<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>I.V.W.P.e.V. &#187; تعاليم إسلامية</title>
	<atom:link href="http://ivwp.de/ivwp/ar/category/%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-ar-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/</link>
	<description>Islamischer Verein für wohltätige Projekte</description>
	<lastBuildDate>Wed, 15 Apr 2026 07:04:48 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=4.1.41</generator>
	<item>
		<title>ليلةُ القَدر</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%af%d8%b1-3/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%af%d8%b1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Mar 2026 22:38:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=11035</guid>
		<description><![CDATA[
أما بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أُوصيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. يقولُ اللهُ تعالَى فِي سُورةِ القَدْر <span style="color: #008000;">﴿<strong>إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١</strong>﴾</span> ها قد دَخَلْنا بِحَمْدِ اللهِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ المبارَكِ، نَعُدُّ أيَّامَهُ المبارَكَاتِ البَاقِيَات، وَقَدْ كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلّم يَجِدُّ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ بِالاعتِكافِ في المسجِدِ وقِيامِ الليل. خَصَّ اللهُ تبارك وتعالَى رمضانَ المبارَكَ بِمَا خَصَّهُ بهِ دونَ سَائِرِ الشُّهورِ، فَفِيهِ أُنْزِلَ القُرءانُ الكَريمُ علَى محمَّدٍ وَفِيهِ أُنْزِلَ الإِنجيلُ الصَّحيحُ علَى عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ وفيهِ أُنْزِلَتِ التَّورَاةُ الصّحيحةُ علَى مُوسَى بنِ عِمْرَانَ صلى الله عليهِم وسلم. في ليلةِ القَدْرِ أُمِرَ جبريلُ عليهِ السّلامُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ اللّوحِ المحفُوظِ القُرءانَ الكريمَ وَنَزَلَ بهِ دفعةً واحدَةً إلى بيتِ العِزَّةِ في السَّماءِ الأولى، ثمّ بعدَ ذلكَ نزَلَتْ ءاياتُ القرءانِ الكريمِ مُفَرَّقَةً وَكانَتْ ليلةُ القَدْرِ ءانَذَاكَ لَيْلةَ الرَّابِعِ والعِشرينَ مِنْ رَمضانَ. نزلَ القرءانُ الكريمُ في ليلةٍ مُبارَكَةٍ كمَا قالَ اللهُ تعالَى في سورةِ الدُّخَان <span style="color: #008000;"><strong>﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَة مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣﴾</strong></span> هذهِ اللّيلَةُ المبارَكَةُ هيَ ليلةُ القَدْرِ وليستِ الآيَةُ عن ليلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، ليلةُ القَدْرِ هِيَ اللّيلةُ التِي قَالَ اللهُ تعالَى فيهَا <span style="color: #008000;"><strong>﴿فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤﴾</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> أَيْ فيهَا يُطْلِعُ اللهُ تعالَى ملائكتَه الكرامَ على أَخبارِ السَّنةِ القابِلَةِ مِنْ إِماتَةٍ وإِحْيَاءٍ، وَمَنْ مِنْ عِبادِه سَيَبْتَلِيهِمُ اللهُ تعالى بِالمرضِ والفَقْرِ والبَلاءِ، ومَنْ مِنْهُمْ يُنْعِمُ اللهُ عليهِمْ بِالصِّحَّةِ والغِنَى. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمدُ للهِ ثم الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ وسلامٌ على عِبادِهِ الذينَ اصْطَفَى، الحمد للهِ الواحدِ الأحدِ الفردِ الصمدِ الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وأحمَدُه وأستعينُه وأستهديهِ وأشكرُه. وصَلّى اللهُ وسلَّمَ علَى سَيِّدِنا محمدٍ مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ وعلى ءالِه وصَحْبِه الطيبينَ الطَّاهِرين.</p>
<p>أما بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أُوصيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. يقولُ اللهُ تعالَى فِي سُورةِ القَدْر <span style="color: #008000;">﴿<strong>إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١</strong>﴾</span> ها قد دَخَلْنا بِحَمْدِ اللهِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ المبارَكِ، نَعُدُّ أيَّامَهُ المبارَكَاتِ البَاقِيَات، وَقَدْ كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلّم يَجِدُّ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ بِالاعتِكافِ في المسجِدِ وقِيامِ الليل. خَصَّ اللهُ تبارك وتعالَى رمضانَ المبارَكَ بِمَا خَصَّهُ بهِ دونَ سَائِرِ الشُّهورِ، فَفِيهِ أُنْزِلَ القُرءانُ الكَريمُ علَى محمَّدٍ وَفِيهِ أُنْزِلَ الإِنجيلُ الصَّحيحُ علَى عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ وفيهِ أُنْزِلَتِ التَّورَاةُ الصّحيحةُ علَى مُوسَى بنِ عِمْرَانَ صلى الله عليهِم وسلم. في ليلةِ القَدْرِ أُمِرَ جبريلُ عليهِ السّلامُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ اللّوحِ المحفُوظِ القُرءانَ الكريمَ وَنَزَلَ بهِ دفعةً واحدَةً إلى بيتِ العِزَّةِ في السَّماءِ الأولى، ثمّ بعدَ ذلكَ نزَلَتْ ءاياتُ القرءانِ الكريمِ مُفَرَّقَةً وَكانَتْ ليلةُ القَدْرِ ءانَذَاكَ لَيْلةَ الرَّابِعِ والعِشرينَ مِنْ رَمضانَ. نزلَ القرءانُ الكريمُ في ليلةٍ مُبارَكَةٍ كمَا قالَ اللهُ تعالَى في سورةِ الدُّخَان <span style="color: #008000;"><strong>﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَة مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣﴾</strong></span> هذهِ اللّيلَةُ المبارَكَةُ هيَ ليلةُ القَدْرِ وليستِ الآيَةُ عن ليلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، ليلةُ القَدْرِ هِيَ اللّيلةُ التِي قَالَ اللهُ تعالَى فيهَا <span style="color: #008000;"><strong>﴿فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤﴾</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> أَيْ فيهَا يُطْلِعُ اللهُ تعالَى ملائكتَه الكرامَ على أَخبارِ السَّنةِ القابِلَةِ مِنْ إِماتَةٍ وإِحْيَاءٍ، وَمَنْ مِنْ عِبادِه سَيَبْتَلِيهِمُ اللهُ تعالى بِالمرضِ والفَقْرِ والبَلاءِ، ومَنْ مِنْهُمْ يُنْعِمُ اللهُ عليهِمْ بِالصِّحَّةِ والغِنَى.</p>
<p><span id="more-11035"></span></p>
<p>يقولُ رَبُّنا تبارَك وتعالَى <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢﴾</strong></span> هِيَ ليلةٌ عظيمةُ الشَّأْنِ لا تَكونُ إِلا في شهرِ رَمَضَان، وَلا يُشْتَرُطُ أَنْ تَكونَ ليلةَ السَّابِعِ والعِشْرِينَ مِنْهُ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكونَ أَيَّ ليلةٍ مِنْ لَيالِي رَمَضان، لكن لا تَخْرُجُ عَنْ رَمَضانَ والغَالِبُ أنَّها تكونُ في العَشْرِ الأواخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. <span style="color: #008000;"><strong>﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡر مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡر ٣﴾</strong></span> فَمَنْ أَرَادَ إِحياءَ ليلَةِ القَدْرِ يُحيِيها بِذِكْرِ اللهِ، بِالاستِغْفَارِ، بِصَلاةِ التَّطَوُّعِ، يُحيِيها بِتِلاوَةِ القُرْءانِ الكَرِيم، وَمَنْ كَانَ عليهِ قَضَاءُ صَلَوَاتٍ فوائِتَ فَلْيَشْغَلْ نَفْسَهُ في ليلَةِ القَدْرِ بقضاءِ الصَّلواتِ الفَوائِتِ بَدَلا مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ النَّوافِلَ فقَدْ قالَ العُلماءُ مَنْ شَغَلَهُ الفَرْضُ عنِ النَّفْلِ فهو مَعْذُورٌ ومن شغلَهُ النّفلُ عنِ الفرضِ فهوَ مَغرُور اﻫ</p>
<p>وقَدْ سَأَلَتْ عائِشَةُ رضي الله عنها رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم أنَّها إذَا رأَتْ ليلَةَ القَدْرِ بِمَ تدعو، قال لَها قولِي اللّهمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي اﻫ<a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a></p>
<p>وَلِرُؤْيَةِ ليلةِ القَدْرِ علاماتٌ فَمِنْ ذَلكَ أَنْ يرَى الشخصُ نُورًا غيرَ نورِ الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَهْرباء، أَوْ يَرَى الأَشجارَ سَاجِدَةً للهِ تعالَى أو يرى الملائكةَ ويسمعُ أَصْوَاتَهم رَزَقَنِي اللهُ وإيّاكم رُؤْيَتَها وَالدُّعاءَ فيهَا. ومن علاماتِها أن تُرَى الشَّمسُ في صبيحَةِ تِلْكَ اللّيلَةِ المبارَكةِ عندَ شُروقِها وَنُورُها لَطِيفٌ. ومنَ النّاسِ مَنْ يَراها في المنامِ لكن الأكمل والأقوى رؤيتُها يقَظَةً. فمَنْ أَكْرَمَهُ اللهُ تعالى برؤيتِها في تلكَ الليلةِ فليدعُ اللهَ أن يفرِّجَ عن المسلمين، وأنْ يرفعَ البلاءَ والغلاءَ عنهم ويصلحَ ذاتَ بينِهم.</p>
<p>واعلموا إخوَةَ الإيمانِ أَنَّه ينبَغِي للإنسانِ المؤمنِ أَنْ يَعْمَلَ بِالطَّاعاتِ في ليالِي رمضانَ كُلِّها حتّى يُصِيبَ تلكَ الليلةَ كَيْ لا يَفوتَهُ ثَوابُ إحيائِها ولَوْ لَمْ يَرَ عَلاماتِها في اليَقَظَةِ أَوْ فِي المنَام. فَأَقْبِلُوا إلَى ءاخِرَتِكُمْ بالطَّاعةِ والتَّوبةِ قبلَ الموتِ. هذا وأستغفرُ اللهَ لِي وَلَكم.</p>
<p><strong>الخطبةُ الثانيةُ</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتّقوه.</p>
<p>إخوة الإيمانِ قالَ اللهُ تعالى في سورةِ الحشرِ <span style="color: #008000;"><strong>﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧﴾</strong></span> وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ <strong>لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثينَ</strong><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a><strong>.</strong> بَيَّنَ لنا رسولُ اللهِ حُكْمَ اللهِ تعالَى كَيْفِيَّةَ دُخولِ شهرِ الصيامِ الوَاجِبِ وعيدِ الفِطْرِ المباركِ وأنهُ بالمشاهدَةِ للهلالِ أَوِ اسْتِكْمَالِ الشَّهرِ ثلاثينَ لا بِحِسابِ منازِلِ القَمَر. فلا تَلْتَفِتُوا إخوةَ الإيمانِ إلى مَنْ يُحَدِّدُ مَوْعِدَ عِيدِ الفِطْرِ قبلَ مُراقبةِ الهلالِ ليلةَ الثلاثينَ مِنْ رَمَضَانَ بَلِ اثْبُتُوا علَى نهجِ صاحبِ الشرعِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا، اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ اللهمَّ أَلْهِمْنا فِعْلَ الخَيْرَاتِ وُكُلِّ مَا يُقَرِّبُ إلَى رِضْوَانِكَ وَاعْصِمْنَا مِنَ المعاصِي وكلِّ مَا يُقَرِّبُ إلى سَخَطِك، اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة الدخان/4.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a>  رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> رواه مالك فى الموطأ.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%af%d8%b1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في معنَى الشهادةِ الثانية</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2026 17:00:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=11052</guid>
		<description><![CDATA[أما بعدُ عبادَ الله، أُوصِي نفسِي وإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظيمِ القَائِلِ في مُحكَمِ التَّنْزِيلِ <span style="color: #008000;"><strong>﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُور رَّحِيم ٣١ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢﴾</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a>

اعْلَمُوا أَيُّها الأَحِبَّةُ أَنَّ طَرِيقَ السَّلامةِ في الدنيا والآخرةِ هو اتِّباعُ سيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم اتِّباعًا كامِلًا ويكونُ بالإِيمانِ باللهِ كمَا يَجبُ والإيمانِ بِالرَّسولِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلم كما يَجِبُ ثُمَّ بأَدَاءِ جَميعِ الوَاجباتِ واجْتِنَابِ جَميعِ الْمُحَرَّمَاتِ. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ له وليًّا مرشِدًا، وأشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شريكَ له،  كانَ وَلا مَكانَ، كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَدَبَّرَ الزَّمانَ، سُبحانَهُ وتَعالَى ليسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصِير، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه وصَفِيُّهُ وحبيبُه، صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ على سيدِنا محمدٍ وعَلَى جَميعِ إِخوانِهِ النَّبِيّينَ والْمُرْسلَين.</p>
<p>أما بعدُ عبادَ الله، أُوصِي نفسِي وإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظيمِ القَائِلِ في مُحكَمِ التَّنْزِيلِ <span style="color: #008000;"><strong>﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُور رَّحِيم ٣١ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢﴾</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a></p>
<p>اعْلَمُوا أَيُّها الأَحِبَّةُ أَنَّ طَرِيقَ السَّلامةِ في الدنيا والآخرةِ هو اتِّباعُ سيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم اتِّباعًا كامِلًا ويكونُ بالإِيمانِ باللهِ كمَا يَجبُ والإيمانِ بِالرَّسولِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلم كما يَجِبُ ثُمَّ بأَدَاءِ جَميعِ الوَاجباتِ واجْتِنَابِ جَميعِ الْمُحَرَّمَاتِ.</p>
<p><span id="more-11052"></span></p>
<p>كلامُنَا اليَوْمَ أَيُّهَا الأَحِبَّةُ عن معنَى الشهادَةِ الثَّانِيَةِ لكن قبلَ شُروعِنا أَوَدُّ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ بِمَعْنَى الشهادةِ الأُولَى بِاخْتِصَارٍ فَمعنَى شهادةِ أَنْ لا إِلهَ إلا اللهُ إِجْمَالا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَعْتَرِفُ بِلِسَانِي وأُذْعِنُ بقَلْبِي بأَنَّهُ لا أَحَدَ يستَحِقُّ العبادةَ إلّا اللهُ تعالَى فاللهُ وحدَهُ هُوَ الذِي يَسْتَحِقُّ نهايَةَ التَّعظِيمِ وغايَةَ الخُضُوعِ لأَنَّهُ هو خَالِقُنَا وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ وَهُوَ رازِقُنَا علَى الحقيقَةِ لا شَريكَ لَهُ وَلا مَثِيلَ. ومعنَى شهادةِ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَعترِفُ بلسانِي وَأَعْتَقِدُ بقَلْبِي أنَّ سيدَنا محمدًا صلى الله عليه وسلم مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ إلَى كافَّةِ العالَمينَ مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ بِدَليلِ قولِه تعالَى في سورةِ الفُرْقَان <span style="color: #008000;">﴿<strong>تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١</strong>﴾</span> والمعنَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَى كَافَّةِ الإِنسِ مِنْ عَرَبٍ وَعَجَمٍ وإلَى كَافَّةِ الجِنِّ أَمَّا الملائِكَةُ فَلا دُخولَ لَهُمْ في ذلكَ لأنهم مَجْبُولونَ علَى طاعَةِ اللهِ أي لا يَخْتَارونَ إلا الطاعةَ بِمشيئةِ اللهِ فلا يَحْتاجُونَ إلَى إِنذَارٍ كمَا وصفَهُمُ اللهُ تعالَى بِقَوْلِه في سورةِ التحريمِ <span style="color: #008000;">﴿<strong>لَا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦</strong>﴾</span> فَالإيمانُ أيُّها الأحبةُ برِسالَةِ سيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم هُوَ أَصْلُ معنَى الشهادَةِ الثانيةِ لكنَّهَا تَتَضَمَّنُ مسائِلَ كثيرَةً وتَتْبَعُهَا أَحْكَامٌ عديدَةٌ مِنْهَا كَوْنُهُ صلى الله عليه وسلم وُلِدَ بِمَكَّةَ وَبُعِثَ أي نَزَلَ عليهِ الوَحْيُ بِالنُّبُوَّةِ وَهُوَ مُسْتَوْطِنٌ بِمَكَّةَ ثم هاجَرَ إلَى المدينَةِ وماتَ فيهَا فَدُفِنَ في بيتِ السيِّدةِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها.</p>
<p>وتتضَمَّنُ الشهادةُ الثانيةُ إخوةَ الإيمانِ أنهُ لا يُخْطِئُ في شَىْءٍ مِمَّا أخبَرَ بهِ عنِ اللهِ تعالَى وأنَّ كلَّ ما جاءَ بهِ حَقٌّ صَحِيحٌ سواءٌ كانَ مِنْ أَخبارِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأُمَمِ وَالأَنْبِيَاءِ وَبَدْءِ الخَلْقِ أَوْ مِنَ التَّحلِيلِ أوِ التَّحريمِ لِبَعْضِ أفعالِ وأقوالِ العبادِ أَوْ مِمّا أخبرَ بهِ مما يَحدُثُ في المستقبلِ في الدنيا وفي البَرْزَخِ وفي الآخِرَةِ وذلكَ لقولِ اللهِ تعالَى في سورةِ النَّجْم<span style="color: #008000;"><strong> ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡي يُوحَىٰ ٤﴾</strong></span> فيجبُ علينَا التَّسْلِيمُ بِكُلِّ مَا جاءَ في شرعِ نبيِّنا محمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لا نَرُدُّ شيئًا مِنْ ذلك بِآرائِنا وَلا نَجْعَلُها حَاكِمَةً عليهِ بَلْ نَرُدُّ آراءَنَا إلى مَا جاءَ بهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْنَا الحِكْمَةَ مِنْهُ أَوْ لَمْ نَعرِفْ كمَا قالَ الشيخُ أحمَدُ المرزوقِيُّ</p>
<p>وكُلُّ مَا أَتَى بِهِ الرسولُ                   فَحَقُّهُ التَّسْلِيمُ والقَبُولُ</p>
<p>مُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ تعالَى في سورةِ النِّساء<span style="color: #008000;"><strong> ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيما ٦٥﴾</strong></span> وَمُصَدِّقينَ بقولِ المصطَفَى صلى الله عليه وسلم حيثُ قالَ <strong>&#8220;ليسَ أحدٌ إِلا يُؤخَذُ مِنْ قَولِهِ وَيَدَعُ غيرَ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم&#8221;.</strong></p>
<p>اللهمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الثابِتينَ علَى الإِسلامِ المتمَسِّكينَ بِهَدْيِ النبِيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ المدافِعينَ عن دينِه كيفَمَا تَقَلَّبَتِ الأحوالُ. هذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين.</p>
<p>أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أوصيكم ونفسي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَديرِ وبِالثَّباتِ على التوبَةِ</p>
<p>وعليكُمْ إِخْوَةَ الإِيمانِ بِالثَّباتِ في مَجالِسِ النورِ والخيرِ والبَرَكةِ، مَجَالِسِ علمِ الدِّينِ فالجاهِلُ مَيِّتُ القَلْبِ عُرْضَةٌ لِجَمِيعِ الشُّرورِ مِنَ الكُفْرِ والكَبَائِرِ والصغَائِرِ. فَسارِعْ أَخِي المؤمِنَ إلَى الخيراتِ، أَنْتَ الآنَ في هذهِ الحياةِ الدنيا فَاعْمَلْ لآخِرَتِكَ، وَتَذَكَّرْ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: <strong>&#8220;لا يَشْبَعُ مُؤْمِنٌ مِنْ خَيْرٍ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الجنَّة&#8221;</strong>.</p>
<p>اللهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفِرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا  اللهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسنَةٌ وفي الآخِرَةِ حسنةٌ وقِنا عذابَ النارِ اللهُمَّ اجعلْنا هُداةٌ مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّف. عبادَ الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة ءال عمران. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صفات الله الثلاث عشرة الواجب معرفتها</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 27 Feb 2026 13:40:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=10997</guid>
		<description><![CDATA[
إخوةَ الإيمانِ هذهِ الكلمةُ كلمةُ التوحيدِ تَتَضَمَّنُ أُمُورًا مُهِمَّةً لا بُدَّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَيِ البَالِغِ العَاقِلِ الذِي بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الإِسْلَامِ أَنْ يَتَعَلَّمَها مِنْهَا إِثْبَاتُ ثَلاثَ عَشْرَةَ صِفَةً للهِ تَعالَى تَكَرَّرَ ذِكْرُها في القُرْءَانِ كَثِيرًا إِمَّا لَفْظًا أَوْ مَعْنًى وذَكَرَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ كثيرًا وهيَ شَرْطٌ لِلْأُلُوهِيَّةِ، مَنْ أَنْكَرَ صِفَةً مِنْهَا لا يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا مُؤْمِنًا لذلِكَ قالَ العُلماءُ في كتُبِهِمْ بوُجوبِ مَعْرِفَتِها وُجُوبًا عَيْنِيًّا على كُلِّ مُكُلَّفٍ فَمَا هِيَ هَذهِ الصفاتُ؟ ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنّ محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَهُ أما بعدُ إخوةَ الإيمانِ فأُوصِي نفسي وإياكم بِتَقْـوَى اللهِ. وأُحِبُّ أن أُذَكّرَكُمُ اليومَ ببشارةٍ نبويةٍ بَشَّرَ بها الرسولُ صلى الله عليه وسلم المؤمنينَ الصَّادِقِينَ فقد رَوَى البُخَارِىُّ في صَحِيحِهِ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال &#8220;<strong>فـإنَّ اللهَ حَرَّمَ على النارِ</strong> &#8211; أيِ الدَّوامِ فيها لِلأَبدِ – <strong>من قالَ لا إلهَ إلّا اللهُ يبتغِى بذلكَ وجهَ الله</strong>&#8221; أَىْ مُعْتقدًا في قلبِهِ يبتغِى بذلك القُرْبَ إلى اللهِ تعالى لا مُنَافِقًا فهذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ وَغَيْرُهُ يَدُلُّ على أنَّ من قالَ الشهادتينِ مُعْتَقِدًا ومُذْعِنًا بِمَعْنَاهُمَا وماتَ علَى ذلكَ فإنهُ لا بدَّ أن يدخُلَ الجنَّةَ وَإِنْ عُذِّبَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَعَاصِيهِ إنْ لم يَعْفُ اللهُ عَنْهُ وفيهِ بَيَانُ أنَّ أَعْظَمَ حُقُوقِ اللهِ على عِبادِهِ هو توحيدُهُ تعالى أي تَرْكُ الإِشْرَاكِ بِهِ شيئًا وتَصْدِيقُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. فَمَا أَعْظَمَها مِنْ نِعْمَةٍ نِعْمَةُ الإِيمَانِ وما أهمَّها مِنْ كَلِمَةٍ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ فَهِيَ الكَلِمَةُ التي يَجِبُ علَى الكَافِرِ أَنْ يَقُولَها لِلدُّخولِ في الإِسْلَامِ أَيْ معَ اعْتِقَادِ مَعْنَاهَا فَمَا مَعْنَى هذِهِ الكَلِمَةِ إِخْوَةَ الإِيمَانِ؟ قالَ العلماءُ معنَى شَهَادَةِ أن لا إلهَ إلّا اللهُ مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ الاعْتِرَافُ بِاللِّسانِ والاعْتِقَادُ والإِذْعَانُ بِالْقَلْبِ أَنْ لَا مَعْبُودَ بحقٍّ إلا اللهُ أي لا أحَدَ يَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ أَيْ أَنْ يُتَذلَّلَ لَهُ نِهَايةُ التَّذَلُّلِ إلَّا اللهُ تعالى.</p>
<p>إخوةَ الإيمانِ هذهِ الكلمةُ كلمةُ التوحيدِ تَتَضَمَّنُ أُمُورًا مُهِمَّةً لا بُدَّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَيِ البَالِغِ العَاقِلِ الذِي بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الإِسْلَامِ أَنْ يَتَعَلَّمَها مِنْهَا إِثْبَاتُ ثَلاثَ عَشْرَةَ صِفَةً للهِ تَعالَى تَكَرَّرَ ذِكْرُها في القُرْءَانِ كَثِيرًا إِمَّا لَفْظًا أَوْ مَعْنًى وذَكَرَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ كثيرًا وهيَ شَرْطٌ لِلْأُلُوهِيَّةِ، مَنْ أَنْكَرَ صِفَةً مِنْهَا لا يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا مُؤْمِنًا لذلِكَ قالَ العُلماءُ في كتُبِهِمْ بوُجوبِ مَعْرِفَتِها وُجُوبًا عَيْنِيًّا على كُلِّ مُكُلَّفٍ فَمَا هِيَ هَذهِ الصفاتُ؟</p>
<p><span id="more-10997"></span></p>
<p>قالَ الشيخُ أبو محمدِ بنُ عاشرٍ في كتابِهِ الْمُرْشِدِ الْمُعِينِ عَلَى الضَّرُورِيِّ مِنْ عُلومِ الدِّينِ</p>
<p>يجبُ للهِ الوجودُ والقِدَمْ                  كذا البقاءُ والغِنَى الْمُطْلَقُ عَمْ</p>
<p>وخَلْقُهُ لِخَلْقِهِ بِلا مِثالْ                  وَوَحْدَةُ الذاتِ وَوَصْفٍ والفِعَالْ</p>
<p>وقدرةٌ إرادةٌ علمٌ حياةْ                   سَمْعٌ كَلامٌ بَصَرٌ ذِي واجِباتْ</p>
<p>أيها الأحبةُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى <strong>مَوجودٌ</strong> أزلاً وأبدًا موجودٌ لا شكَّ في وجودِهِ وهوَ سبحانَهُ موجودٌ لا يشبهُ الموجوداتِ موجودٌ بلا كيفٍ ولا مكانٍ، وهو تعالى موصوفٌ <strong>بالقِدَمِ</strong> أي الأَزَلِيَّةِ أَيْ أَنَّ اللهَ لا ابتداءَ لوجودِهِ وكلُّ ما سواه له بدايةٌ خَلَقَهُ اللهُ أي أبرزَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوجودِ قالَ اللهُ تعالى <span style="color: #008000;">﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ<strong> ﴾</strong></span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1"><strong><strong>[1]</strong></strong></a> أي وحدَهُ الذي لا بدايةَ لوجودِهِ فلا شريكَ لَهُ في الأَزليةِ، وهو <strong>الآخرُ</strong> الذي لا نِهَايَةَ لِوُجُودِهِ فيستحيلُ عليه الفناءُ والعدمُ والزوالُ عقلًا. واللهُ مَوْصُوفٌ <strong>بالإرادةِ</strong> وهيَ المشيئةُ فما شاءَ اللهُ في الأزلِ كانَ وَوُجِدَ في الوقتِ الذي شاءَ اللهُ وجودَهُ فيه وما لم يشأِ اللهُ في الأزلِ وجودَهُ فلا يوجَدُ ولا يكونُ كما قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ &#8220;<strong>ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأْ لم يَكُنْ</strong>&#8221; رواهُ أبو دَاود. فَكُلُّ مَا دَخَـلَ في الوجودِ من خيرٍ وشرٍّ وطاعةٍ ومعصيةٍ ونعمةٍ وبلاءٍ وُجِدَ بمشيئةِ اللهِ بتقديرِهِ وإرادتِه لا يَلْحَقُ ذلكَ تغيُّرٌ ولا تبديلٌ بل مشيئةُ اللهِ إخوةَ الإيمانِ كسائرِ صفاتِ اللهِ لا تتغيرُ لأنَّ التغيرَ من صفاتِ المخلوقينَ وسماتِ المحدثينَ، واللهُ سبحانَهُ وتعالى موصوفٌ <strong>بالقدرةِ التامةِ</strong> فهوَ قادرٌ على كلِّ شىءٍ لا يُعْجِزُهُ شىءٌ ولا يمنَعُ نُفوذَ مرادِهِ أحدٌ ولا يحتاجُ إلى استعانةٍ بغيرِهِ. فلا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ تعالى ولا حركةَ ولا سكونَ إلا بمشيئةِ اللهِ وقدرتِهِ تَكونُ. واللهُ سبحانَهُ وتعالى موصوفٌ <strong>بِعِلْمٍ أَزَليٍّ </strong>أبديٍّ شامِلٍ لا يَزيدُ ولا ينقُصُ يعلَمُ ما كانَ وكلَّ ما يَكُونُ، لا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيةٌ.</p>
<p>واللهُ تعالى موصوفٌ <strong>بحياةٍ أزليةٍ</strong> أبديةٍ لا تشبهُ حياةَ خلقِهِ فليسَتْ بروحٍ ولحمٍ ودمٍ. واللهُ تعالى <strong>مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ</strong> مُفْتَقِرٌ إليهِ كلُّ ما عَدَاهُ لا أَحَدَ يَسْتَغْنِي عنِ اللهِ طَرْفةَ عينٍ. واللهُ تعالى <strong>واحِدٌ لا شريكَ له </strong>في الذَّاتِ ولا شريكَ لهُ في الصفاتِ ولا شريكَ له في الأفعالِ ولا خالقَ إلا هُوَ، ولا رازقَ على الحقيقةِ إلا هُوَ.</p>
<p>واللهُ تعالى إخوةَ الإيمانِ <strong>سميعٌ بصيرٌ متكلمٌ</strong> لكن سَمْعُهُ بلا أُذُنٍ وبصرُهُ بلا حَدَقَةٍ وكلامُهُ بلا صَوتٍ ولا حَرفٍ بل كلامُهُ أزليٌّ أبديٌّ لا يُشبهُ كلامَنا قالَ اللهُ تعالى في سورةِ الشورى <span style="color: #008000;">﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١<strong>﴾ </strong></span>فلا يشبهُ الإنسانَ ولا يشبهُ الملائكةَ ولا يشبهُ الشمسَ ولا القمرَ، موجودٌ لا يشبهُ الموجوداتِ موجودٌ بلا كيفٍ ولا مكانٍ مهما تصورتَ ببالِكَ فاللهُ لا يشبهُ ذلك، كلُّ ما في هذا العالمِ يدلُّ عليه وعلى وَحْدَانِيَّتِهِ وصِفاتِهِ.</p>
<p>فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الإلهُ أَمْ كَيْفَ يجحدُهُ الجاحدُ</p>
<p>وفي كُلِّ شَىْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ علَى أَنَّهُ واحِدُ</p>
<p>هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وصَلَواتُ اللهِ البَرِّ الرَّحِيمِ والملائكةِ الْمُقَرَّبِينَ علَى سَيِّدِنَا محمدٍ. عِبادَ اللهِ أُوصِيكمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ وَبِالاقْتِدَاءِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وخاتَمِ النَّبِيِّينَ مَنْ كانَ الإيمانُ بِرِسَالَتِهِ شَرْطًا لِلنَّجاةِ مِنَ الخلُودِ الأَبَدَيِّ في نَارِ الجَحِيمِ وكانَ الكُفْرُ بِهِ أَوْ تَكْذِيبُهُ كُفْرًا مُبِينًا كمَا قالَ رَبُّنا في القُرْءَانِ الكَريمِ في سُورةِ ءالِ عِمْران <span style="color: #008000;">﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢﴾</span>.</p>
<p>اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لنَا دُعَاءَنَا فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنَا في أَمْرِنا اللَّهمَّ بجاهِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ آتِنَا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عذابَ النَّارِ وَأَدْخِلْنَا الجنَّةَ معَ الأَبْرَارِ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة الحديد/ ءاية 3.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معرفة أحكام الصيام</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-2/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 20 Feb 2026 13:32:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=10990</guid>
		<description><![CDATA[وَحَيْثُ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي شَىْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَحَلَّ اللهُ مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ فَيُنَاسِبُ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الصَّوْمِ لِيَكُونَ الصَّائِمُ علَى عِلْمٍ بِمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ هَذِهِ العِبَادَةِ الكَرِيمَةِ فَنَقُولُ وَبِاللهِ التَّوفِيقُ يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا القَضَاءُ، وَيَجُوزُ الفِطْرُ لِمُسَافِرٍ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلِمَرِيضٍ مَرَضًا يُرْجَى شِفَاؤُهُ لكنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ لِمَرَضِهِ الصَّوْمُ مشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ لَا يُرْجَى شِفَاؤُهُ أَفْطَرَ وَأَخْرَجَ الفِدْيَةَ، وَهِيَ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ البَلَدِ وَهُوَ القَمْحُ في هَذَا البَلَدِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَالْمُدُّ مِلْءُ كَفَّيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ. وَلِلصَّوْمِ رُكْنَانِ اثْنَانِ لَا بُدَّ مِنْ مُراعَاتِهِمَا لِصِحَّة الصِّيامِ وَهُمَا ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه، اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ. أمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وَأُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ القائلِ في سورةِ البَقَرَةِ <span style="color: #008000;">﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣﴾.</span></p>
<p>أَقْبَلَ رَمَضَانُ وَالْخَيْرُ فِي إِقْبَالِهِ، أَقْبَلَ رَمَضَانُ وَنُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ تَشْتَاقُ إلَى أَيَّامِهِ، اللهمَّ وَفِّقْنَا فِيهِ لِمَا يُرْضِيكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.</p>
<p>اعْلَمُوا أَيُّهَا الأَحِبَّةُ أَنَّ فَرْضِيَّةَ صِيَامِ رَمَضَانَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَيْ يَشْتَرِكُ في مَعْرِفَةِ ذلكَ العَالِمُ وَالعَامِّيُّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ صَوْمِ رَمَضَانَ فَقَدْ كَذّبَ الدِّينَ وَفَارَقَ الْمِلَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ مِثْلَهُ كَأَنْ نَشَأَ في بِلَادٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَسْمَعْ بِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ.</p>
<p>وَحَيْثُ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي شَىْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَحَلَّ اللهُ مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ فَيُنَاسِبُ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الصَّوْمِ لِيَكُونَ الصَّائِمُ علَى عِلْمٍ بِمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ هَذِهِ العِبَادَةِ الكَرِيمَةِ فَنَقُولُ وَبِاللهِ التَّوفِيقُ يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا القَضَاءُ، وَيَجُوزُ الفِطْرُ لِمُسَافِرٍ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلِمَرِيضٍ مَرَضًا يُرْجَى شِفَاؤُهُ لكنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ لِمَرَضِهِ الصَّوْمُ مشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ لَا يُرْجَى شِفَاؤُهُ أَفْطَرَ وَأَخْرَجَ الفِدْيَةَ، وَهِيَ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ البَلَدِ وَهُوَ القَمْحُ في هَذَا البَلَدِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَالْمُدُّ مِلْءُ كَفَّيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ. وَلِلصَّوْمِ رُكْنَانِ اثْنَانِ لَا بُدَّ مِنْ مُراعَاتِهِمَا لِصِحَّة الصِّيامِ وَهُمَا</p>
<p><span id="more-10990"></span></p>
<p><strong>الرُّكْنُ الأَوَّلُ </strong>النِّيَّةُ وَمَحَلُّهَا القَلْبُ فَلَا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِهَا بِاللِّسانِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَيُشْتَرَطُ في الصومِ الوَاجبِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعْيِينُ في النِّيةِ، وَمَعْنَى التَّبْيِيتِ إيقَاعُهَا ليلًا أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ وَأَمَّا التَّعْيِينُ فَتَعْيِينُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ مَثَلًا وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ نَوَيتُ صِيَامَ يَوْمِ غَدٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ عَنْ نَذْرِي أَوْ كفَّارةِ يَمِينٍ فَإِنْ كانَ في رمضانَ وَلَمْ يَنْوِ حَتَّى أَصْبَحَ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَيَلْزَمُهُ القَضَاءُ في الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَتَكْفِي النِّيَّةُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ عَنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ مَالِكٍ.</p>
<p><strong>الرُّكْنُ الثَّانِي</strong> الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ مِنَ الفَجْرِ حَتَّى الغُرُوبِ. وَمِنَ الْمُفَطِّراتِ كُلُّ عَيْنٍ دَخَلَتْ إلَى الْجَوْفِ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ، وَالْمَنَافِذُ الْمَفْتُوحَةُ الأَنْفُ وَالْفَمُ وَالقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَالأُذُنُ. وَلَا يُفْطِرُ مَنِ اسْتَعْمَلَ القَطْرَةَ في العَيْنِ وَلا مَنْ نَامَ طِيلَةَ النَّهارِ وَلَا مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَلَا مَنْ تَعَاطَى دَوَاءً مِنْ مَنْفَذٍ غَيْرِ مَفْتُوحٍ كَالإِبْرَةِ في العَضَلِ أَوِ الشِّرْيَانِ بِخِلافِ الحُقْنَةِ في القُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ فَإِنَّهَا مُفَطِّرَةٌ.</p>
<p>وَلْيُعْلَمْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُفَطِّرَاتِ أيضًا الرِّدَّةُ والعِياذُ بِاللهِ تعالى، وَهِيَ قَطْعُ الإيمانِ بقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوِ اعْتِقَادٍ فَمَنْ تَلَوَّثَ بِالرِّدَّةِ فَارَقَ الإيمانَ وَحَبِطَتُ كُلُّ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَفَسَدَ صَوْمُهُ، وَذلكَ كَمَا لَوْ سَبَّ اللهَ أَوْ دِينَ اللهِ أَوْ سَبَّ أَحَدَ الملائِكَةِ أَوْ أَحَدَ الأَنْبِيَاءِ، أَوْ اسْتَخَفَّ بِشَعَائِرِ اللهِ كَالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ والحَجِّ، أَوْ كَذَّبَ مَا ثَبَتَ في الشَّرعِ، فَمَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبَ الرِّدَّةِ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدِّينِ وَفَسَدَ صَوْمُهُ وَيَلْزَمُهُ العَوْدُ إلَى الِإيمانِ بِالشَّهادَتَيْنِ وَالإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ وَالقَضَاءُ فَوْرًا بَعْدَ يَوْمِ العِيدِ، فَالْحَذَرَ الحَذَر.</p>
<p>هَذَا وَإِنَّنَا نَنْصَحُ مَعَ اقْتِرابِ بِدَايَةِ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ باللُّجوءِ إلَى أَهْلِ العِلْمِ الْمُعْتَبَرِينَ لِلتَّزَوُّدِ مِنْهُمْ بِالْعُلُومِ الضَّروريَّةِ التِي لَا يَسَعُ الْمُكَلَّفَ الجَهْلُ بِهَا لِيَقُومَ بِعِبَادَاتِهِ علَى الوَجْهِ الصَّحيحِ، فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ <strong>رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّا الجُوعُ ورُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إلّا السَّهَرُ</strong> اهـ هذا وأستَغْفِرُ اللهَ.</p>
<p><strong>الخطبةُ الثانيةُ</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ.</p>
<p>واعلموا أن اللهَ تعالى له الأسماءُ الحسنَى أيِ التي تَدُلُّ علَى الكَمَالِ فلا يَجوزُ تسميةُ اللهِ بِالْعَقْلِ الْمُدَبِّرِ لِأَنَّ الْعَقْلَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْبَشَرِ وَالْجِنِّ وَالْمَلائِكَةِ وَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ الإِمَامِ أَبِى جَعْفَرٍ الطَّحَاوِىِّ فِى كِتَابِهِ الَّذِى أَلَّفَهُ لِبَيَانِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ &#8220;وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِى الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ&#8221; وَمِثْلُ ذلكَ تسميةُ اللهِ ريشَةً والعياذُ باللهِ ومَنْ صَدَرَ منهُ ذلكَ فَلْيَرْجِعْ إلى الإسلامِ بالشَّهادَتَيْنِ.</p>
<p>اللهمَّ ءَاتِ نُفوسَنا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أنتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاها اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا وَمَا أَسْرَرْنا وَمَا أَعْلَنَّا وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بهِ مِنَّا أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وأَنْتَ علَى كُلِّ شَیْءٍ قَدِيرٌ اللهمَّ إنَّا نَعوذُ بكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ وَالِإحسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَی عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثبوتُ شَهْرِ رَمَضانَ المبارك</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%ab%d8%a8%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%b4%d9%8e%d9%87%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d9%8e%d9%85%d9%8e%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-3/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%ab%d8%a8%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%b4%d9%8e%d9%87%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d9%8e%d9%85%d9%8e%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Feb 2026 10:24:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=10983</guid>
		<description><![CDATA[
أيّها الأحبّةُ، إنَّ صِيَامَ رَمَضانَ عبادَةٌ عَظِيمَةٌ يَكْفِي فِي بَيَانِ فَضْلِهَا الحَديثُ القُدْسِيُّ الذِي رَوَاهُ البُخاريُّ <strong>"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ءَادَمَ فَهُوَ لَهُ إِلَّا الصَّومَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ".</strong>

ثُمَّ لِمَعْرِفَةِ ابْتِدَاءِ رَمْضَانَ وانْتِهَائِهِ طريقَةٌ وَأَحْكَامٌ بَيَّنَها رَبُّنا تباركَ وتعالَى على لِسانِ نَبِيِّه الذِي لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَإِنَّما يَنْزِلُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ بِالقُرْءَانِ، وَمِنْهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم أَخَذَ المسلمونَ هذِهِ الطريقةَ وَعَمِلُوا بِهَا مِنْ أَيَّامِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَيَّامِنَا هذهِ، هَذِهِ الطّريقَةُ مَبْنِيَّةٌ علَى المراقبَةِ لِلهِلالِ بِالعَيْنِ فِي المدُنِ والقُرَى والبَلدَاتِ، يَعْرِفُ ذلكَ كُلُّ مَنْ عاشَ فِي بلادِ المسلمينَ وشَهِدَ عاداتِهم مِنَ الخُروجِ لِمُراقبةِ الهِلالِ وَتَجَمُّعِ النّاسِ في المواضِعِ التِي تَتَوضّحُ فيهَا الرُّؤْيةُ وإطلاقِ المدافِعِ أو إِيقادِ النِّيرانِ على رُؤُوسِ الجِبالِ عندَ ثُبوتِ الرُّؤْيَةِ إِيذَانًا بِبَدْءِ الشهرِ الشريفِ أو حُلولِ عِيدِ الفِطْرِ الْمُبارَك. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه ونستغفرُه وَنَتُوبُ إليهِ ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ وَلا مِثْلَ وَلا نِدَّ لَهُ، وَلا حَدَّ وَلا جُثَّةَ ولا أعضاءَ لهُ، أَحَدٌ صمدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لهُ كُفُوًا أَحَد، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه، مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشرًا ونذيرًا. اللهم صَلِّ وسلِّمْ علَى سَيِّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِه وصَفْوَةِ صَحْبِه.</p>
<p>أمّا بعدُ عبادَ اللهِ فإنِّي أوصيكم ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في مُحْكَمِ كِتابهِ <span style="color: #008000;">﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُ﴾</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> الآية. وقال تعالى <span style="color: #008000;">﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧﴾</span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a></p>
<p>أيّها الأحبّةُ، إنَّ صِيَامَ رَمَضانَ عبادَةٌ عَظِيمَةٌ يَكْفِي فِي بَيَانِ فَضْلِهَا الحَديثُ القُدْسِيُّ الذِي رَوَاهُ البُخاريُّ <strong>&#8220;كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ءَادَمَ فَهُوَ لَهُ إِلَّا الصَّومَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ&#8221;.</strong></p>
<p>ثُمَّ لِمَعْرِفَةِ ابْتِدَاءِ رَمْضَانَ وانْتِهَائِهِ طريقَةٌ وَأَحْكَامٌ بَيَّنَها رَبُّنا تباركَ وتعالَى على لِسانِ نَبِيِّه الذِي لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَإِنَّما يَنْزِلُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ بِالقُرْءَانِ، وَمِنْهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم أَخَذَ المسلمونَ هذِهِ الطريقةَ وَعَمِلُوا بِهَا مِنْ أَيَّامِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَيَّامِنَا هذهِ، هَذِهِ الطّريقَةُ مَبْنِيَّةٌ علَى المراقبَةِ لِلهِلالِ بِالعَيْنِ فِي المدُنِ والقُرَى والبَلدَاتِ، يَعْرِفُ ذلكَ كُلُّ مَنْ عاشَ فِي بلادِ المسلمينَ وشَهِدَ عاداتِهم مِنَ الخُروجِ لِمُراقبةِ الهِلالِ وَتَجَمُّعِ النّاسِ في المواضِعِ التِي تَتَوضّحُ فيهَا الرُّؤْيةُ وإطلاقِ المدافِعِ أو إِيقادِ النِّيرانِ على رُؤُوسِ الجِبالِ عندَ ثُبوتِ الرُّؤْيَةِ إِيذَانًا بِبَدْءِ الشهرِ الشريفِ أو حُلولِ عِيدِ الفِطْرِ الْمُبارَك.</p>
<p><span id="more-10983"></span></p>
<p>وَقَدْ نَصَّ عُلماءُ المذاهِبِ الأَرْبَعَةِ فَذَكَرُوا أنّ الأصلَ في تَحديدِ أوّلِ رمضانَ هو التَّالِي يُراقب الهلالُ بعدَ غُروبِ شمسِ التاسعِ والعشرينَ من شعبانَ، فَإِنْ رُئِيَ الهِلالُ كانَ اليومُ التّالي أوَّلَ رَمضانَ وَإِنْ لَمْ يُرَ الهِلالُ يَكونُ اليومُ التّالِي الثلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ والّذِي بعدَهُ هُوَ أَوَّل أَيّامِ رمضانَ فَعَلَى ذَلِكَ دَرَجَ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ بِلادِ الدُّنْيَا وَبِذَلكَ أَفْتَى الفُقَهَاءُ وبيَّنُوا أنَّ العُمْدَةَ على هذَا وأنّه لا التِفاتَ إلى أَقْوَالِ الحُسَّابِ والفَلَكِيّينَ ولا عبْرَةَ بِكَلامِهِمْ لِتَحْدِيدِ ابْتِدَاءِ الصِّيامِ أَوِ انْتِهَائِه، فَلَقَدْ قالَ الحافِظُ النَّوَوِيُّ في كِتابِه المجمُوعِ وَمَنْ قَالَ بِحِسابِ الْمَنَازِلِ فَقَوْلُهُ مردودٌ بقولِه صلى الله عليه وسلم في الصحيحَيْنِ <strong>إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَحْسُبُ ولا نَكْتُبُ الشَّهْرُ هَكذَا وَهَكذَا صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِين</strong> اﻫ ومعنَى قولِه صلى الله عليه وسلم <strong>لا نَكتُبُ ولا نحسُبُ</strong> أي لا نعتمدُ على الكتابةِ ولا على الحِسابِ لِمَعْرِفَةِ أوائِلِ الشُّهورِ القَمَرِيّة وقولُه عليهِ الصلاةُ والسلامُ <strong>الشهرُ هَكَذَا وهكذَا</strong> يعنِي أَنَّ الأشهُرَ القَمَرِيَّةَ إمّا تسعةٌ وعِشرونَ يومًا وإِما ثلاثُونَ يومًا، ليسَ فيهَا ثَمانٍ وعشرونَ ولا واحِدٌ وثَلاثُون.</p>
<p>فَبَعْدَ كَلامِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ صلى الله عليه وسلم يَتَبَيَّنُ لِكُلِّ صَاحِبِ لُبٍّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَلامِ مَنْ يُرِيدُ مِنَّا أَنْ نَتْرُكَ هذَا السبيلَ وأَنْ نَطْرَحَ طَرِيقةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنْ نَعْتَمِدَ علَى حِسابَاتِ الْمُنَجِّمِينَ لِتحْدِيدِ أَوَّلِ الصَّوْمِ ومَوْعِدِ عِيدِ الفِطْرِ فَكَلامُهم عَكْسُ كَلامِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ كَالسَّرَابِ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً فَإِذَا قَدِمَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا.</p>
<p>فَنَصِيحَتُنا لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِمَا قَالَهُ فُقَهاءُ المذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ الذِينَ أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ علَى عُلُوِّ شَأْنِهِمْ وَأَنْ يَدْرُسَ أَحْكَامَ الصِّيَامِ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ علَى إِنْسَانٍ جَمَعَ بَيْنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْعَدَالَةِ وَتَلَقَّى هَذَا العِلْمَ عَنْ مِثْلِهِ وَهَكَذا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. اللهُمَّ أَعِنَّا علَى القِيَامِ وَالصِّيامِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الْمُظَلَّلِ بِالغَمَام. هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولَكم.</p>
<p><strong>الخطبةُ الثانيةُ</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتقوه.</p>
<p>قال الله تَعَالَى في سورة الأعراف <span style="color: #008000;">﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِه﴾</span> مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ الأَسْمَاءُ الَّتِى تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ فَاللَّهُ لا يُوصَفُ إِلَّا بِصِفَةِ كَمَالٍ فَمَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ لا يَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَهُ كَمَا يُسَمِّيهِ بَعْضُ النَّاسِ ءَاه وَبَعْضُهُمْ سَمَّاهُ رُوحًا وَهَذَا إِلْحَادٌ وَكُفْرٌ. ومن صَدرَ منهُ ذلك فَإِنَّنا نَنْصَحُهُ بِالتَّشَهُّد.</p>
<p>اللهم إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهم لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا، اللهم اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، ربَّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّاب، ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ، اللهم اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون. وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة البقرة/185.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> سورة الحج.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%ab%d8%a8%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%b4%d9%8e%d9%87%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d9%8e%d9%85%d9%8e%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعظيمُ اللهِ والشكرُ لله</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d8%b1%d9%8f-%d9%84%d9%84%d9%87-2/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d8%b1%d9%8f-%d9%84%d9%84%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Feb 2026 13:32:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=10945</guid>
		<description><![CDATA[
إخوةَ الإيمانِ وَالإسلامِ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ الذِي خَلَقَنَا وَرَزَقَنَا النِّعَمَ الكَثِيرَةَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ فَلا يُجْحَدَ وَأَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى وَأَنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ.

وَتَعْلَمُونَ أَيُّها الأَحِبَّةُ أنَّ الذَّنْبَ الوَحِيدَ الذي لا يَغْفِرُه اللهُ بِالْمَرَّةِ لِمَنْ مَاتَ عليهِ هو الكُفْرُ وَلِذلِكَ فَإِنَّنا كُنَّا وَمَا زِلْنَا وَلا نَزَالُ مَا عِشْنَا إِنْ شَاءَ اللهُ نُحَذِّرُ مِنَ الكُفْرِ لَيْلَ نَهارَ شَفَقَةً علَى النَّاسِ، وَمَنْ عَابَ عَلَيْنَا ذلكَ فَالعَيْبُ فِيهِ فَنَحْنُ نُحَذِّرُ مِنَ الكُفْرِ نَلْتَمِسُ بذلكَ الأَجْرَ مِنَ اللهِ وَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ مِنَ الفَائِزِينَ.

فَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْتَ فِيهَا في نَفْسِكَ وَأَهْلِكَ ومَالِكَ، إذًا أَفَلا يَجْدُرُ بِكَ أَنْ تَشْكُرَ للهِ وَتَخْشَاهُ وَتَسْتَعِدَّ لِيَوْمٍ تُؤَاخَذُ فِيهِ على نُقْطَةِ الحِبْرِ إِنْ كَتَبْتَ بِها مَا يُسْخِطُ اللهَ فَكَيْفَ بِنِعَمٍ جَمَّةٍ عَصَيْتَ بِهَا اللهَ. فَالعَاقِلُ مَنْ أَطَاعَ اللهَ وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ وَأَكْبَرُ تلكَ المعَاصِي الكُفْرُ والعِياذُ باللهِ تعالى، وَكَمْ وَكَمْ مِنَ النَّاسِ يزعُمُونَ مَحَبَّةَ اللهِ وَتَعْظِيمَهُ وَهُمْ في الوَاقِعِ كافِرونَ باللهِ وَهُمْ لا يَشْعُرونَ فَيَخْرُجُونَ منَ الإيمانِ إلى الكُفْرِ ومنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ كمَنْ يَسُبُّ اللهَ كأَنْ يقولَ يلعن ربك أو خَوَت ربي أو يَنْسُبَ للهِ الوَلَدَ أَوِ الزَّوْجَةَ كأَن يقولَ أخت ربك أو ابن الله أو يَعْتَرِضُ علَى اللهِ. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفُسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه وخَلِيلُهُ. اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ. أما بعدُ عبادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وإياكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ القَائِلِ في سورةِ الأَنْعَامِ <span style="color: #008000;">﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢﴾</span>.</p>
<p>إخوةَ الإيمانِ وَالإسلامِ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ الذِي خَلَقَنَا وَرَزَقَنَا النِّعَمَ الكَثِيرَةَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ فَلا يُجْحَدَ وَأَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى وَأَنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ.</p>
<p>وَتَعْلَمُونَ أَيُّها الأَحِبَّةُ أنَّ الذَّنْبَ الوَحِيدَ الذي لا يَغْفِرُه اللهُ بِالْمَرَّةِ لِمَنْ مَاتَ عليهِ هو الكُفْرُ وَلِذلِكَ فَإِنَّنا كُنَّا وَمَا زِلْنَا وَلا نَزَالُ مَا عِشْنَا إِنْ شَاءَ اللهُ نُحَذِّرُ مِنَ الكُفْرِ لَيْلَ نَهارَ شَفَقَةً علَى النَّاسِ، وَمَنْ عَابَ عَلَيْنَا ذلكَ فَالعَيْبُ فِيهِ فَنَحْنُ نُحَذِّرُ مِنَ الكُفْرِ نَلْتَمِسُ بذلكَ الأَجْرَ مِنَ اللهِ وَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ مِنَ الفَائِزِينَ.</p>
<p>فَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْتَ فِيهَا في نَفْسِكَ وَأَهْلِكَ ومَالِكَ، إذًا أَفَلا يَجْدُرُ بِكَ أَنْ تَشْكُرَ للهِ وَتَخْشَاهُ وَتَسْتَعِدَّ لِيَوْمٍ تُؤَاخَذُ فِيهِ على نُقْطَةِ الحِبْرِ إِنْ كَتَبْتَ بِها مَا يُسْخِطُ اللهَ فَكَيْفَ بِنِعَمٍ جَمَّةٍ عَصَيْتَ بِهَا اللهَ. فَالعَاقِلُ مَنْ أَطَاعَ اللهَ وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ وَأَكْبَرُ تلكَ المعَاصِي الكُفْرُ والعِياذُ باللهِ تعالى، وَكَمْ وَكَمْ مِنَ النَّاسِ يزعُمُونَ مَحَبَّةَ اللهِ وَتَعْظِيمَهُ وَهُمْ في الوَاقِعِ كافِرونَ باللهِ وَهُمْ لا يَشْعُرونَ فَيَخْرُجُونَ منَ الإيمانِ إلى الكُفْرِ ومنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ كمَنْ يَسُبُّ اللهَ كأَنْ يقولَ يلعن ربك أو خَوَت ربي أو يَنْسُبَ للهِ الوَلَدَ أَوِ الزَّوْجَةَ كأَن يقولَ أخت ربك أو ابن الله أو يَعْتَرِضُ علَى اللهِ.</p>
<p><span id="more-10945"></span></p>
<p>أَلَا فَلْيُعْلَمْ أَنَّ تَشْبِيهَ اللهِ بِخَلْقِهِ شَتْمٌ للهِ، وَأَنَّ نِسْبَةَ المكانِ وَالْجِهَةِ للهِ شَتْمٌ للهِ، وأَنَّ كُلَّ قَولٍ أَو فِعْلٍ أَوِ اعْتِقَادٍ فيهِ اسْتِخْفَافٌ باللهِ أو مَلائِكَتِهِ أو كُتُبِهِ أو رُسُلِهِ أو وَعْدِهِ بالجنَّةِ والثَّوابِ أو وَعِيدِهِ أي بِالعَذَابِ والعِقَابِ كَمَن يَسْتَخِفُّ بِجَهَنَّمَ فَيَقُولُ مثَلًا نَتَدَفَّأُ بها هُوَ كُفْرٌ فَلْيَحْذَرِ الإنسانُ مِنْ ذلكَ أَشَدَّ الحَذَرِ. ويجبُ على مَنْ تَلَوَّثَ بِالكُفْرِ أَنْ يَتَبَرَّأَ منهُ فورًا بِالشَّهادَتَيْنِ والإِقْلاعِ عَمَّا وَقَعَتْ بهِ الرِّدَّةُ وَلْيَعْزِمْ في قَلْبِهِ على عَدَمِ العَوْدِ إليها وَلْيَنْدَمْ على مَا صَدَرَ منهُ ولا يَكْفِيهِ الاسْتِغْفَارُ قبلَ رُجُوعِه إلى الإسلامِ بِما ذَكَرْنَاهُ منَ النُّطْقِ بالشهادتينِ والإِقلاعِ عمَّا وَقَعَتْ بهِ الرِّدَّةُ، بَلْ لا يزيدُه قولُه أَسْتَغْفِرُ اللهَ قبلَ رُجُوعِهِ لِلإِسْلامِ إلَّا ذَنْبًا وكُفرًا لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ تكذيبٍ للهِ تعالى فكَأنَّهُ يقُولُ أَنْتَ يا ربِّ أَخْبَرْتَ بأَنَّكَ لا تَغْفِرُ لِلْكَافِرِ بِقَوْلِكَ <span style="color: #008000;">﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨﴾</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> وأَنَا أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ وَتَغْفِرَ لي وهذَا كُفْرٌ وَضَلالٌ فَلْيُحْذَرْ.</p>
<p>وإِنَّ مِمَّا يُؤْسِفُ حَقِيقَةً ويَنْدَى لَهُ الجَبِينُ أَسًى أنْ نَسْمَعَ مِنْ جَدِيدٍ الكُفْرَ في الشَّوارِعِ كَمَسَبَّةِ اللهِ أو مسبةِ الأَنْبِياءِ.</p>
<p>أَفَلَا يَعْتَبِرُ هؤلاءِ بِمَا نَزَلَ وَيَنْزِلُ بِالعِبَادِ والبلادِ مِنْ غَلاءٍ وبَلاءٍ وفِتَنٍ وَحُروبٍ؟ أَلَا يَدْرِي مَنْ يَكْفُرُ باللهِ أَنَّهُ قد يَموتُ فَجْأَةً بعدَ دَقِيقَةٍ أَوْ أقَلَّ على كُفْرِهِ فَيَخْلُدُ في نَارِ جَهَنَّمَ أَبَدَ الآبِدِينَ؟ أَلَا فَلْيَعْلَمْ هَؤلاءِ أَنَّ تَعْظِيمَ اللهِ فَرْضٌ وَمَنْ كانَ مُعَظِّمًا للهِ شَكَرَ اللهَ علَى نِعَمِهِ وَمَنْ عَقَدَ قَلْبَهُ علَى تَعْظِيمِ اللهِ حَفِظَ نَفْسَهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنْ دِينِ الإسلامِ إِنْ كانَ قَولًا أَوْ فِعْلًا أَوِ اعْتِقَادًا. إياكم أنْ يَحْمِلَكُمْ حُبُّ الدنيا على الطُّغْيانِ والضَّلالِ ومَنْ خَسِرَ مالَهُ وصِحَّتَهُ فلا يَخْسَرَنَّ إِيمَانَه فَإنَّ الآخِرَةَ تُغْنِي عَنِ الدُّنيا أَمَّا الدنيا فَلا تُغْنِي عَنِ الآخِرَةِ.</p>
<p>تَضَرَّعُوا إلى رَبِّكُمْ وَاشْكُروا لهُ وَلْيَسْتَحْضِرْ كُلٌّ في نَفْسِهِ اللهُ يَرَانِي اللهُ عالِمُ بِي اللهُ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ اللهُ قَادِرٌ علَيَّ اللهُ عَظِيمٌ اللهُ جَلِيلٌ اللهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، لِيَمْتَلِئَ قَلْبُهُ بِالرَّهْبَةِ وَالإِجْلالِ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. هذا وأستَغْفِرُ اللهَ لي ولكم.</p>
<p><strong>الخطبةُ الثانيةُ</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتّقوه.</p>
<p>اللهمَّ الْطُفْ بالمسلمينَ واكْفِهِمْ ما أَهَمَّهُمْ وَقِهِمْ شَرَّ مَا يَتَخَوَّفُونَ وَفَرِّجْ كُرُباتِهِمْ واشفِ مرضاهُمْ وَارْحَمْ مَوتَاهُمُ الْمُؤمِنِين اللهمَّ ءاتِنَا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنَا عذابَ النارِ اللهمَّ أَصْلِحْ لنَا دِينَنا الذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وَأَصْلِحْ لنَا دُنْيَانَا التِي فيهَا مَعَاشُنَا وأصلِحْ لنَا ءاخِرَتَنا التي فِيهَا مَعَادُنا واجْعَلِ الحياةَ زِيَادَةً لَنَا في كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ کُلِّ شَرٍّ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ وَالِإحسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَی عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة النساء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d8%b1%d9%8f-%d9%84%d9%84%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحث على الإكثار من الطاعة في النصف من شعبان</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%-3/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 30 Jan 2026 13:16:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=10939</guid>
		<description><![CDATA[
أمّا بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّى أُوصِى نَفْسِى وَأُوْصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيم القائلِ في سورةِ الحجِّ  <span style="color: #008000;"><strong>﴿</strong>يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧<strong>﴾</strong></span> فَأَمَرَ رَبُّنا عزَّ وَجَلَّ المؤمنينَ بِأَفْضَلِ الأَعْمَالِ بعدَ الإيمانِ وَهِىَ الصَّلاةُ الْمُشْتَمِلَةُ علَى الرُّكوعِ والسُّجودِ وَحَثَّهُمْ علَى التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِسَائِرِ العِبَادَاتِ وَأَمَرَهُمْ بِفِعْلِ الخَيْرِ لِيَكُونَ بِذَلِكَ فَلاحُهُمْ فِي الآخِرَةِ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تباركَ وتعالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْقَاتًا مُبَارَكَةً لِيَتَزَوَّدَ الْمُسْلِمُ فِيهَا لِآخِرَتِه وَإِنَّنَا علَى مَقْرُبَةٍ مِنْ لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وليلَةٍ كريمةٍ هِىَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. فَقَدْ رَوَى ابنُ ماجَهْ والبيهقىُّ وغيرُهما عَنِ النبىِّ صلّى الله عليه وسلم <strong>إذَا كانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهارَهَا</strong><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> اهـ أى قُومُوا أَغْلَبَ الليلِ بِصَلاةٍ أَوْ تِلَاوَةِ قُرْءَانٍ أَوْ دُعَاءٍ فَإِنَّ الدُّعاءَ في جَوْفِ الليلِ قُرْبَةٌ عَظِيمَةٌ وَأَرْجَى فِى الاسْتِجَابَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِى الدُّعاءِ في تِلْكَ الليلةِ مَا رَوَاهُ البيهقىُّ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلم قالَ <strong>فَإِنَّ اللهَ تعالَى يَقُولُ أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مِنْ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ</strong><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a> اهـ والْمَعْنَى أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَأْمُرُ الْمَلَكَ فَيُنَادِى مُخْبِرًا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كمَا فُسِّرَ ذلكَ بِرِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِىِّ <strong>إذَا كانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ منْ شَعبانَ نَادَى مُنَادٍ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَه</strong><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a> اهـ فَإِنَّ رَبَّنا عَزَّ وجلَّ مُتَّصِفٌ بِالكَلَامِ الأزَلىِّ الأَبَدِىِّ الّذِى ليسَ حَرْفًا وَلَا صَوْتًا وَلَا لُغَةً فَإِنَّ الحروفَ والأَصْوَاتَ واللغاتِ مَخْلُوقَةٌ للهِ تعالَى وَلَا يَتَّصِفُ اللهُ تباركَ وتعالى بِصِفَاتِ المخلوقاتِ <span style="color: #008000;"><strong>﴿</strong>لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ<strong>﴾</strong></span><a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a>. وكذلكَ سائِرُ صفاتِ اللهِ تعالَى مِنَ الحيَاةِ والعِلْمِ والقُدْرَةِ والمشيئَةِ وغَيْرِها مِنْ صِفَاتِ ذَاتِه أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ لا تَحْدُثُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ أَىْ لا تُوجَدُ بعدَ أَنْ لَمْ تكنْ موجودةً ولا تتَغَيَّرُ فَلا تتغيَّرُ مشيئَةُ اللهِ لِدُعاءِ دَاعٍ وَلا لِصَدَقَةٍ يَتَصَدَّقُها الشخصُ. وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالدُّعاءِ إِظْهَارًا لِلْعُبودِيَّةِ فَمَنْ وَافَقَ دُعاؤُه مَا قَدَّرَ اللهُ حُصولَهُ حَصَلَ مَطْلُوبُ العَبْدِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ دُعاءُ الشخصِ مَا قدَّرَ اللهُ لهُ لَمْ يَحْصُلْ مَطْلُوبُهُ لكنَّهُ اسْتَفَادَ الثَّوابَ. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وأشهدُ أَنْ لَا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ وأشهدُ أنّ محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ وعَلَى كُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَه. اللهمَّ صَلِّ علَى سَيِّدِنا محمّدٍ وعلَى ءالِه وصَحابَتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرين.</p>
<p>أمّا بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّى أُوصِى نَفْسِى وَأُوْصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيم القائلِ في سورةِ الحجِّ  <span style="color: #008000;"><strong>﴿</strong>يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧<strong>﴾</strong></span> فَأَمَرَ رَبُّنا عزَّ وَجَلَّ المؤمنينَ بِأَفْضَلِ الأَعْمَالِ بعدَ الإيمانِ وَهِىَ الصَّلاةُ الْمُشْتَمِلَةُ علَى الرُّكوعِ والسُّجودِ وَحَثَّهُمْ علَى التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِسَائِرِ العِبَادَاتِ وَأَمَرَهُمْ بِفِعْلِ الخَيْرِ لِيَكُونَ بِذَلِكَ فَلاحُهُمْ فِي الآخِرَةِ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تباركَ وتعالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْقَاتًا مُبَارَكَةً لِيَتَزَوَّدَ الْمُسْلِمُ فِيهَا لِآخِرَتِه وَإِنَّنَا علَى مَقْرُبَةٍ مِنْ لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وليلَةٍ كريمةٍ هِىَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. فَقَدْ رَوَى ابنُ ماجَهْ والبيهقىُّ وغيرُهما عَنِ النبىِّ صلّى الله عليه وسلم <strong>إذَا كانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهارَهَا</strong><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> اهـ أى قُومُوا أَغْلَبَ الليلِ بِصَلاةٍ أَوْ تِلَاوَةِ قُرْءَانٍ أَوْ دُعَاءٍ فَإِنَّ الدُّعاءَ في جَوْفِ الليلِ قُرْبَةٌ عَظِيمَةٌ وَأَرْجَى فِى الاسْتِجَابَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِى الدُّعاءِ في تِلْكَ الليلةِ مَا رَوَاهُ البيهقىُّ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلم قالَ <strong>فَإِنَّ اللهَ تعالَى يَقُولُ أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مِنْ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ</strong><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a> اهـ والْمَعْنَى أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَأْمُرُ الْمَلَكَ فَيُنَادِى مُخْبِرًا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كمَا فُسِّرَ ذلكَ بِرِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِىِّ <strong>إذَا كانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ منْ شَعبانَ نَادَى مُنَادٍ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَه</strong><a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a> اهـ فَإِنَّ رَبَّنا عَزَّ وجلَّ مُتَّصِفٌ بِالكَلَامِ الأزَلىِّ الأَبَدِىِّ الّذِى ليسَ حَرْفًا وَلَا صَوْتًا وَلَا لُغَةً فَإِنَّ الحروفَ والأَصْوَاتَ واللغاتِ مَخْلُوقَةٌ للهِ تعالَى وَلَا يَتَّصِفُ اللهُ تباركَ وتعالى بِصِفَاتِ المخلوقاتِ <span style="color: #008000;"><strong>﴿</strong>لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ<strong>﴾</strong></span><a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a>. وكذلكَ سائِرُ صفاتِ اللهِ تعالَى مِنَ الحيَاةِ والعِلْمِ والقُدْرَةِ والمشيئَةِ وغَيْرِها مِنْ صِفَاتِ ذَاتِه أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ لا تَحْدُثُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ أَىْ لا تُوجَدُ بعدَ أَنْ لَمْ تكنْ موجودةً ولا تتَغَيَّرُ فَلا تتغيَّرُ مشيئَةُ اللهِ لِدُعاءِ دَاعٍ وَلا لِصَدَقَةٍ يَتَصَدَّقُها الشخصُ. وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالدُّعاءِ إِظْهَارًا لِلْعُبودِيَّةِ فَمَنْ وَافَقَ دُعاؤُه مَا قَدَّرَ اللهُ حُصولَهُ حَصَلَ مَطْلُوبُ العَبْدِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ دُعاءُ الشخصِ مَا قدَّرَ اللهُ لهُ لَمْ يَحْصُلْ مَطْلُوبُهُ لكنَّهُ اسْتَفَادَ الثَّوابَ.</p>
<p><span id="more-10939"></span></p>
<p>وَقَدِ اعْتَادِ أُنَاسٌ الاجتِمَاعَ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شعبانَ لِقِرَاءَةِ دُعاءٍ فيهَا يُسَمُّونَهُ دعاءَ النِّصْفِ مِنْ شعبانَ وَهُوَ لَيْسَ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصحابةِ وَأَوَّلُهُ يَا مَنْ يَمُنُّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْه اهـ وفيهِ عِبارَاتٌ يُوهِمُ ظَاهِرُها أنَّ مَشِيئَةَ اللهِ وَتَقْدِيرَهُ الأزَلِيَّيْنِ يَتَغَيَّرَانِ فَمَنْ لَمْ يَتَعَلَّمِ العقيدةَ قَدْ لَا يَفْهَمُ هذهِ العباراتِ علَى وَجْهِهَا فَيَظُنُّ أنَّ اللهَ يُغَيِّرُ مَشِيئَتَهُ لِمَنْ دَعَا بذلكَ الدُّعاءِ، وَاعْتِقَادُ تَغَيُّرِ مَشِيئَةِ اللهِ خُروجٌ مِنَ الإسلامِ والعياذُ باللهِ لِمَا فيهِ مِنْ وَصْفِ اللهِ بِصِفَاتِ النَّقْصِ التِّى لَا تَلِيقُ بهِ تعالَى. والعِبَارَةُ الْمَقْصُودَةُ هِىَ قَوْلُهُمْ في الدَّعاءِ الْمَذْكُورِ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِى فِي أُمِّ الكِتَابِ عِنْدَكَ شَقِيًّا فَامْحُ عَنِّى اسْمَ الشَّقَاءِ وَأَثْبِتْنِى عِنْدَكَ سَعِيدًا اهـ فهذِهِ العبارةُ قد يَفْهَمُ مِنْهَا شَخْصٌ يا رَبِّ إِنْ كُنْتَ شِئْتَ لِى الشَّقَاءَ أَىِ الْمَوْتَ علَى سُوءِ الخَاتِمَةِ فَغَيِّرْ مَشِيئَتَكَ، وهذَا الفَهْمُ بَاطِلٌ لأنَّ اللهَ تعالَى لا يُغَيِّرُ مشيئَتَهُ بَلْ كُلُّ صِفَاتِه أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ لا يَطْرَأُ علَيْهَا تَحَوُّلٌ وَلَا تَغَيُّرٌ كمَا ذَكَرْنا، وأمَّا إِنْ كانَ يَفْهَمُ منهَا شخْصٌ يَا رَبِّ إِنْ كانَ حَالِى الآنَ حالَ الأَشْقِياءِ الغَارِقِينَ في الْمَعَاصِى فَغَيِّرْ حَالِى إلَى حَالِ السُّعداءِ الأَتْقِياءِ فهذَا الفَهْمُ سَلِيمٌ لَا ضَرَرَ فيهِ فَإِنَّنَا كُلَّنَا نَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَتَوفَّانَا علَى حَالِ السُّعَدَاء. ولأَجْلِ الخَطَرِ الكَامِنِ في إِسَاءَةِ فَهْمِ هذا الدُّعَاءِ أَحُثُّكُمْ إِخْوَةَ الإِيمانِ علَى الدُّعاءِ بغَيْرِه وَلَا سِيَّمَا بِالْأَدْعِيَةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلم ومَا أَكْثَرَهَا. هَذا وأستغفِرُ اللهِ لِي وَلَكُمْ.</p>
<p><strong> الخطبة الثانية</strong></p>
<p>الحمدُ للهِ حَقَّ حَمْدِهِ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فَاتَّقُوهُ.</p>
<p>وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أنَّ النَّباتَ لا روحَ فيهِ إِنَّما حياتُه نُمُوُّهُ فمِمَّا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْه قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ &#8220;النَّبَاتُ فيهِ رُوحٌ&#8221; فَإِنَّ هَذَا الْكَلامَ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلإجْمَاعِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُؤدِّي إِلى أَنَّ مَنْ كَسَرَ شَيئًا مِنَ النَّبَاتَاتِ يَكُونُ تَعْذِيبًا لِذِي رُوحٍ بِلا سَبَبٍ وَبُطْلانُ هَذَا ظَاهِرٌ.</p>
<p>اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أَمرِنا اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ، اللهمَّ اقْسِمْ لنا من خَشْيَتِكَ ما تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيك، ربَّنا ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ، اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> رواه ابن ماجه فِى السنن والبيهقي فِى شعب الإيمان.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> رواه البيهقي فِى شعب الإيمان.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> رواه البيهقي فِى شعب الإيمان.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a> سورة الشورى/11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التحذيرُ مِنْ مَسَبَّةِ الله</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1%d9%8f-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%8e%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-7/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1%d9%8f-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%8e%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Jan 2026 13:39:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=10951</guid>
		<description><![CDATA[إخوةَ الإيمانِ، إنَّ اللسانَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مُوجِبَةٌ لِشُكْرِ الْمُنْعِمِ .. وشكرُ الْمُنْعِمِ علَى هذهِ النِّعمةِ يكونُ بتركِ اسْتِعْمَالِهَا فيمَا حَرَّمَ اللهُ .. ومِنَ الناسِ مَنْ لا يَشْكُرُ اللهَ على هذهِ النِّعْمَةِ فيُطلِقُونَ ألسِنَتَهُمْ بِما لا يجوزُ لهمُ النُّطقُ بهِ وكثيرٌ مَا هُم .. ومِنْ ذلكَ إخوَةَ الإيمانِ الكَذِبُ وشَتْمُ المسلِمِ بغيرِ حَقٍّ والغِيبَةُ والنَّمِيمَةُ وإِشْعَالُ الفِتْنَةِ بينَ المسلِمينَ وَأَذِيَّتُهُمْ بِالكَلامِ وغيرُ ذلكَ مِنْ مَعاصِي اللِّسانِ .. ومِنهم إخوةَ الإيمانِ مَنْ يَصِلُ إلَى أَكْبَرِ الظُّلمِ أَلا وَهُوَ الكُفْرُ والعِياذُ بِاللهِ .. فتَرَى الواحدَ منهم بدَلَ أَنْ يُعَظِّمَ نِعْمَةَ اللهِ عليهِ يَسْتَعْمِلُها في مَسَبَّةِ اللهِ .. في شَتْمِ اللهِ والعياذُ بِالله .. منهم مَنْ إذَا غَضِبَ سَبَّ اللهَ والعياذُ بِاللهِ .. ومنهم مَنْ يَسُبُّ اللهَ في حالِ الغَضَبِ وفِي حالِ الرِّضا ثم يزعُمُ أنّهُ مُسْلم .. هيهات .. مَنْ سَبَّ اللهَ لا يكونُ مُسْلِمًا فإِنَّ المسلمَ هُوَ مَنْ ءامَنَ وصدَّقَ واعْتَقَدَ أَنْ لا أحَدَ يَسْتَحِقُّ العبادةَ أي نِهايةَ التَّذَلُّلِ والخشوعِ والخضُوعِ إِلا الله وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ واجْتَنَبَ مَا يَنْقُضُ الإِسلامَ .. المسلمُ مَنْ عَقَدَ قلبَهُ علَى تَعظيمِ اللهِ الواحِدِ الأحَدِ التعظِيمَ الوَاجِبَ علَى الدّوامِ وأمَّا مَنْ سَبَّ اللهَ فهذَا لا يَكونُ مُعَظِّمًا لله .. مَنْ سبَّ اللهَ خرَجَ مِنَ الإسلامِ وصارَ مِنَ الكافِرينَ وَلا يُقْبَلُ قولُه بعدَ ذلكَ "أنَا كنتُ غَضْبَانَ وَلَمْ أُرِدْ أَنْ أَكْفُرَ" فَقَدْ بَيَّنَ علماءُ الإسلامِ أَنَّ كَوْنَ الشخصِ غاضِبًا لا يُنْجِيهِ مِنَ الوُقوعِ فِي الكُفرِ إِنْ تَعمَّدَ النُّطْقَ بِالكُفر، أي إِنْ لَمْ يَكُنْ حصولُ ذلكَ منهُ عَنْ سَبْقِ لِسان، فقَدْ نقَلَ الحافظُ النوَوِيُّ عن علماءَ الحنفِيَّةِ وأقرَّهُمْ علَى ذلكَ أنّهُ لَوْ غَضِبَ إنسانٌ علَى وَلَدِهِ أو غُلامِه فضَرَبَهُ ضَرْبًا شَديدًا فقالَ لهُ ءاخَرُ أَلَسْتَ مُسْلِمًا فقالَ لا مُتَعَمِّدًا كفرَ، ومعنَى كلامِ هؤلاءِ العُلماءِ أنَّ المسلمَ إذَا غَضِبَ غضبًا شديدًا علَى ولَدِه فَضرَبَه ضَرْبًا شديدًا بسببِ شدَّةِ غضبِهِ فقالَ لَهُ شَخْصٌ ءاخَرُ كيفَ تضرِبُهُ بهذِهِ القَسْوَةِ ألَسْتَ مُسْلِمًا لأنَّ مِنْ شأنِ المسلمِ أَنْ يكونَ رَحيمًا وَلا يَتَمَادَى في الضَّرْبِ الشَّديدِ للوَلدِ وإِنْ كانَ الشخصُ غاضِبًا فكانَ جَوابُ الضَّارِبِ (لا) أَيْ لَسْتُ مُسلِمًا مِنْ غيرِ سَبْقِ لِسانٍ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْقِدَ وَعْيَهُ فَيُجَنَّ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ ولا يكونُ غضبُه عُذْرًا لَهُ. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُه ونَسْتَهْدِيهِ ونَسْتَغْفِرُهُ ونتوبُ إلَيه، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومن يضلِلْ فلا هادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا شَبيهَ ولا مِثْلَ وَلا نِدَّ لَهُ، ولا حَدَّ ولا جُثَّةَ وَلا أعضاءَ لَه، وأشهَدُ أن سيّدَنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ. اللهمّ صلِّ وسلِّمْ على سيدِنا محمّدٍ وعلَى ءالِه وصَفْوَةِ الأَصحَاب.</p>
<p>أما بعدُ عبادَ اللهِ فإِنّي أُوصيكُم ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ</p>
<p>إخوةَ الإيمانِ، إنَّ اللسانَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مُوجِبَةٌ لِشُكْرِ الْمُنْعِمِ .. وشكرُ الْمُنْعِمِ علَى هذهِ النِّعمةِ يكونُ بتركِ اسْتِعْمَالِهَا فيمَا حَرَّمَ اللهُ .. ومِنَ الناسِ مَنْ لا يَشْكُرُ اللهَ على هذهِ النِّعْمَةِ فيُطلِقُونَ ألسِنَتَهُمْ بِما لا يجوزُ لهمُ النُّطقُ بهِ وكثيرٌ مَا هُم .. ومِنْ ذلكَ إخوَةَ الإيمانِ الكَذِبُ وشَتْمُ المسلِمِ بغيرِ حَقٍّ والغِيبَةُ والنَّمِيمَةُ وإِشْعَالُ الفِتْنَةِ بينَ المسلِمينَ وَأَذِيَّتُهُمْ بِالكَلامِ وغيرُ ذلكَ مِنْ مَعاصِي اللِّسانِ .. ومِنهم إخوةَ الإيمانِ مَنْ يَصِلُ إلَى أَكْبَرِ الظُّلمِ أَلا وَهُوَ الكُفْرُ والعِياذُ بِاللهِ .. فتَرَى الواحدَ منهم بدَلَ أَنْ يُعَظِّمَ نِعْمَةَ اللهِ عليهِ يَسْتَعْمِلُها في مَسَبَّةِ اللهِ .. في شَتْمِ اللهِ والعياذُ بِالله .. منهم مَنْ إذَا غَضِبَ سَبَّ اللهَ والعياذُ بِاللهِ .. ومنهم مَنْ يَسُبُّ اللهَ في حالِ الغَضَبِ وفِي حالِ الرِّضا ثم يزعُمُ أنّهُ مُسْلم .. هيهات .. مَنْ سَبَّ اللهَ لا يكونُ مُسْلِمًا فإِنَّ المسلمَ هُوَ مَنْ ءامَنَ وصدَّقَ واعْتَقَدَ أَنْ لا أحَدَ يَسْتَحِقُّ العبادةَ أي نِهايةَ التَّذَلُّلِ والخشوعِ والخضُوعِ إِلا الله وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ واجْتَنَبَ مَا يَنْقُضُ الإِسلامَ .. المسلمُ مَنْ عَقَدَ قلبَهُ علَى تَعظيمِ اللهِ الواحِدِ الأحَدِ التعظِيمَ الوَاجِبَ علَى الدّوامِ وأمَّا مَنْ سَبَّ اللهَ فهذَا لا يَكونُ مُعَظِّمًا لله .. مَنْ سبَّ اللهَ خرَجَ مِنَ الإسلامِ وصارَ مِنَ الكافِرينَ وَلا يُقْبَلُ قولُه بعدَ ذلكَ &#8220;أنَا كنتُ غَضْبَانَ وَلَمْ أُرِدْ أَنْ أَكْفُرَ&#8221; فَقَدْ بَيَّنَ علماءُ الإسلامِ أَنَّ كَوْنَ الشخصِ غاضِبًا لا يُنْجِيهِ مِنَ الوُقوعِ فِي الكُفرِ إِنْ تَعمَّدَ النُّطْقَ بِالكُفر، أي إِنْ لَمْ يَكُنْ حصولُ ذلكَ منهُ عَنْ سَبْقِ لِسان، فقَدْ نقَلَ الحافظُ النوَوِيُّ عن علماءَ الحنفِيَّةِ وأقرَّهُمْ علَى ذلكَ أنّهُ لَوْ غَضِبَ إنسانٌ علَى وَلَدِهِ أو غُلامِه فضَرَبَهُ ضَرْبًا شَديدًا فقالَ لهُ ءاخَرُ أَلَسْتَ مُسْلِمًا فقالَ لا مُتَعَمِّدًا كفرَ، ومعنَى كلامِ هؤلاءِ العُلماءِ أنَّ المسلمَ إذَا غَضِبَ غضبًا شديدًا علَى ولَدِه فَضرَبَه ضَرْبًا شديدًا بسببِ شدَّةِ غضبِهِ فقالَ لَهُ شَخْصٌ ءاخَرُ كيفَ تضرِبُهُ بهذِهِ القَسْوَةِ ألَسْتَ مُسْلِمًا لأنَّ مِنْ شأنِ المسلمِ أَنْ يكونَ رَحيمًا وَلا يَتَمَادَى في الضَّرْبِ الشَّديدِ للوَلدِ وإِنْ كانَ الشخصُ غاضِبًا فكانَ جَوابُ الضَّارِبِ (لا) أَيْ لَسْتُ مُسلِمًا مِنْ غيرِ سَبْقِ لِسانٍ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْقِدَ وَعْيَهُ فَيُجَنَّ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ ولا يكونُ غضبُه عُذْرًا لَهُ.</p>
<p><span id="more-10951"></span></p>
<p>وانتبِهُوا معِي إخوةَ الإِيمانِ .. مَسَبَّةُ اللهِ ليست مقصورَةً علَى الأَلفاظِ السَّفيهَةِ المعروفَةِ بينَ السُّوقَةِ وأَهْلِ السَّفاهَةِ فَقَطْ كَقَولِ بعضِهم بِاللغةِ العَامِّيَّةِ (يلعن ربّك) أو (أخت ربّك) وَالعِياذُ بِاللهِ بَلْ إنَّ مسبَّةَ اللهِ هيَ كُلُّ لَفْظٍ فيهِ نسبةُ النقصِ إلَى اللهِ .. كلُّ لفظٍ فيهِ نسبةُ مَا لا يَليقُ باللهِ إليهِ تعالَى كَمَنْ يَنْسُبُ إلى اللهِ تعالى الولدَ أوِ الزَّوجةَ أَوِ الحجمَ أَوِ الجسمَ أو الأَعضاءَ أوِ الضوءَ أوِ الشَّكْلَ أوِ المكانَ أَوِ اللونَ أَوِ التَّعَبَ أوِ العَجْزَ أَوِ الجَهلَ وَكُلَّ مَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ المخلوقِينَ.</p>
<p>وَلا تَغْتَرُّوا إخوةَ الإيمانِ بقَوْلِ بعضِ النّاسِ بأنَّ الذِي يَسُبُّ اللهَ بلِسانِه لا يكفُرُ ولا يخرُجُ منَ الإسلامِ إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الخروجَ مِنَ الإسلامِ وكانَ قلبُه مُؤْمِنًا أو أنَّ مَنْ سَبَّ اللهَ مازِحًا لا يُؤاخَذُ فإِنَّ هذَا الكلامَ بَاطِلٌ باطِلٌ باطلٌ وذلكَ لأنَّهُ مخالِفٌ للقرءانِ فَقَدْ قالَ ربُّنا تبارَك وتعالى <span style="color: #008000;">﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ﴾</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> فقد حَكَمَ اللهُ عليهِمْ بِالكُفْرِ بِقَوْلِهِمْ كَلِمَةَ الكُفْرِ.</p>
<p>فَاحْفَظْ لِسانَكَ مِنَ الكُفْرِ وغَيْرِهِ مِنَ القبيحِ فإنَّكَ مسؤُولٌ عَنْ لِسانِكَ. وَالْمُوَفَّقُ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ. هذَا وأَسْتَغْفِرُ الله.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتّقوه.</p>
<p>عبادَ اللهِ، لقد كانَ سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم ليلةَ المعراجِ في أُنْسٍ عَظِيمٍ فَلا يُقالُ إنهُ شَعَرَ هناكَ بالوَحْشَةِ وَمِنَ الناسِ مَنْ يَزِيدُ في الضَّلالِ فَيَقُولُ والعياذُ باللهِ إنَّ الرسولَ اسْتَوْحَشَ في المِعراجِ فَكَلَّمَهُ اللهُ بِصَوْتِ أَبي بكر، وَهذا كُفْرٌ لأنَّ فيهِ نسبةَ الصوتِ إلى اللهِ فَلْيَتَشَهَّدْ مَنْ صَدَرَ منهُ هَذَا ليرجعَ إلى الإسلامِ. كلامُ اللهِ الذاتيُّ ليسَ حَرْفًا ولا صَوْتًا ولا لغةً عربيةً وَلا غَيْرَها.</p>
<p>اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللهمَّ استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا. عبادَ الله، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة التوبة/ 74</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1%d9%8f-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%8e%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأنبياءُ والرُّسل</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d9%8f%d8%b3%d9%84-5/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d9%8f%d8%b3%d9%84-5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jan 2026 13:41:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=10905</guid>
		<description><![CDATA[إخوةَ الإيمانِ، إِنَّ وِقَايَةَ القُلُوبِ مِنْ تِلْكَ الأَمْرَاضِ وَطِبَّها مِنْ تِلْكَ العِلَلِ إِنَّما يكونُ بِإِرْشَادِ خَالِقِها العَالِمِ بِها وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ مَا يُرْضِي اللهَ ومَا يُسْخِطُهُ وَمَا يُنْجِي فِي الآخِرَةِ مِمَّا يُهْلِكُ إِلّا مِنْ جِهَةِ الرُّسُلِ الْمُبَلِّغِينَ عَنِ اللهِ فَأَتمَّ اللهُ نِعْمَتَهُ علَى الخَلْقِ بِإِرْسَالِ الرُّسلِ وَالأَنْبِيَاءِ.

فالأنبياءُ عليهمُ الصلاةُ والسلامُ هم صَفْوَةُ الخَلْقِ، فَهُمْ عَلَيْهِمُ الصلاةُ والسلامُ أَعْلَمُ الناسِ وَأَتْقَى الناسِ وَأَبَرُّ النَّاسِ وَأَحْلَمُ النَّاسِ وَأَصْبَرُ النَّاسِ وَأَرْحَمُ النَّاسِ وَأَحْسَنُ النَّاسِ، اخْتَصَّهُمُ اللهُ بِالنُّبُوَّةِ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً لَا كَسْبًا مِنْهُمْ، بَلِ اللهُ تَعَالَى حَفِظَهُمْ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ مَنْ يَتَلقَّى مِثْلَ هذِه الأَمَانَةِ فَهَدَاهُمْ لِلْخَيْرَاتِ وَعَصَمَهُمْ مِنَ الـمُنَقِّصَاتِ فَهُمُ الأَئِمَّةُ وَالقُدْوَةُ. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمدُ للهِ بَاعِثِ الرُّسُلِ وَالنَّبِيِّينَ رَحْمَةً لِلنَّاسِ بِالنُّورِ الْمُبِينِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّاهِرينَ وَصَحَابَتِهِ الخِيرَةِ الْمُنْتَجَبِينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الأَحَدُ الـمُنَزَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّدًا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ وَسَيِّدُ وَلَدِ ءَادَمَ أَجْمَعِينَ.</p>
<p>أَمَّا بعدُ عِبَادَ اللهِ فإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ القائلِ في سورةِ النَّحل <span style="color: #008000;">﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُور رَّحِيم ١٨﴾</span> فَإِنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى أَكْرَمَ الإنسانَ وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِنِعَمٍ لَا يُحْصِيهَا، في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ خَلَقَهُ فَسَوّاهُ فَعَدَلَهُ، وَزَادَ في كَرَامَتِهِ فَوَهَبَهُ العَقْلَ وَمَيَّزَهُ، ليَعْرِفَ خَالِقَهُ بِصِفَاتِهِ، فَيَعْتَقِدَ أَنَّ بارِئَهُ وَبارئَ كُلِّ شَىْءٍ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ قَدِيمٌ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ دَائِمٌ لَا انْتِهَاءَ لَهُ، حَيٌّ قَدِيرٌ عَالِمٌ مُخْتَارٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ لَا شَبِيهَ لَهُ، وَلِيَتَلَقَّى التَّكْلِيفَ عَنْ رَبِّهِ فَيَعْبُدَهُ وَيَعْرِفَ نِعَمَهُ ويَشْكُرَها ويُثْنِيَ علَى اللهِ، وَأَوْجَدَه في الدُّنيا حَيْثُ شَهَوَاتُها غَرَّارَة وَنَوائِبُهَا كَرَّارَة، وَابْتَلَاهُ بِشَيْطَانٍ يَقْعُدُ لَهُ صِرَاطَ اللهِ المستَقِيمَ وَغَايَتُهُ أَنْ يُضِلَّهُ ويُغْوِيَهُ، ليُعْرِضَ عَنْ رَبِّهِ فَاطِرِهِ وَبَارِئهِ وَيَشْتَغِلَ عَنْهُ تعالَى بِتِلْكَ العِلَلِ وَالأَمْرَاضِ وَزُخْرُفِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ الشَّهَوَاتِ.</p>
<p>إخوةَ الإيمانِ، إِنَّ وِقَايَةَ القُلُوبِ مِنْ تِلْكَ الأَمْرَاضِ وَطِبَّها مِنْ تِلْكَ العِلَلِ إِنَّما يكونُ بِإِرْشَادِ خَالِقِها العَالِمِ بِها وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ مَا يُرْضِي اللهَ ومَا يُسْخِطُهُ وَمَا يُنْجِي فِي الآخِرَةِ مِمَّا يُهْلِكُ إِلّا مِنْ جِهَةِ الرُّسُلِ الْمُبَلِّغِينَ عَنِ اللهِ فَأَتمَّ اللهُ نِعْمَتَهُ علَى الخَلْقِ بِإِرْسَالِ الرُّسلِ وَالأَنْبِيَاءِ.</p>
<p>فالأنبياءُ عليهمُ الصلاةُ والسلامُ هم صَفْوَةُ الخَلْقِ، فَهُمْ عَلَيْهِمُ الصلاةُ والسلامُ أَعْلَمُ الناسِ وَأَتْقَى الناسِ وَأَبَرُّ النَّاسِ وَأَحْلَمُ النَّاسِ وَأَصْبَرُ النَّاسِ وَأَرْحَمُ النَّاسِ وَأَحْسَنُ النَّاسِ، اخْتَصَّهُمُ اللهُ بِالنُّبُوَّةِ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً لَا كَسْبًا مِنْهُمْ، بَلِ اللهُ تَعَالَى حَفِظَهُمْ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ مَنْ يَتَلقَّى مِثْلَ هذِه الأَمَانَةِ فَهَدَاهُمْ لِلْخَيْرَاتِ وَعَصَمَهُمْ مِنَ الـمُنَقِّصَاتِ فَهُمُ الأَئِمَّةُ وَالقُدْوَةُ.</p>
<p><span id="more-10905"></span></p>
<p>والنبيُّ إخوةَ الإيمانِ هُوَ رَجُلٌ أَوْحَى اللهُ إليهِ بِاتِّباعِ شَرْعٍ أَيْ جُملَةِ أَحْكَامٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ قَوْمَهُ. وَأَمَّا النَّبِيُّ الرَّسُولُ فَهُوَ نَبِيٌّ أَوْحَى اللهُ إلَيْهِ بِشَرْعٍ جَدِيدٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِ قَوْمِهِ ذَلِكَ. فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا. فَكُلُّ الأَنْبِيَاءِ بُعِثُوا إلَى أَقْوَامِهِمْ لِيُعَلِّمُوهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَبَشَّرُوا مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَعَمِلَ صَالِحًا بِالْجَنَّةِ وَأَنْذَرُوا مُكَذِّبَهُمْ بِالنَّارِ. وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الناسِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ غَيْرَ الرَّسُول لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّبْلِيغِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ مِنْ أَخَصِّ صِفَاتِ النَّبِيِّ التَّبْلِيغُ وَإِنْ أُوذُوا وَحُورِبُوا كَمَا قَالَ أَئِمَّةُ أَهْلِ العِلْمِ.</p>
<p>وَاعْلَمُوا إِخْوَةَ الإيمانِ أَنَّ كُلَّ الأَنْبِيَاءِ مِنْ ءَادَمَ أَوَّلِهِمْ حتَّى ءَاخِرِهِمْ مُحمدٍ كانُوا مُسْلِمِينَ ودَعَوْا أَقْوَامَهُمْ إلى الإِسْلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالَى <span style="color: #008000;">﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥ ﴾</span><a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> فَنُوحٌ وإبراهيمُ ويَعْقُوبُ وَمُوسَى وَعِيسَى عليهِمُ السلامُ كانوا مُسْلِمين وَدَعَوْا قَوْمَهُم إلَى الإسلامِ. وأَمَّا مَا جَاءَ في القُرْءَانِ في شَأْنِ سَيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم <span style="color: #008000;">﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣﴾</span><a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a> أَيْ في وَقْتِ بِعْثَتِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الأَرْضِ مُخْتَلِطًا بِالنَّاسِ في ذلكَ الوَقْتِ مُسْلِمٌ غَيْرُهُ. أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ.</p>
<p><strong>الخطبةُ الثانيةُ</strong></p>
<p>إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فَاتَّقُوهُ.</p>
<p>عباد الله، في ليلةِ المعراجِ اقتَربَ جبريلُ عليهِ السلامُ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم حتى صارَ بينَهُما مِقْدَارُ ذِراعينِ بَلْ أَقْرَب، وهذا معنى الآيةِ <span style="color: #008000;">﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨ فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩﴾</span> وليس معناها أنَّ الرسولَ دنَا اللهُ منهُ حتَّى صارَ بينَهُما مِنَ المسافَةِ قدرُ ذِرَاعَيْنِ أَوْ أَقَلُّ ويكفُرُ مَنْ صَدَرَ منهُ ذلكَ لأنهُ شَبَّهَ اللهَ بخلقِه وعليهِ أَنْ يرجِعَ إلى الإسلامِ بالنطقِ بالشهادتين.</p>
<p>اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، اللهم اقسم لنا مِن خَشْيَتِكَ ما تحولُ به بيننا وبين معاصيك ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللهمَّ الْطُفْ بالمسلمينَ واكْفِهِمْ ما أَهَمَّهُمْ وَقِهِمْ شَرَّ مَا يَتَخَوَّفُونَ وَفَرِّجْ كُرُباتِهِمْ واشفِ مرضاهُمْ وَارْحَمْ مَوتَاهُمُ الْمُؤمِنِين اللهم اجز الشيخ عبد الله الهرريّ رحمات الله عليه عنّا خيرًا. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> سورة ءال عمران/ 85.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a>  سورة الأنعام /162- 163.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d9%8f%d8%b3%d9%84-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسراء والمعراج</title>
		<link>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac/</link>
		<comments>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 09 Jan 2026 11:02:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[mrivwp]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://ivwp.de/ivwp/?p=10911</guid>
		<description><![CDATA[أما بعد عبادَ الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في سورة الإسراء <span style="color: #008000;">﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١﴾.</span>

إخوةَ الإيمانِ أمَّا الإسراءُ فكانَ مِنَ البَيْتِ الحرامِ إلى المسجِدِ الأَقْصى، وأمَّا المِعْراجُ فهو عُروجُه صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ إلى السمواتِ العُلَى، يَصْحَبُهُ جِبريلُ عليه السلام. ...]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديه ونشكرُه ونستغفرُه ونتوبُ إليه, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، ولا مثيلَ له وَلَا أَيْنَ وَلَا كَيْفَ لَهُ، ولا جِسْمَ ولا أَعْضَاءَ ولَا صُورةَ لهُ، سبحانَهُ تَنَزَّه عنِ الجُلوسِ والقُعودِ وعنْ كُلِّ صِفَاتِ خَلْقِهِ. فَلا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلَا يَسْكُنُ العَرْشَ ولا الكُرْسِيَّ ولَا السَّمواتِ، وَبَعَثَ الأَنْبِيَاءَ مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَيَّدَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ الباهراتِ. وأشهدُ أن سيدَنا محمَّدًا عَبْدُه ورسُولُه وصفيُّه وحَبِيبُه. اللَّهُمَّ صلِّ وسلم وبارك على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وأصحابِه الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ.</p>
<p>أما بعد عبادَ الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في سورة الإسراء <span style="color: #008000;">﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١﴾.</span></p>
<p>إخوةَ الإيمانِ أمَّا الإسراءُ فكانَ مِنَ البَيْتِ الحرامِ إلى المسجِدِ الأَقْصى، وأمَّا المِعْراجُ فهو عُروجُه صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ إلى السمواتِ العُلَى، يَصْحَبُهُ جِبريلُ عليه السلام.</p>
<p><span id="more-10911"></span></p>
<p>وَقَدْ كانَ الإسراءُ والمعراجُ بِالرُّوحِ والجَسَدِ في اليَقَظَةِ بِإِجماعِ الأمةِ تَكْريمًا وتَشْريفًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم حيثُ أَراهُ اللهُ مِنْ ءاياتِه ما رَأَى، فرأَى في إِسرائِه تارِكي الصلاةِ تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِحِجارةٍ كَبِيرَةٍ ثم تَعودُ كَمَا كانَتْ ثم تُرْضَخُ، فَاتَّقِ اللهَ أَخِي المسلم فإنهُ تَذْكِيرٌ لكَ في ظِلِّ البَلاءِ النازلِ اليَوْمَ لِتُحَافِظَ على الصلاةِ وَلِتُسَارِعَ إلى قَضَاءِ مَا قَصَّرْتَ بِـَأدائِهِ معَ تعلمِ علمِ الدِّينِ لِتَعْرِفَ طَرِيقَ النَّجَاةِ. ورأَى عليهِ السلامُ الذينَ يَغْتَابُونَ الناسَ يَخْمِشُونَ وُجوهَهُمْ وصُدُورَهمْ بأظفارٍ من نُحاسٍ، فَاحْذَرُوا عبادَ اللهِ الغِيبَةَ، فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ ما يَمُرُّ فيهِ الناسُ مِنْ شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ وَبَلاءٍ مُتَتَابِعٍ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا نَزَلَ بَلاءٌ إِلّا بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوا اللهَ وَتُوبُوا إليهِ وَكُونُوا عِبادَ اللهِ مُتَرَاحِمينَ وَاجْبُرُوا كَسْرَ الضَّعِيفِ والفَقِيرِ. وقَدْ رأى أيضًا في مِعراجِه عليهِ السلامُ ءاياتٍ كثيراتٍ تَدُلُّ على عَظيمِ قُدْرَةِ اللهِ، وعلَى إِكْرامِ اللهِ لِنَبِيِّهِ صلواتُ وسلامُه عليهِ، مِنْهَا أنهُ صلى الله عليه وسلم دخَلَ الجنةَ فَرَأَى أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَراءَ، وإِنَّها لَبُشْرَى عظِيمَةٌ لِعبادِ اللهِ الصَّابِرينَ على ما ابْتَلاهُمُ اللهُ بهِ مِنَ الفَقْرِ وَضِيقِ ذَاتِ اليدِ، وأَوْحَى اللهُ إليهِ بما أَوْحَى ثم عادَ صلى الله عليه وسلم إلى الأرضِ، وكُلُّ ذلكَ في نَحْوِ ثُلُثِ لَيْلَةٍ، فَأَعْظِمْ بِذَلِكَ مِنْ شَرَفٍ وَأَيُّ شَرَفٍ. وَحَيْثُ عُلِمَ هذا اتَّضَحَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ مِنَ الإسراءِ والْمِعْراجِ أنْ يَلْتَقِيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بِرَبِّ العالمينَ في مَكانٍ مِنَ الأَمْكِنَةِ أَوْ جِهَةٍ مِنَ الجِهَاتِ فَهَذَا ضَلالٌ مُبِينٌ، وَهُوَ خِلافُ مَا أَجْمَعَ عليهِ المسلمونَ، لأنَّ اللهَ لا يَتَحَيَّزُ في جِهَةٍ أَوْ مَكَانٍ، فهوَ خَالِقُهَمَا فَكَيْفَ يُوصَفُ بِالحاجَةِ إِليْهِمَا، سُبْحَانَهُ.</p>
<p>هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُم.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>الحمدُ للهِ حَقَّ حَمْدَهُ وَصَلَّى اللهُ وسلَّمَ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصَحْبِهِ مِنْ بَعْدِهِ. أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُم بِتَقْوَى اللهِ.</p>
<p>وإني أُحَذِّرُكُمْ عبادَ اللهِ مِنْ قَوْلِ بعضِ الجُهَّالِ مِمَّا هو كُفْرٌ وَتَشْبِيهٌ للهِ بِخَلْقِهِ حيثُ يزعُمونَ أَنَّ الرسولَ في المعراجِ وَصَلَ إلى مَكانٍ رَأَى اللهُ يُصَلِّي فيهِ. فَمَنْ قالَ ذلكَ أَوِ اعْتَقَدَهُ فَلْيُقْلِعْ عن هذَا الكُفْرِ وَيَعْتَقِدْ أنَّ اللهَ لا يَحْوِيهِ مَكانٌ ولا يَتَّصِفُ بصفاتِ المخلوقينَ وَيَتَشَهَّد.</p>
<p>معشرَ المؤمنينَ الجَأُوا إلى مَوْلاكُمْ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ بالدُّعاءِ مُتَضَرِّعِينَ خَاشِعينَ. اللهمَّ يا ذَا الجَلالِ والإِكرامِ، يا ذا الجلالِ والإكرامِ، يا لطيفًا لَمْ تَزَلْ، الطُفْ بنَا، يَا ربِّ ءامِنْ خَوْفَنَا، وَاعْفُ عَنَّا يَا كرِيم، اللهمَّ ارْحَمْ ضَعْفَنَا وَاغْفِرْ ذَنْبَنَا وَاسْتُرْ عَيْبَنَا وَاكْشِفْ كَرْبَنا، وَاجْبُرْ كَسْرَنا وَاشْفِ مَريضَنا يا أرحمَ الرَّاحمينَ، اللهمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأَموات، وأَلْحِقْ مَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا بالصَّالِحين، وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الحِساب.</p>
<p>عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. وَأَقِمِ الصلاةَ.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://ivwp.de/ivwp/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
