Category Archives: تعاليم إسلامية

خطبةُ عيدِ الفِطْرِ

اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسُبحانَ اللهِ بُكْرَةً وأَصِيلًا، لا إلهَ إلا اللهُ ولا نَعْبُدُ إِلّا إيَّاهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُون. لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وهزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ.

الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ لهُ النِّعمةُ ولهُ الفَضْلُ ولَهُ الثَّناءُ الحسَنُ وصلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيمِ والملائكةِ المقَرَّبينَ علَى سيدِنا محمّدٍ وعلَى سائِرِ الأنبياءِ والمرسلينَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمنينَ وءالِ البَيْتِ الطّاهِرينَ وعنِ الخُلفَاءِ الرَّاشِدينَ أبِي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وَعَليٍّ وعنِ الأئمةِ المهتدينَ أَبِي حنيفةَ ومالكٍ والشافعِيِّ وأحمدَ وعنِ الأَوْلِياءِ وَالصَّالِحينَ أمّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أُوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَليِّ العظيمِ فعَظِّمُوا أَمْرَهُ وَاجْتَنِبُوا ما نَهاكُمْ عنهُ، ثمَّ اعلمُوا عبادَ اللهِ أَنَّ هذَا اليومَ يَوْمٌ عظيمٌ وَعِيدٌ جَلِيل،  وقد جاءَ عن رسولِ اللهِ أنهُ قالَ في يومِ عيدٍ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدٌ وَهذَا عيدُنا اﻫ[1] والعيدُ هو موسمُ الفَرَحِ والسُّرور، وَأَفْرَاحُ المؤمنِينَ وسُرورُهم في الدُّنيا إذَا فَازُوا بِإِتْمامِ طاعةِ مَولاهُمْ وَرَجَوْا نَيْلَ ثوابِ أَعْمَالِهم بِوُثُوقِهِمْ بِوَعْدِهِ لَهُمْ عليهَا بِفَضْلِهِ وَمَنِّهِ وكَرَمِهِ كَمَا قالَ تعالَى في مُحكَمِ كِتَابِهِ ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡر مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨﴾[2].

Continue reading خطبةُ عيدِ الفِطْرِ

الحثُّ علَى صِلَةِ الأَرْحَامِ والتحذيرُ مِنْ قَطيعَتِهم

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ ِمنْ شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهْدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثِيلَ ولا شبيهَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه مَنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا بلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جَزى نبيًّا مِنْ أنبيائهِ. اللهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مَحمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيّدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ.

عبادَ اللهِ أُوصِى نفسِى وأُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَلِىِّ القَدِيرِ القَائِلِ في مُحْكَمِ كتابِهِ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡس وَٰحِدَة وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالا كَثِيرا وَنِسَآءۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبا ١﴾[1]

﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ أَىْ أطِيعُوا رَبَّكُمْ بِامْتِثَالِ أَوامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَواهِيهِ فَالرَّابِحُ مَنْ صَانَ نَفْسَهُ وَحَمَاهَا وَقَهَرَها وَمَنَعَها مِنَ الحرَامِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ حَفِظَهَا، وأمَّا مَنْ أَطْلَقَ لِنَفْسِهِ العِنَانَ ولِجَوارِحِهِ الاستِرْسالَ في المعاصِي فَقَدْ أَذَلَّ نَفْسَهُ واستَحَقَّ عَذَابَ اللهِ. أَقْبِلُوا إلَى الخَيراتِ أَيُّها الأَحبَّةُ وإِيَّاكُمْ وَالوُقوعَ في المعاصِى والآثامِ، فإِنَّ العَبْدَ سَيَرَى يومَ القيامةِ ما عَمِلَ في الدنيا مثبتًا في كتابِه، ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡ‍ُٔولا ٣٦﴾[2] حتَّى النظرة التى نظرَها إلى ما حَرَّمَ اللهُ يَجِدُها مكتوبَةً. فَاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ وخَافُوا هَوْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ الذِي ءَامَنْتُمْ بِأَنَّهُ ءَاتٍ لا رَيْبَ فيهِ واسْتَعِدُّوا لِمَا بَعْدَ الموتِ، وَمَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِالْحَرَامِ فَلْيُحَاسِبْهَا وَلْيَقُلْ لَهَا يا نَفْسُ أُريدُ لكِ الجنَّةَ، يَا نفسُ أريدُ لَكِ السَّعادةَ الأبديَّةَ، يا نفسُ لا تَأخُذِينِي إلَى النَّارِ. بِالْمُحَاسَبَةِ يَسْتَعِينُ الإِنْسَانُ علَى ضبطِ جوَارِحِهِ مِنَ الوُقوعِ فِي الحَرامِ وإِلزامِهَا بِالطَّاعَاتِ، فَيَسعَدُ فِي الدَّارَيْنِ الدنيا والآخِرَةِ.

Continue reading الحثُّ علَى صِلَةِ الأَرْحَامِ والتحذيرُ مِنْ قَطيعَتِهم

ثبوت عيد الفطر السعيد

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها وعلى ءاله وصحبه وسلم.

إخوة الإيمان والإسلام، قبيل رمضان من كل عام تطالعنا بعض الصحف ببيانات تعيين بداية شهر رمضان المبارك ثم لا تلبث قبل العيد بأيام عدة أن تنشر بيانات تعيين نهاية رمضان ويوم عيد الفطر السعيد وذلك باسم جمع كلمة المسلمين وتوحيدها. وقد سألنا أنفسنا تكرارا هل في ذلك جمع لكلمة المسلمين حقيقة أم أن هذا الأمر يؤدي إلى زيادة تفرقة كلمتهم ما بين موافق على إمكان ذلك وقائل بعدم إمكان ذلك.

ونتمنى لو أن أصحاب هذه البيانات يسألون أنفسهم السؤال ذاته بعد أن لجؤوا إلى هذه التجربة الجديدة على مدى سنوات وسنوات ولا نظنهم يتحققون إلا أن الجواب هو النفي المطلق. فقد أدى الخلاف في هذا الأمر إلى تشويش أفكار عوام المسلمين في بداية كل رمضان وانتهائه ولا سيما من لا سبيل له إلى أدوات النظر الحديثة من مراصد وحواسيب لم يكن الإسلام ليربط بها عباداتٍ مكلفًا بها كل إنسان بشروطه مهما بلغت درجة ثقافته أو قدراته المادية من سمعية وبصرية، فالصيام لازم لمسلمي صحراء شنقيط لا فرق في ذلك بينهم وبين مسلمي المجتمعات المشغولة تحضرا بالتلفزيون والانترنت.

وقد أحببنا في هذه المناسبة أن نبين بعض الأمور التي نجدها مفيدة في هذا المقام وهي:
1. إن جداول ولادة القمر وأوقات احتمال رؤيته والتي تنشرها سنويا جامعةPrinceton في الولايات المتحدة على الانترنت وهي من أشهر الجامعات في العالم تظهر بوضوح ومن غير إعمال كثير فكر أن هناك فرقا واضحا بين ولادة القمر الجديد (New Moon) وإمكان رؤيته لأول مرة (First Visibility) وقد يكون الفارق بين الأمرين يوما أو يومين كما هو واضح في تواريخ متعددة http://www.eyeonthesky.com/aaap2.html

  1. إن الشارع لم يجعل الصيام منوطا بولادة القمر (مع ما تقدم من اختلافه الجلي مع إمكان رؤيته) ولا بإمكان رؤيته، بل ربط هذه العبادة الكريمة بحقيقة الرؤية العيانية للقمر حتى إذا لم يُر وجب اللجوء إلى قطع الشك باليقين باستكمال شعبان ثلاثين يوما بنص الحديث الشريف المعروف “صُومُوا لرؤيته وأَفْطِرُوا لرؤيته فإن غم عليكم فأكمـلوا عدة شعبان ثلاثين” رواه البخاري وغيره
  2. ومن الواضح جدا أن الشارع لم يربط الصيام بولادة الهلال حسابيا ذلك أن تأقيتها يختلف باختلاف البلاد والمواقع وفي هذا الأمر حِكَم عدة منها الاحتراز من تداخل الأشهر. فماذا يفعل الناس لو اختلف الفلكيون في وقت الولادة أو وقت جواز الرؤية أو مكانها؟ أو لو أنهم جعلوا ولادة القمر بعد فجر التاسع والعشرين من رمضان وقبل غروبه، فيكون اليوم عندهم نصفه في رمضان ونصفه في شوال، فماذا يقولون للناس ؟ هل يقولون لهم: اليوم رمضان أم يقولون لهم هذا اليوم من شوال. وهذا ما يسبب إشكالا لم تعرفه الأمة المحمدية على مدى الدهر لأنه بيّن الفساد. والقاعدة أن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال كما نص على ذلك علماء الأصول.

قال الشيخ أحمد عبد الرزاق المعروف بالمغربي الرشيدي المتوفى سنة 1096هـ في حاشيته على الرملي ج 3/150 في رده على من قال: يُعمل بالحساب الدال على وجود الشهر وإن دل على عدم إمكان الرؤية، ما نصه “الشارع إنما أوجب علينا الصوم بالرؤية لا بوجود الشهر، ويلزم عليه أنه إذا دخل الشهر في أثناء النهار أنه يجب الإمساك من وقت دخوله ولا أظن الأصحاب يوافقون على ذلك” اهـ.

وقد حصل في السابق اختلاف الفلكيين على ثلاثة ءاراء في رمضان تلك السنة قال أحدهم: أول رمضان الأربعاء والآخر الخميس والآخر الجمعة. وما زال يحصل الاختلاف بينهم حتى هذا العام اختلفوا، فأين تكون جمع الكلمة بالرجوع إليهم وترك حديث سيد المرسلين الذي يبلغ عن الله تعالى؟! بل من ترك العمل بكلام النبي الذي لا ينطق عن الهوى ولجأ إلى ظنون الفلكيين فقد أخطأ خطا فادحا، ولازم كلامه أن شرع الرسول لا يعمل به في عصرنا هذا، مع أن الله العالم بأحوال عباده وتطوراتهم هو الذي أوحى إلى عبده ورسوله محمد ﷺ بهذا الشرع الحنيف للعمل به إلى يوم القيامة.

  1. إنه وإن قيل إن تحديد وقت ولادة القمر ممكن بدقة كبيرة، فقد اتفق الفلكيون ومراكز الرصد الكبيرة على أنه لا يمكن تحديد وقت رؤيته التي قد تكون بعد يوم أو يومين من ولادته كما تقدم، ذلك أن الرؤية مرتبطة بعوامل عدة لا يمكن التحكم بها.والنص بالإنكليزية من صفحة مرصد البحرية الأميركية U.S Navel Observatory هو:

The date and time of each New Moon can be computed exactly but the time that the Moon first becomes visible after the New Moon depends on many factors and cannot be predicted with certainty. http://aa.usno.navy.mil/faq/docs/islamic.html

  1. إن أشهر السنة القمرية ليست دائما ثلاثين يوما بل قد تكون تسعا وعشرين يوما بالأيام الصحاح كما هو نص حديث البخاري ومسلم “الشهر هكذا وهكذا“، ومن المعلوم أن الشهر القمري الفلكي يختلف عن ذلك قليلا ذلك أنه يساوي وسطيا نحو تسع وعشرين يوما ونصف اليوم يزيد أو ينقص قليلا، وهذا يمثل مشكلة، ولذلك لم يربط الشرع الصيام بولادة الشهر فلكيا ولا بإمكان رؤيته نظريا، بل كان واضحا جدا في ربط ذلك بالرؤية العيانية نفسها.

وقال الإمام أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المشهور بالقرافي المتوفى سنة 684هـ في كتابه الفروق الجزء الثاني من المجلد الأول ص 178 طبع عالم الكتب ما نصه “فإذا دل حساب تسيير الكواكب على خروج الهلال من الشعاع من جهة علم الهيئة لا يجب الصوم، قال سند ( المتوفى سنة 541 هـ ) من أصحابنا فلو كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه”. ثم قال في الصحيفة التي تليها “وإن كان الحساب منضبطا لكنه لم ينصبه صاحب الشرع سببا فلم يجب به الصوم” اهـ من كتاب الفروق للقرافي.

  1. من قال إنه يريد توحيد كلمة المسلمين في اعتماد توقيت واحد للصيام قلنا له: هلا اعتمدت لتوحيد كلمتهم توقيتا واحدا للصلاة أو لصلاة الجمعة على الأقل؟ فإن قال: إن ذلك يتعذر لاختلاف مواقع الشمس في السماء نهارا، قلنا: فالصيام كذلك مرتبط بحركة القمر واختلافها ليلا، كما هي السُنة الشريفة التي جعلت مراقبة الأهلة واجبة على الكفاية في مختلف بلاد المسلمين، فيشعر المسلم العادي بذلك أن بإمكانه المساهمة في مجتمعه.

 

الخلاصة: عُلِم مما تقدم بوضوح أن من خرج عن ذلك بدعوى الاستفادة من تقدم العلم كان كلامه في غير محله لأنه خارج من الموضوع تماما، لأن الشهر القمري أيامٌ صحاح لا كسر فيها، وهذا يتحقق بالرؤية العيانية لا بحساب ولادة القمر ولا باحتمال رؤيته، وهذان الأمران (حساب ولادة القمر واحتمال رؤيته) لم يرد ذكرهما لا في الحديث الشريف ولا في غيره من موارد الشرع الشريف، ولم يجعلهما الشرع مرتبطين بمعرفة أوائل الشهور ونهاياتها.
فظهر وبان لكم إخوة الإيمان أن القول بإمكان معرفة بدايات الأشهر القمرية ونهاياتها من طريق الحساب أمر مباين لمنهجي الشرع والعلم الحديث. هذا ولا يخفى عدم جواز ذلك شرعا فضلا عن عدم تحققه علما وذلك لمخالفته القرءان والحديث وإجماع الأمة التي استنبط الإمام الشافعي حجيته في كتابه الرسالة من قول الله تعالى ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ سورة النساء . ولا حاجة بنا في هذا المقام إلى نقل ذاكري الإجماع على عدم جواز اعتماد قول المنجم ولا الفلكي في إثبات أوائل الشهور ونهاياتها لكثرتهم من فقهاء المذاهب المختلفة رحم الله الجميع.
والإجماع المنعقد يعمل به إلى يوم القيامة وما يأتي بعده مما يخالفه فهو غي وضلال. والله الهادي إلى سبيل الرشاد، من هداه الله فلا مضل له، ومن أضل فما له من هاد، وفي الحديث الشريف “السعيد من وعظ بغيره” رواه مسلم والبيهقي. ويقال لهؤلاء المخالفين الذين يعتمدون الحساب الفلكي لإثبات رمضان: لماذا هذه الزوبعة خصوصا بالنسبة لتحديد أول رمضان ولإثبات عيد الفطر، وترفضون الأخذ بالرؤية أو الاستكمال حتى ولو ثبت ذلك بالطريق الشرعي في البلاد الإسلامية، وأما لإثبات عيد الأضحى فتكتفون بمتابعة الدول الإسلامية، ولا تشعلون حربكم على المسلمين لإلزامهم بالأخذ بقول الفلكيين والمنجمين؟!!! وهل في دين الله شريعتان، شريعة لإثبات رمضان وعيد الفطر، وشريعة لإثبات عيد الأضحى ؟!!!
إخوة الإيمان: فقد تبين لذي عينين أن هؤلاء حكموا بغير ما أنزل الله تعالى على نبيه المصطفى الصادق المصدوق ﷺ. قال الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا﴾ سورة الأحزاب.
فنصيحتنا لكل مسلم أن يتمسك بما قاله فقهاء المذاهب الأربعة الذين أجمعت الأمة على علو شأنهم، وأن يدرس أحكام الصيام على إنسان جمع بين المعرفة والعدالة وتلقى هذا العلم عن مثله وهكذا بإسناد متصل إلى رسول الله ﷺ.

 

صلاة وتكبيرات العيد

تسن صلاة العيدين وهي ركعتان، يكبر في الأولى سبعا سوى تكبيرة الاحرام وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام يخطب الإمام بعدها خطبتين بعد الصلاة يكبر في الأولى تسعا، وفي الثانية سبعا.

ووقتها من شروق شمس يوم العيد إلى الزوال منه، ومعنى الزوال أن تميل الشمس عن وسط السماء إلى جهة المغرب، ولكن يسن تأخيرها عن الشروق إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، أي بحسب رأي العين، أي بعد نحو ثلث ساعة من الشروق، ومن فاتته في ذلك الوقت قضاها.

ومما يسن التكبير ليلة عيد الفطر وليلة الأضحى في المساجد والبيوت والطرق وبعدهما في النهار إلى أن يدخل الإمام في صلاة العيد.

Continue reading صلاة وتكبيرات العيد