُّه. وأولُ هذهِ الأَركانِ الإحرامُ وذلكَ كأَنْ تَقُولَ فِي قلبكَ أدخُلُ في عملِ الحجِّ أو نويتُ الحجَّ وأَحْرَمْتُ بهِ للهِ تعالَى. وَلا يصحُّ الإحرامُ بالحجِّ إلا في أَشْهُرِ الحجِّ التِي قالَ فيهَا ربُّنا <span style="color: #008000;">﴿ٱلحَجُّ أَشهُر مَّعلُومَٰت﴾</span><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a> وهي شوالٌ وذُو القَعْدَةِ وعَشْرُ ليالٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ فمَنْ أَوْقَعَ نِيَّتَه قبلَ هذَا انْعَقَدَتْ نِيَّتُهُ عُمْرَة.</p>
<p>وأمّا الرُّكنُ الثاني مِنْ أركانِ الحجِّ فهو أن يكونَ الحاجُّ في جُزءٍ مِنْ أَرْضِ عرَفةَ ولَوْ لِلَحْظَةٍ مِنْ زَوَالِ شَمْسِ يَومِ عرفةَ إلى فجرِ ليلةِ العيدِ ولَوْ كانَ الحاجُّ نائِمًا أو رَاكِبًا أو مَارًّا وَلَمْ يَمْكُثْ فيهِ.</p>
<p>والرُّكنُ الثالثُ مِنْ أَرْكَانِ الحجِّ الطوافُ بالبيتِ أي الكعبةِ سبعَ مَرَّاتٍ سائِرًا أمامَكَ جَاعِلا البيتَ عَنْ يَسارِكَ مُبْتَدِئًا بالحجرِ الأسودِ. ولِصِحّةِ الطوافِ أيضًا يُشْتَرَطُ سترُ العورةِ والطهارةُ عنِ الحدثينِ والنجاسةِ لأنَّ الطوافَ بِمَنْزِلَةِ الصلاةِ إلا أنهُ يحلُّ فيهِ كلامُ النّاسِ كمَا أخبَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>والركنُ الرابعُ مِنْ أَرْكَانِ الحجِّ السعيُ سبعًا بينَ الصَّفا والْمَرْوَةِ وَهُمَا بروزان مِنْ جَبلَيْن، فَابْدَأْ أخِي الحاجَّ سَعْيَكَ مِنَ الصَّفا حتّى تنتهيَ بالمروةِ فَتُحسبُ هذه واحدِة، ثُمَّ ارجِعْ مِنَ المروةِ حتّى تَنتهيَ بالصّفا وهذه تُعَدُّ ثانية، وهكذا حتّى تنتهِيَ منَ المرةِ السابعةِ عندَ المروة. لكن تنبَّهْ أخِي الحاجَّ أنهُ يشترطُ لصحةِ السعيِ أن يكونَ بعدَ طَوافٍ ولَوْ كانَ طوافَ القُدوم. ولا يصحُّ السّعيُ إِلا فِي المكانِ الذِي عيَّنَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للسعيِ فيهِ بالإِجماعِ فلا يصحُّ السعيُ بينَ الصفا والمروةِ في هذهِ الزيادةِ التي جُعِلَتِ اليومَ فإنّها خارجةٌ عن الموضعِ الذِي بيَّنَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فمَنْ أرادَ صِحّةَ سَعْيِهِ فَلْيَسْعَ في الموضعِ القَديمِ في الطوابقِ العُلْيا والطابِقِ السُّفْلِيِّ.</p>
<p>والركنُ الخامسُ من أركانِ الحجِّ هو الحلقُ أو التقصيرُ والحلقُ للرِّجالِ أفضلُ منَ التَّقصيرِ لِحديثِ <strong>اللهُمَّ اغفِرْ لِلْمُحَلِّقينَ</strong> قيلَ ولِلْمُقَصِّرينَ يا رسولَ اللهِ فأعادَها ثلاثًا ثم قالَ <strong>وللمُقَصِّرينَ </strong>اﻫ أمَّا النساءُ فيُقَصِّرْنَ وَلا يَحْلِقْنَ شُعورَ رُؤوسِهِنَّ. والحلقُ هو استِئْصالُ الشعرِ بالموسى وأمَّا التقصيرُ فهو أن يُؤْخَذَ مِنَ الشعرِ شىءٌ قليلٌ أو كثيرٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَال. لكن انتَبِهْ أخِي الحاجَّ فإنهُ لا يُجوزُ الحلقُ أو التقصيرُ أو نَتْفُ شعرةٍ قبلَ النِّصْفِ الثانِي مِنْ ليلةِ العِيدِ فَلا يكونُ جَائِزًا مُجْزِئًا لَكَ عنِ الرُّكنِ إِلا في وقتِه.</p>
<p>وأما الرُّكنُ السادسُ من أركانِ الحجِّ فهو الترتيبُ في مُعْظَمِ الأركانِ لأنّهُ لا بدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الإِحرامِ علَى الكُلِّ وتأخيرِ الطوّافِ والحلقِ أو التقصيرِ عن الوُقوف.</p>
<p>وللحجِّ إخوةَ الإيمانِ واجباتٌ مَنْ ترَكها أَثِمَ لكن لا يُفْسِدُ تركُها حجَّه بل تَلزمُه فديةٌ على تفصيلٍ يتعلَّمُهُ مُريدُ الحجِّ. وهذهِ الواجباتُ هي أن يُحرِمَ مريدُ الحجِّ أو العمرةِ منَ المِيقاتِ أي منَ الموضعِ الذِي عيَّنَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لِكلِّ بلدٍ ليُحْرَمَ منهُ فيَسْأَلُ مُريدُ الحجِّ أوِ العمرةِ عن مِيقاتِ بلدِه لئلا يتجاوزَهُ مِنْ غَيْرِ إحرَام.</p>
<p>ومِنَ الواجباتِ أيضًا المبيتُ بِمُزْدَلِفَةَ ولَوْ وقتًا قَصيرًا وكذَا المبيتُ بِمِنًى مُعْظَمَ الليل، وقالَ بعضُ العلماءِ إنَّ المبيتَ فيهِما لا يَجِبُ بَلْ هُوَ سُنَّة.</p>
<p>ومما يجبُ علَى الحاجِّ رميُ جَمْرةِ العَقبَةِ بسبعِ حَصَياتٍ ويدخُلُ وقتُها بِمُنْتَصَفِ ليلَةِ العِيدِ لا قبلَهُ فإِنْ رَمَى قبلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ. ثم في كُلِّ يَومٍ مِنْ أَيّامِ التَّشْرِيقِ الثّلاثَةِ وهِيَ الحادي عشرَ والثاني عشرَ والثالثَ عشرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ يجبُ علَى الحاجِّ رَمْيُ الجمَراتِ الثلاثِ كلِّ جمْرةٍ سبعَ حصياتٍ يرمِيها حصاةً حصاةً فلو رَمَى السبعةَ دفعةً واحدةً لَمْ تُجْزِئْه.</p>
<p>واعلمْ أخي الحاجّ أنهُ يحرُم علَى المحرِم أشياءُ حالَ إِحرامِه منهَا التَّطيُّبُ كأنْ يضعَ الطِّيبَ على بدَنِه أو ثوبهِ الذِي عليهِ، ومنهَا دهنُ الرأسِ واللحيةِ بنحوِ زيتٍ وكذَا إزالةُ ظُفْرٍ وَشَعر، ويحرُم عليهِ أيضًا القُبْلةُ والنّظرُ واللمسُ والْمُعانقةُ بشَهْوَةٍ ولَوْ لِزَوْجَتِه. كما أنهُ يحرمُ علَى الرجلِ لبسُ مَا يُحِيطُ ببَدَنِهِ بنَحْوِ خِياطَةٍ كقميصٍ وسِرْوالٍ وأمّا المرأةُ فيَجوزُ لَها لُبسُ ذلكَ لكن يَحرُمُ عليها سَتْرُ وجهِها بِما يَقَعُ علَى وَجْهِهَا ولُبْسُ قُفَّازٍ.</p>
<p>وانتبِهْ أخي الحاجّ فإنَّ الجماعَ حرامٌ على المحرِمِ حتّى يَتَحَلَّلَ مِنْ إحرامِه تحلُّلا تامًّا بأَنْ يَطُوفَ طَوافَ الفَرْضِ ويَرْميَ جَمْرَةَ العقَبَةِ ويَحْلِقَ شعرَه أو يقصِّرَه فإنْ جامعَ قبلَ فِعْلِ اثنَيْنِ مِنْ هذهِ الثّلاثةِ أعنِي طوافَ الفرضِ ورميَ جمرةِ العقبةِ والحلقَ أوِ التقصيرَ فقَدْ عصَى رَبَّه وأَفْسَدَ حجَّهُ ولزمَهُ أن يَمْضِيَ في هذا الحجِّ الذِي أفسدَهُ ثم يقضِي منَ السنةِ القابلةِ وزيادة على ذلكَ يجبُ عليهِ ذبْحُ بَدَنَةٍ وهي أُنْثَى الجملِ ويُطعِمُ منها فُقراءَ الحرَم.</p>
<p>ويحرُمُ على المحرمِ أيضا صيدُ المأكُولِ البَرِيِّ الوَحْشِيِّ. فَمَنْ فَعَلَ شيئًا مِنْ هذهِ المحرَّماتِ فعليهِ الإثمُ والفديةُ علَى تَفْصِيلٍ يذكُرُه العُلمَاء.</p>
<p>فمَنِ اسْتَوْفَى الأَرْكانَ والوَاجِباتِ واجْتَنَبَ الجماعَ وكبائرَ الذنوبِ وكانَ مالُه الذِي أنفقَهُ في الحجِّ مالا حلالا كانَ حجُّه مبرورًا داخِلا في حديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم <strong>مَنْ حجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ</strong> &#8211; أَيْ لَمْ يُجامِعْ &#8211; <strong>وَلَمْ يَفْسُقْ خرَجَ مِنْ ذُنوبِه كَيَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّه </strong>اﻫ</p>
<p>اللهم ارزُقْنَا الحجَّ والعمرةَ واجعَلْهُ مُكَفِّرًا لِذُنوبِنا وَارْزُقْنا زيارةَ الحبيبِ المصطفى وشفاعتَه يومَ لا ينفَعُ مالٌ ولا بَنونَ إلا مَنْ أَتَى اللهَ بقَلْبٍ سَلِيمٍ.</p>
<p>هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.</p>
<p><strong>الخطبةُ الثانيةُ</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيِّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتّقوه.</p>
<p>واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيِّهِ الكَريمِ فقالَ <span style="color: #008000;">﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيهِ وَسَلِّمُواْ تَسلِيمًا ٥٦﴾</span><a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a> اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ، يقولُ اللهُ تعالى <span style="color: #008000;">﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُم إِنَّ زَلزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيم ١ يَومَ تَرَونَهَا تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمَّا أَرضَعَت وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَملٍ حَملَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيد ٢﴾</span><a href="#_ftn5" name="_ftnref5">[5]</a>، اللهم إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا اللهم اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ اللهم تَوفَّنا وأنْتَ رَاضٍ عنَّا اللهم وَأَلْهِمْنَا عَمَلَ الخيرِ ووَفِّقْنا إليهِ وكَرِّهْ إلينَا الشُّرورَ وَاعْصِمْنَا مِنْ مُقَارَفَتِها اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللهم استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ وارزقنا حجًّا مبرورًا مُتَقَبَّلًا، اللهم اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ اذكُروا اللهَ العظيمَ يُثِبْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أَمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة ءال عمران/97</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a>سورة البقرة/197.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a>سورة البقرة/197.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a> سورة الأحزاب.</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5">[5]</a> سورة الحج.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d9%91-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الزّكَاة</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%91%d9%83%d9%8e%d8%a7%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%91%d9%83%d9%8e%d8%a7%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 Jun 2016 18:16:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=3564</guid>
		<description><![CDATA[
أما بعد عباد الله فإِنِي أُوصِيكم ونَفْسي بتقوى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كتابِه

<span style="color: #008000;">{وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥}</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a>
<!--more-->

ويقولُ النبيُّ الأعظمُ صلى الله عليه وسلم<span style="color: #993300;"> <strong>مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كانَ يَومُ القِيامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عليهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعيدَتْ لَهُ في يَومٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمسينَ ألفَ سنَةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العِبادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إلَى الجنّةِ وإِمَّا إلَى النَّارِ </strong></span>قِيلَ يَا رسولَ اللهِ فالإِبِلُ قالَ<span style="color: #993300;"><strong> وَلا صاحِبُ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي منهَا حَقَّهَا ومن حقِّها حلبُها يومَ وِردِها إِلَّا إِذَا كانَ يَوْمُ القِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا واحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِها وتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عليهِ أُولاهَا رُدَّ عليهِ أُخْرَاهَا في يَومٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمسينَ ألفَ سنةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إلَى الجَنِّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ </strong></span>قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ فالبَقَرُ وَالغَنَمُ قالَ<span style="color: #993300;"><strong> وَلا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي منهَا حَقَّها إِلَّا إِذَا كانَ يَوْمُ القِيامةِ بُطِحَ لهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ منهَا شَيْئًا ليسَ فيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلْحَاءُ ولا عَضْبَاءُ تنطَحُهُ بِقُرونِها وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عليهِ أُولاهَا رُدَّ عليهِ أُخْرَاهَا في يَومٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمسينَ ألفَ سنَةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العِبادِ فَيَرَى سبيلَهُ إِمَّا إلَى الجنَّةِ وإِمَّا إلَى النَّارِ</strong> اه</span>ـ رواهُ مُسْلِمٌ.]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ منْ شُرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثِيلَ ولا شبيهَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه مَنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا بَلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جَزى نبيًّا مِنْ أنبيائهِ. اللهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيّدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ.</p>
<p>أما بعد عباد الله فإِنِي أُوصِيكم ونَفْسي بتقوى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كتابِه</p>
<p><span style="color: #008000;">{وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥}</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a><br />
<span id="more-3564"></span></p>
<p>ويقولُ النبيُّ الأعظمُ صلى الله عليه وسلم<span style="color: #993300;"> <strong>مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كانَ يَومُ القِيامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عليهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعيدَتْ لَهُ في يَومٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمسينَ ألفَ سنَةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العِبادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إلَى الجنّةِ وإِمَّا إلَى النَّارِ </strong></span>قِيلَ يَا رسولَ اللهِ فالإِبِلُ قالَ<span style="color: #993300;"><strong> وَلا صاحِبُ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي منهَا حَقَّهَا ومن حقِّها حلبُها يومَ وِردِها إِلَّا إِذَا كانَ يَوْمُ القِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا واحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِها وتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عليهِ أُولاهَا رُدَّ عليهِ أُخْرَاهَا في يَومٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمسينَ ألفَ سنةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إلَى الجَنِّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ </strong></span>قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ فالبَقَرُ وَالغَنَمُ قالَ<span style="color: #993300;"><strong> وَلا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي منهَا حَقَّها إِلَّا إِذَا كانَ يَوْمُ القِيامةِ بُطِحَ لهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ منهَا شَيْئًا ليسَ فيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلْحَاءُ ولا عَضْبَاءُ تنطَحُهُ بِقُرونِها وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عليهِ أُولاهَا رُدَّ عليهِ أُخْرَاهَا في يَومٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمسينَ ألفَ سنَةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العِبادِ فَيَرَى سبيلَهُ إِمَّا إلَى الجنَّةِ وإِمَّا إلَى النَّارِ</strong> اه</span>ـ رواهُ مُسْلِمٌ.</p>
<p>فالزكاةُ إِخْوَةَ الإِيمانِ هِيَ أحدُ الأُمورِ التِي هِيَ أَعظمُ أمورِ الإِسلامِ، ومَنْعُ الزَّكاةِ مِمَّنْ وَجَبَتْ عليهِ مِنَ الكبائِرِ لِحديثِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم<span style="color: #993300;"> <strong>لعنَ اللهُ ءاكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَمانِعَ الزَّكاة</strong> </span>اهـ فَمَنْ مَنَعَها بعدَ أَنْ وَجَبَتْ عليهِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجوبَهَا لا يَكفُرُ لكنَّهُ عصَى اللهَ معصيةً كبيرةً لأنَّ الزكاةَ فَرضٌ في المالِ وحَقٌّ للهِ تباركَ وتعالَى على صاحبِ المالِ الذِي تَجِبُ فيهِ الزكاةُ فيجِبُ عليهِ أن يُخْرِجَها فإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ وَقَعَ في ذَنْبٍ عندَ اللهِ تعالَى كَبيرٍ يَسْتَحِقُّ عليهِ عذابَ اللهِ الشديدَ في نارِ جهنَّم، نارٌ جاءَ في وصفِها أَنَّ نارَ الدنيا هي جُزءٌ على سبعينَ منها أُوقِدَ عليهَا أَلْفَ عامٍ حتَّى احْمَرَّتْ ثم ألفَ عامٍ حتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ ألفَ عامٍ حتَّى اسْوَدَّتْ فهِيَ سَودَاءُ مُظْلِمَةٌ.</p>
<p>والزكاةُ تجبُ عبادَ اللهِ في المواشِي الإِبلِ والبقرِ والغنَمِ أمَّا ما سِوَى ذلك مِنَ المواشِي فَلا زكاةَ فيها إِلا إِنِ اتُّخِذَتْ لِلتِّجارَةِ، وَتَجِبُ في التمرِ والزَّبيبِ والزُّروعِ التِي تُتَّخَذُ قُوتًا في حالِ الاخْتِيارِ كَالقَمْحِ والشَّعيرِ والذُّرةِ والحِمَّصِ ونحوِ ذلكَ مِنَ الزُّروعِ وتجبُ الزكاةُ في الذهبِ وفِي الفِضَّةِ إِنْ كانَ قَدْ مَرَّ عليهِ عامٌ في مِلْكِ الشَّخصِ وكانَ نِصابًا وَهُوَ أوّلُ قدرٍ تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ فيَجِبُ عليهِ إخراجُ الزكاةِ فيهِ وَأَوّلُ النِّصابِ نَحْوُ خمسةٍ وثمانينَ غراما مِنَ الذهبِ الصَّافي ونحوُ ستِّمائةِ غرام مِنَ الفضّةِ الصافيَةِ ومقدارُ الزَّكاةِ فيهَا ربعُ العُشر.</p>
<p>وإِنْ كانَ عندَهُ عملةٌ وَرَقِيَّةٌ بَلَغَتْ قيمتُهَا سِتَّمائةِ غرام منَ الفضَّةِ ومضَى عليهَا عامٌ بعينِها في ملكهِ أخرَجَ كذلكَ زكاتَها ربعَ عشرِ قِيمَتِها.</p>
<p>وكذلكَ تَجبُ الزكاةُ في أموالِ التّجارةِ فإذَا ابْتَدَأَ إِنسانٌ تجارةً فَمَرَّ عليهِ عَامٌ يُقَوِّمُ قِيمَةَ البِضَاعَةِ التِي عندَهُ عندَما ينتهِي العامُ والمالَ الذي أتاهُ مِنْ هذهِ التجارَةِ وهو كانَ مَا زَالَ يُريدُ استعمالَهُ فيهَا يَنْظُرُ مَا قيمة ذلكَ كُلِّهِ ثُمَّ يُخرجُ ربعَ العُشرِ زَكاةً عنهَا.</p>
<p>كذلكَ الزكاةُ تَجِبُ في البَدنِ وذلكَ في زَكاةِ الفِطْرِ وَهِىَ تَجِبُ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ رَمضانَ وَجُزءٍ من شَوّالٍ علَى كلِّ مسلمٍ عليهِ وعلى مَنْ عليهِ نفقتُهم إذَا كانُوا مُسلِمِينَ إِذَا فَضَلَتْ عن دَينِه وكِسوتِه ومَسكنِه وقُوتِه وقُوتِ من عليهِ نفقتُهم يومَ العيدِ وليلتَه الْمُتَأَخِّرةَ عنهُ.</p>
<p>فهذهِ الأشياءُ تَجبُ فيهَا الزَّكاةُ مَنْ أخَّرَها عن وقتِها الذِي تَجبُ فيهِ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ فعلَيْهِ ذَنْبٌ مِنْ كبائِرِ الذُّنوبِ، وليسَ شَرْطًا أَنْ يكونَ وَقْتُ الوُجوبِ لِدَفْعِ الزَّكاةِ رَمَضانَ إنما كلُّ مالٍ بحسبِهِ فالذّهبُ تجبُ إخراجُ زكاتِه بعدَ عامٍ مِنْ بُلوغِهِ النِّصابَ كمَا ذكَرْنَا والتمرُ والزّبيبُ تَجِبُ زكاتُه بِبُدُوِّ الصَّلاحِ ولا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ عامٍ أمَا مَا أَشَاعَهُ بعضُ الناسِ لِيَأْخُذُوا مِنْ جُيوبِ الخلقِ في شَهْرِ رمضانَ مَا لا يَحِلُّ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ أَنَّ الزكاةَ تَجِبُ في البِناءِ المملوكِ الذِي يؤجرُه الإِنسانُ وهو لا يُريدُ المتاجرةَ فيهِ أو السيارةِ التِى يؤجرُها أو المحلِّ أو الْمُسْتَوْدَعِ الذِي يؤجرُه إِيجارًا فَهُوَ افتِرَاءٌ على شرعِ اللهِ تبارك وتعالى إنَّما يُقالُ لِصاحبِه يُقالُ لِمالِكهِ شهرُ رمضانَ شهرُ خيرٍ وَبِرٍّ فَتَطَوَّعْ بالإِنفاقِ للهِ تعالَى ولا يُقالُ لَهُ يَجبُ عليكَ الزَّكاةُ فيهِ ولا عِبرَةَ بِما يُفْتِي بهِ بعضُ مَنْ تَخَصَّصَ في جَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَلا فقهَ عندَهُمْ إنَّما هَمُّهم استِجْلابُ الأَمْوَالِ منَ الناسِ إِذْ يَزْعُمونَ أَنَّ في هذهِ الأَمْوَالِ زَكاةً أو يزعُمونَ أَنَّ ءالاتِ المصنَعِ فيهَا زَكاةٌ أَوْ أَنَّ المحلَّ الذي يَملِكُه الإِنسانُ فيهِ زَكاةٌ فهذَا كُلُّه غيرُ صحيحٍ إنَّما الزكاةُ في البِضاعةِ التِي هي للتِّجارةِ لا في البِناءِ المملوكِ مِمَّا لا يُرادُ بهِ التجارَةُ فإنّهُ لا زكاةَ فيهِ ومَنْ أخرجَ المالَ عنهُ بنيةِ الزكاةِ الواجبةِ فقَدْ أوجَبَ ما لَمْ يُوجبْهُ اللهُ وأتَى بعبادَةٍ فاسِدَةٍ وأخرَجَ المالَ في غيرِ موضِعِهِ إنَّما الصحيحُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بالإِنفاقِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى لا علَى معنَى الزَّكاةِ الوَاجِبَةِ.</p>
<p>واعلَمُوا إِخوَةَ الإِيمانِ أنَّ الزكاةَ الواجبةَ لَهَا مَصارِفُ مخصوصَةٌ لا يجوزُ وضعُها في غيرِها لأنَّ الزَّكاةَ لا يَجوزُ أن تُدفعَ لغيرِ الأَصنافِ الثمانيةِ الذِينَ ذَكَرَهُمُ القُرءانُ الكريمُ <span style="color: #008000;"><strong>{</strong>إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ</span> ٦٠<strong>}</strong><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a></p>
<p>فعَلَى مَنْ وَجَبَتْ عليهِ الزَّكاةُ أَنْ يتَعَلَّمَ هذهِ الأَصنافَ قبلَ أن يُقْدِمَ على توزيعِ مالِ زكاتِه حتَّى لا يدفعَها لِمَنْ لا يَجوزُ دفعُها إليهِ ثُمَّ يأتِي يومَ القِيامَةِ وهِيَ مَا زَالَتْ في ذِمّتِهِ لكن أُنَبهُكم إلى أنَّ قولَ اللهِ تعالَى وفي سبيلِ اللهِ ليسَ معناهُ كل عملِ خَيرٍ فَمَنْ دَفَعَ زكاةَ مَالِهِ لِبناءِ سورِ مَقْبَرَةٍ أو بِناءِ مسجِدٍ أو جِسْرٍ أو مَدْرَسَةٍ ولو كانَتْ لِتَعْلِيمِ الدّينِ أو لِطباعَةِ كتابٍ أو نَحوِ ذلكَ فقد وَضعَ الزكاةَ في غيرِ موضِعها ولَمْ تُجزِئْ عنهُ فاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ في مَا مَلَّكَكُمْ واعلَمُوا أَنَّكُمْ يومَ القيامَةِ مسؤولونَ فاستَعِدُّوا لذلكَ اليَوْمِ العَظِيمِ.</p>
<p>هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.</p>
<p><strong><span style="text-decoration: underline;">الخطبةُ الثانيةُ:</span></strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وَعَلِىٍ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِ العَظِيمِ فاتقوه.</p>
<p>واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيّهِ الكَريمِ فقالَ <span style="color: #008000;">{إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا</span> ٥٦}<a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a>، اللهُمَّ صَلِ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ، يقولُ اللهُ تعالى <span style="color: #008000;">﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١ يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ</span> ٢﴾<a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a>، اللهم إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهم لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا، اللهم اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، ربَّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّاب، ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ، اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِينَ وَلا مُضِلِينَ، اللهم استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يُثِبْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يَجْعَلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1"></a> سورة البينة.[1]</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2"></a> سورة التوبة.[2]</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> سورة الأحزاب/56.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4"></a> سورة الحج.[4]</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%91%d9%83%d9%8e%d8%a7%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استنكار لهجمات باريس الإرهابية</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 Nov 2015 21:50:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=2522</guid>
		<description><![CDATA[مرة جديدة تعرضت فرنسا لأحداث مؤسفة كانت سببا في إراقة الكثير من الدماء ما جعلنا نشعر بالأسى البالغ.
وإننا إذ ندين هذه الأعمال الهدامة ندين أيضا ما يدعو لها من أفكار متطرفة تبرر هذا العنف الذي لا يمكن الرضا به تحت أي عنوان.
أعمال دموية خلفت العديد من الضحايا الذين تتجه أفكارنا إليهم وإلى عموم الفرنسيين الذين جمعهم الألم وتضامنوا في وجه الإرهاب الممقوت....
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مرة جديدة تعرضت فرنسا لأحداث مؤسفة كانت سببا في إراقة الكثير من الدماء ما جعلنا نشعر بالأسى البالغ.<br />
وإننا إذ ندين هذه الأعمال الهدامة ندين أيضا ما يدعو لها من أفكار متطرفة تبرر هذا العنف الذي لا يمكن الرضا به تحت أي عنوان.<br />
أعمال دموية خلفت العديد من الضحايا الذين تتجه أفكارنا إليهم وإلى عموم الفرنسيين الذين جمعهم الألم وتضامنوا في وجه الإرهاب الممقوت.<br />
وختاما ندعو ربنا أن يجنب البلد الشر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح حديث ما ءامن بي من بات شبعان  وجاره جائع إلى جنبه..</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Apr 2015 15:53:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[عام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=325</guid>
		<description><![CDATA[أما بعدُ أيُّها الأحبةُ المؤمنونَ فإنِّي أُوصِي نفسِي وإياكم بتقوَى اللهِ العَظيم. يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في القرءانِ الكريمِ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ .
ويقولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ إنَّ روحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نفسٌ حتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا وأَجَلَها فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب خذوا مَا حَلَّ ودَعُوا مَا حَرُمَ اﻫ أو كما قالَ عليه الصلاةُ والسلام. وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ ما ءامنَ بِي مَنْ بَاتَ شبعانَ وجارُه جائِعٌ إلى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">شرح حديث ما ءامن بي من بات شبعان<br />
وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به<br />
الحمدُ للهِ ثم الحمدُ لله، الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادِه الذينَ اصطَفى، الحمدُ للهِ الواحدِ الأحَدِ، الفردِ الصَّمدِ، الذِي لَمْ يَلِدْ ولَمْ يولدْ ولَمْ يكن له كُفُوًا أَحَد، أحمدُه وأستعينُه وأستهديه وأشكره. لهُ المِنَّةُ ولهُ الفضلُ ولهُ الثَّناءُ الحسنُ. لكَ الحمدُ ربَّنا على ما أنعمتَ علينا، الحمدُ للهِ الذي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لولا أنْ هدانا اللهُ.<br />
الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ رسولِ اللهِ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ ومَنْ والاهُ حمداً يُوافِي نِعَمَه. الصلاةُ والسلامُ علَى مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هادِيًا وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بإِذْنِه سِرَاجًا وَهَّاجًا وقمَرًا مُنِيرًا.<br />
أما بعدُ أيُّها الأحبةُ المؤمنونَ فإنِّي أُوصِي نفسِي وإياكم بتقوَى اللهِ العَظيم. يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في القرءانِ الكريمِ <span style="color: #008000;">﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾</span> .</p>
<p style="text-align: justify;"><span id="more-325"></span><br />
ويقولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ <span style="color: #800000;">إنَّ روحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نفسٌ حتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا وأَجَلَها فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب خذوا مَا حَلَّ ودَعُوا مَا حَرُمَ</span> اﻫ أو كما قالَ عليه الصلاةُ والسلام. وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ <span style="color: #800000;">ما ءامنَ بِي مَنْ بَاتَ شبعانَ وجارُه جائِعٌ إلى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ</span> اﻫ إخوةَ الإيمان إِنَّ هذهِ الأيامَ العصيبةَ التِي تَمُرُّ على المسلمينَ يَتَمَيَّزُ فيهَا الصَّادقُ معَ اللهِ مِنْ غَيْرِ الصَّادقِ وذَوُو التَّضْحِيَاتِ والإِخلاصِ عنِ الذينَ يَسْتَغِلُّونَ الفُرَصَ بأَنانِيّاتِهِمْ ويتَمَيَّزُ الجشِعُ عنِ الذِي يُؤْثِرُ علَى نفسِه ولو كانَ بهِ خَصاصَةٌ ويتَمَيَّزُ ويَبْرُزُ فيهَا الذينَ يَهُمُّهُمْ ويشَغَلُ بالَهُمْ مَشاكِلُ المسلِمينَ ومَصالِحُهُمْ.<br />
وقولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم <span style="color: #800000;">إِنَّ جبريلَ نَفَثَ في رُوعِي أي في قلبِي أنهُ لن تموتَ نفسٌ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا وَأَجَلَها</span> يَدُلُّ علَى أَنَّ أعمارَنا مَحْدُودَةٌ وءاجالَنا مَحْتُومَةٌ فَمَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِه، وأَنَّ أَرْزَاقَنا مَعْلُومَةٌ وأَنَّ غيرَنا لا يَنالُ شيئًا مِنْ رِزْقِنَا وأنَّ أَنْفَاسَنا مَعْدُودَةٌ فالإصابةُ لا تُعَجِّلُ في الأَجلِ ودوامُ الصحةِ والعافيةِ والشبابُ والقوةُ لا يُؤَخِّرُ الأَجَلَ بَلْ كُلٌّ يموتُ بِانْقِضَاءِ أَجلِهِ وكلٌّ يأكُلُ رزقَهُ الذِي كُتِبَ لهُ ولا أحدَ يَسْتَطِيعُ أن يُؤَخِّرَ عزرائيلَ وَلا أَنْ يعجلَهُ. لذلكَ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ يعلِّمُنا القناعَةَ بقولِه <span style="color: #800000;">خُذُوا ما حلَّ ودَعُوا مَا حَرُم</span>. وعنْ كعبِ بنِ عُجْرَةَ أنه عليه الصلاةُ والسلامُ قالَ <span style="color: #800000;">يا كعبُ بنَ عُجْرَةَ إنهُ لا يدخلُ الجنةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ النَّارُ أولَى بِهِ</span> اهـ الإنسانُ بحاجةٍ إلى اللهِ وقتَ الضَّرّاءِ كمَا هُوَ بِحاجَةٍ إليهِ وقتَ السّرّاء، لا أحدَ يَسْتَغْنِي عنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فإذَا ما نَزَلَتْ بغَيْرِكَ مُصيبَةٌ أو حَلَّتْ بمدينَةِ غيرِك بَلِيَّةٌ فلا تَكُنْ جَشِعًا وإِنَّما كُنْ لطِيفًا حَلِيمًا مِعْطَاءً مُتَصَدِّقًا وَاسِعَ القَلْبِ. فقد قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ <span style="color: #800000;">مَا ءَامَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ</span> اﻫ أي لا يكونُ إيمانُه كامِلا مَنْ يَبِيتُ شبعانَ وجارُهُ من أهلِ الضرورات، جارُه المؤمِنُ مِنْ أَهْلِ الضَّروراتِ وَهُوَ عالِمٌ بِحالِه فكيفَ بِمَنْ لا يَرْأَفُ بهِ بَلْ يثقلُ عليهِ. فعليكم أنْ ترأَفُوا بإخوتِكُمُ المسلمينَ إذا ما مرَّتْ عليهم غيومٌ سوداءُ مُتَلَبِّدةٌ بفتحِ صدورِكم وبيوتِكم لهم وإعانتِهم بكلِّ مُمْكِنٍ ومستطاعٍ فإنَّ البَأْسَاءَ والضَّرّاءَ والكربَ والشدةَ تَتَنَقَّلُ كحَجَرِ الشِّطْرَنْجِ مِنْ مُرَبَّعٍ إلَى ءاخرَ فَلْيَتَعَلَّمْ كُلٌّ مِنَّا مِنْ حَوادِثِ الماضِي ودُروسِ الماضِي فالمؤمنونَ كالجَسدِ الواحِدِ كمَا قالَ عليهِ الصلاة والسلام فلا ينبغِي أن تَسْتَغِلَّ ظروفَ إخوانِكَ المؤمنينَ ولا يَنْبَغِي أن تكونَ مِمَّنْ يُثَقِّلُ عليهم وقد أَثْقَلَتْهُمْ ظروفُ الحربِ القاسية. فادْعُوا إخوانَكم الذينَ تعرِفونَ فيهِمُ السَّعةَ فِي المالِ إلى الرأفةِ بأهلِ الفقرِ والحاجةِ والبأساءِ والضَّرّاءِ فإنَّ تركَ سدِّ الضروراتِ لمن قدرَ على سدِّها منكرٌ يجِبُ النهيُ عنه وإنَّ البلاءَ إذَا اشتَدَّ قَدْ يُصِيبُ الصّالِحَ والطَّالِحَ ولكنَّ الصالِحَ يُحْشَرُ علَى نِيَّتِهِ وقَدْ وَرَدَ فِي الأَثَرِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ اﻫ فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَّا بِمُصِيبَةٍ فَلْيَحْمَدِ اللهَ فَإِنَّ المؤمنَ أَمْرُهُ كُلُّه لهُ خيرٌ، إِنْ أَصابَهُ خَيرٌ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا لَهُ وإِنْ أصابَهُ شَرٌّ فصبرَ كانَ خيرًا له. أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم.<br />
الخطبة الثانية<br />
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين الرحمنِ الرحيمِ مالكِ يوم الدين والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ الأمينِ وعلى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ له وأشهدُ أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله.<br />
أما بعد عبادَ اللهِ اتَّقوا اللهَ في السرِّ والعَلَنِ. يقولُ اللهُ تعالى:<span style="color: #008000;"> ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُـوا رَبَّكُـمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وتَرَى النَّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلكنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾</span><br />
<span style="color: #008000;"> واعْ</span>لَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيِّهِ الكَريمِ فقالَ <span style="color: #008000;">﴿إِنَّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى النَّبِيّ يا أَيُّهَا الذينَ ءامنُوا صَلُّوا عليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾</span> اللهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلَى ءالِ محمدٍ كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى محمَّدٍ وعلَى ءالِ محمدٍ كمَا باركتَ على إبراهيمَ وعلَى ءالِ إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ.<br />
اللهم يا ربَّنا إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهم لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا وتوَفَّنا وأنتَ راضٍ عنا يا ربَّ العالمين. اللهم ارزْقنا علمًا نافعًا، اللهم وانفَعْنا بِما علَّمْتَنَا وانْفَعْ بنَا يا ربّنا، اللهم علِّمنا ما جهِلنا وذكِّرنا ما نسينَا واجعلِ القرءانَ ربيعَ قلوبنا ونورًا لأبصارِنا وجوارِحِنا وتوَفَّنا على هَدْيِهِ وأَكْرِمْنَا بِحِفْظِهِ واحْفَظْنَا بِبَركَتِهِ وبركةِ نبيِّكَ محمدٍ عليهِ الصلاة والسلام وارزُقْنَا شفاعتَه يا أرحمَ الرّاحمين. واغفرِ اللهم للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ إنّك سميعٌ قريبٌ مُجيبُ الدَّعَوات.<br />
عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. اذكُروا اللهَ العظيمَ يُذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ وَاسْتَغْفِرُوهُ يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا. وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
